«جلوبال فاينانس»: التنويع الاقتصادي يعزز مكانة قطر وجهة عالمية للاستثمار

alarab
اقتصاد 07 يونيو 2024 , 01:10ص
سامح الصديق

أكدت مجلة «جلوبال فاينانس» أن إطلاق دولة قطر استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، وهي المرحلة الأخيرة من سعيها لتحقيق أهداف رؤيتها الوطنية 2030 متعددة الأوجه، والتي تركز على الجبهة الاقتصادية والنمو الاقتصادي المستدام وبناء اقتصاد قائم على المعرفة ستعزز مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في مجلس التعاون الخليجي وستساهم في جعل الدوحة واحدة من أفضل الوجهات الاستثمارية في العالم نظرا لما تتمتع به من إمكانات اقتصادية وفرص استثمارية كبيرة تحفز على الاستثمار الأجنبي المباشر.

وذكرت «جلوبال فاينانس» في تقرير أن دولة قطر تسعى جاهدة إلى تعزيز ريادتها العالمية في قطاع النفط والغاز، كما تهدف أيضًا إلى تعزيز نمو اقتصادها غير النفطي. والهدف هو الوصول إلى متوسط ​​نمو سنوي حقيقي غير هيدروكربوني بنسبة 4% حتى عام 2030، مع التركيز على توسيع أنشطة التصنيع والسياحة والخدمات اللوجستية والتعليم والصحة والغذاء والزراعة والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية.
وجاء في التقرير أن المرحلة الثالثة تتمحور حول خلق بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين، وتعزيز ريادة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للشركات المحلية مع جذب الاستثمار الأجنبي من خلال استثمارات مباشرة، حيث شهد الاقتصاد القطري تقدماً جيداً نحو التنويع. وكانت استضافتها الناجحة لكأس العالم لكرة القدم في عام 2022 أحد أكبر إنجازاتها في الاقتصاد غير النفطي؛ وتلقت السياحة دفعة كبيرة، حيث ارتفع عدد الزوار إلى أكثر من أربعة ملايين بنهاية العام الماضي من 600 ألف فقط في عام 2021، حيث ساهم الحدث في خلق المزيد من فرص العمل والتوظيف للقطريين، ومنذ ذلك الحين استضافت الدوحة العديد من الأحداث الرياضية الدولية.
وبحسب التقرير أشار جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والأبحاث في شركة إدارة الأصول «كامكو»، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ينمو الآن بشكل أسرع من الناتج المحلي الإجمالي النفطي، وقد شهدت الصناعات التي يتم التركيز عليها ضمن مجموعات «النمو»، بما في ذلك السياحة والخدمات اللوجستية والتصنيع، نمواً ملحوظاً.
وتوقع أنصاري أن تصبح قطر واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في مجلس التعاون الخليجي وكذلك على المستوى العالمي على المدى المتوسط حتى عام 2030، حيث ستبلغ قيمة المشاريع غير النفطية أكثر من 150 مليار دولار.
وتتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس» نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطر بمتوسط ​​4.4% على المدى المتوسط ​​(2026-2030)، وهو أعلى من التوقعات على المدى القريب (2024-2025) ويرجع ذلك في الغالب إلى الارتفاع المتوقع في صادرات الغاز. حيث يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء على مستوى العالم»، بالإضافة إلى تنويع الاقتصاد بالتعاون مع قطاع خاص قوي، حيث تأمل الحكومة أن يجعل من قطر واحدة من أفضل الوجهات الاستثمارية في العالم.
كما أشار أنصاري إلى أن أهداف قطر التنموية في مجال الخدمات المالية طموحة ولكنها قابلة للتحقيق، نظرا للأهمية المتزايدة لاقتصادات الخليج مثل قطر كجزء من عالم الأسواق الناشئة العالمية حيث ترى الحكومة أن التمويل والمصارف يشكلان دعماً رئيسياً لمشروع التنويع الاقتصادي، لا سيما في مجال التكنولوجيا المالية، ووسيلة لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
كما تطرق التقرير إلى إطلاق مصرف قطر المركزي استراتيجية قطر للتكنولوجيا المالية 2023. والتي تهدف إلى تطوير وتنويع قطاع الخدمات المالية وزيادة القدرة التنافسية، وترتكز على أربعة محاور رئيسية: إنشاء مجتمع رائد البنية التحتية، وإعطاء الأولوية للابتكار والنمو في مجال التكنولوجيا المالية، وتمكين الشركات من خلال عروض التكنولوجيا المالية، وجعل قطر مركزًا للتكنولوجيا المالية.
كذلك سلط التقرير الضوء على مركز قطر للتكنولوجيا المالية (QFTH)، المدعوم من بنك قطر للتنمية (QDB)، الذي يعد عنصرًا حاسمًا في استراتيجية التكنولوجيا المالية الخاصة بمركز قطر للأعمال. هدفها الأساسي هو تعزيز تطوير صناعة التكنولوجيا المالية من خلال التعاون مع أصحاب المصلحة الرئيسيين مثل المؤسسات المالية ومقدمي التكنولوجيا وشبكات الدفع ومراكز التكنولوجيا المالية العالمية والجهات التنظيمية. ويدعم البرنامج صندوق رأس مال استثماري بقيمة 100 مليون دولار يديره بنك قطر للتنمية.
ولفت التقرير إلى ان خطة التنمية في قطر ترتكز حول احتضان شركات جديدة إلى جانب الشركات القائمة والأجنبية حيث أعلن جهاز قطر للاستثمار (QIA) في فبراير الماضي عن مبادرة مهمة لإحداث ثورة في النظام البيئي للشركات الناشئة، حيث قدم أول صندوق لرأس المال الاستثماري (FOF) بالتزام يزيد عن مليار دولار لتعزيز الابتكار في منطقة الخليج وجذب رأس المال الاستثماري العالمي، من خلال منصة قطر الناشئة التي تم إطلاقها حديثًا، والتي تهدف إلى دعم المشاريع الجديدة ووضع قطر كلاعب مهم في المنطقة.
كما تناول التقرير أن أحد الجوانب المحورية لاستراتيجية التنمية الوطنية هو تسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم إنشاء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال تشجيع الابتكار والقدرة التنافسية في جميع الصناعات. ما يساهم في خلق فرص استثمارية جديدة، لا سيما في القطاعات الناشئة والتجمعات الاقتصادية المتخصصة.
وتعمل قطر أيضًا على تعزيز سوق رأس المال من خلال مبادرات استراتيجية لجذب المستثمرين وزيادة سيولة السوق، بما في ذلك تطوير سوق جديدة للمشتقات المالية.