سوريا تعتبر حلفاءها «طوق نجاة» للخروج من دوامة العقوبات
حول العالم
07 ديسمبر 2011 , 12:00ص
فيننشيال تايمز - ترجمة: ياسر إدريس
قالت صحيفة «فيننشيال تايمز» البريطانية إنه في الوقت الذي تناضل فيه سوريا من أجل استيعاب العقوبات المفروضة عليها من قبل الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وتركيا، فإن السياسات التي تتبعها حكومات العراق ولبنان وإيران تكشف عن دلالات ذات مغزى جديد، مشيرة إلى أن هذه الدول التي لم تنقلب على دمشق مدت يد العون لها من أجل مساعدتها على المدى القصير للصمود أمام عواصف العقوبات الدولية والإقليمية.
ورأت الصحيفة أن العقوبات العربية المعلنة يوم الأحد الماضي والتي أصابت المسؤولين السوريين بفقدان الثقة وتسببت في انخفاض كبير لسعر الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، لن تؤثر إلا على العلاقات مع الحكومة السورية، من خلال تجميد أصولها في الدول العربية ووقف جميع التعاملات مع بنكها المركزي والتجاري. ونقلت عن إبراهيم سيف الخبير الاقتصادي بمركز كارنيغي للشرق الأوسط ببيروت قوله: «ليست جميع الأبواب مغلقة أمام النظام السوري».
لكن في الوقت نفسه، وبسبب الحجم الصغير نسبيا للقطاع المصرفي الخاص في سوريا والصعوبات التي يواجهها العديد من رجال الأعمال من أجل الحصول على طلبات الائتمان، توقعت الصحيفة أن يتم تنفيذ الكثير من الأعمال التجارية والمعاملات الأخرى في سوريا من خلال مرافق مالية طالتها العقوبات.
وقالت الصحيفة إنه من غير الواضح كيف سيقوم العراق -الذي يعد أكبر شريك تجاري عربي لسوريا، والذي لم يقم بالتصويت لدعم العقوبات العربية في اجتماع الأحد الماضي- بتنفيذ هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن إيران التي تعتبر أقرب حلفاء سوريا لديها تأثير ونفوذ كبير في بغداد.
ونقلت عن وكالة الأنباء السورية أن وفدا من رجال الأعمال العراقيين وصلوا سوريا بعد أيام قليلة من الإعلان عن العقوبات، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وفي الوقت الذي كانت تقوم فيه الدول العربية باستدعاء سفرائها، استضاف العراق أكثر من 100 رجل أعمال سوري في محاولة لدعم العلاقات التجارية، وأثمرت هذه الزيارة التي استغرقت أسبوعا عن اتفاق على تعزيز التجارة الثنائية التي تبلغ قيمتها بالفعل ملياري دولار سنويا.
أما بالنسبة لبيروت، فقد قالت الصحيفة إن حلفاء سوريا يحتلون فيها أغلب مقاعد مجلس الوزراء، كما أنها من المتوقع أن تصبح مركزا ماليا للشركات السورية، وهو الدور نفسه الذي كانت تقوم به قبل إجراءات التحرر الاقتصادي في سوريا بداية عام 2000. ونقلت عن سمير سيفان الخبير الاقتصادي الذي يؤيد المعارضة قوله: «من المرجح أن يحصل المستوردون على طلبات الائتمان من المصارف اللبنانية، فلبنان سيكون بابا مفتوحا أمام سوريا».
وقالت الصحيفة إن من غير الواضح كيف سيكون تأثير هذه العقوبات على القطاع المصرفي في لبنان، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع سوريا، حيث سيخضع لتدقيق دولي كبير، ويواجه المصرفيون إشارات متضاربة بشأن أي العقوبات سيتم تنفيذها، وأشارت إلى ما قاله وزير الخارجية اللبناني بأن بلاده لن تنفذ هذه العقوبات، في حين نفى محافظ البنك المركزي اتخاذ أي إجراءات بهذا الشأن، لأن مؤسسات الحكومة السورية ليس لها ودائع معهم، كما نقلت عن عضو في القطاع المصرفي اللبناني قوله: «ما زلنا لا نعرف طبيعة التنفيذ، هناك الكثير من الشكوك».
أما إيران فتقول الصحيفة إنها لا تزال «أقوى طوق نجاة اقتصادي أمام سوريا» بما تمتلكه من استثمارات كبيرة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في مشاريع تشمل الطاقة والبناء وصناعة السيارات والإسمنت، مشيرة إلى مشاريع سورية إيرانية مشتركة تتضمن مصنعا للسيارات تبلغ قيمة استثماراته 60 مليون دولار مع شركة «خودرو» الإيرانية، واستيراد 5000 حافلة جديدة من إيران بهدف المساعدة في تطوير شبكة النقل العام في البلاد. وبحسب قول أيهم كامل المحلل المختص بالشرق الأوسط في معهد «يوراسيا» بواشنطن، فإن بإمكان إيران مساعدة سوريا في التغلب على العقوبات عن طريق شراء نفطها الخام –والذي يتعرض الآن لعقوبات أوروبية وأميركية- أو من خلال السماح لها بدفع قيمة الواردات بالليرة السورية.
وخلصت الصحيفة في النهاية إلى ما أجمع عليه محللون بأن الاقتصاد السوري يعاني بالفعل من هذه العقوبات، ونقلت عن سعيد هيرش خبير شؤون الشرق الأوسط في شركة «كابيتال إيكونوميكس قوله: «من المرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لسوريا أكثر من %10 العام المقبل حتى في حال مساعدة إيران والعراق ولبنان».
خاص بـ «العرب» من خدمة «فيننشيال تايمز»