مراكز تجميل الرجل.. تدليل زائد يتنافى مع الرجولة
تحقيقات
07 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
«بادي كير» وساونا وكريمات، ماسكات بالذهب وتقشير وتفتيح للبشرة.. إزالة الشعر بالليزر من مناطق بالوجه.. إعلانات يبدو من الوهلة الأولى -أو كذا هو المتعارف عليه- أنها موجهة للنساء، إلا أنها في الواقع إعلانات تتحدث عن صالونات «تجميل» رجالية بدأت تنتشر مؤخرا في المجتمع. ظاهرة وقف ضدها كثير من الشباب والفتيات على حد سواء، لكنها أيضا وجدت مؤيدين يرون أن العناية الشخصية لا تقتصر على النساء فقط. وتنتشر تلك الصالونات التي تحمل لافتات «مراكز عناية بالرجل» في الكثير من البلدان العربية، وعادة ما يلجأ إليها المشاهير ورجال الأعمال في تلك البلدان، كما أنها أيضا جذبت السياسيين عندما كان زبائنها مرشحين للمجالس النيابية في إحدى البلدان الخليجية، ولا يقتصر زبائن تلك المراكز على الشباب، بل يقصدها الكهول لتجديد شبابهم من خلال الخدمات التي تقدمها.
«العرب» استطلعت آراء عدد من الشباب والفتيات في تلك الصالونات، والخدمات التي تقوم بها والتي يحاكي بعضها ما كان مقتصرا على الصالونات النسائية، كماسكات التفتيح وتقشير البشرة، والحمام المغربي، وإزالة الشعر بالليزر والشمع والوسائل الأخرى، فضلا عن استخدام الخيط في تنظيف الحواجب وبعض مناطق الوجه.
مقززة
«إعلانات مقززة»، هكذا وصفت هند، الفتاة العشرينية، ما تقرأه ضمن تفاصيل إعلانات مراكز التجميل الرجالية، وترى أنها أفعال إن قام بها الرجل فإنها تعد انتقاصا من رجولته التي لا تتحدد بنعومة البشرة وصفاء الوجه ولمعانه أو بالأظافر المحددة كأظافر الإناث.. «لا أعرف بالضبط ما الذي يدور داخل هذه الصالونات، لكن واضح من الإعلانات التي نطالعها في الصحف وعبر الإنترنت أنها تبالغ في تدليل الرجل بشكل لا يتناسب مع الرجولة ومقوماتها، فالرجولة تعني الخشونة، وأي تدليل له يعد امرأ مرفوضا لا يليق مع رجولته».
ميسون هي الأخرى تنتقد مبالغة بعض الرجال في العناية الشخصية، وتراها من باب «التشبه بالنساء» الذي نهى عنه الرسول ولعنه الله تعالى.. «لا أشعر بالاحترام تجاه الرجل الذي يبالغ في الاعتناء بنفسه، لا أقصد بالطبع الاهتمام بمظهره من ملابس وغيرها، لكن الرجل الذي يقوم بعمل أقنعة للوجه، وتفتيح وتقشير وحف للحواجب ومثل هذه الأشياء، هو أبعد ما يكون عن الرجولة الحقيقية».
وتتابع: «إذا علمت أن الرجل الذي سأتزوج به يقوم بذلك سأرفض الارتباط به، فهل أتزوج رجلا يهتم بمظهره أكثر مني، وهل مثل هذه الأشياء هي ما يجب أن يلفت انتباه الرجل، أنا بالطبع أريده حسن المظهر، لكن المظهر الجيد لا يعني خضوعه لجلسات التفتيح والتقشير والتلميع».
وتعتقد ميسون أن محاولة بعض الرجال مجاراة الفنانين والمشاهير هي ما تدفعهم إلى التوجه إلى هذه الصالونات للحصول على الشكل الجذاب، «وكأنهم سيخرجون منها مهند، أو أحمد عز» على حد قولها.
«بزنيس» جديد
لكن يبدو أن الرفض للجوء الرجال إلى تلك المراكز والصالونات بخدماتها شبه النسائية» لم يكن موقفا نسويا فقط، أو ينم عن غيرة بنات الجنس اللطيف من شقائقهن الذين باتوا ينافسوهن في واحدة من أهم خصوصيات وأسلحة النساء، فعبدالله الدعيج هو أيضا يرفض تماما اللجوء إلى مثل هذه الصالونات التي تقدم خدمات من النوع الذي يهتم به النساء، ويقول: إن «الصالونات الرجالية وظيفتها حلاقة الشعر وتهذيب الشوارب واللحية ليس أكثر». وحتى حلاقة الذقن التي يقوم بها البعض في الصالونات يرفضها الدعيج من باب الوقاية من الأمراض وإمكانية انتقال العدوى بسهولة من أدوات الحلاقة الموجودة في الصالونات، الصالون الذي اعتدت على الحلاقة به لجأ مؤخرا إلى إدخال مجموعة من الخدمات الجديدة، وخلال تواجدي هناك عرض عليّ العامل عددا منها، وقال: ما رأيك في عمل حمام كريم للشعر وماسك لتقشير البشرة وتلميعها، مؤكداً أنه من أنواع جيدة بدأ صالونهم في التعامل معها، ولكي يغريني أكثر على استخدام تلك «الخدمات» قال: إنه سيقدم لي تخفيضا كبيرا يصل إلى %50 من الأسعار في المرة الأولى لأقوم بتجربتها، واستغربت جدا ورفضت بشكل قاطع وقلت له: لا أريد إلا قص الشعر فقط لا غير، وعرفت أن الصالون يريد تطوير عمله، لكنه سيقوم بذلك من مدخل استخدام الكريمات والماسكات.
شكل مقبول
وبرغم أن علي الكبسي لا يفضل اللجوء إلى المراكز التي تقدم هذه الخدمات المبالغ فيها، إلا أنه لا يرى عيبا في اعتناء الرجل بمظهره.. «أعني بالمظهر الملابس النظيفة المرتبة والتعطر وترتيب وتهذيب الشعر واللحية، كما أنه من المهم للرجل المحافظة على قوامه، وأقصد هنا ألا يكون وزنه زائدا أو سمينا بشكل يمكن أن يسبب له الكثير من المشكلات والأمراض، أو يقوم بالتخلص من الكرش، فمظهر الرجل به غير مقبول».
ويتابع: «ما أراه أمرا شائنا هو جلوس الرجل بين يدي عامل الصالون ليصنع له الماسكات أو يرسم ويخط حاجبيه بالخيط والملقاط مثل النساء، فأين الرجولة من هذا، ومتى كانت هذه الأفعال من اهتمامات وأفعال الرجال».
ويرى الكبسي أن صالونات التجميل الرجالية التي تقدم مثل هذه الخدمات ليست أكثر من محلات حلاقة كالمعتادة لكنها تسعى لجمع المزيد من أموال الزبائن بشكل أكثر «احترافية» ولو أدخلت على خدماتها ما يقدم في صالونات النساء.. «وجد الحلاقون أن الصالونات النسائية تكسب –ما شاء الله- مكاسب كبيرة من مجموعة ماسكات وكريمات ومانيكير وبادييكير تقدمه لزبائنها، ففكر أصحاب الصالونات الرجالية أو الراغبين في اقتحام مجال بزينس جديد في عمل مثل هذه الصالونات التي أسموها مراكز عناية بالرجل، (وليش لا) والزبائن موجودون ويمكنهم أن يدفعوا المبالغ التي تحددها الصالونات، أليس ما سيوضع على وجهك قناعا للذهب أو اللؤلؤ، أو أنك ستجلس مسترخيا بينما يقوم آخر بعمل البديكير لك، أو ستحول بشرتك إلى اللون الأبيض وربما تتحول عيناك إلى الأزرق كخدمة إضافية بمنحك عدسات لاصقة ملونة، الأمر كله ليس أكثر من نوع من (النصب) بشكل جميل، وجمع أموال الباحثين عن (الكشخة) لكن ليس في موضعها».
زينة الرجل
وتتفق معه في الرأي أم سالم، والتي ترى زينة الرجل في رجاحة عقله وتدينه وأخلاقه «لكن هذا لا يمنع من أن يهتم الرجل بمظهره وجسده بممارسة الرياضة سواء في الأندية الرياضية أو الأندية الصحية، أو حتى بالتمشية على الكورنيش وكتارا والحدائق، فأنا عن نفسي أسعد بزوجي عندما يفعل ذلك بل أشجعه عليه، فمن حقه هو الآخر الحفاظ على مظهره، لكن أن يذهب إلى صالون ليضع كريمات تفتيح وتقشير أو يعمل ماسكات للوجه، ويستخدم في تنظيفه الخيط وأشعة الليزر كما تفعل صالونات النساء، فماذا تبقى للرجال ليحاكوا النساء؟! لم يبق سوى وضع المساحيق، وأخشى أن تقوم بذلك صالونات التجميل الرجالية كمرحلة لاحقة كما يفعل الفنانون خلال التصوير.. الله يستر».
لا مشكلة
على الجانب الآخر لا يرى الشاب عبدالعزيز مشكلة في التعامل مع تلك المراكز وخدماتها، ويرى أن وجودها في المجتمع أمر مقبول، بل ينادي بالتوسع فيها.. «هذه الصالونات أو مراكز العناية بالرجال تتماشى مع التطور الكبير الذي يشهده المجتمع، فالرجل القطري يلبس أحدث الماركات العالمية ويشتري أغلى الساعات والأقلام والنظارات الشمسية والسيارات، أي أنه دائما ما يبحث عن الأفضل والأغلى، فلماذا عندما يتعلق الأمر بالعناية بالرجل وشكله وجسده تكون هناك معارضة لهذا، هل نريد أن يظل (آبو) الحلاق هو المسؤول الوحيد عن مظهر الرجل القطري، بصالونه غير المرتب والقذر أحيانا، ولا نقبل أن يتطور هذا (الدكان) ليكون مركزا حديثا مطورا، وهل العناية بالجسم قاصرة على المرأة التي تنافس مراكز التجميل الخاصة بها البقالات والسوبرماركت في العدد، وهل عناية الرجل ببشرته وتخليصها من حبوب الشباب والبثور عيب، أو تخلصه من الشعر المتناثر على الوجه بعيدا عن اللحية والحاجب والشعر مشكلة».
وعن الأسعار التي يرى البعض أنها مبالغ فيها من قبل تلك المراكز مقابل خدمات «زائدة»، يقول: «الرجل الخليجي ينفق الكثير على كشخته، فماذا لو أنفق بعضها على جسمه وبشرته، ثم إنه لن يتوجه لهذه الصالونات بشكل دوري كالنساء، لكنه فقط سيقصدها قبيل عرسه، أو على فترات متباعدة، أو لعلاج مشكلة في وجهه وهكذا، لكنه لن يستغني عن قص الشعر واللحية، وهذه أيضا لها فنونها التي لا يعرفها إلا الحلاقون المهرة». وتظهر سنويا موضات لقصات جديدة للحية، والتي غالبا ما تأتي من بلدان غربية، أو من النجوم المحببين للشباب، حيث يفضلون تغيير شكل لحاهم باعتبارها تظهرهم بـ»لوك» جديد، خاصة أن الرجل الخليجي لا يتمكن غالبا من إظهار قصة شعره المختفية تحت الغترة والعقال. كما يقدم الخبراء في هذا المجال قصات للحى متجددة تتناسب مع شكل الوجه ومدى استدارته، إلا أن أحدث الموضات التي أوردتها مؤخرا مجلة «جي كيو» الشهرية الخاصة بالرجال هي العودة إلى البساطة بإطلاق اللحية القصيرة المشذبة، وستكون موضة 2012.