

تلعب الصحة النفسية دورا كبيرا في استقرار الأسرة وترابط أفرادها كما أنها قد تكون سببا من أسباب تفككها وانهيارها، ونتيجة لضغوط الحياة اليومية التي يتعرض لها كافة الأشخاص بسبب وتيرة الحياة وأزماتها المتلاحقة، فإن الفحص النفسي قبل الزواج أصبح ضرورة ملحة في عصرنا هذا ولم يعد نوعا من أنواع الترفيه. واهتمت كل مؤسسات الدولة المعنية بالحفاظ على المجتمع وحماية الأسرة وكيانها، بفحص المقبلين على الزواج، والأزواج الحاليين أيضا، من كافة الجوانب بما فيها النفسية والاجتماعية بالإضافة إلى الفحص البدني والصحي، وذلك بهدف تفادي زيادة معدلات الطلاق من جانب، وتحسين جودة الحياة الأسرية، وضمان استقرار العائلة من جانب آخر.
«وتد» لحماية الأسرة
من أبرز برامج الفحص النفسي والذي يهتم بشكل كبير بحماية الأسرة في مراحلها المختلفة حتى قبل الزواج خدمة «وتد» للاستشارات.وهي خدمة مجانية تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بالتعاون مع مركز الاستشارات العائلية «وفاق» لتقديم الاستشارات والعلاج الزوجي والأسري والاستشارات التربوية، وتهدف هذه الخدمة إلى مساعدة الأزواج والأسر على مواجهـة التحديــات في حياتهم الزوجية، و الأسرية والتي يمكن أن تؤثر سلباً عليها.
وتقدم هذه الخدمة الاستشارات التخصصية بأسلوب احترافي، يضمن احترام السرية والخصوصية والحفاظ عليها.
ويمكنك الوصول للخدمة من خلال الحاسوب أو الأجهزة الذكية، كما يمكن اختيار الشكل الأنسب للتواصل مع الاستشاري، سواء عبر مكالمة هاتفية أو مكالمة مرئية (مكالمة الفيديو) أو حتى على شكل مقابلة مباشرة، والخدمة متوفرة للأفراد والأزواج والأسر.
«وفاق» لاستقرار العائلة
أما مركز الاستشارات العائلية «وفاق» نفسه فهو يلعب دورا بارزا للمساهمة في بناء وتقوية أواصر الزواج واستقرار الأسرة، من خلال إسداء المشورة، والعمل على الحد من الآثار السلبية للتفكك الأسري. ويعمل المركز ضمن أهداف استراتيجية تتمثل في حث الشباب على الزواج وتقوية أواصر الروابط الأسرية، وتعميق ثقافة الوالدية المسؤولة، كما يواجه الآثار السلبية للطلاق، على المطلقين والمطلقات والأبناء في المجتمع، بالإضافة إلى بناء وتطوير القدرات المؤسسية. ويحرص المركز، على رفع الوعي المجتمعي بدور الأسرة وأهمية الحفاظ على الروابط العائلية وتعزيزها، وتقديم خدمات الإرشاد الزوجي والأسري وتوفير الاستشارات القانونية المتعلقة بالخلافات الزوجية و الأسرية.
ويبذل جهوا كبيرة للإصلاح الأسري وتسوية المنازعات الأسرية بالطرق الودية، وتأهيل وتدريب المقبلين على الزواج من الجنسين.
وتبنى المركز الدفاع عن مصالح الأطفال في حالة الطلاق أو الانفصال والسعي للحد من الآثار السلبية عليهم في إطار أهداف المركز واختصاصاته.
الاستقرار الأسري
ولم يكن معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بعيداً عن هذا الموضوع فقد أجرى العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأسرة واستقرارها، والدور الذي تلعبه المؤثرات النفسية والاجتماعية للحفاظ على كيان العائلة أو انهياره، ومن الدراسات الحديثة للمعهد دراسة بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بشأن تقييم العلاقات الزوجية للمتزوجين حديثا في العالم العربي.
وقدمت الدراسة التي أعلن عنها في أغسطس الماضي، أحدث التحليلات والأدلة العلمية المتعلقة بعوامل نجاح الزواج، والتحديات والمشاكل التي تواجه المتزوجين، وعوامل الاستقرار الأسري، والتدخلات والبرامج والسياسات العامة التي من شأنها أن تسهم في معالجة المشاكل الزوجية المحتملة وتعزيز التماسك الأسري.
وكشفت الدراسة التي جاءت بعنوان «تقييم العلاقات الزوجية خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج في العالم العربي»، عن مجموعة من المؤشرات التي يمكن إدراجها كعوامل لتحقيق التناغم الأسري بين المتزوجين حديثا، ومن بين هذه المؤثرات، التواصل الفعال بين الزوجين، والمصارحة في كل الأوقات، والقناعة بأهمية الأسرة واستمراريتها، والتوازن بين العمل والأسرة، وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، والتخطيط للمستقبل، بالإضافة إلى غير ذلك من العوامل.
رفاه المجتمع
ولم تكن البرامج والأبحاث السابقة بمعزل عن الدولة بل هي جزء من سياسة قطر التي تبنت العديد من التشريعات والسياسات الرامية إلى رفاه الأسرة وأفرادها، وفي ضوء اختصاصات وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وبحسب الخطة الاستراتيجية الموضوعة لهذا الهدف.
وتعمل الوزارة على إطلاق عدة مبادرات ومشاريع تعزز من تماسك الأسري، والتي منها برنامج سنة أولى زواج فغالباً ما ينظر الخبراء إلى السنة الأولى من الزواج بوصفها «المرحلة الأصعب»، حيث تشير الكثير من الاحصائيات المحلية إلى أن أغلب حالات الطلاق تتم في السنة الأولى من الزواج. وبرنامج سنة أولى زواج وهو برنامج متعدد الأبعاد يُعنى بتأهيل المقبلين على الزواج والأزواج الجدد لدعم واستقرار الأسر الناشئة من خلال تقديم الخدمات الأسرية اللازمة لهم لإنجاح الحياة الزوجية.
ويستهدف هذا البرنامج الأفراد المقبلين على الزواج من الجنسين، والمتزوجين حديثا والراغبين بتطوير حياتهم الزوجية، والآباء والأمهات الساعين لنقل المعرفة لأبنائهم.
رعاية وحماية
أما بالنسبة لحماية الصحة العامة للأسر في قطر فقد تم إنشاء عيادة فحص ما قبل الزواج، وذلك وفقا لمرسوم أميري في عام 2009، والذي ألزم جميع الأزواج، بما في ذلك المواطنين القطريين والمقيمين غير القطريين، بالخضوع لفحص طبي قبل الزواج. وهذه الخدمة متاحة للمواطنين القطريين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ومتوفرة بالمراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية. وتشمل خدمات فحص ما قبل الزواج، الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد B، والإيدز، والزهري، والفحص ضد الحصبة (للنساء فقط).
كما يتضمن أمراض الدم الوراثية، مثل فقر الدم المنجلي وفقر الدم الثلاسيميا (أنيميا البحر الأبيض المتوسط).
والأمراض الوراثية، كنقص بيتا سينثاز السيستاتيونين، والتليف الكيسي، وضمور عضلات العمود الفقري، وفحوصات السكري.
وتستهدف هذه العيادات البالغين من الذكور والإناث المقبلين على الزواج، والرجال والنساء الذين بلغوا السن القانوني والمقبلين على الزواج أيضا.