دور قطر محوري في القضايا ذات الأولوية لمجموعة العشرين

alarab
اقتصاد 07 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - نور الحملي
أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر على دور قطر المحوري والمهم في القضايا والمسائل ذات الأولوية في مجموعة العشرين، مشيراً إلى أنه في إطار خطة العمل التي أصدرتها المجموعة العام الماضي بشأن التنمية والتعاون بين بلدان الجنوب، جمعت قطر ممثلي 42 بلداً من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وكذلك من المنظمات الدولية لتبادل الخبرات والمعلومات وحشد الموارد المحلية لتحقيق التنمية المستدامة. وأشار سعادته، في كلمته التي ألقاها خلال الاجتماع التشاوري لغرفة التجارة الدولية في الدوحة أمس، إلى أنه في الوقت الذي تركز فيه مجموعة العشرين على إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص في إطار تنفيذها لخطة عملها لمكافحة الفساد، التي اعتمدت في سول أواخر العام المنصرم، سُجّل لقطر شرف استضافة مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي شهد إنشاء «الفريق العامل» المتخصص في تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد. وشدد على حرص قطر على إنشاء وتحسين الشراكات بين القطاعين العام والخاص والعمل على تحقيق مشاركة القطاع الخاص في التنمية، مشيراً إلى أنه دعماً لهذا المسعى، جرى التشديد على أن تعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لدى أوساط الأعمال باعتباره عنصراً محورياً في تعزيز التقدم وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. قال الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني: «إن تعددية أبعاد التنمية المستدامة، الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتكامل والتوازن فيما بينها، هي بمثابة المنطلق الأساسي لصياغة وتنفيذ استراتيجياتنا وخططنا المستقبلية». وأضاف: «نفخر في هذا الصدد، بما تم إنجازه، وبما نرمي إلى تحقيقه في إطار رؤية قطر 2030، التي أصبحت مثالاً يحتذى في تحقيق التنمية للأجيال الحالية والمقبلة.. لقد أتاحت سياساتنا إطاراً منهجياً لمواجهة تحديات التنمية المستدامة، بما في ذلك استحداث تكنولوجيات متقدمة ونشرها، وتعزيز سبل الحصول على خدمات الطاقة، والوفاء بالالتزامات المتعلقة بحماية البيئة، والقضاء على الفقر، والموائمة بين الاستهلاك والإنتاج». وأكد أن هذه التوجهات جاءت متناغمة ومتوافقة مع جهود وتطلعات مجموعة العشرين الاستشارية، والتي أكدت في مكسيكو أنّ المشاورات قد أسهمت في وضع اللمسات الأخيرة على مواقف غرفة التجارة الدولية بشأن التجارة والأنظمة المالية ومكافحة الفساد ومعالجة تقلب أسعار السلع الأساسية وتحقيق النمو المستدام، كما توافقت مع مشاورات هونغ كونغ، التي دعت إلى ضرورة استبعاد الحماية التجارية وتعزيز نطاق العمل المتعدّد الأطراف للاستثمار عبر الحدود وتشجيع ممارسات مكافحة الفساد. تقلبات الأسعار وجدد تأكيده على يقينه بأن يتمكن هذا الحوار الناشئ من تناول القضايا المتعلقة بتقلّبات أسعار السلع الأساسية، وتلك المتعلقة بقطاع المصارف عن كثب وبعمق أكبر. وشدد رئيس غرفة وتجارة صناعة قطر على ضرورة أن يأخذ الاجتماع بعين الاعتبار الأزمات الحالية التي تواجه الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى المساهمات التي يمكن أن يتم استخلاصها من هذا الحوار بشأن فرص العمل والتجارة والعملات وإدارة الديون، لتحقيق الهدف الأساسي، الذي من أجله أنشئت وتأسست مجموعة العشرين الاستشارية التابعة لغرفة التجارة الدولية لطرح رؤية بعيدة المدى تستهدف بناء منصّة دائمة للسياسة. وقال سعادته: «إنني أعتبر هذا الاجتماع، الذي يُعقد للمرة الأولى في قطر، حلقة من سلسلة طويلة من الأحداث المماثلة، حيث سننجح معاً إلى جانب غرفة التجارة الدولية في تطوير مساهمة بناءة خلال مداولات حكومات دول مجموعة العشرين». وأشاد الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني بدور الأمين العام لغرفة التجارة الدولية جان غي كارير، الذي أضاف بقيادته الحكيمة وجهوده إلى هذه المبادرة الكثير، وهي المبادرة التي تعتبر خطوةً أساسيةً لتنظيم وجهات نظر شركات الأعمال لمجموعة العشرين، وضروريةً لتوحيد المجتمعات الوطنية المتعدّدة لغرفة التجارة الدولية حول هذا الهدف العالمي. وأشار إلى أنّ الجلسة التشاورية، التي عقدت أمس، تضمّ مشاركين من تسعة بلدان في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من كبار قادة ورجال الأعمال من هذه البلدان، ليشكّلوا بالتالي مجموعةً مرموقةً ومهمةً من أفضل العقول، مؤكداً ثقته من التمكن من المشاركة وبفعالية حول الهموم التي تشغل هذه المنطقة الاقتصادية الكبرى. وقال سعادته: «نجتمع اليوم، ونحن في أمس الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى توجهٍ عالميٍ حقيقي نحو بناء مستقبل إنساني وعادل، ويتطلب تحقيق ذلك إحراز نمو اقتصادي مستدام عنوانه البيئة والتنمية والعدالة الاجتماعية، وأدواته التعاون الدولي والتكامل الاقتصادي وصدق النوايا». وأضاف: «لقد أكدتم في شهر مارس الماضي، في إطار مجموعة الحوكمة العالمية غير الرسمية، على ضرورة تعزيز إطار المشاركة بين مجموعة العشرين والدول غير الأعضاء فيها من خلال مداولات تتسم بالمزيد من التشاور والشمولية والشفافية، لكي تترجم تلك المداولات إلى إجراءات فعالة على الصعيد العالمي، ومن أجل حشد المزيد من الدعم للإجراءات التي تتخذها مجموعة العشرين». وعقدت أمس غرفة التجارة الدولية، تحت مظلّة مجموعة العشرين الاستشارية التابعة لها، اجتماعاً تشاورياً ضمّ المديرين التنفيذيين لشركات رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تناول موضوع رسائل الأعمال الأساسية لقادة مجموعة العشرين حول تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. واستضافت غرفة التجارة الدولية في قطر برئاسة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني هذا الاجتماع، الذي ضم كبار رجال الأعمال من شركات المنطقة، منها شركة شل، مركز قطر للمال، بنك الخليج، بنك الدوحة، ديار القطرية، بوتاس العربية، البنك العربي، المركز المالي الكويتي، الشركة الخليجية المغربية القابضة، بنك بارودا والبنك التونسي. ويهدف هذا الحدث، الذي عُقد برعاية شركة شل القطرية، إلى إتاحة فرصة فريدة من نوعها أمام شركات الأعمال القطرية والإقليمية للمساعدة على بلورة توصيات سياسة غرفة التجارة الدولية التي سيتمّ إدراجها في عملية مجموعة العشرين ونشاطها. نمو سليم من جانبه قال جان-غي كارير الأمين العام لغرفة التجارة الدولية إن تدهور الظروف الاقتصادية العالمية قد جدّد حاجة الحكومات الملحّة إلى وضع خطّة لخلق فرص عمل ضمن أولوياتها، رغم الوضع المالي العام المتوتر. وأضاف كارير: «شدّدت مجموعتنا اليوم على أنّ حكومات مجموعة العشرين تحتاج من أجل إعادة الاقتصاد العالمي إلى مسار النمو السليم إلى بناء ثقة شركات الأعمال من جديد بمعالجة الأزمة بشكل فعال». وأشار إلى أن الحد الأدنى من متطلبات النمو والتقدّم التي تمّ تحديدها في كان بفرنسا سيشكّل تدبيراً موثوقاً تقوم به مجموعة العشرين من أجل الحدّ من أزمة الديون السيادية وتحقيق استدامة التجارة العالمية والقيام بالخطوات المناسبة للتعامل مع البطالة على المدى البعيد. ورغم ذلك، شدد كارير على ضرورة أن تعالج مجموعة العشرين في الوقت ذاته بعض القضايا الحرجة في الاقتصادات الناشئة على غرار تقليص الحواجز التجارية وتعزيز الطلب المحلي وتمكين المستهلكين وتقدير العملات. وأكد أنه على غرار ما قامت به مجموعة العشرين للوقوف في وجه الأزمة المالية في العام 2008 ومحاربتها، يجب أن يكون للتدابير التي يتخذها كل اقتصاد من اقتصادات دول مجموعة العشرين وفقاً لظروفه الخاصة أثر تراكمي إيجابي على الاقتصاد العالمي. وقال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية: «ستؤدي التجارة دوراً رئيساً في التصدّي لأزمة فرص العمل.. في الواقع، يعتمد النمو الاقتصادي بشكلٍ كبيرٍ على قدرة حكومات دول مجموعة العشرين من أجل تطوير الظروف التجارة الدولية، ورغم ذلك فنلاحظ الآن أن التدابير الحمائية تنمو ضمن مجموعة العشرين، وبالتالي، يجب عكس هذا الاتجاه في حين يجب القيام بالمزيد لتبديد الخرافات التي تفيد بأنّ التجارة تؤدي إلى خسارة فرص العمل.. في الحقيقة إنّ التجارة عملية ديناميكية تساهم في خلق فرص العمل». وأكد كارير على ضرورة أن تتخذ مجموعة العشرين تدبيراً مهمّاً لتأسيس قوة عمل تُعنى بالنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، قائلاً: «إن مجتمع الأعمال يعتبر المحرك الذي يدير النمو ويخلق فرص العمل؛ لذلك نحن نؤمن بأنّ قوة عمل مماثلة ستستفيد من مساهماتنا، إليه، يجب أن يركّز هذا الجهد على تحديد بعض تدابير الطلب على خلق فرص العمل». ويأتي الاجتماع التشاوري في الدوحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن سلسلة الاجتماعات التشاورية الإقليمية التي يتمّ عقدها في مكسيكو وهونغ كونغ وزيوريخ؛ وبالتالي ستشكّل نتائج المناقشات قاعدةً لوجهات نظر الأعمال التي سترفع إلى قمة مجموعة العشرين لدى انعقادها في الثالث والرابع من شهر نوفمبر 2011. ويعتبر اجتماع الدوحة التشاوري لمجموعة العشرين الاستشارية التابعة لغرفة التجارة الدولية غايةً في الأهمية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، علماً أنّه يوفّر فرصة المشاركة في نطاق عملٍ جديدٍ محتملٍ ومتعدد الأطراف لشركات الأعمال في الفترة التي تسعى فيها هذه المنطقة على نحو متزايد لتحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري والاستثمار عبر الحدود. وتعمل مجموعة العشرين الاستشارية منذ تأسيسها في مايو 2011 على إدارة الجهود التي تبذلها غرفة التجارة الدولية لتطوير مساهمة السياسة في عملية مجموعة العشرين، وذلك انطلاقاً من عمل أكثر من 2000 خبير في مجال الأعمال من الشبكة العالمية لغرفة التجارة الدولية، وبغية تقديم توصيات ملموسة وقابلة للتطبيق في مجالات مختلفة، تشمل التجارة والاستثمار والأنظمة والقوانين المالية ومكافحة الفساد والنظام النقدي الدولي ومحاربة تقلبات أسعار السلع الأساسية وتحقيق النمو الأخضر والمستدام. إلى جانب ذلك، تشجّع مجموعة العشرين الاستشارية لغرفة التجارة الدولية من بين الأمور الأخرى والمتعدّدة التي تعمل عليها، قادة دول مجموعة العشرين على إعادة تنشيط المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف قبل المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي سيعقد في شهر ديسمبر. جدير بالذكر أن مجموعة العشرين الاستشارية، التابعة لغرفة التجارة الدولية، تتألف من أكثر من 20 عضواً على رأس شركات عالمية على غرار، شركة داي سونغ، هانوها، إنفوسيس تكنولوجيز، نستله، شركات ماكغرو هيل، شركة ريبسول، رويال ديتش شل، سيب، وتبني مجموعة العشرين الاستشارية منصّةً لمشاركة هذه الشركات في مجموعة العشرين.