إسماعيل يعدد مظاهر العيد وطريقة الاحتفال به

alarab
باب الريان 07 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
قارب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب على ختم القرآن كاملا، إذ وصل الأئمة المقرئون إلى الجزء الأخير من خلال صلاتي التراويح والقيام. وواصل الأئمة القطريون الشباب إمامتهم للمصلين؛ إذ أمَّهم في الليلة الثامنة والعشرين فضيلة الشيخ المقرئ يوسف عاشير, وفضيلة الشيخ المقرئ محمد يحيى طاهر. وعطّر فضيلة الشيخ الداعية السوداني المعروف محمد الأمين إسماعيل مسامع المصلين عقب نهاية صلاة التراويح بدرس عن العيد، وطرق ممارسة الشعائر فيه، وقدم الكثير من النصح للمصلين، كما دعاهم إلى المواصلة على نفس النهج الذي ألفوه في رمضان وأن يبتعدوا عن الملذات ويتجنبوا الشهوات، ولا يهجروا المساجد وصلاة الفجر، مشيراً إلى أن النفحات لن تتوقف مع نهاية رمضان, بل تتوالى من خلال عيد الفطر وعيد الأضحى المباركين. وروى فضيلته عن أنس بن مالك ‏رضي الله عنه قال:‏ كَانَ لأهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ‏ يَوْمَانِ ‏ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَال: «‏كَانَ لَكُمْ ‏‏ يَوْمَانِ ‏ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّهُ بِهِمَا ‏‏ خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ ‏ الْفِطْرِ ‏ وَيَوْمَ ‏ الأضْحَى»، وأوضح فضيلته أن الله عزّ وجل جعل العيدين للمسلمين من باب الفسحة في دينهم, حتى يعلم اليهود أن في الدين الإسلامي فسحة، مشيراً إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمح في العيد للجويريات أن يتغنين. وقال إن عيد الفطر من صوم رمضان وهو مترتب على إكمال صيام رمضان فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم واستوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار فشرع الله تعالى لهم عقيب إكمالهم لصيامهم عيدا يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاة والصدقة، بينما العيد الثاني هو عيد الأضحى, وهو مترتب على إكمال الحج، فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم، وإنما يكمل الحج بيوم عرفة، ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، وشرع للجميع التقرب إليه بالنسك وهو إراقة دماء الأضاحي، وسمى عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم يوم عرفة عيدا. وأكد فضيلته على أن أعياد المسلمين في الدنيا وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب، منوها بما قاله بعض الصالحين: «ليس العيد لمن لبس الجديد وإنما العيد لمن طاعاته تزيد»، أو «ليس العيد لمن تجمَّل باللباس والركوب إنما العيد لمن غفرت له الذنوب»، وأكد أنه ليس مرادهم ذم أو نفي سنية لبس الجديد في العيد، وإنما مرادهم أن لا يغرق الشخص في الذنوب ولو لبس الجديد، فالعبرة بإرضاء رب العالمين. وشدّد فضيلته على أن الصوم في يوم العيد محرّم بالإجماع، موضحا أن العيد هو يوم مقدس، وقال إن عيد الفطر هو احتفاء بالنسبة للمسلم الذي صام رمضان إيمانا واحتسابا، لافتا إلى أن هذا العيد وعيد الأضحى يغنيان المسلمين عن أي عيد، وحذر من عبادة القبور في إشارة لمن يقصد المقابر يوم العيد لقضاء يومه في البكاء, أو من يذهب للأضرحة للتقرب منها، وتلا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وعرّج فضيلته على بعض الواجبات في يوم العيد، وبدأ بالصدقة التي قال لا بد أن يُخرجها صاحبها قبل صلاة العيد، مشيراً إلى أنها مفروضة على الفقير والغني والكبير والصغير والحر والعبد، موضحا أن الله جعلها طهرة للصائم من اللغو والرفث، ثم انتقل إلى التكبير وتلا قوله تعالى: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم»، وقال إن تكبيرات عيد الفطر اختلف حولها العلماء، فهناك من أجازها إلى خطبة العيد, بينما الإمام الشافعي قال هي من غروب شمس آخر يوم في رمضان إلى وقت صلاة العيد، وقال إن ابن تيمية قد اختار ما ذهب إليه الشافعي، مشيراً إلى أن صيغ التكبيرات عديدة، فهناك من يقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد»، وأبرز صيغة ابن مسعود: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد». ونصح فضيلته المصلين بأن يفطروا قبل الخروج إلى صلاة العيد أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يفطر بحبات تمر, ويجعلها وترا, استشعارا بأن هذا اليوم يُحرم صومه، كما نصحهم بتغيير مسار العودة من الجامع، موضحا أن الحكمة من هذا هي أن يعم التكبير في الذهاب والسلام في العودة. كما نصح فضيلته المصلين بالإكثار من الصدقة حتى لا تنقطع، وذكر بقوله صلى الله عليه وسلم لما قال في خطبة العيد «تصدقوا» وكرّرها ثلاث مرات وقال للنساء: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، ثم دعاهم للبس الجديد أو لباس نظيف, وأن يبتعدوا عن الحرير وأن يحرصوا على التهنئة بين المسلمين بقولهم: «تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال»، لأن هذا يوم فرح وسرور. وفي ختام الدرس حثَّ فضيلته المصلين على عدم إغفال صوم ستة أيام من شوال، لما لها من فضل, وهي تضاهي صوم الدهر كاملا, وتلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله»، وقال إن صيام ست من شوال بعد فريضة رمضان سنّة مستحبّة وليست بواجب، ويشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال، وفي ذلك فضل عظيم، وأجر كبير, ذلك أن من صامها يكتب له أجر صيام سنة كاملة.