غياب التشريعي الفلسطيني يهدد بنظام شمولي

alarab
حول العالم 07 يونيو 2015 , 01:52ص
Almonitor
قالت صحيفة «المونيتور» الأميركية إنه منذ تعطل المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2007 بعد فوز حماس بالانتخابات ثم سيطرتها على القطاع، استفرد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسلطتين التنفيذية والتشريعية والقضائية في الضفة، فيما هيمنت حماس على السلطات ذاتها في غزة.
وأضافت الصحيفة أن هذا الموقف خلق بيئتين تشريعيتين مختلفتين في الضفة وغزة ما ينذر بانزلاق النظام السياسي الفلسطيني نحو الشمولية. ولفتت الصحيفة إلى أن نواب حماس في غزة يعقدون جلسات منفصلة عن نظيرتها في الضفة، كان آخرها قانون ضريبة التكافل، بينما يلجأ الرئيس عباس إلى إصدار قرارات بقوانين نيابة عن المجلس التشريعي.
وصرح نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة للصحيفة أن السلطة التشريعية «لم يتبق منها سوى الاسم فقط، حيث تآكلت شرعية النواب والمجلس بعد تغييبهما عام 2007، وبات الرئيس عباس يستخدم صلاحيات المجلس، ما يجعل الأمر قريبا إلى النظام الشمولي القائم على حكم الفرد، كما صار هناك شعور سائد لدى الجميع أن عباس لا يريد دعوة المجلس التشريعي للانعقاد لأن ذلك يسهل عليه أمور الحكم».
تجدر الإشارة إلى أن المجلس التشريعي المكون من 132 مقعدا قد ظهر للمرة الأولى عام 1996 بعد إجراء أول انتخابات برلمانية واستمر انعقاده لعشر سنوات بسبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، في حين ظهر المجلس الثاني عام 2006 بعد فوز حماس بأغلبية مقاعد البرلمان، وبعدها صار المجلس معطلا منذ انقسام عام 2007.
ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس عباس يستند في إصدار القرارات إلى المادة 43 من القانون الأساسي التي تنص على ما يلي: «لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة، التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات، وإلا زال ما كان لها من قوة القانون. أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق، ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون». وتخول هذه المادة الرئيس إصدار قرارات بقوانين، ولكنها تضع شروطا دستورية يجب توافرها لإصدار هذه القرارات مثل توافر «الضرورة»، وهو الشرط الذي يثير جدلا ونقاشا بين القانونيين.
وفي هذا الصدد أشار عضو لجنة صياغة الدستور حنا عيسى للصحيفة إلى أن «نص المادة 43 يخول الرئيس إصدار قرارات بقوانين في حال الطوارئ لمدة شهر، يضاف إليه شهر آخر، إلى حين عقد جلسة للمجلس التشريعي، ولكن بسبب الحال الاستثنائية كتعطل المجلس التشريعي والانقسام، فإن إصدار التشريعات مسألة أنيطت بالرئيس عباس».
وأضاف عيسى أن كل السلطات صارت في يد الرئيس، فهو من يقوم بتعيين القضاة وإصدار القوانين وتشكيل الحكومة، وهذه مسألة غير قانونية، ولكن بسبب الانقسام وغياب التوافق الوطني واستمرار الاحتلال، فلا خيار آخر غير هذا.
أما أستاذ القانون الدستوري أحمد الخالدي فرأى أن «السلطة التشريعية في فلسطين معطلة. لذلك فإن القرارات الفعلية تصدر من الرئيس في الضفة، ومن حركة حماس في قطاع غزة عبر محاولة إعطائها الشرعية عن طريق المجلس التشريعي».
وانتقد الخالدي الوضع التشريعي الحالي في فلسطين، معتبرا أن القرارات ستكون لها تأثيرات سلبية حالية ومستقبلية على حقوق المواطنين، وأنه إذا لم يكن هناك دور رقابي وأساسي في سن التشريعات من قبل سلطة تمثل الشعب، فإن الحكم يصير باتجاه ديكتاتورية ونظام شمولي.