متسوقون: غياب الوعي والخوف من القرصنة يحدان من الإقبال على التجارة الإلكترونية
تحقيقات
07 مارس 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
أسهمت الثورة التكنولوجية المذهلة التي شهدها العالم أواخر التسعينيات من القرن الماضي في تغيير مفاهيم كثيرة لدى الأفراد والمؤسسات، نتيجة لسرعة الوصول إلى المعلومات التي كان يتطلب الوصول إليها سفرا وإجراءات أخرى طويلة، وما إن أتيحت الشبكة العنكبوتية للاستخدامات المدنية - بعد أن ظلت حكرا على وزارة الدفاع الأميركية عقودا طويلة- حتى بدأت المؤسسات التجارية والأفراد يستفيدون من هذه الثورة عبر ترويج المؤسسات لمنتجاتها إلكترونيا وإقبال الناس على شراء ما يرغبون به إلكترونيا، وهو ما بات يعرف بالتجارة الإلكترونية. إلا أنه ومع ازدياد مستخدمي الإنترنت ودخولها إلى كل بيت تقريبا في البلاد، فإن التسوق الإلكتروني ما زال محدودا مقارنة مع عدد مستخدمي الإنترنت، لكن ذلك لا يمنع من الاعتراف بوجود إقبال من طرف الشباب والفتيات على اقتناء ما يحتاجونه من بضائع إلكترونيا، وإن كانت الفتيات تتفوقن على الرجال في هذا المجال حسب رأي مختصين.
وطالب البعض بضرورة بث الوعي لدى كافة أفراد المجتمع والمؤسسات حول محاسن التجارة الإلكترونية وما يمكن أن توفره من جهد ووقت ومال على من يتعامل معها، وأثبت بعضهم بالأرقام فارق السعر الكبير بين البضائع في السوق المحلية ومثيلاتها المعروضة إلكترونيا في بلاد أخرى، حيث أصبح بإمكان الشخص الحصول عليها وهو جالس في بيته.
الإقبال عليها محدود
خالد الهاجري يرى أن التجارة الإلكترونية ما زال الإقبال عليها محدودا في البلدان العربية مقارنة مع غيرها من البلدان لعدة أسباب، أولها: عدم ثقة المواطن العربي بالشراء عبر البطاقات الائتمانية التي نطالع يوميا عبر وسائل الإعلام قيام قراصنة المعلومات بسرقة الأرقام السرية لها في مختلف دول العالم التي تفرض نطاقات حماية إلكترونية. ثانيا: ضعف مستوى الوعي لدى شعوب المنطقة الذين تعودوا على التسكع في الأسواق وشراء ما يحتاجون من بضائع بشكل تقليدي، عكس شعوب البلدان المتقدمة التي ابتكرت هذه الوسائل للحد من هدر الوقت في التنقل من وإلى الأسواق لشراء أشياء، أصبح بمقدور الشخص شراؤها بضغطة زر ليجدها بعد يوم أو يومين -إن لم نقل ساعات- على بابه، مهما كان موقعه من الكرة الأرضية.
مواكبة الثورة الرقمية
وطالب الهاجري الجمهور بمواكبة الثورة الرقمية والاستفادة منها تجاريا كما يواكب أجهزة الحاسوب والإنترنت التي دخلت كل بيت في قطر بتشجيع من الدولة، التي أنشأت حكومة إلكرتونية بغرض ربط الجمهور بثورة المعلومات والتقنيات الحديثة والاستفادة منها ما أمكن.
إلا أن التسوق إلكترونيا ما زال يعاني من ضعف الإقبال لدى شرائح واسعة من المجتمع، لكن ذلك لا يعني أن التسوق إلكترونيا غير موجود بل على العكس هناك شريحة من الشباب يقومون باقتناء ما يرغبون به من أجهزة إلكترونيا ومن دول مختلفة، فأنا –يضيف خالد- غالبا ما أشتري أجهزة كمبيوتر وهواتف جوالة عبر الإنترنت وبأسعار أرخص بكثير من أسعار السوق المحلية، فقبل ثلاث سنوات اشتريت جهاز كمبيوتر من أحد الماركات المعروفة عن طريق الإنترنت بفضل تشجيع زميلي للقيام بتلك الخطوة، وكان الفرق في السعر كبيرا جدا، ففي تلك الأيام كان نوع الجهاز الذي اشتريته في السوق القطرية بـ6 آلاف ريال قطري، بينما كلفني شراؤه عبر الإنترنت 4500 ريال، ولا أخفيك سرا أنني اشتريته بواسطة البطاقة الائتمانية لزميلي لأنني رفضت بادئ الأمر استخدام بطاقتي خوفا من القرصنة، وعندما تأكدت من أن الشراء عبر الإنترنت آمن جدا والأسعار أقل، أصبحت مدمنا على شراء ما أحتاجه من أجهزة عبر الإنترنت، لهذا أشجع الشباب على تجربة هذا العالم وسيكتشف إيجابياته الكثيرة، كما أنه سيستفيد من معرفة سلبياته في حالة حصولها.
المنتديات تحولت لأسواق مفتوحة
وأشار خالد إلى أنه لاحظ في السنوات الأخيرة أن الشباب استفاد من المنتديات وحولها إلى سوق مفتوحة للتبادل التجاري، مما يشير إلى الحاجة الماسة للخروج من عنق زجاجة الصراع القائم بين التجارة التقليدية والإلكترونية، فصوت التجارة الإلكترونية غطى على صوت التجارة التقليدية، لأن شرائح واسعة من المجتمعات المتقدمة وتلك السائرة على طريق التقدم أصبحت تفضل هذا النوع من التعاملات التجارية بين الأفراد والمؤسسات أو الأفراد فيما بينهم، عن طريق المنتديات التي تحولت إلى أسواق مفتوحة يعرض فيها روادها ما يمتلكونه من بضائع يرغبون في بيعها، وهذا النوع من التجارة الإلكترونية يفضله سكان منطقة الخليج عموما وسكان قطر خصوصا، لأنه أكثر أمنا من الشراء من بلدان أخرى وأناس لا تعرفهم، وهذا ما يؤكد أن المنتديات أسهمت بشكل كبير في انتشار الوعي بالتجارة الإلكترونية في قطر، حيث أصبح باستطاعة الشاب أو الفتاة عرض البضائع المتنوعة في المنتدى وتحديد طريقة الاتصال ليجد في ساعات قليلة الزبون يقف معه وجها لوجه، وبعدما يتفقان على السعر ويحصل التراضي تتم عملية البيع مباشرة دون معوقات أو مشاكل، وبعيدا عن مشاكل البطاقات الائتمانية التي يتخوف منها البعض.
المشكلة في المؤسسات
أما أحمد محمد فيرى أن التبادل التجاري في دول المنطقة عموما وفي قطر خصوصا يحتاج إلى إنشاء مواقع إلكترونية آمنة خاصة بالمؤسسات التجارية، حتى يتسنى لنا كزبائن التأكد من أمان البيئة الإلكترونية التي تستخدمها تلك المؤسسات، وفي اعتقادي أن بعض المؤسسات التجارية تعاني من مشاكل ترجع إلى المجتمعات التي ما زالت تفضل التجارة التقليدية المباشرة، مما يحتّم على المؤسسات الرضوخ لميول المجتمعات التي تعتبر زبائن، والتي تفضل التعامل الملموس فيما بين العميل والمؤسسة التي تقدم الخدمة؛ نظراً للضمانات التي تقدّمها التعاملات المباشرة، لأن ضعف ثقة غالبية المجتمع في التعاملات التجارية الإلكترونية والدفع الإلكتروني من أهم معوقات نمو التجارة الإلكترونية في قطر، لافتا إلى أن التجارة الإلكترونية تصطدم بعدة عوائق، من أهمها قلة الوعي وعوامل أخرى فنية تتعلق بالأنظمة والتشريعات، وقد يوجد الوعي لدى البعض، لكن عدم جاهزية التجارة الإلكترونية في قطر بشكلها الكامل يحد من دورها وفاعليتها بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أنه لا توجد إلى الآن أي بوادر منافسة حقيقية بين التجارة التقليدية والإلكترونية؛ بسبب ضعف أنظمة الأخيرة وعدم جاهزيتها، لكن معدلات الاعتماد على هذه التجارة في تصاعد مستمر ومع تحسن بيئتها التنظيمية ستشهد تحولاً كبيراً.
تطوير خدمات البريد ضروري
غير بعيد عمن سبقه يؤكد ناصر محمد أنه من زبائن التجارة الإلكترونية التي أتاحت له الكثير من المزايا التي يفتقدها في التجارة التقليدية، وأضاف: التسوق عبر الإنترنت يساعد الزبون على استغلال وقته في مجالات أخرى بعيدا عن تكاليف السفر وتضييع أوقات ثمينة من أجل شراء منتج أو بضاعة أصبح بمقدوره اقتناؤها وهو في بيته، لكن ذلك يتطلب تحقق شروط مهمة منها ما يعود للزبون نفسه كالخبرة في استخدام أجهزة الحاسوب والشجاعة اللازمة للدفع عبر البطاقة الائتمانية، وتطوير خدمات البريد التقليدي الذي يريد له البعض أن يخرج من الخدمة، لأن البعض يعتقد أن البريد الإلكتروني باستطاعته تقديم خدمات البريد التقليدي، وهذا غير صحيح.
غياب الوعي
وذكر ناصر أن ضعف الوعي لدى العديد من الأفراد والمؤسسات تجاه التجارة الإلكترونية هو ما يقف عثرة في طريق نموها وتطورها بشكل يجعلها تنافس التجارة التقليدية، وعدم التوجه التقني الحديث يساهم في ابتعاد الجمهور عن الاستفادة من التجارة الإلكترونية، ورغم ذلك فإن هناك العديد من التجارب الموجودة على أرض الواقع في مجال التجارة الإلكترونية لاقت نجاحا ملحوظا من خلال بعض المشروعات التي اعتمدت على ذلك، وأثبتت وجود الجدوى الاستثمارية الحقيقية من هذه التجارة الإلكترونية.
الفتيات يتقدمن على الرجال
في هذا المجال
وصرح ناصر بأن الفتيات يتفوقن على الشباب فيما يتعلق بالتسوق عبر الإنترنت، رغم أن التجارة الإلكترونية في قطر ما زالت تسير بخطى بطيئة، ورغم الاستخدام الكبير للإنترنت في الدولة، وهذا ما يعبر عن وعي النساء القطريات ومدى تفاعلهن مع الثورة الإلكترونية، لأن هنالك الكثير من الشابات يعتمدن بشكل كبير على تجارة الإنترنت أكثر من فئة الشباب، كونهن الأكثر اهتماماً بالتجارة الإلكترونية، وهذا ما يدعونا إلى المطالبة بتفعيل مفهوم التسوق الإلكتروني بشكل أكبر حتى يكون الإقبال على التجارة الإلكترونية قويا من الجنسين، حيث إن الثقافة الإلكترونية هي المحفز الرئيسي لتعزيز المفهوم، وهي بحاجة إلى تطوير عدة أوجه متعلقة بها من أهمها تطوير قطاع الاتصالات بشكل قوي وآمن، وكذلك طرق الدفع الإلكتروني وجعلها أكثر أماناً من ذي قبل، وتطوير الخدمات البريدية.
ضعف التجارة الإلكترونية عربياً
كشفت نتائج دراسة عربية متخصصة أن المعاملات المالية بين الدول العربية على شبكة الإنترنت ضعيفة جداً، وأن المستفيد الوحيد منها على المستوى العالمي هي الدول الأجنبية، مرجعة ذلك إلى غياب السيولة النقدية إضافة إلى ضعف سوق بطاقات الائتمان.
وذكرت الدراسة التي أعدها خبراء الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، أنه رغم أن كثيرين في العالم العربي يعلقون آمالاً على إسهام التجارة الإلكترونية في دعم التجارة العربية البينية، فإن الإحصاءات تشير إلى أنها لم تتعد %8? من إجمالي التجارة العربية الخارجية.
وأوضحت أن التشريعات الجديدة للتجارة الإلكترونية والتي تعتبر في طور الصياغة في معظم الدول العربية، سوف تعمل على إزالة أهم العقبات التي تعوق نمو التبادل التجاري العربي، مشيرة إلى أن من أهم هذه العوائق الحواجز الجمركية واحتكار الحكومات، أن عدداً من العوائق تقف في طريق تفعيل الإنترنت كوسيلة للتبادل والتكامل الاقتصادي من خلال التجارة الإلكترونية، من أهمها التفاوت بين الدول العربية من حيث استخدام الإنترنت وثقافة المجتمع المعلوماتي.
وأشارت الدراسة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي التي تملك أعلى المعدلات في استخدام الإنترنت عربياً يغلب عليها استخدام الإنترنت لأغراض الاتصال وجمع المعلومات فيما يلاحظ ضعف في المعاملات، وهو ما يمكن شركات أجنبية تعمل في المنطقة من الإفادة من التجارة الإلكترونية.
وذكرت أن من أهم مشكلات التجارة الإلكترونية مشكلة عدم انتشار بطاقة الائتمان في سبيل التشفير والحماية في المعاملات البنكية العربية بوجه عام.
وأضافت أن التقارير تشير إلى أن حجم المشتريات الإلكترونية في العالم العربي بلغ 161 مليار دولار عام 2001 أي أقل من %1 من حجم التجارة العالمية.
من جهة أخرى، أكدت دراسة متخصصة حول متطلبات ومشاكل التجارة الإلكترونية في الوطن العربي ضرورة إيجاد بنية متطورة للاتصالات ونظم جيدة لإدارتها، مع إرساء بيئة قانونية وتشريعية لتوفير الحماية والثقة للمتعاملين في التجارة الإلكترونية. ودعت الدراسة التي أعدها أستاذ الاقتصاد والمستشار بمعهد التخطيط القومي بمصر الدكتور إبراهيم العيسوي واطلعت عليها وكالة الأنباء الكويتية، إلى توفير قوة بشرية مدربة على استخدام تكنولوجيا المعلومات وعلى صيانة الأجهزة والمواقع مع زيادة الوعي لدى الشركات والمؤسسات والحكومات بأهمية قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وأضافت الدراسة أن هناك مشكلات أخرى بالإضافة إلى المشكلات التقليدية التي تعوق التجارة الإلكترونية في العالم العربي، مثل المخاطر التي تتعرض لها الشركات صاحبة المواقع على الإنترنت من تخريب بيانات وتشويش وتحويل واستبدال البيانات وإساءة التعامل معها، علاوة على المخاطر التي يتعرض لها الأفراد عند التعامل مع الشركات.