الميدالية الأولمبية حلم لا يفارق معتز في كل حركة

alarab
رياضة 07 مايو 2012 , 12:00ص
ربما لم يسمع أحد عن مشاركة الشاب القطري معتز برشم في التصفيات المؤهلة لبطولة العالم للصالات المغلقة التي جرت في أسباير- الدوحة في 12 مارس 2010. وبصرف النظر عن عمره الذي لم يتجاوز 18 عاما، غير أن برشم لم يكن معروفا لينافس أبطال الألعاب الأولمبية وبطولة العالم الحاصلين على الميداليات الذهبية، أمثال إيفان أوخوف، ياروسلاف ريباكوف، جيسي وليامز، كيرياكوس ايوانو، ياروسلاف بابا ودونالد توماس. ولم يتمكن الشاب معتز الذي حقق قفزة بارتفاع 2.23 متر، من الوصول إلى النهائيات، غير أن تجربته الطفيفة في منافسة أبطال الوثب العالي من العيار الثقيل في أول مشاركة دولية له، ساعدته على بناء شخصيته القوية التي هو عليها الآن وأضافت خبرة لفكره وجسده وجوهره الواعد. عاشق الألقاب حيث لم يعد معتز عيسى برشم، نفس اللاعب الذي ظهر منذ أكثر من عامين في مشاركته الدولية وظهوره للمرة الثانية في الدوري الماسي لاعبا غير معروف أو بلا خبرة.. فمنذ أول ظهور دولي له وتحت الإشراف المستمر والدؤوب من المدرب ستانيسلاف سكزيربا، أصبح الشاب القطري معتز بطل آسيا والعرب ودول مجلس التعاون الخليجي والعالم لفئة الناشئين، بل أصبح أيضاً بطل آسيا للصالات المغلقة وألعاب القوى في الهواء الطلق لفئة المتقدمين، وتمكن من الفوز في الألعاب العسكرية الآسيوية، العربية والعالمية وبطولات دول مجلس التعاون الخليجي والبطولات العربية، وفي الوقت نفسه استطاع أن يسجل أيضا رقما قياسيا في بطولة آسيا للصالات المغلقة بتحقيق قفزة وقدرها 2.37 متر. وعلاوة على حصول معتز على تلك الألقاب، وتمكنه أيضا من التنافس مرتين على نهائيات بطولة العالم، بل ورغم اعتباره مرشحا قويا للحصول على ميدالية خصوصا في بطولة العالم للصالات المغلقة التي عقدت هذه السنة في اسطنبول، غير أنه لم يتمكن من تلبية التوقعات العالية التي كان يترقبها الجميع منه. خطى ثابتة لمواجهة التحديات وعن سبب الإخفاق في تحقيق تلك التوقعات تحدث معتز برشم، قائلا: «كل الأمور كانت تجري بشكل جيد في التصفيات. في اليوم الثاني وخلال الإحماء شعرت بساقي ثقيلة جدا. وأحسست أن خطبا ما سوف يحصل وبأن هذا اليوم ليس ملائما للقفز. وخمنت أن اليوم ليس يومي. أما الناس فقد ألقوا اللوم على الضغط، مع أني لا أعتقد أنه السبب. على العموم فإن في نهاية كل منافسة دولية أكون قد اكتسبت خبرة». أما المدرب ستانيسلاف سكزيربا فقد علق على ذلك، قائلا: «لقد كان معتز مستعداً تماما، غير أن القفز يوم بعد آخر أمر متعب جدا. ولا أحد قفز بشكل جيد في اسطنبول. ولا أعلم لماذا رتبوا البرنامج على هذا النحو». ومن الجدير بالذكر أن معتز يسير بخطى واثقة نحو تحديات الموسم الحالي، خصوصا دورة الألعاب الأولمبية، موضحا: «أن جولة التصفيات ليست هدفي، لدي أهداف أسمى. فالوصول إلى النهائيات أمر طبيعي بالنسبة لي. وأنا لا أجد فرقا بين البطولات الأخرى والألعاب الأولمبية. ففي النهاية الكل متساوون والكل يتوق لنيل ميدالية. إنها فقط مسألة خبرة وتوازن بين العقل والتطبيق. أنا ما زلت شاباً وأطمح في نيل ميدالية». تدشين المشوار الأولمبي من الدوحة وسيباشر معتز حملة الألعاب الأولمبية في الهواء الطلق في الدوري الماسي في الدوحة، والتي تأتي بوقت مبكر للأداء المتفوق. واستطاع معتز تحقيق قفزة بلغت 2.31 متر واحتل المركز الثالث عام 2011. والآن يأمل بتكرارها مرة أخرى. يقول برشم: «في السنة الماضية كنت راضيا جدا عن تسجيلي قفزة 2.31 متر، وافتتاح الموسم بأفضل رقم شخصي كان أمراً مدهشا حقا. أما هذا الموسم، فإني آمل في اختتام البطولة في تصدر أحد المراكز الثلاثة. وسوف أتنافس مع أبطال دوليين أكثر قبل الألعاب الأولمبية، وبعد ذلك ستكون لدينا بطولة غرب آسيا في سبتمبر». يبدو أن في هذا الموسم المتطلب والمتعب يتوقع من معتز الذي كانت له منافسة كل شهر منذ نهاية مارس الماضي، ما عدا نوفمبر! فمن المنطقي أن نتساءل ما إذا كان معتز، قد اشتكى من التعب، في مرحلة ما: «حقا لم أشعر بذلك. والجميع كان يسألني عن كيفية تحكمي في الحفاظ على هذا المستوى، ولكن بالنسبة لي فهو أمر طبيعي. فلا يتوجب علي البقاء مركزا %100 طول الوقت. وبالطبع أنا أحاول الحفاظ على المستوى. وكي أكون صادقا فقد كانت لدي العديد من المنافسات، ولكن أعتقد أنها كانت فرصة جيدة بالنسبة لي للمنافسة في العديد من المشاركات، لكسب المزيد من الخبرة في أوقات مختلفة من هذا الموسم. هذا العام يجب أن أكون أكثر براعة كي أتجنب الإصابات». هزيمة الرقم القياسي الصامد لـ10 سنوات في مؤتمر صحافي عقد في مايو الماضي عقب الدوري الماسي في الدوحة، قال معتز إن تحقيق قفزة تبلغ 2.35 م ستكون هي هدفي لبطولة 2011، ونجح فعلا في إنجاز المهمة، لكن لو وجّهنا له نفس السؤال هذا العام، فماذا سيكون جوابه؟ معتز برشم: «في العام الماضي كنت متلهفا لتحطيم الرقم القياسي العربي الذي لم يهزم منذ 10 سنوات. وكنت أحلم بذلك. هذا العام، يبدو الأمر أكثر صعوبة لوجود العديد من المسابقات إضافة إلى الأولمبياد. فلو تمكنت من معادلة الرقم الآسيوي 2.39م (تشو جيانهوا بتاريخ 10/6/1984)، فسأكون سعيد جدا». ستانيسلاف سكزيربا: ليس مدرباً فحسب! إن مهمة معتز بالواقع مرتبطة بالمدرب السويدي (من أصل بولندي) ستانيسلاف سكزيربا الذي ما إن درب الأيسلندية فالا فلوسادوتير حتى مكنها من انتزاع الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في سيدني عام 2000. كما عمل على تدريب لاعب الوثب العالي السويدي لينوس ثورنبلاد الذي حاز على ميداليات عالمية وأوروبية لألعاب الصالات المغلقة. قصة لقاء المدرب والبطل والواعد المدرب ستانيسلاف سكزيربا تحدث لنا عن قصة التقائه بمعتز، قائلا: «قبل أن ألتقي معتز كنت أدرب لاعبا آخر بالوثب العالي؛ حيث كان أكثر حرفية من معتز. بعد ذلك عينني الاتحاد القطري لتدريب معتز الذي لم يكن معروفا حينذاك. ولم يتوقع أحد أن يكون معتز لاعبا جيدا بالوثب العالي. وأتذكر حين بدأت تدريبه، كان لا يقوى على الوثب لمترين وقد واجهت أياما عصيبة في ذلك، لكنني أحببته وهو أيضا استطاع التحسن بسرعة بعد دورة التدريب الثانية. إنه الآن جوهرة ماسية. في البداية لم يكن الأمر سهلا. فتوجيه الرياضي بشكل خاطئ تنشئ لديه سلوكا ووضعا جسمانيا خاطئا أيضا. فقبل أن أدربه، كان معتز قد تم تدريبه بشكل سيئ حقا وحضوره كان متأخرا دائما، فتحدثت إليه وأخبرته أن الغرض من عملي هو الحصول على نتائج مميزة وليس المتعة». «لكن تلك الأيام قد ولت. ونحن الاثنان تربطنا الآن علاقة طيبة. فمعتز لاعب مُجد، موهوب بالفطرة وشخص فريد. وأعتقد أنه في المستقبل سوف يتفوق على الإنجاز الذي حققته فالا فلوسادوتير في الألعاب الأولمبية لعام 2000». وأوجز معتز علاقته بالمدرب قائلا إنها كعلاقة «الأب بابنه».  من الشائع لدى المدربين استخدامهم الخدع لتحفيز لاعبيهم. فهل ينطبق هذا على ستانيسلاف سكزيربا؟ - أجاب سكزيربا «كلا! فأنا أفضل التحدث مع بعضنا البعض. عليه أن يعلم ماذا يجب أن يفعل، وأن يعرف هدفه».  وكم يتطلب تدريب معتز من وقت وطاقة من مدربه؟ - «أنا كل وقتي مكرس له، وكل الأمور تصب في مصلحته، وأنا فعلا أقضي وقتا ممتعا بتدريبه». معتز ليس الابن الوحيد في العائلة الذي يستطيع القفز، فـ «معمر» الأخ الأصغر يقتفي أثره تماما، ويستخدم تقنيات القفز عينها. حتى أنه يتدرب مع باول، ابن ستانيسلاف. فهل يقدم معتز أي نوع من النصائح أو التشجيع لأخيه؟ أجاب معتز: «أخي، نوعا ما، يشبهني جسديا. لكنه ليس جيدا بالكفاية. ففي البداية، كان يفعل ذلك من أجل المرح، ولكني أراه الآن يتقدم بسرعة. فنحن نشاهد بعض الفيديوهات سوية ونتناقش عن الوثب العالي».  وما رأي المدرب ستانيسلاف بمعمر برشم الشقيق الأصغر لمعتز برسم؟ - «معمر يستطيع القفز. ولا يمكن مقارنته بمعتز، مع أنه حقق قفزة بلغت 2.16 بالفعل، وهذا رقم جيد». لمحة عن البطل القطري الواعد معتز * فريق كرة قدم المفضل عنده: «في قطر، أنا أشجع فريق الريان. وعلى مستوى العالم أشجع فريق أيه سي ميلان ومانشستر يونايتد». * المكان المفضل لقضاء العطل: «يعتمد على الموسم، على العموم، أحب السفر إلى أوروبا». * الشخص الذي يود لقاءه: «مغني الراب ليل وين». * عن إمكانية ترشيح الدوحة لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى عام 2019: «سأدعمها بكل تأكيد». * عما سيكون بجعبته من مفاجآت في لندن «كلا، أريد فقط أن أكون مستعدا. وأن أكون مسلحا بالتدريب الذي سأبحثه مع مدربي». * وعن النساء الرياضيات في قطر: «حان وقت النهوض. ومن الرائع للقطريات أن يحرزن الميداليات في المستقبل». * وعن مميزاته: قال معتز «قامتي الطويلة.. الجينات العائلية. وأنا اخف وزنا من أقراني المتسابقين، لكنهم ربما يكونون أقوى. ومدربي ذخر لي». * وعما ينقصه: قال معتز «أحتاج للحصول على المزيد من الخبرة وتحسين أسلوبي في الأداء».