احذري الشامة يمكن أن تتحول إلى سرطان

alarab
منوعات 07 أغسطس 2015 , 06:06ص
شيماء ابو زيد
الشامة عبارة عن بقع جلدية بنية اللون تظهر على أي جزء من الجلد وتوجد لدى الجميع رجالا ونساء، صغارا وكبارا. تتكون الشامة (الخال) نتيجة انقسام الخلايا في طبقات الجلد، وتظهر على أي جزء من جلد الإنسان، وتختلف في عددها من شخص لآخر، كما أنها تختلف في الحجم والوزن، ويعتمد ذلك على سرعة نموها وعلى النسيج الذي تكونت منه. يعود سبب وجود اللون البني في أكثر الشامات إلى وجود الخلايا الصبغية (الميلانوسيت) فيها، كما أن بعض الشامات تحتوي على شعيرات غامقة.
والشامة رغم أنها لمعظم الناس ليست أكثر من بقعة دائرية بلون بني غامق إلا أن لها أشكالا وأحجاما عدة وقد تكون موجودة عند الولادة أو تكتسب خلال الحياة، لكن معظمها يظهر خلال العشرين سنة الأولى من الحياة وهذه الشامات هي آفات جلدية غير مؤذية عادة وشائعة وعلى الأصح فإنها تسمى بالوحمة الملانية، وذلك لأنها تنشأ بسبب نمو سريع للخلايا الملانية (خلايا صبغية) وقد تكون هذه الشامات مسطحة أو بارزة كما وأنها تتنوع في لونها من اللون الزهري القريب من الجسم إلى البني الغامق أو الأسود ويعتمد عدد الشامات في جسم الإنسان على العوامل الوراثية وعلى التعرض للشمس.
قد تنشأ هذه الوحمات الملانية مع الولادة (خلقية)، لكن معظمها يبدأ بالنمو خلال الطفولة رغم أن أيا منها قد يظهر في أي عمر وحتى أحيانا على هيئة مجموعات تشكل الخلايا الوحمية المبكرة جذورها في الطبقة الرابطة بين البشرة (الطبقة الخارجية من الجلد) والأدمة (الطبقة الداخلية) ولذا فإنها تعرف بالوحمات الرابطة junctional naevi وتكون هذه الشامات مسطحة وملونة.
تتحدد أماكن الشامات (الخال) ويكتمل ظهورها عادة قبل بلوغ العشرين من العمر، غير أن بعضها يمكن أن يظهر بعد ذلك، كما أن التعرض المستمر لأشعة الشمس يزيد من عددها.
تظهر الشامات (الخال) في بدايتها مسطحة وتكون ذات ألوان مختلفة، من الأسمر الفاتح إلى الأسود، ثم يزداد حجمها ويتحدد لونها وتظهر الشعيرات في بعض منها، وتستمر بعض الشامات بالنمو مع مرور الأيام فتصبح كبيرة الحجم ومتدلية وبعضها تشيخ وتختفي.
يتأثر لون الشامة بالتعرض لأشعة الشمس وبتأثير الهرمونات في مرحلة البلوغ أو أثناء الحمل أو باستعمال حبوب منع الحمل.
وكانت الشامة وخاصة تلك التي تظهر على أحد الخدين تعتبر من علامات الجمال، وكانت بعض السيدات يقمن برسمها تمشيا مع متطلبات الجمال في تلك الأيام.

هل تتحول الشامة إلى سرطان؟
كما هو معروف فإن الشامة تظهر على بشرة الأفراد خلال مرحلة الطفولة، لتختفي فيما بعد في المرحلة العمرية المتوسطة، والشامات عبارة عن تجمعات صغيرة لخلايا جلدية ذات كمية عالية من الصبغة. وتقريبا لا يخلو إنسان على سطح الأرض من أحدها في منطقة ما من جلده، وغالبا ما تظهر بعد الولادة.
أما ظهورها قبل الولادة، وبكميات وأحجام غير معتادة، فإن مخاطر تحولها إلى أورام تظل واردة، وخاصة عند ملاحظة زيادة حجمها.
ومعدل عدد الشامات التي يمتلكها أصحاب البشرة البيضاء قد تبلغ 30-50 شامة للفرد، وقد يرتفع هذا العدد ليصل إلى 400 شامة في بعض الحالات، والتي تتفاوت في أحجامها فبعضها يكون صغيرا، بحيث يقل نصف قطر الشامة عن 2ملم، في حين قد يتجاوز نصف القطر بالنسبة لأخريات 5 ملم.
بيد أن الباحثين يقولون إن امتلاك الفرد لعدد كبير من الشامات على بشرته قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة لديه بسرطان الخلايا الصبغية، أحد سرطانات الجلد الشهيرة. وفي أحيان نادرة تحمل الشامة (الخال) بعض الخطورة بسبب احتمال تحولها إلى أورام سرطانية، وتعتبر الشامات خلايا تمهيدية لتكوين أورام جلدية قتامية «ميلانوما»، وهو نوع قاتل من سرطان الجلد، فقد أجريت دراسة شملت معظم أنحاء العالم بهدف التعرف على خطر هذه الأورام خاصة عند الذين يحملون عددا كبيرا منها، وترأست فريق البحث الدكتورة جوليا نيوتن بيشوب من جامعة ليدز، المملكة المتحدة، وقد جمعت مع زملائها بيانات من 15 دراسة عالمية أخرى شملت 5421 شخصا لديهم أورام صبغية، و6966 شخصا لمجموعة المراقبة أي الذين ليس لديهم ورم.
وكانت النتيجة، التي نشرت في المجلة الدولية للسرطان، أن الناس الذين لديهم أكبر عدد من الشامات على أجسامهم تكون لديهم زيادة في مخاطر الإصابة بأورام سرطان الجلد السوداء بنسبة ثابتة مقارنة بالذين لديهم أدنى عدد من الشامات، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، واحتمال تحولها إلى أورام سرطانية يكون في الأحوال الآتية:
الشامات الخلقية (الوحمات): وهي التي تكون موجودة على الجلد منذ الولادة وخاصة إذا كانت كبيرة الحجم، فهذا النوع من الشامات يكون عرضة للتحول إلى أورام جلدية في المستقبل.
- عندما يزيد عدد الشامات عن المعدل الطبيعي، أي يكون عددها زائدا عن المائة.
- الشامة غير المنتظمة سواء باللون أو الشكل، فتكون حوافها متعرجة ولونها غامق في الوسط وفاتح في الأطراف.
- زيادة التعرض لأشعة الشمس.
ينصح الشخص الذي يجد مثل هذه الشامة على جلده بمراجعة طبيب الجلدية لفحصها والتأكد من سلامتها.
هناك بعض المؤشرات التي إذا انطبقت على شامة ما يكون هناك ما يستدعي القلق منها، هذه المؤشرات عممها «المعهد الوطني للسرطان في فرنسا»، وهي على الشكل التالي:
- الشامة الطبيعية يكون شكلها أقرب إلى الدائرة. إن كان هناك تباين بين شطري هذه الدائرة، أو كانت متمددة من جهة أكثر من الجهة الأخرى، فهذا أمر يستدعي القلق.
- الشامة العادية يكون محيطها واضحا ومتناسقا وغير متعرج بشكل كبير، أما الشامة التي قد تتطور إلى سرطان فيكون محيطها متعرجا بشكل عشوائي، وأحيانا تبدو أطرافها أشبه بقطعة من قماش الدانتيل، أو كأنك مررت عليها ممحاة.
- لون الشامة الطبيعية يكون متناسقا، وهي في الغالب بنية. أما الشامة المريضة فتتخللها ألوان عدة. إذ يمكن أن يكون جزء منها بني اللون، في حين يصطبغ موضع آخر باللون الوردي أو البني المصفر.
- الشامة الطبيعية يكون اتساعها وحجمها صغيرا نسبيا. لكن يجب أن يشعر الشخص بالقلق إن كان في جسمه شامة يزيد اتساعها عن 6 ملليمترا.
- الشامة الحميدة تحتفظ بحجم ثابت، أما الشامة التي يحتمل أن تكون خبيثة فتكبر وتتوسع، فإن لاحظت أن شامتك تكبر بشكل سريع فهذا أمر يستدعي القلق، وعليك أن تستشير الطبيب.

العلامات المنذرة بتحول الشامة إلى أورام سرطانية
تتحول بعض الشامات كما ذكرنا إلى أورام سرطانية، وهناك بعض العلامات أو التغيرات تحدث في الشامات أثناء تحولها يمكن معرفتها واكتشاف هذا التحول مبكرا، وبذلك يمكن استئصال الشامة قبل أن تحدث أضرارا بما حولها من الأنسجة، وهذه العلامات كما أشارت منظمة ألمانية للصحة والمستهلك أن الشامات والوحمات الخطرة على الجلد يمكن التعرف عليها من خلال خمسة معايير، ويمكن للأشخاص أن يحددوا ما إذا كانوا بحاجة لاستشارة طبيب بخصوص احتمال الإصابة بسرطان الجلد من خلال استخدام خمسة معايير لتقييم مدى خطورة الشامات والوحمات لديهم. وهذه المعايير تتلخص في قواعد «أيه بي سي دي إي» وترمز «أيه» إلى عدم التماثل و «بي» إلى الحد و «سي» إلى اللون و «دي» إلى القطر و «إي» إلى «البروز».
وتشير هذه المعايير إلى التوقيت الذي يجب فيه متابعة وشم أو وحمة بدقة. وهذا على سبيل المثال في حالة إن كانت «الشامة»:
- شكلها غير متماثل أو منتظم.
- مسننة الحد.
- ذات لون متغير.
- قطرها يصل لأكثر من 5 مليمترات.
- إذا كانت بارزة أو مرتفعة على سطح الجلد.
- ظهور شامات جديدة بعد سن العشرين.
يمكن تجنب الإصابة بسرطان الجلد عن طريق إزالة الشامات والوحمات، وينصح بمراجعة طبيب الجلدية عند حدوث هذه الأعراض أو بعضها بحيث يعمل الطبيب على التخلص من الشامات جراحيا بعد إجراء التحاليل المخبرية اللازمة والتأكد من وجود أي تحول سيئ بها، أما إذا كانت نتيجة التحليل سليمة فينصح بمراجعته بعد مدة محددة لتكرار فحص الشامة.