أوانُ أكل الأسماك حسب حروفها خرافة أم حقيقة؟
منوعات
07 فبراير 2014 , 12:00ص
القاهرة - داليا عاصم
الأسماك والكائنات البحرية لها مذاق مختلف من آن لآخر على مدار العام، ويدرك هذا الفارق جيدا أهالي المدن الساحلية التي يعمل أهلها في مهنة الصيد التي تولد لديهم الخبرة في عالم المأكولات البحرية.
وفي الإسكندرية يتداول بين أهالي بحري الذين يعمل أغلبهم بالصيد أن الأسماك التي تتضمن حروفها حرف الراء تؤكل في شهور يناير وفبراير ومارس وأبريل وسبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر، ومنها: الوقار والقاروس والبربون والفراخ والمكرونة والدراك، ومن فواكه البحر: الكابوريا. والتي تبدأ بحرف الميم تؤكل في الشهور التي تبدأ بذات الحرف مثل الموزة في مارس وهكذا.
سمير أنور عابدين، من أهالي حي بحري ويمارس الصيد منذ 40 عاما، يقول لـ «العرب»: كبرنا ونحن نسمع من أجدادنا أن الأسماك لها أوقات تؤكل فيها تكون أفضل من غيرها، وذلك حسب حروف شهور السنة، فمثلا أسماك الموزة أفضل وقت لتناولها في مارس رغم أنها موجودة طوال العالم، والميرمار والميرا كذلك، لكن لا أعلم مدى دقة تلك المعلومات إلا أن مواصفات السمك تكون أفضل، وما أعرفه أن الأسماك حينما تنزل بيضها تكون ضعيفة ولحمها هزيل وبالبلدي «تفتح على النار في أثناء الطهي».
ويضيف «سمكة الشراغيش مثلا موسم تفريخها يبدأ شهر سبتمبر وأفضل أوقات الصيد من منتصف شهر أكتوبر إلى نهاية شهر فبراير، وده أفضل أوقات أكلها. أما سمك البطاطا موسمها من يوليو حتى أغسطس وموسم التفريخ يكون في بداية أبريل، وسمك الدنيس يفضل تناوله في ديسمبر وهو يتكاثر في يناير، وبعض الصيادين يطلقون على الدينيس الصغير اسم «فليجس»، أما الدينيس ذو النقطة الصفراء فيقولون عليه «الملك».
ويتفق معه علي علولا، أحد الصيادين من منطقة السيالة في بحري، ويقول «ما أعرفه أن الأسماك لها أوقات، يعني سمك موسى فلا يفضل تناوله خلال شهر فبراير وهو وقت التكاثر، ويفضل الابتعاد عن تناول الجمبري شهر مارس لأنه لا يكون في أفضل حالاته، ولا يفضل تناول السردين خلال موسم تكاثره شهري مايو ويونيو، وسمك البربون يكون تكاثره في شهر يوليو، وأسماك المياس والقاروص واللوط موسم التفريخ يكون في شهر سبتمبر والسبيط أيضا خلال هذا الشهر وشهر أكتوبر».
ووفقا لدليل Buying seasonal fish الصادر عن جمعية حماية الأحياء البحرية البريطانية MCS)) فإن تناول الأسماك في أوقات معينة من العام أفضل لها وللمستهلك، حيث يحافظ على تكاثرها والحفاظ على معدلات تزايدها في البحار، كذلك تكون الأسماك في أفضل حالاتها مما يمكننا من الاستمتاع بمذاقها الشهي.
ويركز الدليل على الأسماك الموجودة في البيئة البحرية البريطانية، لذلك فهناك أنواع به لا تتواجد في العالم العربي، ولكن نذكر منها على سبيل المثال: «القاروس» dicentrarchus من نهاية شهر سبتمبر حتى أكتوبر، ومن شهر يناير حتى مارس، أما سمك السلمون البني أو المرقط والمعروف بالتروتة فيفضل تناوله من شهر أبريل وحتى أكتوبر، أما سمكة المياس أو السمكة الزرقاء فهي موجودة طوال العام ولكن تكثر في فصلي الربيع والصيف وأفضل وقت لتناولها شهري مارس ومايو».
وحاولت «العرب» التوصل لمدى دقة هذه المعلومات علمياً، وجاءت آراء العلماء المتخصصين في علوم البحار والأحياء البحرية متوافقة مع ما يتداوله الصيادون، وفسر د.شريف فتوح، رئيس شعبة المصايد بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن تناول الأسماك مفضل طوال العام وفي أي وقت نظرا لما لها من قيمة غذائية عالية، فهي غنية بالأملاح المعدنية والفيتامينات والكالسيوم والفوسفور والأحماض الأمينية والبروتين الحيواني. وما استنتجه الصيادون بالخبرة صحيح علميا لأن الأسماك في أوقات التكاثر لا تحتوي لحومها على تلك الفوائد بنسبة عالية، لأن كل تلك العناصر تكون مستهلكة في تكوين البيض تماما مثل السيدة الحامل التي يحصل جنينها على غذائه منها، وبالفعل هناك أسماك تشتد سميتها في مواسم تكاثرها لذلك يفضل تجنبها في تلك الأوقات، كذلك فإن عدم تناول الأسماك في موسم التكاثر يحافظ على الثروة السمكية والمخزون القومي منها في أي دولة».
ويتفق معه د.محمد مراد، رئيس قسم فسيولوجيا الأسماك بالمعهد القومي لعلوم البحار، بالفعل لا يفضل تناول الأسماك بعد فترة التكاثر لأنها تكون مجهدة فتكون قيمتها منخفضة، وهو ما يتضح بشدة في السمك البلطي الذي يكون ضعيفا جدا بعد فترة التكاثر، وهو يتكاثر مرتين في أبريل ومايو، ثم في سبتمبر، ومعظم الأسماك في البحر المتوسط تتكاثر في الفترة من أبريل وحتى يونية، لذلك ينصح المعهد القومي لعلوم البحار وهيئة الثروة السمكية بمنع الصيد في تلك الفترات وعدم اصطياد الأمهات»، ويضيف «هناك أسماك تشتد سميتها من موسم لآخر ومنها سمكة الأرنب أو الصافي في دول الخليج العربي، لذلك في اليابان تؤكل من أكتوبر لأبريل».