شارك في حملة التدشين الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني الوكيل المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة والسادة: يوسف الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية وعلي الكبيسي مستشار الوكيل المساعد وعلي المرسي بإدارة الحماية البيئية والمحميات والحياة الفطرية وفرهود الهاجري مدير مركز أصدقاء البيئة وخالد العنزي وخالد الدوسري من قسم التشجير والإنتاج الزراعي بإدارة الشؤون الزراعية وعلي المري بإدارة الحماية البيئية والمحميات والحياة الفطرية ود. هايل الواوي بإدارة البحوث الزراعية كما حضر ممثل لإدارة الحدائق العامة بوزارة البلدية والبيئة.
والغضا Haloxylon persicum شجيرات خضراء كثيفة الأغصان متدلية الأطراف غالباً, وترتفع لأكثر من 4 أمتار ويمكن أن يصل عمق جذورها لأكثر من 10 أمتار , تعمر طويلاً حيث تعيش حتى 70 عاماً, تختزل الأوراق والثمار مجنحة, يبدء بالتفرع بدءً من نهاية فبراير ويبدء الإزهار في أكتوبر, تمتاز بخشب قاسي .
وقد أولت وزارة البلدية و البيئة متمثلة بإدارة الشؤون الزراعية اهتماماً كبيراً بقضايا البيئة والمحافظة على الغطاء النباتي، وقد وجهت الكثير من الاهتمام للنباتات البرية القطرية , وقد أخذت على عاتقها مسؤولية تنمية البر القطري وتطويره من خلال مشاريع الاستزراع والتشجير وتأهيل الروض التي تقوم بها، وفي إطار هذه الجهود أولت الإدارة اهتماماً واضحاً بالنباتات البرية القطرية المنقرضة والمهددة بالانقراض.
وقد تبنت إدارة الشؤون الزراعية في السنوات الثلاثة الأخيرة برنامجاً هاماً لدراسة الأنواع النباتية القطرية المنقرضة والمهددة بالانقراض وبدأت العمل على إكثارها و إعادتها للبر القطري في خطوة رائدة , وكان لها سبق التبني و سبق العمل .
وقد تم اختيار نبات الغضا عنوانا للحملة استلهاما لذكريات الماضي لتجسيدها في أذهان أجيال المستقبل على أمل عودته للبر القطري كأحد أهم النباتات القطرية المنقرضة , مع الرغبة في رفع مستوى الوعي لدى أبنائنا بدور نبات الغضا و أهميته وتاريخه وكيفية الحفاظ عليه.
وتعد شجيرات الغضا إحدى أهم النباتات البرية التي انتشرت سابقاً في المنطقة الجنوبية من قطر وشكلت جزءً هاماً من النظام البيئي القطري و ساهمت بتثبيت الكثبان الرملية والحد من زحف الرمال والتصحر , وكانت المرعى لكثير من الحيوانات البرية وخاصة للإبل و الماعز و المها العربي , كما شكلت ملاذاً أمناً للعديد من الأنواع الحيوانية والنباتية كمساهمة في التنوع الحيوي, وكانت المتنزه والظلال ذكره أجدادنا وترنم بها شعرائنا والتي باتت اليوم منقرضة من البر القطري , وهو ما دفعنا لإكثارها و إعادتها لأماكن اندثرت منها لتكون الخطوة كرسالة الأجداد نحملها للأحفاد.
لقد تعرض نبات الغضا كالعديد من النباتات البرية القطرية إلى التدمير بفعل الاحتطاب والرعي الجائر والتعديات البشرية والتدخلات غير المدروسة وهو ما أدى إلى انقراضه , و إننا نأمل اليوم ومن خلال هذه الحملة والتي تشكل مفتاح عودته لبرنا الحبيب. وقد تم تحديد موقعين كمنطلق لهذه الحملة ومستقراً لهذا النبات فإنه سيتم العمل على نشره في العديد من المناطق القطرية والتي تشكل مهداً صالحاً لنموه وانتشاره , و لا بد من الإشارة إلى أن نبات الغضا يمتاز بنموه ضمن بيئة رملية عميقة كمناطق الكثبان والجبال الرملية والسبخات التي غطتها الرمال و التي يصعب معها نمو الكثير من النباتات الأخرى, كما يعد متحمل للملوحة وللجفاف ولدرجات حرارة تتجاوز 50 مئوية و هذه الميزات يمكنها أن توجه الخطط و الرؤى فيما لو وضعت لإعادة تأهيل المناطق الجنوبية من دولة قطر أو رغبنا بزيادة المسطحات الخضراء في مناطق الرمال و الكثبان الرملية والتي تغطي مساحة ليست بالقليلة من الدولة, كما يعد النبات أهم النباتات التي يمكن استخدامها لتثبيت الرمال والحد من زحفها ويشكل جزءً هاماً لإعادة تأهيل المراعي في المناطق الجنوبية القطرية.
هذا وقد عملت إدارة الشؤون الزراعية على اكثار وانتاج اكثر من 5 آلاف شتلة غضا ضمن برنامجها , و لا يعد الغضا النبات الوحيد الذي تسعى الإدارة لإكثاره من النباتات البرية المنقرضة أو المهددة للإنقراض فقد عملت على انتاج العديد منها وستقوم في الفترة المقبلة بزراعتها في البر القطري, كما قامت بتجهيز وزراعة حقل آمهات لهذه النباتات في مشتل أم قرن بغية انتاج البذور واكثارها.
الجدير بالذكر ان إدارة الشؤون الزراعية تبذل جهودا كبيرة من خلال مشاريع التشجير التي تتبناها في مختلف مناطق الدولة ( تأهيل البر القطري, مشروع استزراع مرخية مسيعيد, تشجير المناطق حول مجمعات العزب و حول أسواق بيع المنتجات القطرية..) حيث تسعى من خلال الخطط المستقبلية التي رسمتها إلى زيادة هذا الدور الهام بزيادة مشاريع الاستزراع وتوسيع رقعتها الجغرافية لتشمل كافة مناطق الدولة.