الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
05:03 ص بتوقيت الدوحة

د.أسامة الحمصي نائب المدير الطبي للمركز في حوار لـ «العرب»: 81 سريراً للمرضى الخاضعين للتنويم في «علاج السرطان»

حامد سليمان

الثلاثاء 07 سبتمبر 2021

 الأشخاص الذين يعانون من التوتر والقلق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان
زيادة القدرة الاستيعابية بالمركز لعلاج حالات تحتاج لعناية طبية متخصصة
جهاز ثالث للعلاج الإشعاعي يدخل الخدمة قريباً
زيادة أسرة التنويم بالمستشفى والمخصصة لمتلقي العلاج بالإقامة اليومية
 إطلاق برنامج يُعنى بأن لا تطول فترة إقامة المريض في المستشفى

كشف الدكتور محمد أسامة الحمصي - استشاري أول ونائب المدير الطبي للتعليم الطبي والأبحاث والجودة في المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان بمؤسسة حمد الطبية- في حوار لـ «العرب» عن زيادة عدد الأسّرة في المركز إلى 81 سريراً للمرضى الداخليين الذين يخضعون للتنويم في المركز، مشيراً إلى أنه تم إطلاق برنامج يُعنى بأن لا تطول فترة إقامة المريض في المستشفى أكثر مما يحتاجه من الناحية الطبية.


كما كشف عن توفير بعض الإمكانيات للمرضى في منازلهم بعد العلاج دون الحاجة لبقائهم في المستشفى، وإيجاد إمكانية لنقل بعض المرضى لمكان مناسب للعناية بحالتهم الطبية الغير مكثفة، وزيادة القدرة الاستيعابية بالمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان لعلاج الحالات التي تحتاج لعناية طبية متخصصة، وأن هناك خططا لزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفى بكافة اقسامها، كما أن المركز سيضيف جهازا ثالثا للعلاج الإشعاعي ليدخل الخدمة قريباً إن شاء الله. وعن أبرز الأبحاث التي يعمل عليها مركز علاج وأبحاث السرطان، أوضح د. الحمصي أن المركز يولي اهتماما بالطفرات الجينية المتعلقة بكافة أنواع السرطانات، حيث تم الانتهاء من أبحاث ترصد أنواعاً من طفرات جينية لدى عدة أفراد من العائلة الذين أصيبوا بسرطان الثدي، وأبحاث تكشف أن مرضى سرطان الرئة يمكن أن يكون لديهم طفرات وراثية، وغيرها من أنواع السرطانات. وأشار إلى دراسة مهمة جداً حول تأثير الحالة النفسية على مريض السرطان، موضحاً أن القلق والخوف والاكتئاب لها تأثير سلبي على مريض السرطان، وتضعف الفائدة المرجوة من العلاج. ونصح د. الحمصي بضرورة تجنب الشدة النفسية كونها تؤثر على الجهاز المناعي للإنسان فيكون الإنسان أكثر عرضة للسرطان، وبتفادي السرطان بممارسة الرياضة والتخلص من السمنة والحذر من الوجبات السريعة.  وإلى نص الحوار:

= في البداية.. ماذا عن الجهد البحثي للمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان؟

معظم الأطباء العاملين في المركز مطلوب منهم أن يكون لهم عمل بحثي، وكل مجموعة من الأطباء مسؤولة عن نوع معين من السرطان، ومن بينها سرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان انتشاراً في قطر، كما هو الحال في معظم الدول في العالم، ولذلك هناك اهتمام خاص بالأبحاث التي تعمل على هذا النوع من السرطان.
وفيما يتعلق بسرطان الثدي، نهتم في دولة قطر بموضوع الوراثة، وقد وجدنا أن نسبة من المرضى يصابون بهذا النوع من السرطان نتيجة لوجود العامل الوراثي، خاصةً في النساء اللاتي يصبن في أعمار مبكرة، وحالياً لدينا عدة أبحاث تعمل على هذا النوع من السرطانات، وهذه الأبحاث تشمل القطريين والمقيمين على حد سواء.
ولقد وجدنا أن أنواعاً من الطفرات الجينية موجودة لدى عدة أفراد من العائلة الذين أصيبوا بسرطان الثدي، لذا فنحن نبحث في العائلة، فإذا كان هناك من لديها هذا الجين الوراثي، فيمكن في فترة من فترات عمرها أن تصاب بسرطان الثدي، لذلك نجري فحوصات دورية لمن لديهن هذا الجين، حتى ولو أنها لا توجد لديها أية أعراض مبكرة لسرطان الثدي. 
ومن المعلوم أنه كلما اكتشف المرض في بدايته كان علاجه أسهل ونسبة الشفاء أكبر، وعلى العكس من ذلك فإن اكتشاف مرض السرطان في مرحلة متأخرة تكون نسبة الشفاء أقل بكثير.
ولدينا منذ عدة سنوات عيادة متخصصة للوراثة لدراسة من لديه احتمال وجود عامل وراثي أدى لحدوث السرطان و بالتالي للعناية بمن لديهن جينات وراثية تزيد من احتمالية اصابتهن بسرطان الثدي، الأمر الذي يسهم في تفادي اصابتهن بالمرض. 

سرطان الرئة
= وماذا عن ابحاثكم المتعلقة بسرطان الرئة؟
ضمن ابحاثنا عن سرطان الرئة، وجدنا أن مرضى سرطان الرئة يمكن أن يكون لديهم طفرات وراثية يمكن الاستفادة من وجودها لإيجاد علاج موجه لهذا النوع من السرطان، وبالتالي يمكن للمريض بسرطان الرئة أن يعيش سنوات كثيرة باستخدام هذا الدواء الخاص بدلا من تطور السرطان بشكل سريع باستخدام العلاجات التقليدية، وعندها تكون السيطرة على السرطان ضعيفة.
= هل هذا يعني أنه ليس كل مرضى سرطان الرئة سيحصلون على نفس العلاج؟
بالطبع لا؛ فليس كل مرضى سرطان الرئة يعالجون بنفس الطريقة، فكل منهم يناسبه طريقة علاج تختلف عن غيره، وهذا نكتشفه بدراسة الخلايا السرطانية، لنتعرف على نوع العلاج المناسب لكل مريض، فنبحث عن أدق التفاصيل بالخلايا، ولدينا التقنيات التي تساعدنا في مختبرات مؤسسة حمد الطبية، فالفحص في مختبراتنا يبين نوع الطفرات الموجودة، لنصل إلى أفضل علاج ممكن. 

= هل من دراسات تعملون عليها تتعلق بسرطان المبيض؟
نعم.. نعمل على أبحاث للتعرف على الفحوصات الجديدة التي تساعد على اختيار أدوية التي قد تؤثر على هذا النوع من السرطان، وهذه الأبحاث جارية في الوقت الحالي.
 وإجمالاً.. أود أن أوضح أن في كافة أنواع السرطان بات لدينا إهتمام بالطفرات الجينية المتعلقة بها، وهذا ما يفيدنا في تحسين قدرتنا على مقاومة مرض السرطان، حتى ولو كان المرض منتشراً، فهذه الطريقة من العلاج يمكن تساعد في أن يعيش المريض حياته بصورة طبيعية.

الحالة النفسية والسرطان
= هل من دراسات تعملون عليها حول العوامل التي تؤثر سلباً على مريض السرطان؟
نعم.. لدينا دراسة مهمة جداً حول تأثير الحالة النفسية على مريض السرطان، وبالممارسة اليومية وجدنا أن مريض السرطان الذي يعاني من حالة نفسية خاصة، كالقلق والخوف أوالاكتئاب، فيكون لهذه الحالات تأثير سلبي على علاج المريض، وبالتالي لاتتحقق له الفائدة المرجوة من العلاج.
وفي الكثير من الأحيان، نجد أن الحالة النفسية السيئة للمريض التي وصل إليها تؤثر سلباً على حالتة المرضية واستجابته للعلاج، وبالتالي تكون الاستجابة ضعيفة جداً، لذا نعمل على دراسة تمتد لعام كامل، نتابع فيها المرضى خلال هذا العام، للتعرف على أثر الحالة النفسية على استجابة المريض للعلاج، وبالتالي نستطيع أن نوجه اهتمامنا الى المرضى الذين لديهم حالات نفسية ونعتني بهم من الناحية النفسية، ونرفع الطاقة الإيجابية لديهم، فتكون استجابتهم للعلاج بشكل أفضل.
 كما أن لدينا دراسة حول استخدام الحاسوب في تحسين أداء العلاج الشعاعي للمرضى.
= هل توسعتم في الخدمات المقدمة بالمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان؟
نعم.. فالمستشفى بُني في عام 2004، ومع مرور الزمن ازداد عدد المرضى المصابين بالسرطان في دولة قطر بسبب زيادة عدد السكان، كما أن المرضى الذي يصابون بالسرطان باتوا يعيشون لفترات أطول والحمد لله بسبب تقدم الخدمات الصحية، وباتوا يحتاجون لرعاية ومتابعة لفترات طويلة، مما رفع من عدد المرضى الذين يتلقون العلاج بصورة كبيرة.
وبفضل الله تعالى وجهود الإدارة في المركز الوطني وعلاج وابحاث السرطان وإدارة مؤسسة حمد الطبية، فقد تمكنا من زيادة عدد الأسرة بشكل كبير، سواءً الأسرة المخصصة للتنويم بالمستشفى أو المرضى الذين يتلقون العلاج فيما يسمى بالإقامة اليومية، حيث يتلقى المريض العلاج لعدة ساعات في المستشفى ثم يعود لمنزله، وقد استطعنا بذلك والحمد لله من تقديم الخدمات العلاجية لهؤلاء المرضى بصورة كاملة، مما قلل قوائم الانتظار بشكل كبير. 

 نقل بعض المرضى
= وكم يبلغ إجمالي عدد الأسرة للمرضى الداخليين الذين يخضعون للتنويم في المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان؟
إجمالي عدد الأسرة كان في السابق 65 سريراً، فباتت في الوقت الحالي 81 سريراً.. وقد أطلقنا برنامجا يُعنى بألا تطول فترة إقامة المريض في المستشفى أكثر مما يحتاجه من الناحية الطبية، فقد وجدنا الكثير من الأمور التي يمكن أن نختصر فيها وقت إقامة المريض في المستشفى، بصورة كبيرة، لذا نعمل يومياً على مناقشة كل حالة، للتعرف على الإمكانيات التي يمكن أن نوفرها للمريض في منزله بعد العلاج دون الحاجة لبقائه في المستشفى. 
 إضافة لذلك أوجدنا إمكانية لنقل بعض المرضى لمكان مناسب للعناية بحالتهم الطبية غير المكثفة، ما ساهم في زيادة القدرة الاستيعابية بالمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان لعلاج الحالات التي تحتاج لعناية طبية متخصصة، ومكننا من تقديم أفضل الخدمات لجميع مرضانا.

= ما هي أبرز الخطوات التي اتخذتموها لحماية مرضى السرطان من كورونا «كوفيد - 19»؟
نحمد الله، فقد استطعنا أن نحمي مرضانا من فيروس كورونا بشكل كبير، وذلك من خلال عدة إجراءات اتخذناها في المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، خاصةً وأن مرضى السرطان لديهم حالة خاصة حيث أن مناعتهم تكون أضعف من غيرهم، وقد حددنا الزيارات للمرضى بـ 15 دقيقة فقط، كما أننا نشدد على أن يكون لدى الزوار احتراز باللون الأخضر، ويتم ادخال الزائرين فرداً بفرد، فلا نسمح بأي زحام في غرفة المريض، الأمر الذي يقلل من احتمال حصول العدوى، ولا يُسمح للزائر بأن يقترب من المريض أكثر من المسموح له، ولا يُسمح بتقديم طعام للمريض إلا المقدم من المستشفى.
وقد حرصنا على تشجيع مرضانا على تلقي اللقاح ضد «كوفيد – 19»، وخاصة من يتلقون العلاج الكيماوي، وذلك بعد استشارة الطبيب المعالج الذي يحدد الوقت المناسب لحصول مريض السرطان على التطعيم، كما أن أي مريض يتم إدخاله للمستشفى أو المرضى الذين يخضعون للعلاج بوحدة العناية اليومية، يُطلب منهم إجراء فحص PCR، للتأكد من عدم اصابتهم بالفيروس ولحماية باقي المرضى المنومين في المستشفى. ونحث دائماً مرضانا للحصول على اللقاح، وقد افتتحنا عيادة داخل المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان لتطعيم مرضى السرطان وأسرهم، حتى نضمن أن المريض ومن يقوم برعايته لديهم الوقاية من نقل عدوى كورونا «كوفيد – 19».
ودائماً من نحرص على شرح فوائد اللقاح لمرضانا، وأغلب المصابين بالسرطان قد تلقوا فعلا التطعيم.

 مرضى السرطان..
 وجرعة لقاح ثالثة
= هل يحصل كافة مرضى السرطان على الجرعة الثالثة من اللقاح؟
المرضى الذين يحتاجون إلى الحصول على الجرعة الثالثة هم من لديهم استجابة ضعيفة للقاح، نظراً لضعف الجهاز المناعي، ومن يحصلون على الأدوية المثبطة للمناعة، وبعض الحالات الاخرى، وليس كل مرضى السرطان، لذا نحاول أن ننتقي الحالات التي تحتاج إلى جرعة ثالثة.

= ما أبرز ملامح خططكم المستقبلية؟
نسعى لزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفى بكافة اقسامها، وهناك مشروع بالفعل للتوسع في هذه الخدمات، كما أنه سيتم إضافة جهاز علاج شعاعي ثالث، فلدينا جهازان حالياً، وسيتم إضافة الثالث للخدمة قريباً ان شاء الله ؛ نظراً لزيادة المرضى المحتاجين لخدمات العلاج الشعاعي، بحيث يستوعب زيادة المرضى. 
 
= هل من نصيحة تودون توجيهها للسكان؟
السرطان أصبح من الأمراض الشائعة، وهو مرض قابل للشفاء، خاصةً إذا أُكتشف في بدايته، حيث تصل نسبة الشفاء لـحوالي 100 %، ولكن مع تأخر التشخيص واستفحال المرض تقل نسبة الشفاء، 
والنصيحة التي أوجهها للجميع لتفادي السرطان هي بممارسة الرياضة والتخلص من السمنة، والحذر من الوجبات السريعة، كما يجب تقليل نسبة الدهون في الطعام والمحافظة على الوزن المثالي، فقد وجدنا علاقة بين البدانة والكثير من السرطانات، كسرطان الكلية وسرطان الرحم وغيرها من أنواع السرطان.
 كما أود أن أحذر من الشدة النفسية، فقد وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من التوتر والقلق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، وبعض الأشخاص الذين يعانون من الشدة النفسية يلجأ للتدخين، ويتسبب ذلك في اصابتهم بالسرطان، فالتدخين من الأسباب الرئيسية للإصابة بالسرطان، لذا نشدد على أهمية الاهتمام بالنواحي النفسية لكل شخص.

= كيف يمكن أن تكون الشدة النفسية سبباً في الإصابة بالسرطان؟
وجد العلماء أن الشدة النفسية تؤثر على الجهاز المناعي للإنسان، والمناعة الطبيعية تتمكن من ان تزيل أي خلية فيها اضطراب غير طبيعي ويدمرها، لذا فحينما يتأثر الجهاز المناعي يكون الإنسان أكثر عرضة للسرطان، نظراً لعدم قيام الجهاز المناعي بهذه المهمة، على عكس من لا يعانون من الشدة النفسية، ممن تكون مناعتهم قوية وبالتالي يكون احتمال اصابتهم بالسرطان أو غيرها الكثير من الأمراض أقل، فالنصيحة لكل إنسان أن يتجنب الشدات النفسية، و أن يحافظ على حالته النفسية المستقرة قدر الإمكان، حتى وإن كان في بعض الحالات من خلال اللجوء للأطباء النفسيين.

_
_
  • الظهر

    11:25 ص
...