منوعات
07 أغسطس 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
* تقول أمي العودة:
من عادة الأطفال في نصف شعبان أن يجتمعوا ليرقصوا ويغنوا ويطوفوا بالبيوت وهم يرددون فيها «يا النافلة يا أم الشحم واللحم»، فيهب أصحاب البيوت ويعطونهم الهدايا والمأكولات.
أما الأغنية التالية فلا تقتصر على الفتيات فقط وحدهن مثل أغاني الرديح السابقة، بل يشترك فيها الفتيان والفتيات جميعا، وهي أيضا تغني في ليلة العيد، وهذه الأغنية مشهورة باسم العايدوه:
يا العايدوه يالعاديوه عيدي
عيدي علينا بالليالي عيدي
عيدي علينا مباركين وسعيدي
عيدي على محمد بطولة وعمره
قدام بيته ميلسه ودلاله
قدام بيته بنت عمه عنده
تلاعبه بالخوخه والرمانه
قومي الولوه والبسي العلايه
هناج ربج يساعدج مولايه
قومي يا شيخه البسي الريشه
يا شيخه البنات يا الغريسه
طير السعد غنى على الليوان
قومي يا فاطمه والبسي جز الحمر
يا شيخه النسوان يا شبه القمر
قومي يا حصه والبسي الريشه
يا شيخه البنات يا الغريسه
طير السعد غنى على الليوان
وما إن ينتصف شهر رمضان المبارك حتى يهرع الآباء إلى السوق لشراء المكسرات والحلوى بمختلف أشكالها استعدادا للأطفال الذين يقرعون الأبواب في طلبها، فإن للأطفال في قطر مناسبة مشهودة ليلة الخامس عشر من رمضان في كل عام، حيث يجوبون أحياء المدن والقرى وهم (يقرقعون)، ومع كل منهم خريطة يجمع فيها الهدايا من الحلوى والمأكولات والمكسرات.
فالأطفال يهزجون أمام البيوت (كرنكعوه كركاعوه... عطونا الله يعطيكم... بيت مكة يوديكم... يا مكة يا المعمورة... يا أم السلاسل والذهب يا نورة) وبعد الانتهاء من هذه الأغنية يطرق الأطفال الباب، فيخرج إليهم رب البيت أو ربة البيت، حيث يكون كل منهم قد هيأ خريطته لتستقبل فستقا أو بندقا أو حلوى، وعلى إثر ذلك ينشدون «عطونا من ما الله... يحفظ لكم عبدالله... يا بنيه يا الحبابه... أبوج مشرع بابا... باب الكرم ما صكه... ولا حط له بوابه... أعونا حبه ميزان... سلم لكم عزيزان».
ومع انتهاء جولة الأطفال بهذه الأنشودة يتوجهون إلى بيوتهم وكل واحد منهم تنوء به خريطته التي امتلأت بالأطايب..
وهذه هي الأغنية كاملة:
كرنكعوه كركعوه
عيد قصير ورمضان
عادت عليكم صيام
كل سنة وكل عام
اعطونا الله يعطيكم
بيت مكة يوديكم
ويحج بكم
يا مكة يالمعمورة
يا أم السلاسل والذهب يا نورة
أعطونا الله يعطيكم
بيت مكة يوديكم
ويلحفكم بالساحة
عن المطر وصياحه
كرنكعوه كركاعوه
اعطونا دحبه ليفه
يسلم لكم خليفة
كرنكعوه كركاعوه
سلم ضيا الحبابه
عن الوجع وأسبابه
شيخه ماهي بعيابه
كرنكعوه كركاعوه
كرنكعوه كركاعوه
يا شفيع الامه
سلم ولدها لأمه
ويجيب المكه
ويحطها في كم امه
سلم ولدها يا الله
ويجيب المدة يا الله
لو ما بنتكم ما جينا
تفك الكيس وتعطينا
تعطينا من مال الله
يسلم لكم عبدالله
اعطونا دحبه خيشه
يسلم لكم عويشه
كرنكعوه كركاعوه
كرنكعوه كركاعوه
يا عبير الحبابه
أبوك مشرع بابه
سنه الغلاء ما صكه
ولا حط له بوابه
يا بوابه... يابوابه
كرنكعوه كركاعوه
كرنكعوه كركاعوه
عادت عليكم صيام
كل سنه وكل عام
أما قبل عيد الأضحى بأيام، فتضع الفتيات بذورا في أوعية خاصة حتى تنبت، وهذه البذور قد تكون قمحا أو شعيرا أو فولا أو غير ذلك.
وفي ليلة عيد الأضحى المبارك تكون هذه البذور قد نبتت ونمت، فيجتمعن ويذهبن حاملات الطبول والدفوف مع هذه الأوعية، حيث تقودهن واحدة تغني وهن من وراءها يرددن الغناء، متجهات إلى مكان عال كأن يكون تلا أو كهفا، ثم يقدمن الطعام لهذه النباتات، وهذا الطعام يجب أن يكون من طعامهن حتى إذا فرغن من الغناء والرقص القين بهذه الأوعية بعيدا في الصحراء، ثم يعدن بعد ذلك بمثل ما ذهبن به، من غناء ورقص، متجهات صوب بيوتهن وتسمى الأغنية التي ترافق هذه الطقوس (الحية) وهي:
درهم يا بشير الحي درهم
وبشر لولوه بأبوها
البشارة طوق ساره
والحنه كنه شراره
يا حيتي يا بيتي
سارت حيتي وجات حيه
على درب الحنينية
هالليوان ويش تاكلون لحم طيور
هالليوان ويش تشربون نقطة عسل
يا حيتي حييناك
عشيناك وغديناك
وليلة العيد
على الرملة رميناك
فالأبيات الأربعة الأولى تشير إلى عادة من عاداتهم وهي خاصة بالطبالات اللواتي يرتزقن من هذا الغناء، ولولوه ابنة المغنية فاطمة، ثم تبدأ الأغنية ببدايتها الطبيعية (ياحيتي)، ودرب الحنينية في الأغنية دليل على أن الأغنية وفدت من البحرين ثم انتشرت في قطر وأصبحت من لوازم البنات في الأعياد.
وتسأل الأغنية عن الطعام وتجيب بأنه لحم طيور، فهو عندهم يعتبر من أجود أنواع اللحوم، وتسأل عن الشراب وتجيب بأنه عيل الذي يحتل المرتبة الأولى ضمن أفضل أنواع الشراب، ففيه شفاء للناس وطعمه لذيذ مستساغ، ولعل كلمات (عشيناك وغديناك)، تؤيد من أن الفتيات يقمن الطعام لهذه النباتات، وكذلك (رميناك) توضح رمي هذه الأوعية في الخلاء.
في الاتجاه العام في الأوساط الشعبية ينزع إلى تحبيذ ولادة الذكور على الإناث، فإنه يبتهج لمجيء البنات لأمور كثيرة، وعلى هذا نجد بعض الأغنيات تحبذ ولادة البنات منها:
أوه... أوه.. أوه
أوصيك يابنتي تكوني حيية في سوق العذارى يا مليح نباك
أوصيك يا زينة العين للرجل نبهه إلى كان ياغض الشباب نهاك
أوصيك يابنتي إن ضامك النبا صعيب وابن جدوع عليك حرام
أوه... أوه.. أوه
يعل فلان ما تجيبه المصيبة ولا يقول للعدو صديق
أوه... أوه.. أوه
إن ييت يامرحبا لك في القلب آيه وان سرت يا ودرتي ماني محتاجه
وإن هذه الأغنية كما نرى تطلق صوتا مبهما وهو (أوه... أوه.. أوه) والقصد منها إحداث نوع من أنواع تناسق الإيقاع في النغم كما في كلمة (هاللولو) كي ينام الطفل، وتتكرر هذه العبارة في أثناء الأغنية مرة واحدة، كما نلاحظ أن القسم الأول من الأغنية هو وصايا من الأم إلى ابنتها حتى تحظى برضى الزوج وتنال إعجابه كزوجة صالحة للمستقبل فتأمرها بالحياء لتحسن سمعتها بين أترابها، كما توصيها أن تكون واعية وأن تمتثل لأوامر زوجها ونواهيه.
ثم توصيها أخيرا إذا ما خانها الدهر ولم تتزوج أن تبتعد عن (صعيب وابن جدوع) لوجود هفوه بنسبهما، أما القسم الثاني فقد اختلف كل الاختلاف عن سابقه، فهو لا يشكل جزءا أساسيا من بنية الأغنية بل هو إلصاق للوصايا الثلاثة سواء أكان في المعنى أو القافية «ن».
وهناك أغنية أخرى تقال في تدليل البنات وتحويلهن إلى النوم والبشاشة، وتبتدئ كذلك بأصوات مبهمة كتلك التي مرت قبل قليل وهي:
هالولا... هالولا... هالولا
رقدت فاطمة طيب الله نومها
يعل فاطمة ما تربي يتيمه
ولا جيل عطوا اليتيم عشاء
ولا أبوها نوبي ما ترقد الليل كله
عليها نوم العابدين
حرم لبوها زوليتين
تفرش على كل مره
عليها قيل مرحبا وسلام
وفي أغنية أخرى حكاية زوجة ظلمها زوجها فأراد أخوها أن ينتقم منه ويقتله، فعز عليها ذلك وأخذت تضرب ابنها الصغير الذي بين يديها خفية حتى يصرخ:
يا لذيب يا العاوي لا تأكل الكلبة
إن كان جوعان الشيخ في الحيبة
وإن كان ظميان الماء في القربه
وإن كان طربان الذود في العزبه
* الكلمات الشعبية:
الخوخة والرمانة: نوع من الفواكه.
العلاية: نوع من أنواع الثياب.
الريشة: نوع آخر من أنواع الثياب.
الغريسة: تصغير غرسة وترمز إلى البنت الغضة.
الليوان: نوع من الغناء خاص بالعبيد كالطنبورة أصبحت من فلكلور المنطقة.
جز الحمر: نوع من الثياب الحمراء.
الخريطة: عبارة عن كيس صغير من القماش يعلق في رقبة الطفل.
دحبه ميزان: كفه ميزان مليئة.
كرنكعوه: هي كناية عن قرع الباب وفي السعودية يقولون قريع قريقع.
قصير: شهر شعبان.
يلحفكم: يحميكم من المطر.
المكدة: ثمرة العمل والتعب وهي النقود.
صكه: قفله.
درهم: ادفع درهم (نقزد).
درب الحنينية: الحنينية: عين ماء تقع بين الرفاع الشرقي والرفاع الغربي في البحرين.
ويش: ماذا.
رميناك: تروى برواية أخرى «قطيناك» وهي بالمعنى الأول نفسه.
قدام: أمام وتروى برواية أخرى «جدام».
ميلسه: مجلسه.
حيية: خجولة.
سوق العذارى: بين أترابها.
نباك: ذكرك.
نبهة: واعية.
غض الشباب: ربيع العمر.
النيا: الدهر.
ودرتي: حمرتي.
جيل: قيل.
عطوا: أعطوا.
نوبي: ناطور ليلي.
زوليتين: مثنى زولية وهي السجادة.
الحبية: المجلس واصلها الحجبة.
الذود: الأبل.