د. علي عفيفي علي غازي يكتب رؤية نقدية.. التشكيلي أحمد سلطان وألف وجه ووجه

alarab
ثقافة وفنون 07 أبريل 2022 , 12:46ص
الدوحة - العرب

الفنان التشكيلي القطري أحمد سلطان، من مواليد الدوحة في عام 1960، حاصل على البكالوريوس في ديكور المسرح من أكاديمية الفنون بالقاهرة، كما درس عددا من الدورات في الفنون التشكيلية والخط العربي وفن الباستيل والجرافيك، وشارك في معارض الجمعية القطرية للفنون التشكيلية الداخلية والخارجية، الإقليمية والدولية، كما اشترك بمعارض في كل من الإمارات العربية المتحدة، والجمهورية العراقية، ومملكة البحرين، الجمهورية السورية، ومصر، وتونس والمغرب، وغيرها من الدول العربية والأوروبية والآسيوية، كما أنه عضو الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، وعضو مسرح الدوحة، ومجلس إدارة المركز الشبابي للإبداع الفني، ومشرف ثقافي لنادي الطلبة القطريين بالقاهرة، ومشرف فنون تشكيلية بجامعة قطر، وقسم المهارات اليدوية بالمركز الشبابي للإبداع الفني، ومشرف الفنون التشكيلية بنادي قطر بالرياض، وعضو لجنة تحكيم فنية بسلطنة عمان.


تركت نشأته في بيت فني تأثيرها في تشكيله كفنان، فإخوانه فنانون، فأخوه الأكبر يوسف مخرج وممثل، وأخوه علي ممثل، وعبد الله ملحن، بالإضافة إلى أنه درس الديكور، ويهوى الفن والرسم والخط العربي، ولهذا برزت موهبته منذ سنة مبكرة، بينما كان على مقاعد الدراسة بالمدرسة الابتدائية، إذ كان يميل إلى الرسم بالفطرة، وعمل على تنمية وتطوير هذه الموهبة والهواية تدريجيًا، إذ يتمتع بموهبة فنية، وأفادته دراسته واطلاعه على الأعمال الفنية الحديثة، والمدارس الفنية الحديثة والمعاصرة، وجعلته يتأثر بالحداثة والمعاصرة في رسوماته أكثر من التراث، ولكن يظل التراث القطري حاضرًا في بعض أعماله الفنية، وبعض الوجوه التي يرسمها، إذ تتجه نزعته الفنية نحو رسم الوجوه، انطلاقًا من أنها تحتوي على كل التعابير الإنسانية، بالإضافة لحرصه على أن يطلع على أعمال الفنانين الآخرين، وأن يقرأ في تاريخ المدارس الفنية، إذ تبقى للقراءة والدراسة أهميتهما في صقل الموهبة الفنية؛ وذلك كي يتعرف الفنان على المدارس الفنية القديمة والحديثة، ولكي يعرف درجات الألوان، ويتعلم كيفية المزج بينها، وغير ذلك مما يُكتسب بالتعلّم والممارسة والقراءة.
يبدو تأثر سلطان كثيرًا بالحداثة في رسوماته، ورغم ذلك نلحظ التراث القطري في بعض أعماله، لأنه بمثابة الجذر الذي يربطه به، ولا يُمكن أن ينسلخ عنه مع تيار العولمة. وانطلاقًا من ضرورة التعامل مع الحداثة، لأن العالم يتطور، والإنسان يتغير وفق البيئة الجديدة، وما تشهده من تحديات وصراعات وانفعالات، وغير ذلك من وجوه ما بعد الحداثة. ولهذا يحرص دائمًا على الاطلاع على التجارب الفنية للآخرين؛ كي يستفيد منها، ويقرأ في تاريخ المدارس الفنية المتعددة والنقد الموجهة لها؛ كي يكون فكرة عن العمل الفني، الذي يشرع فيه، وهكذا الفنان دائمًا ما يتقلب بين المدارس الفنية في رحلته، فمرة الحروفية، وأخرى السريالية، وثالثة التكعيبية، ورابعة الوجوه، وخامسة التعبيرية، وهكذا.
وقد دخل سلطان عالم رسم الوجوه عن طريق الصدفة، فلم يكن يُخطط لذلك، ولعل هذه سمة كل الفنانين، فالفنان لا يستطع أن يُصنف نفسه في مدرسة فنية قبل أن يبدأ في الرسم في اتجاه معين، إذ يستهويه اتجاه فيجد نفسه فيه، وقد يتحول لاتجاه فني آخر بعد فترة قد تطول وقد تقصر، لأن الفنان دائمًا ما يتقلب بين الاتجاهات الفنية وفق ما يستهويه. 
يستهدف عمل «سلطان» الموسوعي «ألف وجه ووجه» دخول موسوعة «جينيس» العالمية للأرقام القياسية، حيث قام برسم ألف وجه وفق منهجية المدرسة التعبيرية، وقريبًا يُصدر كتابًا يتضمن هذه اللوحات، وقد بدأ هذا العمل الفني منذ ثلاث سنوات، انطلاقًا من رؤيته، التي ترى أن الوجوه تميز الإنسان عن الآخر، فلن تجد وجهين متشابهين تمامًا، كما أن الوجوه بمثابة مرأة لما يجول في خاطر الإنسان، وينعكس فيها ما يختلجه من انفعالات وأحاسيس ومشاعر، ويتميز هذا العمل الفني بتفرده من حيث اختلاف شكل الأعمال، رغم اتفاقها في ذات الموضوع، وكذلك اتباع نفس المدرسة الإبداعية، إلا أن الاختلافات بين كل وجه وآخر تؤكد على الاختلافات الكبرى، التي تميز الناس عن بعضهم البعض في عصر يشهد تعددية ثقافية. 
ويبدو أن أكثر شخصية تأثر بها في تجربته الفنية هو الفنان الأسباني بيكاسو (1881-1973)، لكن تجربته الفنية تقوم في الأساس على الموهبة، التي أصقلتها بالاطلاع على التجارب الفنية العربية والغربية، وبالقراءة في المدارس الفنية العالمية، فهو حريص على متابعة الجديد في الفنون. 
ويستوحي وجوهه من مخيلته، وهذا هو الابداع، فأعماله غير تقليدية، يخرج فيها إلى عالم الإبداع، والتغرب في عصر العولمة، وهو يحمل في داخله تجربة فنية متميزة وبسيطة في آن واحد، وبعيدة عن التأثر بتجارب الآخرين.