الخميس 14 ذو القعدة / 24 يونيو 2021
 / 
12:44 ص بتوقيت الدوحة

زيادة إجراء هذه العمليات أصبحت ظاهرة.. هـــوَس الجمال يطارد النساء والرجال

حنان غربي

الإثنين 07 يونيو 2021

د. أحمد إبراهيم: إقبال كبير على «الفيلر» و «البوتكس»

د. كمال الحسيني: المهووسون حالات خاصة.. ولا يمثلون المجتمع

د. محمد الديري: الرغبة في التحسين والتجميل ليست مرضاً نفسياً

الداعية جاسم الجابر: حلال لإزالة العيوب.. وحرام تغيير خلق الله

هادية بكر: «السوشيال ميديا» غيّرت معايير الجمال

لم تصبح ضرورة يلجأ إليها البعض فقط عند اللزوم، بل وصلت إلى حد الهوس، عند الكثيرات ممن يبحثن عن الجمال، أو تقليد النجمات.
تكبير.. تصغير، شفط دهون، نحت خصر، شد وجه، ترميم أنف، نفخ الخدين والشفتين.. بعض مما تتضمنه قائمة الجمال لدى أطباء التجميل، التي تحلم سيدات كثيرات في خوض غمار واحدة منها على الأقل، تتهيأ لها نفسياً ومادياً، وتتوجه إلى عالم يمكن ألا تخرج منه أبداً، فبمجرد أن يفتح لها حتى تغرق في بحور الهوس للوصول إلى الكمال في الجمال. من عملية إلى أخرى تنتقل، وكلها أمل أن ترضى عن مظهرها، لكن عبثاً، فبعد كل خطوة تقطعها للوصول إلى نهاية الطريق تشعر أن المسافة تزيد.

«معايير» جديدة للجمال تترسخ وتشكل ضغطاً على كثير من الشابات ليواكبنها، مثل «الذقن العريضة»، والشفاه الممتلئة، وكف اليد «فاتح اللون» باستخدام الليزر، ولا يكاد يمر يوم دون أن ترى عرضاً حصرياً من إحدى «المؤثرات» على مواقع التواصل الاجتماعي لتخفيضات من عيادات ومراكز تجميل مختلفة سواء أكانت لحقن البوتكس أو الفيلر أو جلسات ليزر لتفتيح لون ظهر كف اليد، أو نحت الجسم وتبييض الأسنان، وابتسامة هوليوود.

صغيرات على العمليات
تؤكد الجمعية الدولية للجراحة التجميلية، وهي منظمة معنية بتثقيف المرضى وسلامتهم، أن أكثر من 8.5 مليون شخص حول العالم أقبلوا على حقن الفيلر والبوتكس في عام 2016.
لم يكن حديث النساء عن هذه التفاصيل في السابق أمراً مريحاً لكن الوضع اختلف اليوم، فأصبح موضوعاً اعتيادياً. «هناء» مثلاً التي تواظب على زيارة طبيب التجميل كل 6 أشهر لتعبئة شفتيها، تهتم أيضاً بملء ما حول الفم وأسفل العينين، رغم أنها لم تتجاوز الثلاثين من عمرها تعتبر أن الأمر اهتماماً «عادياً» بجمالها، وأمراً «أساسياً» لتعزيز ثقتها بنفسها.
هناء ليست حالة استثنائية، فهناك من هن في العقد الثاني من عمرهن التحقن مبكراً بركب عالم الهوس سواء بحقن الفيلر أو نحت الجسم أو رسم الابتسامة، فسهام التي كانت تبلغ من العمر 19 عاماً، وكانت تعاني من سمنة مفرطة دخلت عمليات التجميل من باب تكميم المعدة، ثم شفط الدهون ونحت الجسم لتجد نفسها في عمليات تصغير الأنف وتكبير الأرداف، أخبرتنا سهام أنها غير نادمة على ما فعلته، وأن فضل دكاترة التجميل عليها كفضل والديها، فهي تؤمن بأنها ولدت مع شكلها الجديد الذي أصبحت فخورة به، وتعتقد أنها أصبحت أكثر ثقة في نفسها فقط منذ أن غيّرت في شكل جسمها وبعض التفاصيل في وجهها.

لست راضية
«ر- ا» سيدة خمسينية دفعت أكثر من 20 ألف ريال في عيادة تجميلية بالوكرة لشد وجهها عن طريق الخيوط، لكنها غير راضية تماماً عن النتيجة، تعتبر السيدة «ر» أنها قد خسرت نقودها بدون فائدة ولا نتيجة محسوسة، وأن النتيجة التي وصلت إليها من خلال عمليتها لا تقارن بتلك التي كانت تحصل عليها فقط من خلال حقن البوتوكس وبأسعار أقل بكثير.
 مجرد موضة
من الناحية النفسية اعتبرت الأستاذة هادية بكر استشارية نفسية، أنه ليس كل طالب للجمال أو مقبل على عمليات التجميل أو التحسين مهووساً ومريضاً، أو يعاني من اضطرابات نفسية، فما كان قديماً في خانة المحظورات أصبح حالياً أمراً عادياً وطبيعياً وأحياناً ضرورياً.
وتستدرك الأستاذة هادية قائلة: عندما تركض بعض النساء وراء التجميل ليس لأي ضرورة طبية، ولكن لاتباع الموضة مثل اتباع آخر الصيحات في الملابس، والتشبه بالنجمة الفلانية أو الشكل المعين، فإن ذلك يصبح مرضاً، واتجاه النساء إلى هذا الهوس ما هو إلا انعكاس نفسي لعدم رضا المرأة عن شكلها وقلة ثقتها بنفسها، ما يدفعها دائماً إلى توجيه اللوم إلى نفسها بأنها غير جميلة، وهؤلاء النساء قد ينجرفن ويدخلن دوامة لا تنتهي من إجراء جراحات تجميلية متعددة، وغالباً لا يجدن النتيجة التي ترضيهن كل مرة؛ لأنهن يبحثن من وجهة نظرهن عن الكمال، وهذا غير قابل للتحقق، في حين أن هناك من النساء اللاتي يقلدن تقليداً أعمى الموضة، ويرغبن في الحصول على مظهر النجمات سواء الأجنبيات أو العربيات والتشبّه بهن.
وبشكل عام ترى هادية بكر أن حالة الهوس أو التطرف بالتجميل أياً كان السبب هي في الحقيقة حالة مرضية، وتعبر عن خلل نفسي يعاني منه الفرد؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكرمه وجعله في أحسن تقويم، وعلينا جميعاً أن نرضى بالخلقة والهيئة التي خلقها الله عليها ولا نعمد إلى تغييرها، وأضافت بكر أن من أهم العوامل التي تؤثر على المقبلين على عمليات التجميل، نجد وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، التي غيرت مفهوم الجمال ومعاييره ومقاييسه عند النساء وفي المجتمع ككل.

التجميل أصبح ضرورة
أطباء التجميل الذين استطلعنا آراءهم رأوا أن الفيلر وحقن البوتوكس ليس تجميلاً، بل هو عمليات تحسين أصبحت عادية وأحياناً كثيرة ضرورية في مجتمعنا، وغالباً ما يقبل عليها الرجال والنساء على حد سواء.
قال د. أحمد إبراهيم أخصائي جراحة تجميلية: إن هناك إجراءات تجميلية عديدة يمكن القيام بها قبل اللجوء للجراحة، مثل مادة البوتكس التي تقوم بعمل شلل للعضلات التي تتسبب في ظهور التجاعيد، وتؤدي إلى إرخائها، وهذه العضلات يطلق عليها عضلات التعبير في الوجه، مما يجعل الجلد يستعيد نعومته والتجاعيد تختفي ويستمر مفعولها من 4 إلى 6 أشهر، ويتم حقنها في نقاط عديدة من الوجه مثل الجبهة وبين الحاجبين وحول العين وخط الفك ومناطق عديدة في الوجه.
وأضاف الدكتور أحمد أن الفيلر من أكثر المواد التي عليها إقبال في عالم التجميل، فهو عبارة عن تدخل تجميلي لأحد أعضاء الجسم دون اللجوء للتدخل الجراحي، حيث يعمل على التخلص من العيوب التي تحدث للجلد، وله دور كبير في استعادة امتلاء الوجه للوصول إلى بشرة أكثر شباباً وحيوية وخالية من أي تجاعيد أو عيوب، ويستعمل الفيلر لتعبئة العديد من مناطق الجسم كالفم والذقن والأنف، بالإضافة إلى قدرته على علاج الهالات السوداء تحت العين، وهي مادة يذهب مفعولها بعد 6 أشهر.
وأضاف الدكتور أحمد أنه توجد هناك تدخلات يمكن إجراؤها قبل اللجوء للجراحة، وهي الخيوط التي يتم استخدامها كعملية شد جلد الوجه، وغالباً ما يستخدمها الأشخاص من عمر 40 سنة، وتدوم من 8 أشهر إلى سنة. وحول الإقبال على إجراء التدخلات التجميلية أكد الدكتور أن نسبة 80% من الإقبال تكون في صفوف السيدات، أما الرجال أغلبهم قاموا بعملية قص معدة، وأصبح لديهم ترهل في الجسم، فيقبلون على استعمال الفيلر لتعبئة الأماكن المترهلة ونسبتهم بسيطة.
وحول الهوس قال الدكتور أحمد إن هناك العديد من الزبائن الذين يصابون بهوس الحقن، وتقوم بالتدخل التجميلي بطريقة مبالغ فيها، مما يضطره في بعض الأحيان إلى رفض الزبائن، وأكد أن هناك إقبالاً كبيراً على الفيلر والبوتكس من جميع الجنسيات وبجميع الأعمار.
واعتبر الدكتور أحمد أن التجميل والتحسين أصبح ضرورة في زمننا هذا، وشدد على ضرورة أن يتحلى الطبيب بالأمانة، ويرفض إجراء أي جراحة دون وجود ضرورة تستدعي ذلك؛ لأن نسبة حدوث أي خطأ في هذه الجراحة تعرضه للمساءلة القانونية.

المهووسون حالة خاصة
من جانبه أكد د. كمال حسين صالح الحسيني -استشاري جراحة التجميل- أن التجميل أصبح مهماً وضرورياً في الحياة، خصوصاً بالنسبة للشخصيات التي تعمل في الإعلام أو التمثيل أو تحب الظهور، وكذلك بالنسبة لمن يعملون في دوائر ومباشرة مع العملاء، وبالنسبة للنساء إجمالاً.
أما عن الهوس بعمليات التجميل فذكر د. كمال أن المهووسين يمثلون حالات خاصة من المجتمع، ولا يعبرون عن المجتمع، فالإنسان بطبيعته يحب الظهور بصورة جميلة للناس وصورة مرتبة، فليس كل من يطلب الجمال يكون مهووساً، فالبعض من الشباب يعاني من حالات الصلع فيلجأ إلى الزراعة، وذلك يعيد الثقة لهم ولا يضر، وغيرها من الحالات التي تستدعي تدخلات جراحية تصحيحية مثل اعوجاج الأنف أو بعض التشوهات، فهؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى إجراء عمليات تجميلية، للظهور بصورة أحسن.
أما عن أكثر العمليات طلباً في قطر ذكر الدكتور كمال أن عمليات الشفط والنحت واستئصال الدهون من مناطق غير مرغوب فيها، وإعادة حقنها في مناطق أخرى، وهي عملية تتم من خلال القيام ببعض الثقوب في الجسم تحت التخدير لشفط الدهون، ونتائج العملية تبدأ بالظهور بعد ثلاثة أشهر، وأكد أنه من أكثر العمليات شيوعاً أيضاً في قطر، هي عمليات تجميل الثدي والأنف بالإضافة إلى عملية شفط الدهون من الذقن المزدوجي، وتجميل العين وشد الأجفان العلوية والسفلية.
وأضاف أن العمليات الجراحية مدتها أطول بكثير من الإبر، كما أن هناك العديد من المشاكل لبعض الحالات لا يمكن حلها من دون تدخل جراحي، مثل ترهل الوجه بعد سن الخمسين أو ترهل البطن بعد عديد الولادات، وحول نسبة الإقبال أكد الدكتور أن نسبة إقبال الرجال لا تتجاوز 10%، وأغلبها حالات قامت بعملية قص المعدة، وحصل لها ترهل في الجلد، فتقوم بعملية شد وتخلص من الجلد الزائد، أو هناك من يقوم بحقن الدهون للحصول على شكل أجمل للعضلات أو الصدر، وأكد الدكتور أن عمليات التجميل في قطر متطورة جداً وآمنة، وعليها رقابة شديدة من قبل وزارة الصحة.

للرجال نصيب أيضاً
من جانبه، ذكر الدكتور محمد سامر الديري -أخصائي أمراض جلدية وتناسلية- أنه على الطبيب أن يحدد ما إذا كان المريضة بحاجة حقيقية للجراحة أم لا، فهناك جراحات تجرى لأسباب طبية منطقية كالتخلص من العيوب الخلقية أو تعديل تشويه أصاب المريضة بسبب حادث ما، ولكن هناك من النساء اللاتي يقبلن على الجراحة لمجرد أن يتشبهن بالفنانات دون أي ضرورة لإجرائها، ورغم أن النساء أكثر اهتماماً بإجراء عمليات التجميل من الرجال، فإن هناك إقبالاً متزايداً من الرجال على مثل تلك العمليات.
أما عن عمليات التجميل الأكثر طلباً، فأوضح الدكتور الديري أن زراعة الشعر تأتي في المرتبة الأولى، ثم تجميل الأنف، وشفط الدهون، وتكميم المعدة، وزراعة الأسنان، وشد البطن وزراعة اللحية.
واعتبر الدكتور الديري أن الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المسلسلات والبرامج التلفزيونية مسؤولة جزئياً عن توّلد الشعور لدى البعض بالحاجة إلى تغيير شكل أجسامهم، واستدرك الدكتور أن إقبال الناس على التحسين والتجميل ليس دائماً بأسباب نفسية مرضية لكن من الطبيعي أن يحب الإنسان ظهوره في أجمل صورة.

الناحية الشرعية
من الناحية الشرعية حول حكم عمليات تجميل الوجه ذكر فضيلة الداعية جاسم بن محمد الجابر أن جراحة التجميل تنقسم إلى قسمين:
النوع الأول جراحة التجميل الضرورية، وهي التي تكون لإزالة العيوب، كتلك الناتجة عن مرض أو حوادث سير أو حروق أو غير ذلك، أو إزالة عيوب خلقية وُلِد بها الإنسان كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الإصبعين الملتحمين، ونحو ذلك.
فهذا جائز، وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك، فعن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية (يوم وقعت فيه حرب في الجاهلية)، فاتخذ أنفاً من وَرِق (أي فضة) فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب.
وأضاف فضيلة الداعية: أما النوع الثاني فهو جراحة التجميل التحسينية. وهي ليست من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحسن، مثل تجميل الأنف وتصغيره، وعمليات شد الوجه، وما شابهها، فهذا النوع محرم؛ لأنه تغيير لخلق الله تعالى، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، والله أعلم.
وسألت فضيلته: ما حكم كشف العورة المغلظة لإزالة الشعر بالليزر ونحوه؟
فأجاب: كشف العورة لأجنبي والنظر إليها ولمسها حرام بالإجماع إلا عند الضرورة، كالكشف للفحص والعلاج عند الطبيب، وتُقدّر الضرورة بقدرها، فلا يُكشف من العورة إلا بقدر الحاجة، وما عدا ذلك فحرام. هذا؛ وإذا أمر الطبيب بإزالة شعر العورة المغلظة بالليزر ونحوه للعلاج، وعجز صاحبه أن يزيله بنفسه فجائز. أما ما يفعله بعض الناس اليوم من كشف العورة لإزالته من الترفه دون ضرورة تدعو إليه فلا يجوز. والله أعلم.

_
_
  • الفجر

    03:13 ص
...