الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
03:08 ص بتوقيت الدوحة

د. يحيى الآغا مدير مدرسة «السَّلم» الثانية لـ العرب: هدفنا إنقاذ فاقدي «التعليم».. وطلابنا من 13 جنسية عربية

علي العفيفي

الثلاثاء 07 سبتمبر 2021

«السَّلم» تجربة مميزة.. وفرصة لغير القادرين على متابعة دراستهم لأسباب اقتصادية
الانقطاع عن الدراسة أو عدم التسجيل في مدرسة خاصة أو حكومية من شروط القبول
591 طالبا وطالبة مسجلون لدينا في العام الأكاديمي الجديد يدرسون على فترتين
موظفونا حصلوا على تدريب مكثف من اختصاصيين في مؤسسة «التعليم فوق الجميع» 
تقسيم الدراسة على فترتين مكننا من استيعاب الإقبال على المدرسة

قال الدكتور يحيى الآغا مدير مدرسة « السَّلم » الثانية، إن مدارس «السَّلم» توفر فرصة لغير القادرين على متابعة دراستهم لأسباب اقتصادية، موضحا أن المدرسة أصبحت تحتضن 591 طالباً وطالبة مع انطلاق العام الأكاديمي الجديد «2021/‏2022 من 13 جنسية أغلبهم من سوريا واليمن وذلك لتضررهم من النزاعات والحروب ببلدانهم.
وأضاف الآغا في حوار مع «العرب» أن تجربة مدارس «السَّلم» أحدثت بصمة في مسيرة طلابها والعاملين بها، موضحا أن من شروط القبول أن يكون الطالب انقطع عن الدراسة لمدة عام كامل أو لم يسجل في مدرسة خاصة أو حكومية أو يكون قادما من خارج دولة قطر وبعد تقييم الأهلية المالية. وإلى نص الحوار:

كيف كانت تجربة مدرسة «السَّلَم الثانية» بعد عامين من التأسيس؟
تعتبر مدرسة السَّلم الثانية والتي أسستها مؤسسة التعليم فوق الجميع بالشراكة مع وزارة التعليم والتعليم العالي وبدعم قطر الخيرية ومؤسسة عفيف الخيرية نموذجاً متقدما في العمل الإنساني الخيري التعليمي، الذي يساهم بشكل كبير في إعادة الروح إلى جيل كاد يفقد بوصلة المستقبل تعليمياً، فجاءت مدرسة السَّلم الثانية لتنتشلهم من طريق أحسبها كانت وَعِرَة إلى طريق تنير دربهم نحو غدٍ أفضل.
ولهذا تعتبر تجربة مدرسة السَّلم من التجارب المميزة، والتي يمكن القول بأنها أحدثت بصمة في مسيرتي والعاملين بها، ونقطة تحوّل كبيرة في فكر المعلم الذي استطاع وبجدارة أن يبني داخل عالمه التعليمي عالماً جديداً، يتيح له أن يسجل إنجازاً في مسيرته التعليمية من خلال هذه المدرسة.
إنها تجربة أكاد أجزم بأنها رائعة، وروعتها جاءت من الرؤية التي من أجلها أُنشئت هذه المدرسة، لتحققَ أهدافاً متعددةً، من أهمها إعادة من هم في عمر التعليم، أو الذين فقدوا بعض سنين حياتهم خارج منظومة التعليم، وظنوا أن حياتهم انتهت، إعادتهم إلى مقاعد الدراسة، لتبدأ المدرسة بتغيير سلوكهم، وتنمية مهاراتهم، وبناء شخصيتهم، ورفع مستواهم الفكري والتعليمي من أجل بناء مستقبلهم، ومستقبل أوطانهم في حالة وجدوا ضالتهم فيها، ومكاناً آمناً ليمارسوا حياتهم الطبيعية كأي فرد في مجتمع آمن، وليصبحوا إيجابيين في المكان الذي يعيشون عليه.
اليوم نكون قد أكملنا عامين بهذه المدرسة، وننطلق للعام الثالث بثبات وهمة عالية، حيث أصبحت جزءاً أصيلاً من منظومة وزارة التعليم والتعليم العالي، فقد كان لافتتاح سعادة الدكتور محمد الحمادي للمدرسة وسعادة السيد يوسف بن أحمد الكواري الرئيس التنفيذي لجمعية قطر الخيرية، والدكتورة حمده السليطي والأستاذ فهد السليطي الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع، والسيد إبراهيم الدهيمي مدير هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، وعدد من السفراء العرب ممن لهم أبناء بالمدرسة، وعدد من الشخصيات الاعتبارية وخاصة المانحين والداعمين لها، والذي منحها قوة دفع جيدة.

ما الفئات المستهدفة من إنشاء مدرسة «السَّلم الثانية»؟
المدرسة أُنشئت لتلبي طموحات جميع مَن هم في سن التعليم، من الصف الأول حتى الثانوية العامة، ولجميع الجنسيات الناطقة باللغة العربية. وتمكين الأطفال والشباب من المقيمين بدولة قطر وغير القادرين على متابعة دراستهم لأسباب اقتصادية من الوصول لحقهم في التعليم وممارسته بالشكل المطلوب، مع توفير فرص تعليم متميز على أيدي كادر تعليمي تم تدريبه بشكل مختلف من أجل هذه الفئة من الطلاب، وعليه فإنها تضم بين جنباتها ثلاث عشرة جنسية، يغلب عليهم الجنسية السورية، واليمنية، وهم الأكثر تضرراً من النزاعات والحروب في بلدانهم.

كيف يمكن لأولياء الأمور التسجيل في مدرسة السَّلم؟
يُعتبر قسم التسجيل بالمدرسة هو الركيزة الأساسية لقبول الطلاب، وقد تلقى الموظفون تدريباً مكثفاً من اختصاصيين في مؤسسة التعليم فوق الجميع لفترات طويلة، وأتقنوا جيداً أسلوب التعامل مع أولياء الأمور، وأسلوب دراسة الملف، وتهيئة ولي الأمر لقبول طلبه من عدمه، وبالتالي يمكن لولي الأمر الحضور للمدرسة ليتقدم بكل المتطلبات الأساسية لتسجيل ابنه، ومن أهم شروط التسجيل، ألا يكون مسجلاً في مدرسة أخرى خاصة أو حكومية، وكذلك منقطعاً عن الدراسة مدّة عام كامل، أو قادماً من الخارج وليس لديه الإمكانية المالية لتسجيل ابنه في إحدى المدارس الخاصة.

ما الرسالة التي تحاول إيصال مؤسسة «التعليم فوق الجميع» من وراء احتضان مدرسة «السَّلم الثانية»؟
مؤسسة التعليم فوق الجميع لم تحتضن المدرسة، بل كان لها المبادرة في تأسيس المدرسة، ومن ثم جاءت رعايتها ودعمها ومتابعتها للمدرسة، وللمدارس المنوي افتتاحها هذا العام، لأن توفير بيئة تعليمية جاذبة للمتعلمين هو من صميم عمل مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، فهي -كما نعلم- أطلقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر عام 2012، من أجل توفير مستقبل أفضل وأمل حقيقي للفقراء والمهمّشين من الأطفال والشباب والنساء، لا سيما في المناطق التي تعيش في ظروف صعبة مثل حالات الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والحواجز الاجتماعية والاقتصادية، ولهذا نحن نسعى بالمدرسة من أجل تحقيق تعليم نوعي يعتمد اعتماداً كلياً على ربط الطالب بالمدرسة ليتعلم مهارات ومعارف تضيف جديداً لتغيير إيجابي في سلوكه، مستنيرين برؤية المؤسسة في هذا المجال.
ما الطاقة الاستيعابية لمدرسة «السَّلم الثانية»؟ كم عدد الطلبة مع انطلاق العام الأكاديمي الجديد؟
عندما انطلقت المدرسة عام 2019/2020 كان عدد طلابها 390 طالباً وطالبة في جميع المراحل التعليمية، ولكلا الجنسين، وعلى فترتين، فالمبنى المدرسي به 14 حجرة صفية لا يمكنها استيعاب الجميع في وقت واحد، فاقترحتُ تقسيم الدارسين على فترتين، بطريقة تضمن للجميع تلقي التعليم في بيئة تعليمية آمنة، ومستقرة.
 الفترة الأولى تشتمل على الطلاب من الصف الأول للرابع مختلط، ومن الخامس للثانوية العامة بنات فقط، والفترة الثانية من الصف الخامس للثانوية العامة بنين، وبالتالي سمح هذا النظام بقبول أعداد ضعف الطاقة الاستيعابة للمدرسة في حالة توفر العدد لكلتا الفترتين، أما الآن فإن العدد في الفترة الأولى تجاوز395 طالبا وطالبة، والفترة الثانية 195 طالبا من الخامس وحتى الثانوية العامة.
الفترة الثانية منذ عامها الأول لهذه الفئة من الطلاب لاستيعاب أكبر عدد ممكن ممن هم خارج منظومة التعليم، وخلال أسبوع واحد، استطعت تنظيم المدرسة كاملة، من حيث التعيين، وإبلاغ الطلاب، وتنظيم الحافلات، وتوزيع الجداول، والانطلاق، وأذكر ذلك التاريخ 19/10/2019 واستطعت تجاوز كل العقبات.

هل هناك جهات داعمة أخرى بخلاف مؤسسة «التعليم فوق الجميع» وقطر الخيرية للمدرسة؟
هناك العديد من الجهات الداعمة، فكما تفضلت مؤسسة التعليم فوق الجميع المؤسس وصاحب الفكرة، وقطر الخيرية الداعم الرئيس للمدرسة، وكذلك عفيف الخيرية، ووزارة التعليم والتعليم العالي، ووزارة الصحة بتوفير كادر تمريضي مقيم بالمدرسة، وبعض الشركات مثل «فودافون» يقدمون بعض الدعم المتصل بالاتصالات، وهناك دعم لوجستي من مكتبة قطر الوطنية، وأكاديمية قطر، حيث قدمت مجموعة من الكتب للمكتبة، إضافة إلى شخصيات اعتبارية يقدمون مساهمات عينية كالزي المدرسي، بالإضافة إلى كارفور ومحلات لولو هايبرماركت وميغامارت، حيث ينظمون باستمرار حملات لجمع التبرعات للأطفال الذين يحتاجون إلى الوصول إلى التعليم في قطر، وهناك دعم لوجستي تقدمه وزارة التعليم ممثلة في قطاع التعليم الخاص الذي يترأسه سعادة الأستاذ عمر النعمة الوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص.

هل هناك أمور أخرى تريد أن تتحدث عنها؟
هذه المدرسة ما وجدت إلا لتستمر، وديمومتها نابعة من الأهداف النبيلة التي من أجلها أُنشئت، ونحن على يقين تام، بأن هذه الرعاية والمتابعة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، سيمنحها قوة دفع أقوى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، ويعد العمل المدرسي مع وزارة التعليم والتعليم العالي أمرًا بالغ الأهمية، حيث يبحث جميع الشركاء عن طرق لتلبية احتياجات الأطفال الذين يواجهون عوائق في الوصول إلى التعليم.

_
_
  • الفجر

    04:06 ص
...