ناشرون لـ العرب: التسويق الإلكتروني لن يهدد مستقبل معارض الكتاب

alarab
المزيد 07 يونيو 2024 , 01:10ص
محمد عابد

 أمجد ياسين: لا يمكن اختفاء معارض الكتب لخصوصيتها الثقافية

 يوسف حيدر: السوشيال ميديا تحرك اتجاهات القراءة لدى الجمهور

 عبدالله الشلاح: مكاسب المعارض لا تقتصر على بيع الكتب فقط

محمد رضوان: سمات في الكتاب الورقي لا يمكن الاستغناء عنها

أكد عدد من الناشرين أن انتشار التسويق الإلكتروني والتطور المستمر في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لن يؤثر سلبا على مستقبل معارض الكتب. وقال ناشرون لـ «العرب»، على هامش  مشاركتهم في الدورة الثالثة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب والذي اختتم أعماله  مؤخرا، إن معارض الكتب التقليدية تواجه العديد من التحديات في ظل التحول الرقمي الذي يشهده العالم حيث تتمثل في التنافس مع المنصات الإلكترونية لبيع الكتب عبر الإنترنت مثل أمازون ونيل وفرات وغيرهما. هذه المنصات توفر للمستخدمين تجربة تسوق مريحة وسهلة، حيث يمكنهم الاطلاع على مجموعة واسعة من الكتب وشراؤها عبر الإنترنت دون الحاجة إلى الذهاب إلى مكان محدد.، علاوة على ذلك، يمكن للقراء تنزيل الكتب الإلكترونية مباشرة إلى أجهزتهم اللوحية أو الهواتف الذكية أو القارئات الإلكترونية، مما يتيح لهم قراءة الكتب في أي وقت وفي أي مكان وعلى الرغم من هذه التحديات، فإنه لا يزال لمعارض الكتب التقليدية دور هام في المجتمعات الثقافية. فهي توفر فرصة لاكتشاف الكتب الجديدة والتواصل المباشر مع الكتّاب والناشرين.

وقال الكاتب والإعلامي أمجد ياسين صاحب دار نشر أهوار من العراق، لا يمكن إنكار تأثير التسويق الالكتروني على معارض الكتب وإمكانية الحصول على الكتاب من مصادر الانترنت، سواء كان ذلك بصيغة بي دي اف أو حتى مطبوعا، بالطبع هذه الأمور سهلت الوصول للمصادر وقربت المسافات، ولكن يبقى الوصول إلى معارض الكتب والتصفح طبيعة خاصة، وها نفتقده بالكتاب الالكتروني.
وأشار إلى أن التسويق الالكتروني قد يساعد في الوصول إلى جمهور أكبر لكن اقتناء الورقي والحضور إلى المعارض أكثر، فمثلا في العراق شارع المتنبي وله خصوصيته فهل يمكن هذا الشارع أهميته؟ أعتقد لا.
وأضاف: هذا يؤكد أن المعارض خلال الفترة القادمة ما زالت موجودة بدليل ازدحام أجندة المعارض العربية اليوم حتى نجد معرضين في وقت واحد، وبالتالي التسويق الالكتروني يساهم في الترويج للمعارض على الأقل السنوات العشر المقبلة، لافتا في حديثه إلى أنه بالفعل يستفيد صاحب دار نشر من التسويق الالكتروني وغيره من مصادر رقمية لدار أهوار المتخصصة في الأدب والنقد والتاريخ والدراسات الفلسفية.
 
تحريك القراء
من جهته قال يوسف الحيدر من دار بلاتينيوم بوك (الكويت)، إن التطورات الحديثة لا تؤثر كثيرا وهناك تفضيل الورقي حتى أن البعض يعرض نوعية معينة من الورق، مضيفا أن معارض الكتب ليست لبيع الكتب فقط ولكن لها دورا ثقافيا وهذا يحتاج إلى دعم من الجهات المعنية في تعزيز ثقافة القراءة العامة وليس تبعا لهبات أو اتجاهات تقودها مؤثرات وسائل التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن السوشيال ميديا تحرك القراء وخاصة الصغار، لافتا إلى أن هناك إقبالا حاليا من الشباب على كتب الرعب والفانتازيا ثم تطوير الذات يليها باقي التخصصات.
 
التبادل التجاري
وفي السياق ذاته أوضح عبدالله الشلاح صاحب ومؤسس دار الأسرة العربية للنشر في تركيا، أن الدار تشارك في معظم المعارض الدولية، قائلا: من الطبيعي أن تتأثر حركة المعارض بعملية التحول الرقمي التي تشهده صناعة النشر، لكن لا يتوقع أن يؤثر ذلك على استمرار المعارض الدولية فهي تقدم عدة خدمات للناشر منها الوصل إلى الجمهور، ولكن المكاسب الأخرى تأتي في التبادل التجاري بين الناشرين وكذلك المؤسسات والجهات الفاعلة فضلا عن الحضور الإعلامي للناشرين، فضلا عن توقيع عقود الترجمة وما إلى ذلك فالمعرض هو حراك ثقافي وإعلامي دولي ولا يتخيل أن تستغني عنها الدول أو الناشرون.

التقنيات الحديثة
السيد محمود لبنية مدير مبيعات من شركة المستقبل الرقمي للنشر في قطر، والمتخصصة في بيع وسائل تعليمية، أكد أنه رغم الصورة العامة عند الناس أن المعارض تأثرت بالتقنيات الحديثة، ولكن أرى أن المعارض ما زالت مهمة بسبب دورها التوعوي، فضلا عن أن كثيرا من الناس يفضلون الكتاب الورقي بين أيديهم والاختيار من المعارض التي تتيح فرصة أكبر للاختيار، وفضلا عن أن كثيرا من المدارس ما زالت تهتم بالكتاب الورقي وبالتالي ندعم استمرار المعارض ويمكن استخدام التكنولوجيا في دعم استمرارها.

رونق الكتاب
من جهته قال محمد حسين رضوان مدير المكتبة الأزهرية للتراث، إن الكتاب ما زال محتفظا برونقه رغم التقنيات الحديثة وهذا يؤكد استمرارية وجدوى معارض الكتب، فالكتاب له رونقه رغم التطور في وجود كتاب بي دي اف او كتاب مسموع أو غير ذلك وبالتالي لن تتأثر المعارض، ففكرة ان يمسك الكتاب في يده ويحدد مواضع فيه بقلمه كل هذا يجده الباحثون فقط في الكتاب الورقي خاصة أن التطور الواقع في الطباعة يصاحب التكور التكنولوجي.
وقال إن نسبة المبيعات في المعرض ليست مؤشرا حاسما وهناك مواسم وأسواق وتوجهات قرائية تختلف من بلد إلى بلد وبالتالي المبيعات تختلف ولذا لن يستغني الناشرون عن المعارض.

 قضية قراءة
في رؤية مغايرة قال السيد حسين عادل من دار عالم الكتب (مصر) إن التسويق الالكتروني أثر سلبا على الكتاب الورقي، وعلى الرغم من وجود تسويق للدار عبر الانترنت، ولكن القضية أعتقد أنها قضية قراءة وليست طريقة الحصول عليها، فقد نرى التنظيم الجميل للمعارض، ولكن ما زال التوزيع داخل المعارض غير المأمول للناشرين حاليا.
ومن هنا يمكن القول بأن المعارض عليها أن تتبنى استراتيجيات جديدة لتعزيز التفاعل الشخصي مع القراء والكتاب وتوفير تجارب ثقافية فريدة. وفي الوقت نفسه، قد تستفيد من التكنولوجيا لتحسين تجربة الزوار وتوسيع نطاق وصول الكتب والمحتوى الثقافي إلى جمهور أوسع عبر الإنترنت.