القبائل تدخل مرحلة التجهيزات النهائية لاحتفالات اليوم الوطني

alarab
قطر اليوم 07 ديسمبر 2015 , 07:56ص
امير سالم
تسارعت وتيرة استعدادات القبائل للاحتفال باليوم الوطني للدولة، وسط أجواء من الفرحة بقدوم هذه المناسبة الخالدة في وجدان جموع القطريين، وأعلنت عدة قبائل حالة الطوارئ وتشكيل مجموعات عمل لمتابعة التجهيزات؛ تمهيداً للانتهاء منها قبل انطلاق الاحتفالات رسمياً يوم 18 ديسمبر الحالي.

وتركزت هذه الاستعدادات في تجهيز العرضات ببوابات وأبراج تشبه القلاع والحصون الحربية والتراثية القطرية القديمة، والاتفاق مع فرق شعبية تراثية لإحياء الاحتفالات، وقال عدد من المسؤولين عن استعدادات اليوم الوطني بهذه القبائل لـ «العرب»: «إننا نسعى لتقديم كافة ألوان الاحتفالات التراثية المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية، ومنها القصائد والشيلات القديمة، فضلاً عن إلقاء قصائد جديدة لإحياء هذه الذكرى، لافتين إلى أن ممثلين لقبائلهم المنتشرة بعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، أعلنوا عن حضورهم لتقديم التهنئة ومشاركة إخوانهم القطريين في إحياء الاحتفالات بهذه المناسبة الوطنية الخالدة.

«بدأنا الاستعداد للاحتفالات مبكراً سعياً للمساهمة بإيجابية في هذا العرس الوطني الكبير الذي يخلد كفاح الأجداد ودفاعهم المستميت عن حريتهم وسلامة أراضيهم»، هذا ما أكده السيد مسفر سعيد الشهراني، موضحاً أن أبناء قبيلة «شهران» سوف يتواجدون في عرضة القلبية بشارع الرفاع لإحياء الاحتفالات وتقديم كل ما هو جديد من ألوان التراث الشعبي القطري، وقال: «إن فرقة «الشهران» ستقدم 3 من الشعراء ذوي المستوى الراقي في نظم القصائد من الشعر العادي والنبطي، وأن عدد أعضاء الفرقة سوف يتجاوز المئة شخص».

وتابع الشهراني أن عرضة القبيلة سوف تتوافر بها كافة التجهيزات، وأن هناك بوابة ضخمة في مدخل العرضة سوف تستقبل الزوار والمهنئين خلال الاحتفالات، لافتاً إلى أن بوابة العرضة مستوحاة من تصميم مدخل الديوان القديم وهي تتسم بالجمال والشموخ والفخامة، وقال: «إن الفرقة التي ستقدم الاحتفالات هي من أبناء قبيلة «شهران»، في دول مجلس التعاون الخليجي، وليس من داخل قطر وحدها».

وأضاف إن هذه الفرقة تقوم بزيارة دول الخليج العربي للمشاركة في الاحتفالات من أجل التضامن ولَمّ الشمل في كافة المناسبات، وقال: «إن مشاركة هذه الفرقة في أية مناسبة سواء داخل قطر أو خارجها بدول مجلس التعاون، هي بمثابة دعوة جماعية لأبناء القبيلة في هذه الدول للمشاركة في الفعاليات والاحتفالات التي تحييها».

أشعار لكبسة
«إن أبناء قبيلتنا مشهورون بالإبداع وفيهم مواهب كبيرة لديهم القدرة على نظم الأشعار والقصائد الجديدة في كافة المناسبات، وفي مقدمتها الوطنية منها مثل الاحتفالات باليوم الوطني للدولة» هذا ما أشار إليه السيد خميس الكبيسي، موضحاً أن عددا من أبناء القبيلة من الشعراء سوف يلقون قصائد جديدة بهذه المناسبة الوطنية، ومنها قصائد عن الشعر النبطي وشعر العرضة، الذي يثير الوطنية الحماسة وحب الوطن في النفوس، فضلاً عن القصائد المدح والفخر، وقال: «إن عددا من أبناء القبيلة في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين سوف يشاركون في احتفالات القبيلة باليوم الوطني، وبينهم من سيقوم بإلقاء القصائد بهذه المناسبة.

وأشار إلى أنه تم الاستقرار على كافة تفاصيل الاحتفالات والتجهيزات اللازمة حتى تخرج بصورة مشرفة تليق بهذا الحدث الوطني الكبير، موضحاً أنه تم تصميم بوابة العرضة مستوحى من «بوابات القلاع والحصون الضخمة»، وهي تعطي إيحاء بأن العرضة أقرب إلى القلعة الحربية، ويمكن خلال الأيام القليلة القادمة إقامة أبراج جديدة في أركان العرضة بهدف استكمال باقي ملامح هيئة القلعة الحربية بهدف تقديم ملمح احتفالي مختلف عن باقي عرضات القبائل الأخرى، متابعاً أن عرضة القبيلة ستكون في أبهى صورة بعد انتهاء كافة التجهيزات، وأنها ستكون جاهزة للاحتفال واستقبال الضيوف قبل يومين من بدء فعاليات اليوم الوطني، موضحاً أن محتفلين من أبناء «البو كواره والنعيمي» سوف يشاركون في عرضة القبيلة بإلقاء عدد من القصائد الجديدة بالإضافة إلى الشيلات التراثية القديمة، وسيكون منهم «المتحايلون» الذين يشاركون في رقصة الحرب، وقال: «إن هؤلاء المتحايلين يرمزون إلى المقاتلين الذين يمتلكون القدرة على المناورة، والتحايل على الخصوم في الحروب».

عودة إلى الجذور
«سوف نحتفل باليوم الوطني بعيداً عن شارع الرفاع لأول مرة، خاصة بعد أن قمنا بتجهيز مجلسنا القديم في منطقة الجسرة» هذا ما أشار إليه السيد عبدالله المسلماني، موضحاً أن المجلس ذو طبيعة تراثية تليق بطبيعة الاحتفالات بتخليد ذكرى وكفاح الأجداد، كما أنه قريب من قلب الدوحة، ومن سوق واقف، والكورنيش، وقال: «إن موقع المجلس قريب للغاية من الحركة السياحية، وسوف يساهم في جذب السياح الأجانب ودعم مشاركتهم في متابعة احتفالات اليوم الوطني عن قرب، ومعرفة طقوس هذه الاحتفالات، وعادات وتقاليد المجتمع القطري في إحياء هذه المناسبة الخالدة.

وقال: «إن المجلس يعود تاريخه إلى 150 عاماً، وهو بيت قبيلة المسلماني، يتناغم تماماً مع طبيعة احتفالات اليوم الوطني، وتعبير إقامة احتفالات اليوم الوطني بداخله، بمثابة العودة إلى الجذور، وإحياء ذكرى الأجداد الأوائل من الذين دافعوا عن استقلال البلاد، وصد العدوان بقيادة المؤسس»، لافتاً إلى انتهاء أعمال تجهيز المجلس لاستضافة الاحتفالات، وأن العرضة سوف تقام في الصحن المكشوف، وفي المدخل الرئيسي، كما سيتم وضع بيت شعر هي أحد أركان المجلس المتسع.

وأضاف: «إن فرقة الجنادرية من السعودية ستقوم بأداء الرقصات التراثية، بينما سيقوم أبناء القبيلة بأداء العرضة، ومعهم عدد من أبناء القبيلة القادمين من المملكة العربية السعودية للمشاركة والتهنئة بقدوم اليوم الوطني».

بدوره قال السيد خالد بن راشد المسلماني: «إن إقامة الاحتفالات في المجلس، كان قراراً جماعياً من أبناء القبيلة باعتباره أنسب مكان للاحتفال باليوم الوطني لأنه مقر إقامة ومعيشة الآباء والأجداد»، موضحاً أن الاحتفال باليوم الوطني، وهو يوم عزيز على جموع القطريين، يستدعي أن يبادر الجميع إلى تقديم كل ما يليق بقيمته وتأثيره وأهميته، وقال: «من هذا المنطلق رأينا أن المجلس بما يحوي من ملامح تراثية ووجوده في قلب الدوحة، وفي منطقة الجسرة أقدم مناطق الدولة، جدير بأن يكون مقر عرضة القبيلة في احتفالات اليوم الوطني».

وأوضح أن احتفالات القبيلة باليوم الوطني سوف تتضمن إحياء عدد من الفعاليات التراثية القديمة، ومنها الألعاب، مثل «القلين» و «الماطوع»، وسوف تجرى منافسات بين الأطفال من أبناء القبيلة في هذه الألعاب حتى يعرفوا جزءا من تراثهم القديم، لافتاً إلى أن عددا من أبناء القبيلة سوف يقومون بإلقاء قصائد جديدة خلال الاحتفالات إلى جانب القصائد والشيلات التراثية القديمة.

وقال: «إن وفوداً من أبناء القبيلة بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، أعلنت عن حضورها من أجل تهنئتنا وباقي القبائل القطرية والمشاركة في كافة الفعاليات المقررة لإحياء ذكرى اليوم الوطني»، موضحاً أن المجلس سوف يكون في أبهى صورة بعد الانتهاء من اللمسات الأخيرة للاحتفالات بهذه المناسبة الوطنية الخالدة، متابعاً: أن أبناء القبيلة يعقدون جلسات متواصلة يوم الثلاثاء «أسبوعياً» منذ فترة لوضع التصورات النهائية للاحتفالات.

لمسات نهائية
«تتم التجهيزات والتحضيرات لليوم الوطني على قدم وساق سعياً للانتهاء منها، وخروجها في الوقت المحدد قبل انطلاق الاحتفالات الرسمية وبما يليق بقيمة وأهمية هذا الحدث الوطني» هذا ما أكده السيد ناصر سلطان الحميدي، موضحاً أن عرضة «الحميدات وبني خالد» سوف تقام في موقعها القديم بقرية «تمبك» بخط الشمال، وقال: «سوف يتم الانتهاء من تجهيز موقع العرضة بما يشمله من بيت شعر وخدمات الضيافة، في الوقت المحدد، ودون تأخير، موضحاً أن العرضة ستكون جاهزة تماماً قبل 5 أيام من انطلاق الاحتفالات الرسمية للدولة، لافتاً إلى أن البوابة، وكذلك الأبراج في مدخل وأركان العرضة جاهزة، وإن كانت تنتظر وضع اللمسات الأخيرة من أعمال الزينة والإنارة، وتابع: إن فرقة سعودية مكونة من 75 شخصاً ستقوم بإحياء الاحتفالات، وتقديم المعزوفات والرقصات التراثية، فضلاً عن إلقاء القصائد والشيلات القديمة التي تتحدث عن قيم الفخر والوطنية والفداء.

شارع الرفاع
وتأتي احتفالات اليوم الوطني هذا العام تحت شعار «هداتنا يفرح بها كل مغبون» وهو بيت شعر للمؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله، ويحتل شارع الرفاع الذي يستضيف احتفالات معظم القبائل القطرية باليوم الوطني، مكانة متميزة ذات صبغة سياسية وتراثية، وفيه تتفنن القبائل في تقديم كل ما لديها من إبداع مستمد من التراث، من أجل إعلاء قيم الولاء والانتماء، واحتفاء بما قدمه الأجداد العظام من تضحيات في سبيل نهضة قطر.

أما من الناحية الجغرافية فإن الشارع الذي تقع على جانبيه عرضات القبائل لمسافة 6 كيلومترات تقريباً، ويزدان بالأدعم، يربط بين طريق الشمال عند جسر الخريطيات، وطريق الشحانية- دخان يمتد لمسافة 12 كيلومترا.

يتكون الشارع من ثلاثة مسارات في كل اتجاه؛ حيث يهدف إلى ربط طريق الشمال بطريق «الشحانية- دخان» لتسهيل حركة المرور، وقد أجريت بالطريق عمليات تجميل بإضافة مساحات خضراء على جانبيه لتوفير لمسة جمالية، إلى جانب توفير شوارع خدمية على جانبي الطريق الرئيسي بالإضافة إلى ممشى (مسار للمشاة) بطول 18 كيلومترا وبعرض 10 أمتار.

وقد استخدمت مواد ذات مواصفات خاصة لأرضية المسار لضمان أعلى معايير الراحة والسلامة لمرتادي مسار المشاة، كما تم توفير مسارات للدراجات الهوائية بطول 18 كيلومترا مع مراعاة كافة عوامل السلامة المرورية لمستخدمي المسار، وتوفير أربعة أنفاق للمشاة لتسهيل عملية عبور الطريق الرئيسي بسلامة.

ويحتوي الطريق الجديد على مناطق للاستراحة على جانبي الممشى، ما يتيح لمرتادي الممشى أخذ قسط من الراحة والقيام ببعض التمارين الرياضية الخفيفة، بالإضافة إلى وجود مبردات للمياه في هذه الاستراحات، ويتسم الطريق بوجود خدمات لمزاولة الجمهور خاصة محبي رياضة المشي، عدد من الأنشطة مثل ركوب الدراجات، ويحافظ الطريق على جمال البيئة القطرية لوجود مساحات صغيرة خضراء منتشرة على جانبيه لمسافة كبيرة.

ويحرص عدد كبير من القطريين والمقيمين على الذهاب إلى الشارع لممارسة الرياضة في الأيام العادية، ولمتابعة استعدادات القبائل لإحياء ذكرى اليوم الوطني، ويقومون بالتقاط صور السيلفي داخل عرضات القبائل احتفاء بهذا اليوم.

وكانت الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية قد وضعت خطة مرورية واستعدت لتأمين احتفالات اليوم الوطني مع جميع الإدارات الأمنية الأخرى المشاركة في تأمين الاحتفالات الغالية.

وتشمل الخطة تكثيف الدوريات المرورية على مدار يوم الاحتفالات وفي الأماكن المخصصة للاحتفالات وإقامة المهرجانات خاصة شارع الرفاع.

وتقرر السماح لكافة المركبات بوضع الزينة خلال أيام الاحتفالات باليوم الوطني، ووضع فترة سماح لإزالة هذه الزينة بعد انتهاء كافة الفعاليات الاحتفالية.

وشدد العميد محمد سعد الخرجي، مدير الإدارة العامة للمرور، في تصريحات خاصة لـ «العرب» في وقت سابق، على ضرورة ترك بعض السائقين للسلوكيات المرورية الخاطئة، ومنها التلاعب في الطريق أثناء قيادة المركبة، والتفحيص، والركوب على أسطح المركبات، أو إخراج جزء كبير من الجسم عبر نوافذ المركبة، وكذا القيام بعملية رش الرذاذ المضغوط على ركاب السيارات الأخرى أو على وجوه المارة.