مطالب بإنشاء مركز لأطفال السكري لإنهاء معاناة الانتظار الطويل في العيادات المتخصصة
تحقيقات
07 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من الأطباء والمختصين ومصابي السكري ضرورة إنشاء مركز لمتابعة حالات السكري خصوصا لدى الأطفال، وأوضحوا أن السكري يحتاج إلى متابعة دائمة لا توفرها الكثير من المؤسسات الصحية في قطر.
وبيّن عدد ممن استطلعت «العرب» آراءهم أن عدم توافر مركز متخصص في متابعة مرضى السكري في قطر، يرغم الكثير من المرضى على التنقل بين العيادات المختلفة في المستشفيات، ما يعني مواعيد ومراجعات طويلة، والسكري له مضاعفات متنوعة ومختلفة تتعلق بالنظر ونسبة السكر في الدم والكلى وتقرح القدمين والأعصاب، ناهيك عن جانب التغذية الذي يمثل أحد أبرز المشكلات لدى الأطفال لصعوبة التحكم فيما يتناولونه.
وأوضح أطباء ومختصون بالسكري أن تخصيص مركز مجهز لأطفال السكري سيسهم في متابعتهم باستمرار، خاصةً في حال تجهيزه بشكل كامل، وإضافة ألعاب ترفيهية تجذب الأطفال، حيث تعد المتابعة المستمرة مع المختصين من أهم جوانب مواجهة المرض.
الدكتورة أمل آدم مسؤول الرعاية الطبية بالجمعية القطرية للسكري- مؤسسة قطر قالت: إن تشخيص السكري ووصف العلاج يتم من قبل أطباء مختصين في مؤسسة حمد الطبية، ويتم التواصل بين الجمعية القطرية للسكري- مؤسسة قطر ومؤسسة حمد الطبية لتوفير قوائم بأسماء المصابين الجدد، وإقامة برامج تثقيفية ترفيهية للأطفال المصابين وورش عمل للأسر للمساهمة في تقبل التعايش مع وجود طفل لديه السُّكري في الأسرة.
واستطردت د.أمل قائلة: مع المتابعة يتم تطوير قدرات الأسر والأطفال على التمييز بين أنواع الأطعمة الغذائية التي لها تأثير على معدل السكر بالدم، وكيفية التعامل مع حالات ارتفاع وانخفاض السكر وكيفية تفاديها بشكل يومي.
وأوضحت أن المتابعة مع القسم الطبي وقسم التغذية بالجمعية القطرية للسكري لا تغني عن المتابعة مع الطبيب المعالج، لضبط وتعديل الجرعات ولوجود فحوصات مخبرية
للطفل المصاب.
وأردفت: عدد الأطفال المسجلين في الجمعية القطرية للسكري- مؤسسة قطر قرابة 300 طفل ويختلف عدد المراجعات باختلاف احتياج كل طفل ومدى تحكمه في السُّكري.
وأشارت مسؤولة الرعاية الطبية بالجمعية القطرية للسكري- مؤسسة قطر إلى أن الجمعية تستمر بمتابعة حالات الأطفال من خلال البرامج المتنوعة، وأهمها المخيمات ومجموعات الدعم، وكذلك تتابع مع المدارس، وتسعى دائماً لتوصيل المعلومات الصحيحة حول السكري وطريقة التعامل معه، سواء من قبل المدرسين وممرضي المدارس أو الطلاب المصابين أو إدارة المدرسة المعنية بمتابعة حالة الطفل، بالإضافة إلى تحديث بيانات الطفل المصاب في كل مدرسة.
وأوضحت أن الجمعية القطرية للسكري تعمل على توعية الكادر التعليمي في كل مدرسة، خاصة أن بعض المدارس لا يتوافر بها ممرضة متابعة لحالة الأطفال، الأمر الذي يتطلب وجود معلومات صحيحة لدى المدرسين، مشيرة إلى أن الجمعية تنظم محاضرات بصورة دائمة تسعى من خلالها لتوصيل المعلومات الصحيحة حول طريقة التعامل مع الطلاب المصابين بالسكري.
ولفتت الدكتورة أمل آدم إلى أن الكثير من الأطفال يبدون تفهماً كبيراً لطبيعة مرضهم.
وأشارت إلى أن غالبية أطفال السكري في قطر مصابون بالنوع الأول من المرض، والناتج عن عوامل كثيرة أهمها الخلل في المناعة الذاتية.
وبينت مسؤول الرعاية الطبية بالجمعية القطرية للسكري- مؤسسة قطر ضرورة وجود مركز متكامل يختص بمتابعة داء السكري من النوع الأول، من شأنه ملاحظة المريض في كل ما يتعلق بحالته الصحية، بمعنى متابعة مستوى السكري في الدم ومضاعفات المرض وحالة المريض النفسية وكافة الأمور الناتجة عن هذا المرض، موضحة أن المريض يعاني من متابعة كل عرض من أعراض مرضه على حدة وفي عيادة منفصلة، ما يعني أنه يطلب موعدا في كل عيادة وربما يتأخر ترتيبه في القائمة مما يزيد العبء النفسي والبدني على المريض، والمعاناة تتضاعف بالنسبة للأطفال.
وأشارت إلى أن الجمعية القطرية للسكري- مؤسسة قطر تقوم بإعداد البرامج لكافة مرضى السكري من النوعين الأول والثاني إضافة إلى سكري الحمل في قطر، والبرامج تشمل كل ما يخص المريض من حيث جرعات الدواء أو ما يتناوله كل مريض من أطعمة، بالإضافة إلى أن الجمعية تنظم مؤتمرات متعلقة بالسكري سنويا في قطر.
وقالت الدكتورة أمل آدم: عدد المشاركين في المخيمات التي تقيمها الجمعية لمرضى السكري لا يتجاوز 70 مشاركا في كل مخيم، خاصة أن كلا منهم يحتاج لعناية على مدار الساعة، فكل طفل منهم يمثل مسؤولية كبيرة على فريق العمل بالمخيم، خاصة أن عدد العاملين بالجمعية ليس كبيراً، ومع ذلك فنحن نقوم بإعداد مخيمات ومؤتمرات تتناسب مع اسم ومكانة قطر.
وأضافت: نفاجأ دائماً من خلال فحوصاتنا الدورية على أطفال المدارس أن بعض الأطفال عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وهذا يرجع في المقام الأول لانتشار السمنة بين الأطفال وغياب الثقافة الصحية السليمة، فغالبية صغار السن لا يمارسون الرياضة ويتناولون وجبات دسمة غير مكترثين بما قد يسببه ذلك من مخاطر على صحتهم.
ونادت مسؤول الرعاية الطبية بالجمعية القطرية للسكري بضرورة نشر الثقافة الصحية السليمة بين الأسر، وتنظيم دورات تثقيفية من شأنها التوعية بمخاطر السمنة وغيرها من السلوكيات التي تهدد صحة شريحة كبيرة من السكان.
وأشارت الدكتورة أمل آدم إلى ضرورة متابعة مديري المدارس مع الطلاب المصابين بالسكري، من أجل الوقوف على كل ما يمكن أن يكون ضاراً بصحتهم، وتفادي تعرضهم لمشكلات صحية.
تأخر المتابعة لشهور
من جانبها قالت الدكتورة مريم الدوسري اختصاصية طب الأسرة والمجتمع: إن اقتراح إنشاء جمعية مختصة في مرض السكري لدى الأطفال، من أجل التخفيف عن الأسرة ورفع المعاناة عن عدد كبير من الأطفال المرضى داخل قطر بات أمرا ملحا.
وأضافت: إنشاء مركز أو جمعية متخصصة في سكري الأطفال يمكن أن يسهم في تشجيع الأطفال على الاندماج في المجتمع، خاصة أن غالبية الأطفال المرضى يواجهون مشكلات في هذا الجانب، بسبب عزلتهم عن محيطهم من نفس السن.
وتابعت: يمكن لمركز جديد متخصص في علاج أطفال السكري أن يوفر ميزة المتابعة المستمرة لحالة الطفل، فبدلاً من أن يكون الطفل المريض مرتبطا بموعد محدد للمراجعة مع الطبيب ربما يتأخر لشهور ستتمكن الأسرة من مراجعة المركز أو الجمعية المتخصصة في أي وقت على مدار أيام الأسبوع.
وأوضحت أن بعض المشكلات البسيطة والممكن حلها بسهولة تؤرق الأسرة، ولهذا فإن المتابعة الفورية توفر مساعدة الطفل وأسرته بشكل سريع، بدلاً من الانتظار في قوائم العيادات.
وبينت أن المركز لن يقتصر عمله على الجانب الطبي فحسب بل يمكن أن يوفر تدريبات عملية على طريقة أخذ الجرعات المقررة من الأنسولين، أو طريقة التعامل مع المرض الذي يحتاج في الأساس إلى نظام معيشي سليم، من نواحي الأطعمة والمشروبات وممارسة الرياضة وغيرها من الأمور الحياتية.
وأشارت إلى أن المقترح يمكن أن يبنى على أساس خيري تساهم فيه مؤسسات القطاع العام والخاص، بالإضافة إلى إمكانية مساهمة الدولة، وهو ما يوفر جانبا كبيرا من النفقات التي تتكبدها أسر الأطفال المصابين بالسكري.
وقالت الدكتورة مريم الدوسري: يمكن إلحاق بعض الألعاب الترفيهية للأطفال في حال إنشاء مركز متخصص في السكري لهم، وهي خطوة يمكن أن تعزز من تواجدهم وحضورهم لكافة الفعاليات التي يقيمها المركز، وحضورهم يعني الكثير من الوعي ودحض الأفكار السلبية المتعلقة بالمرض.
وأضافت: سيمثل المركز حلقة الوصل بين المريض والمدرسة من خلال المتابعات المستمرة، بوضع برامج متكاملة توفر الوعي الكافي للكادر التعليمي ولإدارة المدرسة، وتوضيح كافة الجوانب المتعلقة بالمرض، كالجانب التوعوي من خلال محاضرات مستمرة عن السكري، إضافة إلى الجانب الطبي والتغذية السليمة للطفل المصاب.
وأوضحت الدوسري أن نشر الوعي السليم حول مرض السكري سيقلل من عدد الزيارات المقررة للطبيب، مؤكدة على الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية ومؤسسات الدولة المعنية في نشر الفكر الصحيح حول السكري وطريقة التعامل معه، فأسر المرضى تحتاج إلى مصدر موثوق فيه لأخذ المعلومات الصحية السليمة منه.
التوعية بالسكري
وقال فهد أحمد المسلماني صاحب ترخيص ومدير مدرسة علي بن أبي طالب الإعدادية المستقلة بنين: إن مقترح إنشاء مركز لمتابعة أطفال السكري يعد أحد الأفكار المتميزة، والممكن أن تساهم في التخفيف من معاناة صغار السن المصابين بهذا المرض، فأطفال السكري يحتاجون إلى متابعة مستمرة من قِبل أطباء متخصصين.
وأضاف: كل مدرس لديه طلاب يعانون من السكري أو غيره من الأمراض يعلم جيداً حالة كل طالب، فهي بالنسبة لنا وضع خاص يستوجب تعاملا يختلف عن باقي الطلاب، فالأطفال تحت ملاحظتنا سواء داخل الفصل أو خارجه، بالإضافة إلى العناية المستمرة من الممرض الموجود بالمدرسة.
وأردف: نشارك دائماً في المخيمات التي تنظمها الجمعية القطرية للسكري، فهي مفيدة بشكل كبير في التوعية بالمرض وطريقة التعامل معه، ونقيم محاضرات بصورة مستمرة لتعريف الطلاب بالسكري، فالمرض يحتاج إلى معرفة بكل ما يخصه سواء من جانب التغذية أو جرعات الدواء وممارسة الرياضة وغيرها من الأمور الحياتية للمريض.
وأشار إلى أن عدد الطلاب الذين يتابعون مع الممرض، سواء كان مرض السكري أو غيره من الأمراض، يصل إلى أكثر من 30 طالبا، ما يعني أن المدارس القطرية بها عدد كبير من الطلاب الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة من قِبل أطباء، الأمر الذي يؤكد ضرورة وجود مركز متخصص في أمراض الأطفال يساهم في تحقيق متابعة أفضل لحالة المصابين.
وأوضح صاحب ترخيص ومدير مدرسة علي بن أبي طالب أن تثقيف الكادر التعليمي يصب في صالح الطالب المصاب بالسكري، فلا حرج من تنظيم دورات مستمرة تزيد من وعي المدرسين ومديري المدارس ما دام الأمر يصب في صالح التلاميذ، فالندوات التثقيفية جزء من المشاركة المجتمعية التي نحرص عليها في كافة المناسبات والأحداث التي ترفع من درجة استفادة الطالب.
وبيّن أن الصحة المدرسية ووزارة الصحة لا يدخران جهداً في متابعة حالة كافة الطلاب، من خلال جولات مستمرة تستهدف جميع الجوانب الصحية للتلاميذ، ويقومون بمراجعة الملف الصحي للطالب، مشيراً إلى أن مرض السكري أصبح من الأمراض الشائعة في العالم وعدد المصابين به في ازدياد مستمر.
وبيّن أن المجلس الأعلى للتعليم يتابع عمل المقاصف عن كثب، حيث يقوم مسؤولو المجلس بزيارات فجائية للمقصف لمتابعة عمله وتصوير الوجبات، والتأكد من كونها طازجة، ناهيك عن التأكد من استخدام قفازات في إعداد الوجبات لضمان وصولها للطالب في حالة سليمة.
دور ممرضة المدرسة
ويوضح يوسف فهد العلي، تلميذ في الصف الثاني الابتدائي ومريض بالسكري، أنه يلجأ لممرضة المدرسة في حال شعوره بأي مضاعفات صحية، فهي المسؤولة عن إعطائه جرعات الأنسولين أو تحديد طريقة التعامل مع المرض، مبيناً أن وجباته المدرسية تعد في المنزل حتى لا يتناول أي أطعمة من مقصف المدرسة.
وأشار إلى أنه يشارك في المخيمات التي تقيمها الجمعية القطرية للسكري، حيث يتدرب على أخذ جرعات الأنسولين المناسبة لحالته، وتعريف المشاركين بأهمية الالتزام بالأطعمة الصحية التي تتناسب مع مرضى السكري.
ومن جانبها تؤكد والدة يوسف أنه يلتزم بالنظام الغذائي الذي يحدده الطبيب المعالج، مشيرة إلى وعيه الكامل بما يقتضيه مرضه من متابعة مستمرة والتزام بنظام غذائي متكامل.
وأوضحت أن متابعة ممرضة المدرسة المستمرة مع الجمعية أدت إلى استقرار حالة ابنها الصحية، مشيرة إلى أن أبرز سبل مواجهة السكري هي المتابعة المستمرة حتى لا تتحول إلى مضاعفات أكبر تؤثر على صحة الطفل.
تعامل خاص للطفل المصاب
وقالت والدة حسن غانم حسين وأخته آمنة (المصابين بالسكري): التعامل مع الأطفال المصابين بالسكري في هذه السن المبكرة يكون صعبا نوعاً ما، فإلزام الطفل بنظام غذائي أو تناول جرعات دوائية بصورة مستمرة يحتاج إلى تأهيله نفسياً، ولكن مع الوقت يتعود الطفل على نظام الأكل وما يتوجب عليه تجنبه حتى لا تتأثر حالته الصحية.
وأشارت إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في تناول ابنها لوجبات من مقصف المدرسة، موضحة أن غالبية الوجبات عبارة عن معجنات ترفع نسبة السكر في الدم، وأنها حاولت تجهيز وجباته في المنزل إلا أن أقرانه استهزؤوا من إحضاره للطعام معه، ما دفعهم إلى الاعتماد على الأطعمة المدرسية رغم خطورتها.
وأردفت: تابعنا مع مؤسسة حمد الطبية لفترة ولكن مواعيد المتابعة كانت متباعدة، خاصة أننا نحتاج إلى سؤال الطبيب حول الكثير من الأمور الخاصة بالنظام الغذائي ونحوه، حتى لا يتعرض الطفل لمشكلات صحية.
ويؤكد حسين غانم (12 عاما) أنه يقيس مستوى السكري بنفسه ويخبر الممرضة في حال انخفاضه أو ارتفاعه عن المعدلات الطبيعية، موضحا أنه في حال انخفاض السكري في الدم تطلب منه الممرضة تناول العصائر وفي حال ارتفاعه تنصحه بتناول الماء أو نحوه، لأنه يتناول جرعات الأنسولين في المنزل فقط.
بينما ترى أخته آمنة أن المؤسسات الصحية القطرية لا تتابع مع المدارس بالشكل المطلوب، خاصة أن مرض السكري يتطلب رعاية مستمرة وتواجدا طبيا دائما بجانب المرضى في المراحل التعليمية، منعاً لحدوث أي أخطاء تهدد صحتهم، مشيرة إلى أنها تتابع مع الجمعية القطرية للسكري وأن الطبيب المعالج هو من يحدد الموعد المناسب.