فوز «عبدول» في ميشيغان يثير مخاوف داعمي الكيان الإسرائيلي ... تيار جديد يعيد رسم معادلة السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية

alarab
فوز «عبدول» في ميشيغان يثير مخاوف داعمي الكيان الإسرائيلي ... تيار جديد يعيد رسم معادلة السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية
تقارير 07 أغسطس 2026 , 12:24ص
هشام يس

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية تطورا سياسيا بارزا يعكس ما تشهده البلاد من تحولات عميقة، صاحبت الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويتضح ذلك جليا بعد فوز الدكتور عبد الرحمن (عبدول) السيد، الأمريكي من أصول مصرية، بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان في الانتخابات التمهيدية، على النائبة هايلي ستيفنز بنسبة تقارب 48.5% مقابل 47.5%.
وفشلت حملة الإنفاق الضخمة لهايلي ستيفنز، التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية والتي تجاوزت عشرات الملايين من الدولارات من مجموعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) وحلفائها، في التصدي للتيار الأمريكي الجديد.
ويُعد هذا الفوز لحظة مفصلية، إذ يجعل السيد، البالغ من العمر 41 عاماً، أول مرشح مسلم أمريكي يفوز بترشيح مجلس الشيوخ عن حزب كبير، ويضعه في مواجهة المرشح الجمهوري السابق مايك روجرز في الانتخابات العامة في نوفمبر 2026.
ويُنظر إلى السباق على أنه اختبار حاسم لنفوذ التيار التقدمي، ولمدى قدرة موقف نقدي واضح من سياسات الكيان الإسرائيلي على حشد الناخبين في ولاية متأرجحة تضم أكبر تجمع للعرب الأمريكيين في الولايات المتحدة.

الميشيغاني الأصيل
وُلد عبد الرحمن محمد السيد في 31 أكتوبر 1984 في ميشيغان لوالدين مهاجرين من مصر (تحديداً من الإسكندرية). ونشأ في ضواحي ديترويت، ووصف نفسه دائماً بـ «الميشيغاني الأصيل»، وتميز مساره الأكاديمي بالتفوق؛ حيث حصل على منحة رودس العالمية ودرس في جامعة أكسفورد ونال الدكتوراه في الصحة العامة، ثم جمع بين الطب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا ضمن برنامج العلماء الطبيين.
شغل السيد منصب مدير إدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين (التي تشمل ديترويت) حتى استقالته للترشح. 
وسبق له خوض سباق حاكم ميشيغان عام 2018 وحل ثانياً خلف غريتشن ويتمر.
ويركز برنامجه الانتخابي على «الرعاية الصحية للجميع» (Medicare for All)، وإصلاح تمويل الانتخابات، ومواجهة نفوذ المال في السياسة، إلى جانب مواقف خارجية حازمة. 
وأيدت السيد شخصيات تقدمية بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، والنائبة رشيدة طليب، ومنظمة «صوت يهودي من أجل السلام» (Jewish Voice for Peace) في أول تأييد لها لمرشح مجلس شيوخ.

موقف واضح
جعل عبد الرحمن السيد معارضته للدعم العسكري الأمريكي غير المشروط للكيان الإسرائيلي محوراً أساسياً في حملته، ووصف العمليات الإسرائيلية في غزة بـ»الإبادة الجماعية»، واتهم حكومة الاحتلال الإسرائيلي بممارسات الفصل العنصري، ودعا إلى وقف شحنات الأسلحة الأمريكية إليها. 
وقال في تصريحات علنية، إن الحكومة الإسرائيلية «شريرة تماماً كما حماس»، معتبراً قتل عشرات الآلاف من المدنيين دليلاً على ذلك، ووصف في إحدى المناظرات الكيان الإسرائيلي بأنه «دولة مارقة».
كما يرفض السيد فكرة «الدولة الإثنية»، ويؤكد دعمه لحق تقرير المصير المتساوي للفلسطينيين والإسرائيليين اليهود على حد سواء، دون فرض صيغة معينة للحل (دولتين أو غيرهما). 
ويربط موقفه هذا بأولويات داخلية أمريكية، قائلاً إن كل دولار يُنفق على الأسلحة في الخارج هو دولار يُحرم منه الأطفال الأمريكيون في المدارس المتهالكة والرعاية الصحية. 

تيار جديد 
يأتي فوز السيد ضمن موجة أوسع داخل الحزب الديمقراطي، حيث سجل مرشحون تقدميون آخرون انتصارات في ميشيغان وخارجها، مع التركيز على رفض تمويل العمليات العسكرية للكيان الإسرائيلي. يعكس هذا التحول وعياً متزايداً لدى شرائح واسعة من الناخبين الأمريكيين، خاصة الشباب والتقدميين والمجتمعات العربية والمسلمة، بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان ومناطق أخرى. 
وبدأت هذه الديناميكية تبرز بقوة بعد أحداث أكتوبر 2023، وتجلت في حركة «غير الملتزمين» (Uncommitted) عام 2024 في ميشيغان نفسها.
ويحمل هذا التيار إمكانية إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية على المدى المتوسط، فولاية ميشيغان متأرجحة، ومقعد مجلس الشيوخ حاسم في السيطرة على المجلس. 
وإذا نجح السيد في نوفمبر، فسيصبح أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، مما يمنح الصوت النقدي لسياسات الكيان الإسرائيلي منبراً مؤسسياً غير مسبوق، وحتى في حال الخسارة، فإن قدرته على هزيمة مرشحة مدعومة بقوة من أيباك والمؤسسة الحزبية تشير إلى أن «الفيتو» التقليدي على نقد الكيان الإسرائيلي لم يعد فعالاً كما كان.