

افتتح سعادة السيد مسعود بن محمد العامري، وزير العدل، أمس أعمال «برنامج الدورة التعريفية بالقانوني الدولي الإنساني للدبلوماسيين، الذي يستمر على مدى يومين، وتنظمه اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ممثلا بالبعثة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد السيد سلطان بن عبد الله السويدي، وكيل وزارة العـــدل رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، أهمية فعاليات الندوة التعريفية للدبلوماسيين بالقانون الدولي الإنساني، بالنظر للأهمية البالغة للقانون الدولي الإنساني لحماية حياة وكرامة الأشخاص خلال فترة استثنائية وهي فترة النزاعات المسلحة من خلال توفير الحماية والمساعدة لضحايا هذهِ النزاعات ووضع قيود على وسائل وأساليب القتال من أجل التخفيف من ويلات النزاع المسلح وجعلهُ أكثر إنسانية. وأشار رئيس اللجنة الوطنية إلى أنه في محافل عدة يبرز دور دولة قطر في الحث دائما على العمل الإنساني وحماية المدنيين والنساء والأطفال، ويكون ذلك عبر السفراء والمندوبين الدائمين في الخارج. وأوضح أن دولة قطر تؤكد حرصها دائماً على تقديم الدعم الكامل والمستمر للتخفيف من حِدَّة الأزمات الإنسانية في جميع الدول المتنازعة، ومساعدة الشعوب على تجاوز تلك الظروف الصعبة التي تُثقِل كاهله، ودعم كافة الجهود الدولية الرامية لدفع الحل عبر الحوار والتوصل إلى تحقيق السلام المستدام والتنمية وتحسين الوضع الإنساني فيها، وذلك تماشياً مع سياستها لتخفيف آثار الأزمات الإنسانية.
وأشار إلى أن هذه الندوة التعريفية التي تستهدف نخبة من الدبلوماسيين تأتي في إطار نشر التوعية بالقانون الدولي الإنساني والتعريف بهِ، وانسجاما مع قرار إنشاء اللجنة الوطنية في دولة قطر الذي ينصّ على أن نشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني هو أحد أهداف إنشاء اللجنة.
وأضاف السويدي أن دولة قطر تحث على احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه، كونها صادقت على اتفاقيات جنيف الأربع تنفيذاً للمادة الأولى المشتركة التي نصت على أن تتعهد الدول والأطراف المشاركة في النزاعات المسلحة «بأن تحترم وتكفل احترام» القانون الدولي الإنساني في جميع الأحوال. وعليها أن تمارس نفوذها من أجل تجنب انتهاكات القانون الدولي الإنساني ووضع حد لها، وألا تشجع أطرافا أخرى على ارتكاب مثل تلك الانتهاكات.
ونوه رئيس اللجنة الوطنية بأن احترام هذا القانون ضرورة ملحّة ونحنُ، كشعوبٍ عربية، أدرى أكثر من غيرنا بهذهِ الحقيقة حيث تشهد المنطقة العربية – ومع الأسف - نزاعات مسلحة متعددة في الدول العربية، خلّفت ولا تزال آثاراً مدمرّة على البشر والممتلكات بسبب عدم ايلاء الاحترام الواجب للقانون الدولي الإنساني.
تعزيز المعرفة
ومن رحب سعادة السفير الدكتور تركي بن عبد الله آل محمود، مدير إدارة حقوق الانسان في وزارة الخارجية، بالمشاركين في الندوة، منوها إلى أنها تهدف الى دعم وتعزيز المعرفة بالقانون الدولي الإنساني بين الدبلوماسيين للتعامل مع قضايا وانتهاكات القانون الدولي الإنساني التي يجب أن يدينها المجتمع الدولي بكل حزم كما ينص على ذلك إعلان حماية ضحايا الحرب المعتمد بجنيف في الأول من سبتمبر 1993.
وأشار سعادته إلى أن هذه الدورة تأتي في وقت يشهد فيه العالم اشد ما مرت به الإنسانية منذ عقود مع هجرات الشعوب من الجنوب الى الشمال ومن الشرق إلى الغرب والحروب والنزاعات الداخلية التي شهدها ويشهدها العالم. وأضاف: إن القواعد والمبادئ الأساسية للقانون الإنساني تمثل مجموعة من القيم المعترف بها عالميا والواجب مراعاتها، وأنه يجب أن تعمل الدول على نشر مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني في بلدانها ورفع الوعي حوله بين موظفيها والعاملين في المواقع ذات الصلة. مضيفا إنه من الضروري تعزيز التضامن الدولي لحماية ضحايا النزاعات، وذلك بدعم المبادرات السلمية للجنة الدولية للصليب الأحمر الرامية إلي تفادي حالات النزاع وإزالة التوترات في إطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
العمل معاً
ومن جانبها، قالت السيدة شيرين بوليني، ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دولة قطر، إن هذه الفعالية تساهم في جمع دبلوماسيي المستقبل المهتمين بهذا المجال على وجه الخصوص في الدوحة، بهدف تبادل وجهات النظر حول القانون الدولي الإنساني والعمل معا نحو تعزيز الاعتراف بالقانوني الدولي الإنساني واحترامه سواء على المستوى الإقليمي أو على نطاق أوسع.
واستعرضت ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أهداف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتفويضها من قبل الدول، كما نصت على ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949 بالمساهمة في تطوير القانون الدولي الإنساني وتطبيقه ونشره، كما أوضحت أهداف اتفاقيات جنيف والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بها والصكوك الأخرى ذات الصلة، بالإضافة إلى القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين.