الانتخابات الرئاسية في نيجيريا تدخل مرحلتها الأخيرة وسط مخاوف أمنية
حول العالم
07 فبراير 2015 , 04:15م
ا.ف.ب
تدخل حملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجري في نيجيريا في 14 فبراير الجاري المرحلة الأخيرة اليوم السبت بالرغم من التساؤلات المستمرة عن الإبقاء على موعد الاقتراع والمخاوف الأمنية المرتبطة بجماعة بوكو حرام.
ورئيس الدولة غودلاك جوناثان مرشح لولاية جديدة من أربع سنوات، فيما يتهمه معارضوه بأنه لم يتمكن من احتواء عنف بوكو حرام ولا القضاء على الفساد المزمن في أكبر اقتصاد في إفريقيا.
وبالرغم من أنه ما زال يحظى بدعم وأموال يمكن أن تضمن إعادة انتخابه، فان نتيجة الاقتراع تبدو شديدة الغموض.
فبين المرشحين الـ 13 الآخرين، بينهم امرأة، سيتعين عليه خصوصا استبعاد مرشح المعارضة الرئيسي، أي مرشح المؤتمر التقدمي، الجنرال السابق محمد بخاري (72 عاما) أهم منافسيه.
فقد قاد بخاري نيجيريا بقبضة من حديد بين 1983 و1985 على رأس فريق عسكري، وقد يستفيد من تأييد المستائين من النظام الحالي.
وقال المحلل داون ديمووا من مكتب أفريكا براكيس المتخصص في الاستشارات المتعلقة بالإستراتيجية والاتصالات، "أن الحزب الديمقراطي الشعبي (الحاكم) قد يضطر لخوض دورة ثانية للمرة الأولى منذ 15 سنة من الحكم المتواصل"، إلا في حال تحقيق "فوز بفارق ضئيل".
لكن ينبغي أن تجرى الانتخابات الرئاسية والعامة في موعدها. وقد طالبت واشنطن أن تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية في نيجيريا في 14 فبراير الحالي كما هو مقرر، فيما ستبت اللجنة الانتخابية اليوم السبت بشأن احتمال التأجيل.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف في بيان أن الولايات المتحدة تؤيد "عملية انتخابية سلمية حرة شفافة وذات مصداقية في نيجيريا وتكرر دعواتها الى جميع المرشحين والناشطين والمواطنين النيجيريين بنبذ كل عنف مرتبط بالانتخابات".
وأكدت أن واشنطن "تنتظر أيضا أن تجري نيجيريا هذه الانتخابات في موعدها" المقرر.
لكن مصدر القلق الأول يتعلق بالمهل المحددة لتوزيع بطاقات حوالى 69 مليون ناخب مسجل من أصل تعداد سكاني يقدر ب173 مليون نسمة في البلد الاكثر اكتظاظا بالسكان في القارة الإفريقية.
وكان مستشار الأمن الوطني في نيجيريا سامبو داسوكي طالب في يناير بتأجيل الانتخابات حتى الانتهاء من توزيع كل بطاقات الناخبين.
غير أن اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة رفضت بشكل قاطع هذا السيناريو مؤكدة مرات عدة الخميس أمام الرئيس جوناثان ومنافسه بخاري بأنها جاهزة للاقتراع.
لكن قبل 7 أيام من الاقتراع لا يعتقد أحد أن الوضع يمكن أن يتغير، وأمام الضغط أرجأت اللجنة الانتخابية إلى الثامن من فبراير الموعد الأقصى لسحب بطاقات الناخبين بعد أن كان محددا في البداية في 31 يناير الماضي.
وإضافة الى التحدي اللوجستي فإن تنظيم الاقتراع يصطدم أيضا بتعديات جماعة بوكو حرام والتخوف من تكرار أعمال العنف الانتخابية التي خلفت نحو ألف قتيل في العام 2011.
وفي الأشهر الأخيرة تمكن المسلحون من هزم الجيش والاستيلاء على أراض واسعة في شمال شرق البلاد ما يجعل تصويت مئات آلاف الناخبين مستحيلا في ثلاث ولايات في المنطقة.
ويتخوف كثيرون من أن تستغل بوكو حرام تجمعات الناخبين لارتكاب مجازر جديدة حتى وان واجه التمرد في الأيام الأخيرة ضغطا عسكريا متزايدا.
وبالنسبة للانتخابات الرئاسية فإن لم ينتخب أي مرشح من الدورة الأولى، فإنه سيتعين تنظيم دورة ثانية في 21 فبراير، ما يشكل معضلة أخرى للجنة الانتخابية ومصدرا محتملا للتوترات بين أنصار المرشحين المتنافسين.
ويرى عدد من الخبراء أن الاقتراع يبدو الأكثر احتداما منذ عودة الديمقراطية إلى نيجيريا في 1999 بعد سلسلة انقلابات وأنظمة عسكرية.
إلا أن المعارض النيجيري المرشح للرئاسة محمد بخاري رفض في تصريح لوكالة فرانس برس ملاحظات هؤلاء الخبراء بأن الاقتراع يبدو الأكثر احتداما، وقال انه يتوقع أن يحقق "فوزا كاسحا" في هذه الانتخابات.
ورأى الخبير النيجيري جبرين ابراهيم من مركز الديمقراطية والتنمية في أبوجا أن مسائل الإدارة والحوكمة قد "تتجاوز" المعايير الدينية أو السياسية التي تؤرق عادة عملية التصويت في هذا البلد مع تعاطف يندرج غالبا في إطار الانقسام بين الشمال والجنوب، أي المسلمين والمسيحيين.
وحذرت المحللة سولا أوني من مكتب الاستثمار سوفينوكس، مقره في لاغوس، من أن الوضع "لن يكون مفرحا" أيا يكن الفائز في الانتخابات الرئاسية.
وسيتعين على الرئيس المقبل مواجهة تهديد جماعة بوكو حرام وخطر معاودة ظهور التمرد في منطقة دلتا النيجر النفطية بجنوب البلاد، وكل ذلك على خلفية وضع اقتصادي قاتم بسبب تدهور أسعار النفط علما بان البلاد تجني من صادرات النفط 90% من عائداتها من العملات الصعبة.