انخفاض أسعار الخضار والفواكه.. وكيلو الطماطم بريال.. واستقرار الأسماك
تحقيقات
07 أبريل 2015 , 02:28ص
محمد سيد احمد
تشهد أسعار الخضار والفواكه بالسوق المركزي هذه الأيام انخفاضا كبيرا جعل السوق قبلة للعديد من العائلات والأفراد الراغبين في شراء ما يرغبون بأسعار وصفها أحدهم بأنها الأولى من نوعها خلال سنوات، بينما تشهد أسعار الأسماك حالة من الاستقرار، وأكد العديد من تجار الخضراوات أن الأسعار الحالية مفاجئة، وأن في السوق وفرة لأنواع كثيرة أدت بالباعة إلى عرضها بثمن الشراء بغية التخلص منها حتى لا تتلف.
وأعرب باعة بالسوق المركزي عن أملهم في أن يتوجه الجمهور إلى السوق لشراء ما يحتاجونه بأسعار زهيدة، وللحفاظ على ما يعرض من الخضراوات، لأن بقاءه يمكن أن يعرضه للتلف، بينما طالب أحدهم بالسماح لهم بتصدير الكميات الفائضة إلى أسواق الدول المجاورة أسوة بما كان يقوم به تجار الأسماك، كما أن أسعار السمك شهدت هي الأخرى استقرارا نسبيا مقارنة مع الأسابيع الماضية التي ارتفعت فيها، وعزا باعة السمك الارتفاع الماضي إلى الأجواء الغائمة التي تحول بين الصيادين والابتعاد في عرض البحر، نظرا لانعدام الرؤية ليلا عندما يكون الجو غائما، لكن لاحظ المستهلكون غياب بعض أنواع السمك المرغوبة التي يكثر عليها الطلب، وأكد أحد الصيادين أن ذلك مرهون بتحسن الأجواء، مؤكداً أن هدوء الرياح وارتفاع درجة الحرارة يساعدان على اصطياد كميات أكبر من الأسماك التي تطفو على السطح هربا من الحرارة المرتفعة في قاع البحر.
فالح الهاجري أكد أن أسعار الخضراوات في السوق المركزي مغرية وتشهد تراجعا كبيرا هذه الأيام مقارنة مع الفترة الماضية، وإن كان تراجع الأسعار بهذا الشكل يبعث على الاستغراب، فصندوق الطماطم يباع الآن بـ5 ريالات، أي بسعر لا يتعدى 1 ريال للكيلو، في الوقت الذي تباع فيه الطماطم داخل المجمعات ومحلات البقالة بـ5 ريالات للكيلو، وهذا فارق كبير يستدعي تدخل حماية المستهلك للجم تجار المجمعات والبقالة، داعيا حماية المستهلك إلى التواجد بشكل يومي في السوق المركزي حتى يعرف التجار أن السوق يخضع لمراقبة دقيقة، وأن الجهات المسؤولة عن حماية المستهلك لن تترك التجار ينفردون بالمستهلك وخنقه عن طريق رفع أسعار أهم المواد الغذائية التي يحتاجها الجميع.
أسعار السوق مفاجئة
عبدالله الخيارين هو الآخر فوجئ من هبوط أسعار الخضراوات المعروضة في السوق المركزي إلى هذا المستوى الذي أكد أنه لم يشاهده على الإطلاق، وأردف: حجم الكمية المعروضة من الخضراوات هو الأكبر من نوعه منذ فترة طويلة، وانخفاض الأسعار مذهل، وحقيقة لا أعرف السبب، هل هو وفرة منتوجات مزارع الشمال، أم لا، ما أعرفه أنني اشتريت كميات كبيرة من الخضراوات بأرخص الأسعار، وهذا بالنسبة لي شيء طيب، فأسعار الخضراوات في السوق المركزي تراجعت كثيرا مقارنة مع الفترة الماضية ونتمنى أن تبقى على هذا الحال أو قريبة منه، فقد اكتوينا كمستهلكين بنار غلاء أسعار المجمعات التجارية، ومحلات بيع الخضراوات المنتشرة في "الفرجان"، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف الجيوب.
وفرة إنتاج مزارع الشمال
أبوأنس ممثل إحدى مزارع الشمال يعزو أسباب تراجع أسعار الخضراوات إلى وفرة منتوجات مزارع الشمال هذا العام، لافتا إلى أن الإنتاج يتحسن كل عام بسبب الدعم الكبير الذي تتلقاه المزارع، وحرص أصحابها على أن تنتج أكبر كمية ممكنة من بعض أنواع الخضراوات مثل: الطماطم، والبصل، والبطاطس والجزر، وهذا ما جعل أسعار السوق تتراجع نظرا للمنافسة الكبيرة بين المزارع لتسويق منتجاتها، وعموما أستطيع أن أؤكد أن أسعار الخضراوات في السوق المركزي مستقرة منذ شهور نظرا للفائض في الإنتاج المحلي الذي يبلغ ذروته عند هبوط درجات الحرارة، وهذا هو حال السوق الطبيعي؛ إذ عند ارتفاع درجات الحرارة وانتهاء موسم حصاد مزارع الشمال تنخفض الكمية المعروضة ويبدأ ميزان الطلب يرتفع مقابل ميزان العرض، لتعود الأسعار إلى الارتفاع من جديد نظرا لخلو ساحة العرض من المنتج المحلي، أو تراجعه بشكل كبير، وهيمنة المستورد على ساحة العرض، وبالتالي شيء طبيعي أن ترتفع الأسعار، لأن التجار يستوردون ويدفعون رسوم النقل والجمارك وغيرها من الأسباب التي تجعل الأسعار ترتفع فجأة.
ولدى سؤالنا له عن إمكانية بقاء مزارع الشمال تنتج الخضراوات بشكل دائم، أوضح أن المزارع تقوم بكل الوسائل الممكنة من أجل الإنتاج في مختلف الأوقات، لكن هناك بعض الخضراوات لا تنمو إلا في ظروف مناخية خاصة، فعندما ترتفع درجات الحرارة في المنطقة تقل الخضراوات ويرتفع سعرها لأن العديد من أصناف الخضراوات هي في طبيعتها موسمية ولا تزرع إلا في جو بارد أو معتدل، وهذا يؤدي إلى قلة المعروض منها وبالتالي ارتفاع أسعاره.
الخضراوات شبه مجانية
إبراهيم بائع خضار في المزاد يؤكد أن أسعار الخضراوات حاليا تشهد تراجعا غير معتاد بسبب وفرة منتوج الدوحة من بعض أنواع الخضراوات، خصوصا الطماطم التي وصل سعر الكيلو منها إلى ريال واحد لأول مرة، مؤكداً أن التجار إذا استمر الوضع على ما هو عليه فسوف يبيعون بعض أنواع الخضراوات بنفس السعر الذي اشتروها به، وربما يمنحونها بالمجان، لأنها فاضت عن حاجة السوق، داعيا إلى إتاحة المجال أمام التجار لتصدير الفائض إلى الأسواق القريبة كما يفعل تجار الأسماك عندما تفيض عن حاجة السوق المحلي، وأشار إلى أن عملية البيع ورفع الأسعار تبدأ من تسلسل البيع والشراء بين الباعة الذين يمثلون المزارع، فهؤلاء يبيعون لأصحاب المحلات المنتشرة في السوق المركزي، وتلك المحلات تبيع بدورها للبقالات والجمعيات الاستهلاكية، وكل طرف يحقق هامش ربح معقول، لكن يبدو أن ممثلي المزارع الآن بالكاد يجنون شيئا من الربح، هذا إذا كانوا يجنونه فعلا.
أما مصباح الدين البائع فلم يعد تحقيق ربح هو همه الأول، بقدر ما يهمه التخلص من الكمية التي قدم بها إلى السوق، ويخشى من تلفها إذا لم تبع، وقال: أنا أخاف على بضاعتي من التلف، وإذا لم أجد من يشتريها فسأتعرض للخسارة.
بدروه لا يخفي بائع الخضراوات إسماعيل امتعاضه من تراجع أسعار الخضراوات بهذا الشكل، معربا عن تفاؤله بقرب انتهاء موسم مزارع الشمال، وفيما يبدو أن إسماعيل متشوق إلى فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تحد من منافسة مزارع الشمال، لكن إسماعيل لا يدرك أن الوضع القائم حاليا يعتبر مصلحة عامة يبحث عنها آلاف الأشخاص، وأكد أن الموسم الحالي هو لصالح محلات التجزئة التي كانت تتمنى تحقيق هامش ربح لا يتعدى نصف ريال في كيلو بعض أنواع الخضراوات، لكنها اليوم تحقق ربحا معقولا نظرا للانخفاض الحاد في أسعار الخضراوات في السوق المركزي. ولمعرفة الفرق الكبير بين أسعار الخضراوات في السوق المركزي وتلك الموجودة في محلات البقالة سألنا جمال الدين عن سعر كيلو الطماطم في البقالات فذكر أن سعر كيلو الطماطم يصل إلى 4 ريالات وأحيانا يباع بـ5 ريالات في الوقت الذي يشترونه من السوق المركزي بـ1 ريال، كما أن الجزر الذي وصل سعره في السوق المركزي إلى 3 ريالات يباع في البقالات بـ6 ريالات وأحيانا 7، ما يؤكد أن البقالات هي وحدها المستفيدة وبشكل دائم من انخفاض الأسعار.
أسعار الأسماك
بعد الجولة على سوق الخضراوات توجهت "العرب" في جولتها الميدانية إلى سوق السمك، حيث أكد الباعة والمشترون أن أسعاره مستقرة هذه الأيام، فسعر سمك الهامور لا يتجاوز 30 ريالا للكيلو الواحد، وسعر سمك الشعرى بـ12 ريالا، بينما يصل سعر الربيب إلى 30 ريالا، وسمك الصافي 30 ريالا، وهذا هو متوسط السعر بحسب المتابعين للسوق.
فقد أوضح محمد ناصر البوعينين أن أسعار السمك مستقرة هذه الأيام، ووضعها طبيعي -وإن كان ما يعرض من بعض العينات قليل مقارنة مع الفترة السابقة- وأضاف: المشكلة الآن ليست في الأسعار، وإنما في ندرة بعض أنواع السمك المرغوبة، مثل "الحمام" الذي يكاد يكون غائبا عن طاولات عرض السمك، وفي اعتقادي أن الصيادين هذه الأيام ربما يتأثرون بموجة الغبار والأجواء الغائمة التي لا شك ستحد من قدرتهم على الإبحار بعيدا، خصوصا بعد مشاهد إنقاذ 11 صيادا من طرف خفر السواحل بسبب العاصفة التي شهدتها البلاد في الأيام القليلة الماضية، من هنا أؤكد أن سعر السمك حاليا مستقر وفي متناول اليد، ونتمنى أن تتواصل جهود الصيادين في توفير الكمية التي يحتاجها السوق المحلي، حتى لا تعود الأسعار إلى الارتفاع الجنوني الذي تشهده من فترة لأخرى.
أما خليل عبدالقيوم فأبدى استغرابه من فارق سعر السمك بين الفترة الحالية والتي سبقتها رغم أن المعروض من الأسماك حاليا لا يختلف كثيرا عما كان يعرض في الفترة التي شهدت ارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما هو معروض منها حاليا أضعافا مضاعفة، لكن عندما تخف الرقابة ويسمح لتجار الأسماك بحرية تصديره إلى أسواق بعض الدول المجاورة ترتفع الأسعار بشكل جنوني، وهذا في نظري -يقول جعفر- هو ما أدى بالجهات الرقابية إلى منع تصدير السمك إلا ما كان فائضا عن حاجة السوق المحلي، من هنا نطالب بمواصلة هذه الخطوات من قبل الجهات المعنية بتنظيم العمل في السوق المركزي حتى تظل الأسعار مستقرة، لأن ترك الأمر والحرية للتجار هو الذي يؤدي إلى موجة غلاء الأسعار التي غالبا ما يشكو منها جميع المستهلكين.
وأعرب خليل عن أمنيته في أن تظل أسعار السوق المركزي على هذا النحو، الذي يدخل في مصلحة المستهلك قبل كل شيء، معربا عن استغرابه من وفرة العرض وارتفاع السعر في الفترة السابقة، لكن الملاحظ الآن هو أن بعض أنواع السمك غير متوفرة، فسمك "الكنعد" الذي يكثر عليه الطلب قليل جدا، ولا توجد منه كمية كافية، لكن ما دامت أسعار المتوفر منه معقولة فهذا يدخل في صالح الجميع، خصوصا أصحاب المطاعم الذين يجب عليهم توفير طلبات الزبائن من السمك، فهم عادة ما لا يتفهمون أسباب عدم تلبية الطلبات، لأنهم يجهلون طبيعة سوق السمك.
هاشم أحد العاملين على قارب صيد، يوضّح أسباب ندرة بعض الأسماك بقوله: الطقس هذه الأيام متقلب، وهبوب الرياح القوية تدفع بالأسماك إلى الأعماق، كما أن بعض القوارب الصغيرة لا تستطيع الابتعاد كثيرا خشية من تعرضها لمشاكل، والعاصفة الأخيرة التي هبت على البلاد قبل أيام، شكلت مخاطر حقيقية على الصيادين الذين كانوا في البحر، حيث انعدمت الرؤية ولم يقدروا على تحديد الوجهة، والأجواء ما زالت غائمة في مجملها، وبالتالي هذا من أسباب ندرة بعض الأسماك المعروضة في السوق، وعندما تتحسن الأجواء وتسكن الرياح ستعود الكميات المعروضة من الأسماك إلى سابق عهدها.