سليمان بن يسار والمرأة التي راودته
باب الريان
07 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
• سليمان بن يسار، الفقيه، الإمام، عالم المدينة ومفتيها، أبو أيوب، مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية، وأخو عطاء بن يسار.
ولد في خلافة عثمان. وحدث عن جمع من الصحابة، منهم: زيد بن ثابت، وابن عباس، وأبو هريرة، وابن عمر، وعائشة، وغيرهم. وحدث عنه جمع من علماء السلف، منهم: أخوه عطاء وعمرو بن دينار، وربيعة الرأي، وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن ميمون بن مهران، وأبو الزناد، وخلق سواهم.
قال ابن سعد في «الطبقات» (5/175): «كان ثقة، عالما، رفيعا، فقيها، كثير الحديث، ومات سنة سبع ومئة». اهـ.
• القصة:
أخرج أبو نعيم في «حلية الأولياء» (2/190،191) واللفظ له، وابن عساكر (654): «حدثنا سلميان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن ثعلب، وحدثنا عبدالله بن إبراهيم بن بيان، قال: حدثنا محمد بن خلف بن وكيع، حدثني أبو بكر العامري وسليمان بن أيوب، قال: حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري، قال: حدثنا مصعب بن عثمان، قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها، فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه، فامتنع عليها، فقالت له: ادن، فخرج هاربا من منزله، وتركها فيه.
قال سليمان بن يسار: فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم يوسف عليه السلام وكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم، أنا يوسف الذي هممت، وأنت سليمان الذي لم تهم». اهـ.
• التحقيق:
(1) قال الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (4/446): «إسنادها منقطع».
(2) قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (15/144،145): «ولا يلتفت إلى الحكاية المذكورة عن مسلم بن يسار، وأن أعرابية دعته إلى نفسها وهما في البادية، فامتنع وبكى، وجاء أخوه وهو يبكى فبكى وبكت المرأة، وذهبت، فنام فرأى يوسف في منامه، وقال: أنا يوسف الذي هممت، وأنت مسلم الذي لم تهم.
فقد يظن من يسمع هذه الحكاية أن حال مسلم كان أكمل، وهذا جهل لوجهين:
أحدهما: أن مسلما لم يكن تحت حكم المرأة المراودة ولا لها عليه حكم، ولا لها عليه قدرة أن تكذب عليه وتستعين بالقسوة وتحبسه، وزوجها لا يعينه ولا أحد غير زوجها يعينه على العصمة، بل مسلم لما بكى ذهبت تلك المرأة، ولو استعصمت لكان صراخه منها، أو خوفها من الناس يصرفها عنه، وأين هذا مما ابتلي به يوسف عليه الصلاة والسلام؟
الثانى: أن الهم من يوسف لما تركه لله كان به حسنة، ولا نقص عليه.
وثبت في «الصحيحين» من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، وهذا لمجرد الدعوة، فكيف بالمراودة والاستعانة والحبس؟
ومعلوم أنها كانت ذات منصب وقد ذكرت أنها كانت ذات جمال وهذا هو الظاهر أنها امرأة عزيز مصر يشبه أن تكون جميلة، وأما البدوية الداعية لـ «مسلم» فلا ريب أنها من ذلك، ورؤياه في المنام وقوله: أنا يوسف الذي هممت وأنت مسلم الذي لم تهم، غايته أن يكون بمنزلة أن يقول ذلك له يوسف في اليقظة، وإذا قال هذا كان خيرا له ومدحا وثناء وتواضعا من يوسف، وإذا تواضع الكبير مع من دونه لم تسقط منزلته». اهـ.
والخلاصة: أن القصة لا تصح ولا تثبت.