محاكمة مبارك قد لا تحقق العدالة الكاملة لمصر

alarab
حول العالم 07 أغسطس 2011 , 12:00ص
كريستيان ساينس مونيتور - ترجمة: مصطفى منسي
قالت صحيفة» كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، إن الرئيس المصري السابق حسني مبارك ظهر في المحكمة للمرة الأولى، الأمر الذي وصفته بأنه إنجاز لمصر، حيث تتم محاكمة الزعيم السلطوي الذي ظل في الحكم ثلاثة عقود باتهامات تتعلق بالفساد وإصدار أوامر بقتل المحتجين الذين أجبروا مبارك في النهاية على التخلي عن السلطة. وأضافت الصحيفة أن محاكمة مبارك السريعة كانت أحد المطالب الأساسية للمحتجين، لكن وسط ضغوط شعبية هائلة -من أجل إصدار أحكام بالإدانة- فإن الناشطين وخبراء العدالة خارج مصر وداخلها يحذرون من أن إجراءات محاكمة مبارك وغيره من رموز النظام السابق قد تجري بطريقة تحرم مصر من العدالة الحقيقية أكثر من تطبيقها. ونقلت الصحيفة عن نيكولاس كومجيان المحامي الذي خاض تجربة محاكمة مجرمي الحرب قوله: «مع محاكمة سريعة للغاية، لن يخسر المتهم فقط، ولكن الضحايا أيضا قد يخسرون. لا بد للمحاكمة أن تكشف عما حدث فعلا». وأضاف المحامي الذي كان يمثل الرئيس في قضية الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور «من الأفضل أن تكون العدالة سريعة، ولكن الشيء الأكثر أهمية هو الوصول إلى العدالة الحقيقية. من المهم جدا إجراء أي محاكمات بصورة شرعية حتى يقول الناس بعد 20 أو 30 عاما إن العدالة قد تحققت فعلا». وأشارت الصحيفة إلى أن القضايا التي تنظرها المحكمة لا تتعلق باتهامات شاملة خلال كامل فترة حكم مبارك، ولكنها تركز على بعض حالات الفساد والقتل. في الوقت نفسه وخارج قاعة المحكمة، تم إحراز تقدم ضئيل على الجوانب الأخرى للعدالة الانتقالية مثل الكشف عن الحقيقة وتقديم التعويضات للضحايا والإصلاح المؤسسي. ونقلت عن بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (مركز القاهرة) قوله «تم تعيين رجال الشرطة من عهد مبارك لجمع الأدلة. الادعاء مخترق تماما برجال أمن الدولة، وكان مشتركا مع النظام السابق في تصفية الحسابات مع خصوم مبارك. يشكو بعض القضاة من أن الملفات المرسلة إليهم فارغة تقريبا». وأضاف بقوله «معظم هؤلاء يحصلون على محاكمات عادلة بسبب ما فعلوه في خمسة أيام، ولكن ماذا عن 30 عاما؟ ماذا عن 30 عاما من القهر والتعذيب والاختفاء والقتل تحت التعذيب؟ ماذا عن ذلك؟». وأشارت الصحيفة إلى أن المحققين لم يتمكنوا من جمع الأدلة اللازمة لإدانة المتهم مبارك وآخرين، الأمر الذي يترك القضاة في مواجهة خيارين: تبرئة المسؤولين وإثارة غضب الجماهير، أو إصدار أحكام إدانة لا تدعمها الأدلة. وانتهت الصحيفة إلى القول: إن ضمان إجراء محاكمات حقيقية وليست صورية لا يحمي فقط حقوق المتهمين، ولكنه أيضا يلعب دورا مهما في المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية. وتقول ماريكا فيردا مديرة برنامج العدالة الجنائية في نيويورك «المحاكمات التي تكشف الحقيقة كاملة هامة لتحريك الأمة إلى الأمام. إذا كانت العملية ستمضي قدما، فهناك تساؤلات حول النزاهة، وهذا يمكن أن يكون ضارا جدا جدا لمستقبل مصر».