زيارة الأمير لتركيا فرصة لبحث قضايا ثنائية وإقليمية

alarab
قطر اليوم 07 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أكد سفير قطر في أنقرة سعادة السيد عبد الرزاق عبد الجليل آل عبد الغني، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى تركيا تعكس عمق العلاقات، ومتانة الروابط التي تجمع بين الشعبين القطري والتركي، منوها بأن هذه العلاقات في تطور مستمر، ونمو دائم، ومؤسسة على أرضية تشاور دائم بين البلدين في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية. وقال السفير القطري في تصريح لـ «العرب» إن زيارة سمو الأمير لا تتخذ طابعا رسميا، وإنما جاءت بدعوة من رجال الأعمال الأتراك، للمشاركة في مؤتمر الابتكار الذي يعقد في اسطنبول، كما تأتي في إطار المكانة التي تحظى بها تركيا لدى سمو الأمير، والمكانة التي توليها تركيا لقطر، وأدوارها الكبيرة في العالم. ووصف سعادة السفير العلاقات القطرية- التركية بالعلاقات المتميزة والمتينة ولها خصوصيتها، وأن التعاون بين البلدين مستمر وعلى أعلى المستويات، وهناك اتفاقيات عديدة وقعت بين البلدين في مجالات متنوعة، منها السياسي والاقتصادي وأيضا التعاون العسكري. وتوقع سعادة السفير أن تجري مناقشات بين القيادتين في العديد من القضايا الثنائية والإقليمية، مشيرا إلى أن الزيارة ستتضمن تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في القريب العاجل. وبالعودة إلى مسار العلاقات الثنائية بين قطر وتركيا تشكل الزيارة التي يقوم بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى تركيا تجسيدا لواقع العلاقات المتميزة والراسخة بين الدوحة وأنقرة، وهي علاقات عميقة الجذور أساسها الدين والتاريخ. وشهدت العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا وملحوظا، شمل جميع مجالات التعاون الثنائي، وذلك بفضل إرادة قيادتي البلدين على الارتقاء بالعلاقات القطرية التركية إلى آفاق أرحب وأوسع، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي لا يقل أهمية عن العلاقات السياسية المتميزة. وتربط قطر وتركيا عدة اتفاقيات مهمة ساهمت بشكل مباشر في تطوير العلاقات الثنائية، ومنها اتفاقيات حول منع الازدواج الضريبي، وتطوير التبادل الاقتصادي، وحماية الاستثمارات، بالإضافة إلى التعاون في المجال العسكري. ومثلت زيارة فخامة الرئيس عبدالله غول إلى قطر في الخامس من فبراير عام 2008 مرحلة جديدة أخرى تضاف إلى مسيرة التعاون البناء بين البلدين، وأكدت على أمور أساسية في مقدمتها العلاقات الراسخة بين الدوحة وأنقرة، والتي تقوم على الاحترام والثقة المتبادلين، وكذلك رغبة قوية في تمتين أواصر هذه العلاقات وتطويرها لما فيه مصلحة البلدين والشعبين، إلى جانب الرغبة في زيادة أوجه التعاون. ووصف الرئيس عبدالله غول خلال تلك الزيارة العلاقات والروابط بين بلاده ودولة قطر بأنها قديمة وتعود إلى أعماق التاريخ، وأنها شهدت في السنوات الأخيرة مزيدا من التقارب والتفاهم المشترك، وأكد على المواقف السياسية الموحدة بين الدوحة وأنقرة، والتي تتسم بالتفاهم والرغبة والإرادة السياسية المشتركة. وعقد أثناء زيارة فخامة الرئيس عبد الله غول ملتقى الأعمال القطري التركي الذي شهد توقيع اتفاقيتين الأولى بين رابطة رجال الأعمال القطريين واتحاد الغرف وتبادل السلع بتركيا، والثانية بين الرابطة ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية. وهدفت الاتفاقية الأولى إلى التعاون المشترك على مستوى الأعمال، وتفعيل وزيادة المشاركة والتعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، بينما رمت الثانية إلى إنشاء مجلس الأعمال القطري التركي. ونظرا لما تتمتع به دولة قطر وجمهورية تركيا من إمكانيات اقتصادية واستثمارية كبيرة وواعدة، فقد شهد المجال الاقتصادي بدوره تطورا في التعاون، وتنوعا في الاستثمار، وتوطدت العلاقات في القطاعات التي تعنى بهذه المجالات لا سيما بعد تشكيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتي تعقد دورات تناوبية في كل من الدوحة وأنقرة، تتطرق خلالها إلى مواضيع وقضايا شتى تتصل بالتعاون الاقتصادي والسياحي والنقل والصحة، فضلا عن التعاون بين القطاع الخاص في البلدين. ويقدر عدد الشركات التركية العاملة في قطر بـ 25 شركة، منها من تساهم في مشروع بناء المبنى الرئيسي لمطار الدوحة الجديد، والميناء البحري الجديد، والعديد من الأبراج والأسواق، ومد أنابيب الغاز، وغيرها من المشاريع الأخرى. ومن شأن النمو المتزايد والسريع للاقتصاد القطري في السنوات الأخيرة، وكذلك بالنسبة للاقتصاد التركي أن يمهد سبل تنشيط حجم التعاون الاقتصادي بين قطر وتركيا في المجالات التي يجري التعاون فيها الآن، إضافة إلى استكشاف فرص أخرى لهذا التعاون لتشمل مستقبلا، حسبما اقترحته غرفة تجارة وصناعة قطر، تنظيم وتشجيع التعاون القطري التركي في المجالات العلمية والفنية، مع التبادل المنظم والمستمر للبيانات والمعلومات الاقتصادية، والعمل على إقامة المعارض والأسابيع التجارية بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا لإفادة الطرفين مما وصل إليه الطرف الآخر، وتنظيم الزيارات واللقاءات بين رجال الأعمال من الجانبين من حين لآخر للوقوف عن قرب على الفرص الاستثمارية ومجالات الأعمال المتاحة في البلدين. وأشار في هذا السياق إلى عمق العلاقات بين قطر وتركيا، وخاصة في مجال الثقافة، مبينا أن عرض السيمفونية في اسطنبول كأول وجهة عالمية يجسد هذه العلاقات المتينة. وفي المقابل أكد السيد عصمت يلمز وكيل وزارة الثقافة والسياحة التركي حرص بلاده على تعزيز وتطوير التعاون مع قطر في كافة المجالات، وخاصة في الثقافة التي تقرب بين الشعوب، حيث إن التعاون الثقافي يصب في النهاية في مصلحة الجميع. على الجانب الآخر تبحث قطر وتركيا بشكل متواصل سبل التعاون في المجال العلمي، وتشجيع تبادل الطلاب بين الجامعات، والتعريف بقطر كوجهة دراسية مرموقة للطلاب الأتراك الذين يصل عددهم إلى 16 مليون طالب وطالبة، والتعريف بالجامعات العالمية التي تستضيفها قطر في المدينة التعليمية التي تضم بعض الطلاب الأتراك. وتولي كل من قطر وتركيا اهتماما بصناعة السياحة، ويسخّران كل الإمكانات لتطوير هذا المرفق الحيوي وجذب السياح الأجانب. وضمن هذا الإطار فقد شهدت السنتان الأخيرتان زيادة ملحوظة في عدد السياح القطريين الذين قضوا إجازاتهم في تركيا.