سلام دارفور خلاصة صبر طويل وجهود مضنية

alarab
قطر اليوم 07 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
بعد قرار الجامعة العربية بتكليف قطر بالوساطة لحل مشكلة دارفور عقب زيارة لجنة تسيير المبادرة العربية إلى الخرطوم، وتوحيد الجهود العربية والإفريقية في مبادرة واحدة سميت بالمبادرة العربية الإفريقية، أطلقت قطر بالتنسيق مع جبريل باسولي الوسيط المشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بشأن دارفور سلسلة منذ 2009 وتوقيع اتفاق «حسن النوايا» الجهود لتوفير شروط انطلاق محادثات سلام بين أطراف النزاع في دارفور برؤية واضحة للتسوية. رؤية واضحة ورسم معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الخطوط العريضة الخاصة تلك الرؤية في افتتاح جلسة إطلاق محادثات السلام الشاملة في دارفور، والتي تقوم على الوحدة والمفاوضات والسلام والتنمية، وترتكز من على علاقات حسن الجوار بين كل من السودان وتشاد. وشدد الشيخ حمد بن جاسم على ضرورة العمل على بناء الحل السياسي العادل لدارفور بوجه خاص والسودان عموما مشيراً لأهمية دور منظمات المجتمع المدني في ذلك حيث خاطبهم بالقول: «إن تحقيق السلام هو مسؤوليتكم يا أهلنا في السودان قبل أن تكون مسؤولية أي طرف آخر، فأنتم قادرون على تحقيق السلام بناء على القدرات التي تملكونها وسمة التآخي التي ورثتموها من الأجداد، والتي ستساعد في إيجاد الظروف المواتية للمحادثات وبناء الثقة، إضافة إلى وضع خارطة طريق لمفاوضات مثمرة تقود لسلام عادل وشامل ومستدام». ورغم تعدد الحركات واختلافها وصعوبة توحيد مواقفها التفاوضية، ومحاولات تشتيت الجهود وتعدد المنابر، فإن صبر وسعة صدر سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء مكنت من تجاوز تلك الصعوبات، خاصة أنه عمل على اطلاع الأطراف على منهجية التفاوض والأسس التي ستنطلق بناء عليها عملية التفاوض التي انطلقت في البداية بين الحكومة السودانية وحركتي «العدل والمساواة» و «التحرير والعدالة» مستفيدة من أمر مهم يتمثل في الرغبة القوية عند المجتمع الدولي بإنجاح المفاوضات والإجماع على وجود «مبادرة واحدة ومنبر واحد لمفاوضات وهو الدوحة». ومافتئ آل محمود يؤكد التوجيهات الواضحة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى التي تقضي بالعمل بكل جهد ممكن لإحلال السلام والتنمية في دارفور، وأن يكون التحرك التنموي مواكباً للتحرك السياسي والمفاوضات. دعم دولي لقيت جهود الوساطة القطرية وعلمها على خلق شروط جيدة لمفاوضات ناجحة بين الحركات الدارفورية والحكومة السودانية بالدوحة وعقد اتفاقية سلام شاملة دعماً دولياً كبيراً، حيث أكد الجنرال سكوت جرايشن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للسودان على استمرار دعم الولايات المتحدة لمفاوضات عملية سلام دارفور بالدوحة. كما واصلت الجامعة العربية دعم جهود قطر وعبر وزراء خارجية دول مجلس التعاون ودول رابطة الآسيان عن تقديرهم لمساعي قطر لمساعدة الأطراف في دارفور للتوصل إلى سلام عادل ومستدام، وكذلك الأمر بالنسبة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي الذي دعمه لمفاوضات سلام دارفور عبر منبر الدوحة، وطالب جميع حركات دارفور بالانضمام إلى عملية السلام دون تأخير أو شروط مسبقة. وأكدت تقارير إعلامية دولية أن قطر نجحت فيما فشل فيه الآخرون وجمعت ما يصل إلى 30 فصيلاً سودانياً حضروا للدوحة لأنها من جهة أبعد وجغرافيا عن الحرب وليس لها مصلحة مباشرة في السودان كدول الجوار مصر وليبيا وتشاد، مما جعلها وسيطاً أميناً ترتاح له الأطراف وتثق فيه. اتفاقات إطارية وفرت جهود الوساطة الكبيرة في ظل أجواء الثقة المشار إليها الظروف لتوقيع اتفاقين إطاريين الأول بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بتاريخ 23 فبراير2010 بخصوص مفاوضات السلام بحضور حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى والرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي. وحددت مذكرة قدمت إلى أطراف الصراع في دارفور أجندة المفاوضات بعد التوقيع النهائي على الاتفاق الإطاري، تؤكد على ضرورة الالتزام بنظام الحكم الفيدرالي مع تفويض فعال للسلطات والاعتراف بأن رفع المعاناة عن سكان دارفور وحمايتهم ضد العنف والتخويف والاستغلال ورفع مستواهم المعيشي وحماية حقوقهم الإنسانية من الأمور العاجلة والملحة. كما تؤكد الوثيقة على ضرورة وضع الترتيبات الأمنية النهائية ووقف إطلاق النار الشامل، والتمثيل المتناسب لدارفور في المؤسسات الديمقراطية والمحاكم والخدمة المدنية وقوات الأمن في البلاد. أما الاتفاق الإطاري الثاني فوقعته الحكومة السودانية مع حركة التحرير والعدالة بتاريخ 19 مارس 2010 يحدد مسار التفاوض ووثيقة لوقف إطلاق النار بينهما بحضور سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين ونائب الرئيس السوداني علي عثمان طه ورئيس الحركة التيجاني السيسي والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي. وتضمن الاتفاق بنوداً مشابهة للاتفاق الأول تهم قسمة الثروة والسلطة والترتيبات الأمنية والمصالحة والتنمية بالإقليم والتعويضات وقضايا النازحين واللاجئين. شريك السلام لتوفير حاضنة شعبية لأي اتفاقية سلام عقد سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وجبريل باسولي الوسيط المشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بشأن دارفور مشاورات ولقاءات واجتماعات متعدد مع مكونات المجتمع المدني بدارفور ولقاءات مع اللاجئين في إطار الإعداد لمحادثات السلام في دارفور مع الحركات الدارفورية، وفي نوفمبر 2011 عقدت اجتماعات وناقشت في سلسلة من اللقاءات وورش العمل عدداً من المواضيع الهامة لتحقيق السلام في الإقليم والدور الذي يفترض بالمجتمع المدني أن يلعبه، وقدمت المنظمات المشاركة سواء في دارفور أو الدوحة توصيات لعرضها على الوساطة والمتفاوضين. وأكدت تلك التوصيات على أن المجتمع المدني الذي يمثل الأغلبية الصامتة التي تحملت أعباء وتبعات الحرب ومآسيها عامل أساسي لِلَمِّ الشمل وتوحيد الرؤية من أجل تحقيق السلام يقوم على وطن موحد وعلى قيم العدالة والمساواة الكاملة بين أبناء الوطن، وقد انتهت اجتماعات ومشاورات المجتمع المدني لإعلان الدوحة أكد على أن منبر الدوحة منبر وحيد للتفاوض. وقد تم اختيار المشاركين من قبل المجتمع المدني بأنفسهم على أسس ومعايير محددة ترتكز على مقابلات الوساطة في دارفور واستعانتها بالإدارات الأهلية وبعض مراكز النازحين والمهنيين والرعاة والمزارعين. ولمزيد من توسيع الحوار عملت الوساطة القطرية والأممية على تنظيم ندوة مشتركة بين منظمات المجتمع المدني والحركات المسلحة بدارفور في ديسمبر 2011 بالدوحة. وبقدر ما أكد الوزير آل محمود أن المباحثات مع المجتمع المدني ليست بديلاً عن المفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة، شدد بالمقابل على أن أي سلام لن يكون شاملاً ومستداماً إذا لم يكن مقبولاً من أهل دارفور الذين يمثلون أصحاب الشأن وسيدعمون إحلال السلام ويباركون الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه مستقبلاً، لذلك حرص على جلسات أوسع لضمان مشاركة معظم منظمات المجتمع في دارفور، ليكون صوتها داعماً لعملية الاتفاق. ولأجل هذه الغاية سهر قطر في شخص آل محمود على إعداد اجتماعات أوسع وأشمل لكل أهالي دارفور وفقاً لمعايير شفافة وأسس واضحة يتراضى عليها جميع أهل دارفور لا تستثني أحداً بالموازاة مع الحوار مع الحركات الدارفورية وهو مايفور حاضنة اجتماعية واسعة لأي اتفاق سلام. وسعت تلك الاجتماعات لخلق حوار جاد وصادق بين شرائح المجتمع المدني كافة للتعبير عن المخاوف والطموحات وللإحاطة بكل جوانبه المشكلة الدارفورية، ورؤية المجتمع المدني للحلول وإنجاح المفاوضات بخطوات السلام الشامل ويكون أهل دارفور جزءاً من الحل. مشروع اتفاقية في إطار استكمال عملية سلام دارفور وفقاً للاتفاقيتين الإطاريتين المشار إليهما تواصلت المفاوضات الشاقة والمشاورات المكثفة مع كافة الأطراف وأصحاب المصلحة في الدوحة وخارجها ومدارسة القضايا العالقة ومحاولات التقريب وإيجاد التوافقات اللازمة في أفق إعداد نص تصالحي يقرب بين المتحاورين. وبعد هذه الجهود قدمت الوساطة مشروع وثيقة سلام دارفور لأطراف المفاوضات في مؤتمر أصحاب المصلحة الموسع في يونيو 2011 الذي أقر مشروع وثيقة الدوحة كأساس للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سلمية شاملة تضم الجميع وسلام واستقرار مستدامين في دارفور. كما درس مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين مشروع الوثيقة ورحب بها وقدر للجهود الحثيثة التي قامت بها دولة قطر، وسمو الأمير لرعاية هذه المفاوضات والمساهمة في توحيد المواقف التفاوضية لحركات المعارضة الدارفورية المسلحة، بغية الوصول إلى اتفاق سلام شامل ونهائي في دارفور، كما أعرب عن التقدير للجهود العربية الإفريقية الداعمة لهذه المفاوضات. كما تم إطلاع كافة الشركاء الإقليميين والدوليين والمبعوثين الخاصين للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والدول المجاورة والقوى الإقليمية الفاعلة الأخرى وكلهم ثمنوا ما تم الوصول إليه ومشروع الوثيقة ورحبوا بها. ترحيب دولي وبعد 30 شهراً من المفاوضات تم يوم الخميس 14-7-2011 بالدوحة التوقيع على وثيقة للسلام في إقليم دارفور بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة بدارفور، كما وقع عليها ممثلون عن قطر ودولة بوركينا فاسو والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وقال حضرة صاحب السمو الشيخ حمد خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في حفل التوقيع: إن الوثيقة تعد أساساً للتوصل إلى حل نهائي لإحلال السلام بإقليم دارفور، مناشداً جميع الأطراف في دارفور تغليب مصلحة وطنهم على جميع المصالح بغرض إنهاء معاناة أهل الإقليم. وأكدت الوثيقة على أمور أساسية لحل أزمة دارفور ومنها تقاسم الثروات والسلطة بين حكومة الخرطوم وحركات دارفور، والتصدي لقضايا أساسية للنزاع المسلح بالإقليم كإقرار تعويضات للنازحين، وقضايا اللجوء ووضع الإقليم من الناحية الإدارية. وقد لقي التوقيع ترحيباً دولياً كبيراً وإشادة بالدور القطري وعلى رأس المرحبين الجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعرب عن شكره وتقديره لسمو الأمير للدعم الذي قدمه لعملية سلام دارفور، والعزيمة التي أبداها لمساعدة أهل دارفور لتحقيق السلام والتنمية المستدامة في المستقبل القريب. كما رحب مجلس الأمن بوثيقة الدوحة لسلام دارفور، وأعلن الاتحاد الإفريقي تأييدها لها وبارك الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التوقيع على الوثيقة ودعا الفصائل الدارفورية الأخرى إلى الانضمام إليها. دعم التنمية بعد غياب طويل عاد الدكتور التيجاني السيسي رئيس حركة التحرير والعدالة على رأس وفد كبير من الحركة إلى السودان يصاحبه سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، حيث قوبل باستقبال جماهيري في الخرطوم، حيث قال آل محمود: «جئنا اليوم لنحتفل ببدء تنفيذ الوثيقة على أرض الواقع، وإننا سعداء لأن هذه الوثيقة لم تستثنِ أحداً، وهي أساس السلام ومفتوحة لمن يريد السلام»، مضيفاً «أهل دارفور قالوا كلمتهم في الدوحة وفي السودان، قالوا السلام ونرى أن وقت السلام والتنمية قد حان وجئنا لنرى التطبيق»، فيما قال الدكتور التيجاني السيسي رئيس حركة التحرير والعدالة ورئيس سلطة دارفور الإقليمية: «لولا دعم قطر حكومة وشعباً لما استطعنا أن نصل لهذا الاتفاق، بالإضافة إلى الدعم الدولي والإقليمي من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والمبعوثين الخاصين الذي زاروا الدوحة من وقت لآخر». وقد لقيت زيارة آل محمود والوفد المرافق ووفد السيسي للخرطوم ولثلاثة ولايات دارفورية بالفاشر وولاية شمال دارفور وولاية غرب دارفور احتفاء كبيراً جداً، وعقد مهرجانات ضخمة، وأكد آل محمود خلالها وفي لقاءاته مع ممثلي المجتمع المدني والحزبي وممثلي القبائل والنازحين واللاجئين والرحل ومع الأجهزة التشريعية والتنفيذية في الولايات التزام قطر بدعمها لأهل دارفور وحقوق اللاجئين والنازحين، ودعم التنمية والبناء، مؤكداً أن اتفاقية الدوحة للسلام بدارفور من صنع أهل دارفور وأهل أصحاب المصلحة، وهي منهم وإليهم، وأن قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين والحكومة لم تقم إلا بما يمليه عليها الواجب اتجاه بلد يجمعها معه روابط كثيرة وعلى رأسها الدين والقومية والأخوة، وأن قطر ملتزمة بالوفاء بعهدها والتزامها بدعم تنزيل الاتفاقية على الأرض مع التأكيد على أهمية انطلاق مسار البناء والتنمية، والتسريع بتوفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والنازحين والرحل. كما أكد وزير الدول لشؤون مجلس الوزراء أن هناك آلية المتابعة للاتفاقية ترأسها قطر، وهناك تفكير في عقد مؤتمر لإعمار دارفور الذي سيشكل خطوة عملية لتنفيذ المشاريع في دارفور الغنية بالخيرات والأرض الخصبة من شأنها أن تطلق دورة اقتصادية تنمي المنطقة بكاملها. باب مفتوح حيث إن وثيقة سلام دارفور أبقت الباب مفتوحاً للحركات الدارفورية للالتحاق بركب السلام، فقد تواصلت الحوارات والمشاورات لانضمام حركات دارفورية أخرى لاتفاقية السلام، وفي هذا السياق انضم القائد عبدالرسول إبراهيم ومعه ستمئة جندي من قواته، والقائد حسين حماد ومعه 150 من القوات، فيما استمرت مشاورات مكثفة بين حكومة السودان وحركة العدل والمساواة، وقال الدكتور أمين حسن عمر وزير الدولة برئاسة الجمهورية في السودان رئيس مكتب متابعة سلام دارفور أن مسيرة اتفاق سلام الدوحة تشهد حراكاً مكثفاً في مناح متعددة تؤكد المضي قدماً لتحقيق تنفيذ الاتفاق، واستكمال متطلبات عملية السلام في دارفور، وفق ما هو مرسوم في الاتفاقية. وفي هذا السياق تم الأسبوع الماضي تحت رعاية آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، والسيدة عائشة سليمان منداودو، القائم بأعمال الممثل الخاص المشترك والوسيط المشترك بالإنابة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، بالدوحة التوقيع على «البروتوكول الخاص بمشاركة حركة العدل والمساواة السودانية على مختلف مستويات الحكم وباستيعاب قواتها» بين حكومة السودان وحركة العدل والمساواة السودانية. وجاء هذا البروتوكول كآخر وثيقة متفاوض عليها بين الطرفين في إطار عملية سلام دارفور الجارية، على أساس وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.