هل اغتيال رابين قتل أفضل فرص السلام؟

alarab
حول العالم 07 نوفمبر 2015 , 01:48ص
BBC
كان لي حوار قبل فترة وجيزة مع أحد المسؤولين الإسرائيليين بخصوص اغتيال إسحاق رابين قبل 20 عاما، والتي أعتقد أنها كانت أحد أكثر عمليات الاغتيال السياسي نجاحا في القرن العشرين.
فإيجال عامير الذي اغتال رابين أراد بإطلاق الرصاص على الرجل الذي امتلك الفرصة لتنفيذ معاهدة أوسلو مع الفلسطينيين تدمير عملية السلام برمتها.

أراد عامير أن يوقف تخلي إسرائيل عن الأراضي في الضفة الغربية المحتلة لسيطرة الفلسطينيين، وكان يؤمن بأن هذه الأرض لا يجوز أبداً مبادلتها أو التخلي عنها لأي سبب من الأسباب، وهذا ما أفلح عامير في تحقيقه.

ويرى المسؤول الإسرائيلي أن خلف رابين في رئاسة الحكومة الإسرائيلية كان يرغب بنفس القدر في تنفيذ اتفاق أوسلو، لكنه لم يتمكن من التوصل لاتفاق، كما أن ياسر عرفات وخلفه محمود عباس أبومازن أيضا لم يكن لديهم القدرة على قبول حل وسط ضروري للتوصل إلى حل نهائي.

وكان عامير في العشرين من عمره عندما قتل رابين، وكان يهوديا متشددا، وطالبا في كلية الحقوق، لذلك كان يعتبر أنه حقق إنجازا كبيرا، فعندما وقف أمام المحكمة اعترف متفاخرا بأنه قتل رابين، وطلب زجاجة من الخمر للاحتفال بإنجازه.

لقد كانت الأجواء السياسية في الأراضي الفلسطينية وداخل إسرائيل مضطربة وتزداد اضطرابا كلما اقتربنا من الرابع من نوفمبر عام 1995 يوم اغتيال رابين.

كان هناك شعور مختلط من الأمل والإحباط، خاصة بين أنصار السلام في الجانبين، بينما كان الخوف والقلق يتزايد بين المتشددين الإسرائيليين والمسلحين الفلسطينيين التابعين لحماس.

وكنت قد انتقلت إلى مدينة القدس قبل هذا الموعد بنحو شهرين كمراسل لبي بي سي، وكنت أرى صورا لإسحاق رابين أينما تجولت في القدس الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل، وضعها معارضو عملية السلام التي وافق عليها مع الفلسطينيين.

وأغلب هذه الصور كانت تصور رابين تماما مثلما كان يبدو عرفات واضعا الشال الفلسطيني ذا المربعات البيضاء والسوداء على رأسه بنفس طريقة عرفات، وبعض الصور التي حملها معارضو رابين كانت تصوره مرتديا الزي النازي، وتحدث في بعض المظاهرات الغاضبة زعيم المعارضة آنذاك، والذي أصبح رئيسا للوزراء حاليا بنيامين نتنياهو.

وعلى الجانب الفلسطيني كانت حركة حماس المسلحة قد بدأت بالفعل حملة من التفجيرات الانتحارية، رافضين اتفاق أوسلو بشكل كامل، وعملية اقتسام الأراضي مع الإسرائيليين، حيث اعتبروه استسلاما، وهذا الطرح أيده بعض المثقفين الفلسطينيين البارزين في هذا الوقت أيضا.

لكن شخصيا كنت أشعر في صيف ذلك العام أن القطاع الأكبر من الفلسطينيين والإسرائيليين كانوا ينتظرون أياما أفضل في القريب العاجل، بالتوصل لحل سلمي شامل لأكبر وأكثر الصراعات تعقيدا في العصر الحديث، بينما كان المتطرفون يصرخون ويتصرفون باندفاع شديد بعدما رأوا أنهم خارج الصورة.
لقد كان رابين أكثر الساسة الإسرائيليين قدرة على إنجاز السلام إن كان سيحدث. فقد كان أكثر القادة الإسرائيليين الذين منحهم المواطنون ثقة كاملة في الحفاظ على أمنهم.

بالطبع ليس بمقدورنا تخيل كيف كانت ستصبح الأمور لو عاش رابين، لكن الواقع أنه بموته تحولت اتفاقات أوسلو إلى مرحلة من الموت البطيء، لكنها كانت قد قتلت فعليا في الرابع من نوفمبر عام 1995، اليوم الذي أطلق فيه عامير الرصاص على رابين.

لقد كانت هناك فرصة كبيرة في التوصل للسلام عندما كان رابين على قيد الحياة. فقد كان بصدد عقد اتفاق صعب مع عدوه السابق ياسر عرفات، الرجل الذي زار ليا أرملة رابين بعد ذلك، مقدما تعازيه في منزلها في تل أبيب، حيث التقطت له صورة دون كوفيته المعروفة.