القرضاوي: لا يصح لعسكري أن يحكم مدنياً

alarab
محليات 07 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
دعا العلامة د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لمناصرة الشعب الفلسطيني، محذراً من مخططات تهويد القدس وصحراء النقب. ووصف قضية فلسطين بأنها «قضية المسلمين الكبرى المحورية المركزية واعتبرها: «أعدل قضية في الأرض لأنها قضية أناس اغتصبت أرضهم». وتحدث الشيخ القرضاوي عن أحوال وقضايا المسلمين في خطبة الجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب. واستعرض تاريخ اغتصاب اليهود لأرض فلسطين بحكم معايشته لها. وندد بمؤامرات الغرب الأميركان والبريطانيين والفرنسيين والروس في تأييد قيام دولة إسرائيل. وأعرب عن أسفه لأن مليارا وثلثي مليار من المسلمين وثلث المليار من العرب لا يستطيعون أن يقولوا لا لإسرائيل لأنهم تركوا قوة الإسلام التي تحميهم. وأكد أنه لا توجد أمة في الأرض لها قضايا تئن منها الجنوب وتبكي لها العيون كقضايا أمة الإسلام. وشدد على أن هناك مصدراً واحداً للقوة، داعياً للتمسك بقوة الإسلام العظيم. وأبدى حزنه لأن المسلمين لا يثق بعضهم في بعضهم، ويحارب بعضهم بعضاً، ضارباً المثل بالحرب على غزة، وجعل أهلها فريسة ينتصر عليها اليهود. وكما حذر سابقاً من الخطر اليهودي الواقع على المسجد الأقصى، أشار إلى مخطط تصفية «صحراء النقب» مشيراً إلى أنها صحراء عربية دخلها الصهاينة وهجروا أهلها إلا نذر يسير. وذكر أن النقب يعيش فيها الآن 70 ألف فلسطيني يملكون 800 ألف دونم من الأرض يريد اليهود إجلاءهم عنها. ودعا المسلمين للوقوف مع الفلسطينيين. وألا يتركوهم يطردون من أرضهم. وتساءل: أين الإعلام الذي يدافع عن الباطل، لماذا لا يدافع عن الحق الفلسطيني، ضد محاولات تهويد مدينة القدس وصحراء النقب؟ انقلاب العسكر وعلق الشيخ القرضاوي عما يجري في مصر، ووصفها بـ «القضية العادلة التي تشهد لها السماء والأرض والناس الصالحون والأحرار والشرفاء في العالم». وشدد على أن كل من عنده عقل وضمير حي يقول: إن الانقلاب العسكري الذي تم في 3 يوليو خطف الرئيس الشرعي وحبسه وأقام حكماً باطلاً. وقال: إن بلداً عاش 60 عاماً تحت الظلم والعدوان، يشهد الآن حكم مفروض على الناس فرضاً، ويقتل الآلاف بلا حق. ونبه على حرمة جريمة القتل حتى لو كانت لشخص واحد، مستنداً لقول الله سبحانه وتعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا»، وقال: إنه بعد أن تنفست مصر الصعداء في 25 يناير وصار المصريون ينتخبون ويختارون من يريدون، جاء الحكم الظالم لفرض نفسه على مصر. وأكد أن المصريين عرفوا الحقيقة ولن يقدر أحد على أن يفرض نفسه عليهم بالقوة، وتنبأ بسقوط حكم العسكر مهما كانت سطوتهم وقوتهم. وذكر أنه لا يصح أن يفرض عسكري نفسه حاكماً على مدني، مبيناً أن المدني يجب أن يحكم والعسكري يجب أن يطيع. وروى واقعة عزل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين لخالد بن الوليد من قيادة جيش المسلمين واستجابة خالد لطلب عمر بعزله، وانخراطه جندياً في صفوف جنود المسلمين دون اعتراض أو تذمر. وقال: إنه لا يصح أن يكون العسكر دولة فوق الدولة، ولا يصح أن يتمتعون بامتيازات هائلة. ولفت إلى أن العسكر يملكون أكثر من نصف ثروات مصر، وذلك غير موجود في أي دولة. وطالب بالوقوف في وجه الظلم الذي يريد أن يثبت أقدامه فوق رؤوس المدنيين، مشدداً على أنه لا بد أن يكون العسكر تحت حكم المدنيين. وتنبأ بأن الظلم زائل لا محالة مستدلاً بقول الله عز وجل: «فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وقوله عز وجل: «وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ». حرمة الظلم وتحدث القرضاوي عن الظلم، مستعرضاً الآيات القرآنية التي تحدثت عنه. ولفت إلى أن الظلم طبيعة إنسانية، والإنسان ظالم إذا تُرك لغريزته ولم ينتفع بالإيمان الذي يرشده ويحميه. وأوضح أن أول ظلم في التاريخ وقع في الأرض من ابن آدم: قابيل الشرير الذي قتل أخيه الطيب هابيل، وحكى القرآن الكريم قصتهما في قول الله تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ». وقال: إن الظلم اشتد وانتشر في الأرض بعد جريمة القتل الأولى، وساد منطق القوة. ونفى مقولة علماء الاجتماع: إن المجتمع سبب المظالم مستدلاً بأن أول جريمة قتل وقعت في الأرض كانت فردية نتيجة ظلم أخ لأخيه. وأكد أن الظلم كريه للناس، والله لا يحب القوم الظالمين ولا هديهم للخير ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر، كما قال سبحانه: «وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ». الظلم درجات وذكر أن الظلم درجات، فهناك ظلم فردي وآخر جماعي، وذكر أن من صور الظلم الفردي التمييز بين الأبناء وتفضيل إحدى الزوجات على الأخرى. وحذر من الظلم ودعا للعدل بين الأبناء كما تحب أن يكونوا لك سواء في البر فكن سواء بينهم في العدل وشدد على أن الإسلام يريد من المسلم أن يكون عادلاً بين أولاده وبين إخوانه وأقاربه وبين الناس جميعا. وحذر من عدم العدل في الميراث مبيناً أن الحق والعدل ينفعان، والظلم لا ينفع. ولفت إلى أن من أسماء الله عز وجل أنه «حكم عدل» يعطي كل إنسان حقه ولو كان مثقال ذرة. ونبه إلى أن الظلم شيء عظيم ينبغي لكل إنسان أن يبتعد عنه فلا يظلم نفسه، ولا يظلم أولاده وأقرباءه وجيرانه. وخاطب من يستمع له قائلا: «إياك أن تكون ظالماً مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة». وقال إن دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرا، وليس بينها وبين الله حجاب. وأشار إلى أن أشد أنواع الظلم أن لا تظلم من لا ناصر له إلا الله. مبيناً أن المظاليم أنواع منهم من ليس له مدافع إلا الله، ومنهم من لهم ظهير وسند يدافع عنهم. موضحاً أن الجور على من لا نصير له يوجب غضب الله وينتصر الله. واستعرض الآيات التي تحدثت عن الظلم في القرآن. ووعد باستكمال الحديث عن الظلم والظلمة، وكيف ينتقم الله من الظلمة وينتصر للمظلومين في خطب الجمعة القادمة.