ثقافة وفنون
07 أغسطس 2014 , 07:09ص
يعتبر نظام الإنذار المبكر عنصراً رئيسياً لمواجهة الكوارث الطبيعية المُحتملة، وهو يقوم على عناصر مرتبطة ببعضها البعض، بدءاً من المعرفة بالخطر ونقاط الضعف مروراً بالاستعدادات وانتهاءً بالقدرة على الرد والمجابهة.
??هذا النظام المُعتمد من قبل الأُمم المتحدة يهدف باختصار إلى منع وقوع الخسائر البشرية في الكوارث الطبيعية، وإلى الحدّ من التأثير المادي على المجتمعات لاسيما النامية منها.
??والسؤال المطروح اليوم لماذا لا تُطبق الدول العربية هذا النظام على الشأن السياسي؟ وأين دور مراكز الأبحاث التي تُموّلها الأنظمة من الإنذار المبُكر، إذ وجدنا أنفسنا اليوم في جحيم دموي نجهل أسبابه الحقيقية وسبل التعامل معه على مستوى الأفراد وعلى مستوى الحكومات أيضاً.
??وعلى ما يبدو فإن الكثير من الدراسات العربية لا تعدو عن مُجلدات فاخرة تبرز صورة ذلك الرئيس أو ذاك الزعيم، وليست سوى مَطية تخدمُ المصالح الدبلوماسية للأنظمة فنجدها تبحثُ في ما سبق بدلاً من البحث في ما لحق.
??إن القضية اليوم، ليست في التحليل والتنبوءات التي يُتحفنا فيها بعض المفكّرين و»المحللين» في البرامج التلفزيونية حيث يبدو ضيوفها تماماً كمخرجي المُسلسلات التلفزيونية الذين يبحثون في قرون خلت عن معركة هنا وعن أبطال «أكل الدهرُ عليهم وشرب»، وذلك بدلاً من التطلع إلى معارك تلوح في الأفق أو إلى أزمات قد تندلع في المستقبل القريب.
??قد يقول البعض لي: إن من ليس له ماض ليس له مستقبل وإنه لا يُمكن وضع نظام الإنذار المُبكر إلا بالرجوع إلى الأزمات الماضية.. نعم هذا صحيح إلى حد ما، ولكن أليس من الحنكة أن نعمل على توقّع مكان، وتوقيت، ومدى خطورة الكوارث السياسية، فالمرجلة ليست في تحليل الهزّات الارتدادية.
??أعزائي، إن الواقع السياسي الدموي في المنطقة اليوم هو مؤشر قياسي على تبعية مراكز الأبحاث العربية وعلى هشاشة وسائل الإعلام العربية وعدم وضوح الرؤية لدى المجتمع المدني العربي.
??وإذا كانت الشعوب في منطقتنا تؤمن بأن الكوارث الطبيعية هي من صنع القضاء والقدر وبأن الإنذار المُبكر في هذه المسائل ليس بيسير.. فهل تُريدون منّا حقاً أن نؤمن أيضاً بأن الكوارث السياسية هي ابتلاءٌ من القضاء والقدر، وأن صُنّاع القرار هم «ابتلاء» من الله سُبحانه وتعالى؟
??إذا كان الأمر كذلك.. فلنستسلم إذن إلى واقع سياسي وفكري كارثي بكل للكلمة من معنى ولنكتفي بالدعاء: «اللهم إنّا لا نسألك ردّ القضاء، ولكنّا نسألك اللطف فيه».
??قولوا آمين!
?
?• nasser.media@gmail.com