الأمة تحتاج لمربين يوطنونها على الحق والصبر

alarab
محليات 07 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
قال الشيخ الدكتور طارق بن عبدالرحمن الحواس: إن أعظم ما تحتاجه الأمة في هذه الآونة حتى لا تصاب باليأس والإحباط والعجلة إلى المربين القادرين على الأخذ بنفوس الأمة إلى ما يجعلهم على الثبات والاستقرار، مشيرا لإعجابه بتشبيه أحد الكتاب للمربين في الأمة بالرماة في غزوة أحد حين أخبرهم الرسول بعدم ترك أماكنهم حتى وإن تخطفتهم الطير؛ لأنهم الأشمل رؤية والأعلى مكانة. وأضاف الداعية السعودي في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب: «يا علماء الأمة ومربيها نحن في حاجة إليكم فلا تبرحوا أماكنكم، نحن بحاجة إلى عطاءاتكم وتوجيهاتكم وتصبيركم لنا على الحق في جميع المجالات في المدرسة والبيت والجامع والجامعة وفي المصالح والوزارات والشركات، ونحتاج إلى مربين جدد لا يكرروا الأخطاء كما يحدث في كل مرة». وانتقد المتحدثين عن ظهور علامات الساعة الكبرى مع استعداد الغرب لضرب سوريا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، قائلا: إن هذا شأن كل أزمة يأتي الحديث عن المهدي المنتظر والملاحم، مشيرا إلى أنه رغم أن الكثير من النصوص وردت في هذا الجانب لكنها تنزل في غير منازلها وتوضع في غير موضعها، ومن المقرر عند أهل العلم أنه لا يجوز لأي أحد أن ينزل علامات الساعة الكبرى على موضع هنا أو هناك، ومن يقوم بذلك هم الراسخون في العلم وأكثرهم يتحرجون من ذلك؛ لأن الصورة لم تكتمل، أما أن يتكلم صغار طلبة العلم والعامة فهذا من غير المعقول ولا المقبول، فكل من يدعي أن علامات الساعة الكبرى بدأت فهو ممن قال على الله بلا علم. وأوضح الأستاذ الجامعي في كلية الشريعة بجامعة الإمام بالسعودية أن علامات الساعة عشر لم يحدث منها شيء، ومنها علامات صغرى تحدث مع الكبرى أو قبلها؛ ‏مستشهدا بحديث عن ‏ ‏حذيفة بن أسيد الغفاري، ‏قال: ‏كنا قعودا نتحدث في ظل غرفة لرسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏، ‏فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا، فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏لن تكون‏ ‏أو لن تقوم ‏الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج ‏يأجوج ‏ومأجوج،‏ ‏والدجال‏ ‏وعيسى ابن مريم،‏ ‏والدخان، وثلاثة خسوف خسف بالمغرب وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة ‏العرب،‏ ‏وآخر ذلك تخرج نار من ‏اليمن‏ ‏من ‏قعر ‏عدن ‏تسوق الناس إلى ‏ ‏المحشر‏». وزاد الخطيب أن ما عداها أمور صغرى وأن تنزيل النص مباشرة بلا وعي من أجل ما يحدث في سوريا فيه تجرؤ، فلم تكتمل صورة واحدة حتى ينطبق عليها النص، قائلا:»أيها الناس نحن لسنا معنيين بالساعة وعلاماتها، بل مطالبون بالعمل لها وقيام الدين وتحقيق الشرع، ولا ينبغي لنا أن ننشغل بها، فكثير من ضعاف النفوس يقعدون عن أعمالهم استعدادا للساعة فلا يجوز أن نفت في عضد الأمة، بل نجتهد في العطاء والمشاريع في كل جانب وتخصص كي نقوى ونستغني عن غيرنا لخدمة قضايا الأمة والتصافح والتآلف، فيجب على كل شخص تأتيه رسالة من هذا القبيل أن يتقي الله في الناس وألا يتكلم في هذه الأمور إلا أهل العلم». وأضاف «لا تغتر بما تذيل به الرسالة من قول مرسلها «انشر تؤجر»، مذكرا بأن أهل العلم لا يجيزون التحدث في أمر الساعة إلا بما ورد في الوحي والكتاب والسنة فقط، وما صح منها وما ثبت بعيدا عن التكلف والتأني والتريث والفهم العميق؛ لأننا بحاجة إلى العلم الذي يحمينا من الوقوع في براثن الجهل ومغبة التعجل واليأس والإحباط. وذكر الدكتور طارق الحواس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري في صحيحه عن خباب بن الأرت رضي الله عنها حين قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له: «ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون». وعلق الإمام على الكلمة الأخيرة في الحديث «ولكنكم تستعجلون»، مشيرا إلى أن ابن آدم خلق من عجل وأن العجلة تطفئ العقل ونور الحكمة في كثير من الأحيان، وتدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها، وقد نفسد بها أكثر مما نصلح مع أن الله سبحانه وتعالى قال في محكم تنزيله: «سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ» وقال العلماء: طبع الإنسان على عجل ولكن بإمكانه أن يهذبه ويصلحه ويقومه. ونوه الخطيب لتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام لأتباعه حين ألمت بهم الشدائد وعانوا التعذيب والاضطهاد والاستبداد، وهو توجيه كذلك إذا تجددت الحالة في أي زمان ومكان، حيث ترى الناس يتساءلون متى نصر الله بل يهرعون إلى العلماء ورجال الدين يقولون: ألا تستنصرون لنا ألا تدعون الله، أين أنتم يا عقلاء ويا علماء وحينها نقول لهم كما قال الله تعالى: «أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ» وكما قال الرسول الكريم: «ولكنكم تستعجلون». وزاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر بأن التمكين دونه الابتلاء والنصر دونه معاناة، ولا يمكن أن تتغير سنن الله في خلقه أو تتبدل، ولكننا نحتاج إلى أن نفهمها ونستوعبها حتى نتعاطى معها لكي تكون معينة لنا على بلوغ ما نريده، فبعد العذاب والمعاناة يأتي الفرج بعد أن يظل على موقفه ومبدأه ودينه لا يحيد عنه. وتساءل الدكتور الحواس، هل حققت الأمة اليوم شروط التمكين حتى تتلاوم أنها تخفق أو تهزم أو يتسلط عليها الأعداء هل عبدنا الله، وأعددنا أنفسنا وقمنا بواجبنا وعملنا الصالح؟ وقال: هذا ما يجب أن تنشغل به الأمة لا أن تنشغل بالوعد قبل قيامها بالعمل، لأنه إذا رجعنا إلى سير الأولين وتاريخ الدعوات نجد أن هناك أسبابا لا بد من توافرها للتمكين، كما نجد الكثير من المعوقات فلا بد لكل من يسير في طريق الحضارة والتقدم أن تقابله معوقات من الداخل والخارج فلا بد أن يفهمها ويتعامل معها، ويعرف المخرج منها، فالأمة الإسلامية لها أعداء خارجيون لا يريدون لها الظهور لقوله تعالى: «وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّّّّّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا» وقوله عز وجل: «وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ» في إشارة واضحة إلى الكيد الخارجي، فضلاعن المعوقات الداخلية، ومنها قلة الهمة واستبداد الهوى في الرأي، وعدم الكفاية حتى تستغني عن أعدائها بانشغالها بتوافه الأمور، وتركها لعظائم المسائل والقضايا الكبرى التي تحتاجها وضعف وسائل التربية، فلا يزال الخلل كبيرا في صور التهيئة للتمكين. ودعا الخطيب للانتباه إلى سنن الله عز وجل التي يجب أن ندركها، ومنها سنن التغيير في قوله تعالى: «لَا يُغَيِّرُ اللَّهُ مَا بِقًوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» والابتلاء والتدرج والتدافع، مؤكدا أنه إذا لم تع الأمة هذه السنن ربما عجلتها في الوصول إلى مرادها يجعلها تخسر كل شيء، فالإنسان باستعجاله يحرم الكثير مما يريده. وزاد صفة العجلة موجودة في طبيعتنا ونتبعها فنندم بعد حين، فنحتاج إلى تقويم هذا السلوك من خلال التدرب على الصبر والوقوف على سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ونرى كيف كان يتعامل مع صور العجلة فيمن كان حوله، وكيف كان يقومهم ويرشدهم ويربيهم. وطالب الداعية السعودي بتأمل قصة نوح عليه السلام الذي دعا قومه 950 عاما بكل صور الدعوة «قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً» بجميع الصور المتاحة. وقال العلماء: 950 سنة عمر الدعوة وصبر على ذلك دون كلل أو ملل أو إحباط، ثم بعد ذلك يقول تعالى: «وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» حيث تذكر الروايات أن من آمن مع نوح عليه السلام 12 رجلا وامرأتان، ونحن لم نقدم شيئا للدين ولم نبذل في دينه ثم نتلاوم ونشكو أننا لم ننصر. وزاد الخطيب: إننا بحاجة إلى تقويم سلوك العجلة ونتأدب ونؤمن ونعرف سنن الله في خلقه، والرسول صلى الله عليه وسلم دعا قومه في مكة 13 عاما وما آمن معه إلا قليل وعدد يسير لكنه لم ييأس أو يترك الدعوة. وقال الدكتور الحواس: إذا تخلل اليأس الملل والكلل فيمن يقوم على أمر الدين والدعوة ومن يريد النهضة بالأمة هنا يكمن الخلل والخطر حتى ولو كان ناتج عمله ضعيفا أو قليلا. وأضاف «اصبر أيها الإنسان واثبت على كل أمور الحياة إذا أردت أن تنهض وتفيد الحضارة، وبغير ذلك لا يمكن أن نبلغ ما نطمح إليه أو نسعى له، فالوعد سيتحقق كما أقسم الرسول الكريم، لكن لا بد ألا نشغل بمقدار ما حققنا وأنجزنا، ولكن ما يجب أن يشغلنا هو ما أمرنا به، «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» فهم منشغلون بما أمروا به لا يتطلعون إلى نتائج.