تدخل الأهل بين الزوجين.. الأسباب والحلول
منوعات
07 أغسطس 2015 , 06:09ص
شيماء ابو زيد
إن أخطر ما يهدد الحياة الزوجية ويؤثر على استقرارها هو انتقال مشكلات الزوجين خارج أسوار المنزل، وخاصة إلى الأهل، فكل طرف سيتحيز لابنه أو ابنته ويتحول الموضوع من خلاف بين الزوجين إلى صراع عائلي لا يمكن احتواؤه أو السيطرة عليه. ويعتبر كل من الحالات الاجتماعية التالية أكثر تأثرا وتفاعلا مع تدخل الأهل في الحياة الزوجية: في حالة الابن الوحيد، واعتماد الابن على والديه اقتصاديا، والسكن مع أهل الزوج أو أهل الزوجة في منزل واحد مشترك، وكذلك الشخصية الضعيفة لدى كل من الزوج أو الزوجة، وأن تكون الزوجة قريبة، أو يكون لديهم فهم خاطئ لبر الوالدين.
لماذا يتدخل الأهل بين الزوجين؟
الأسباب متعددة، فبعضها يرجع إلى الأهل، وبعضها بسبب أخطاء من الزوجين تدفع الأهل إلى التدخل، أيا كانت الأسباب، فمهم جدا أن تعرفيها حتى تستطيعي تحديد الحل المناسب..
- شعور الآباء بالوحدة والفراغ بعد زواج الأبناء لضعف الصلات بباقي أفراد العائلة، وعدم قضاء أوقاتهم في أي أنشطة.
- اعتماد الآباء على الأبناء بشكل زائد، كالانشغال بهم طوال الوقت، استبدال الأم زوجها الذي توفى بالابن الأكبر أو الولد الوحيد، الارتباط العاطفي أو النفسي للوالدين بالأبناء.. إلخ.
- خوف الآباء من فقدان أهميتهم في حياة الأبناء.
- عدم الاستقلال المادي مما قد يسبب الكثير من الاحتكاكات ويعطي مجالا للتدخل في كيفية إنفاق المال وما إلى ذلك.
- عدم انتباه الآباء إلى احتياج الزوجين الجدد إلى الاستقلالية.
- قد يرى الآباء أن التعبير عن آرائهم في القرارات التي يتخذها الزوجان مثلا وغيرها من السلوكيات التي يعتقد الزوجان أنها تدخل في دائرة الخصوصية، قد يرى الآباء أن هذه السلوكيات نوع من الاهتمام.
- أحيانا يختبر الآباء ولاء الأبناء عن طريق الاعتماد عليهم في تلبية طلباتهم وقضاء حاجاتهم وتقديم الدعم لهم، انتقاد الشريك الجديد لرؤية رد فعل الابن/الابنة.. إلخ.
- إخبار أحد الزوجين أهله عن كل شيء يحدث بينه وبين شريكه، أو عن كل شيء يخص شريكه، وعدم تمييز الأشياء التي لا ينبغي أبدا أن يعرفها أحد غير الزوجين.
- هروع الزوجين إلى الأهل فور حدوث أي مشكلة بينهما، نتيجة لضعف التواصل بين الزوجين واحتياجهما إلى طرف ثالث ليحل لهما مشاكلهما.
- الاعتماد الزائد للابن أو الابنة على الوالدين، مثل الاعتماد عليهما في اتخاذ القرارات، وإخبارهم بكل شيء.. إلخ.
ما خطورة استسلام الزوجين لتدخلات الأهل؟
- ضياع خصوصية الحياة الزوجية.
- ضعف الحميمية بين الزوجين ونمو الجفاء بينهما.
- تضخم المشاكل لتدخل الآخرين إما بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق تحريض أحد الطرفين ضد الآخر.
- تنامي الغضب المكبوت داخل الزوجين، حتى تأتي لحظة ينفجر فيها أحد الزوجين في وجه الأهل ولسبب قد يبدو تافها.
- حدوث الخلافات مع الأهل وتوتر العلاقة معهم، بحيث لا تصير النفوس صافية، وقد يصل الأمر إلى القطيعة.
- ربما يؤدى الاستسلام لتدخل الأهل إلى انهيار الحياة الزوجية وحدوث الطلاق بين الزوجين.
كيف تتعاملين مع تدخلات الأهل في حياتك الزوجية؟
إليك بعض النصائح والاقتراحات، اختاري منها ما يناسبك:
- تحدثي مع زوجك بشأن دور الأهل في حياتكما حتى تتأكدي أنكما متفقان، اتفقي معه على المجالات المسموح وغير المسموح للأهل بالتدخل فيها، والحدود التي توضع مع الأهل قد تشمل طلب النصيحة، التعاملات المالية، الزيارات، المكالمات الهاتفية، قضاء الإجازات، تربية الأبناء.. إلخ. وطبعا هذه الحدود تختلف من أسرة إلى أسرة.
- مساعدة الآباء على شغل أوقاتهم وتكوين علاقات جديدة من خلال ممارسة نشاط أو هواية وتكوين علاقات جديدة.
- إبداء التقدير والاهتمام بالأهل من خلال الزيارات، والمكالمات، والهدايا، وقضاء حوائجهم، واستشارتهم بما لا يمس بخصوصية الزوجين.. إلخ، لطمأنتهم أنه ما زال لهم مكانة في حياة الأبناء.
- الحرص على الاستقلال المادي عن الأهل والتكيف في حدود القدرات المالية للزوجين.
- تعلمي كيف تجيبين على الأسئلة التي لا تريدين أن تجيبي عنها بطريقة دبلوماسية، إما بتغيير الموضوع أو بالرد بكلام عام أو يفهم بأكثر من معنى.
- إدراك أن بر الآباء هو المطلوب، وليس طاعتهم في كل شيء أو إخبارهم عن كل شيء، فبما أن كل إنسان يتحمل نتيجة اختياراته في الدنيا والآخرة، فالمنطقي والعدل أن يكون له الحرية في هذه الخيارات، وعلى الزوجين مقاومة الابتزاز العاطفي وإشعارهم بالذنب باسم الدين.
- الاستماع إلى آراء الآباء باحترام، ثم اتخاذ الزوجين القرار المناسب لهما.
- احترام كلا الزوجين لشريكه في وجوده وغيابه، وعدم السماح لأهله بالتحدث عن شريكه بشكل جارح أو غير لائق.
- ربما يتطلب الأمر أن يتحدث كل من الزوجين مع أبويه بشكل هادئ ولبق حول طبيعة الحياة والعلاقات الجديدة وأهمية الخصوصية، مع طمأنة الأهل أنهم سيظلون محل تقدير، وأنه لا يمكن الاستغناء عنهم.
الإرشادات الوقائية
الاتفاق المسبق بين الزوجين على سياسة التعامل العامة مع الأهل، برسم حدود العلاقة بين كل من الزوجين وأهلهما، والاتفاق على الأمور أو المشاكل التي لا يجب على أحد أن يتدخل بها من الأسرار الزوجية وعدم إدخال الأهل في تفاصيل الحياة الزوجية اليومية، كما ينبغي الاتفاق على المشاكل التي يمكن أن يتدخل فيها الأهل في مرحلة معينة على أن يحددان من هو الطرف الذي يدخلانه من الأهل في مشاكلهم. يتفق الزوجان أن يعاملا أهلهما بدبلوماسية ويدعم كل واحد منهما الآخر، وتتضمن هذه السياسة أساليب التعامل مع الأهل أي فن التقرب والتودد للأهل وتحديد الزيارات وافتعال المناسبات التي تؤلف بين قلوب الأهل والأزواج وتعطي لهم الفرصة لمزيد من التواصل الإيجابي, ويتعين على الطرفين معرفة الحقوق والواجبات الأسرية والعمل على مراعاتها تفاديا لأي خلل في الحياة الأسرية. أما عدم شعور الأهل أن الابن قد استحوذت عليه الزوجة أو العكس, فإن توازن الابن في التعبير عن مشاعره من خلال تصرفاته وسلوكياته وطريقة تعامله مع أهله يحمي العلاقة الزوجية من تدخل أهل الزوج وكذلك بالنسبة للزوجة.
محاربة الأفكار السلبية الشائعة في المجتمع «كراهية الحماة» وأصبحت عادة مكتسبة لذلك يستحسن على الزوجة أن تحارب هذه الأفكار وأن تبادر إلى كسب ود الحماة من خلال الاحترام والتقدير المتبادل، التهادي بالمناسبات وغير المناسبات، المدح والشكر لكل ما تقدمه، الكلمة الطيبة، مقابلة الإساءة بالإحسان، عدم توجيه الانتقادات أو الأوامر والملاحظات المباشرة. وباختصار أن يشعر الأهل أن الزوج أو الزوجة أي الطرف الجديد في كل من العائلتين إنما هو مثل الابن الحقيقي في العائلة الواحدة. وفي حالة إذا جاءت هذه الإرشادات متأخرة والمشكلة الزوجية تضخمت بسبب تدخل الأهل السلبي في الحياة الزوجية فإليكم بعض النصائح العلاجية لهذه المشكلة.
الإرشادات العلاجية
تختلف معالجة تدخل الأهل في الحياة الزوجية من حالة زوجية إلى أخرى وفقا لعدة اعتبارات منها: المدة الزمنية لهذا التدخل، نوعية المشاكل التي يتدخلون فيها، آثار هذا التدخل على العلاقة الزوجية، ومن الطرف المتدخل. الاتفاق بين الزوجين على اعتماد سياسة جديدة للتعامل مع الأهل وذلك بعد مراجعة السلوكيات الخاطئة التي وقع فيها كل من الزوجين والتي دفعت الأهل للتدخل, وأن يعمل الزوجين على حل مشاكلهما الحالية التي استدعت تدخل الأهل. تخصيص وقت معين للحوار مع الأهل وترضية خواطرهم بالكلمة الطيبة واللمسة الحنونة وأخذ الرضا منهم، بهدف تحقيق رغبة الأهل في إسداء النصح لأولادهم ورعايتهم حتى بعد الزواج دون التسبب بضرر التدخل في شؤون الحياة الزوجية الخاصة على أن يتم التغاضي عن تدخلهم الحالي غير المؤذي ومعالجته تدريجيا.