مريض السرطان.. مشكلات وحلول

alarab
منوعات 07 فبراير 2014 , 12:00ص
تلعب التغذية المتكاملة دورا أساسيا في صحة المرضى بشكل عام ومرضى السرطان بشكل خاص، فالمرض وعلاجاته المتعددة تؤثر بشكل مباشر على شهية المريض وتقبله للأغذية، إضافة إلى تأثيرها على قابلية ومقدرة الجسم على الاستفادة من المغذيات، وحين يتغذى المرضى بالشكل المتكامل والكافي يصبحون أكثر قدرة على تحمل العلاجات ومقاومة المرض والتقدم في أطوار الشفاء، وقادرين بشكل جيد على أداء مختلف النشاطات والنمو بشكل طبيعي. يؤكد الأطباء على أهمية ودور التغذية المتكاملة لمريض السرطان بشكل خاص للمحافظة على قدر جيد من اللياقة الصحية المطلوبة لمقاومة المرض ومضاعفاته وتحمل علاجاته الشديدة. وتعتبر البروتينات من أهم العناصر الغذائية الأساسية، فيستخدمها الجسم لتعزيز النمو وإصلاح وصيانة الأنسجة والخلايا المختلفة، والمحافظة على قدراتها الطبيعية. وحين لا يتلقى المريض البروتينات الكافية، يصبح أكثر بطئا في الشفاء والتعافي، وتزداد قابليته لالتقاط أنواع العدوى، وبطبيعة الحال سيحتاج جسم المريض إلى كميات أكبر من البروتينات عقب تلقي العلاجات من جراحة وعلاج كيميائي وإشعاعي. وتوفر الكربوهيدرات والدهون السعرات الحرارية كمصدر للطاقة، وتعتمد حاجات المريض لهذه السعرات على حجمه وعمره ومستوى نشاطاته البدنية، ويحتاج الأطفال والمراهقون بطبيعة الحال إلى سعرات أكثر نسبيا لتغطية حاجات النمو الطبيعية وتزداد الحاجة عند تلقي علاجات الأورام المختلفة. أما الفيتامينات والمعادن فتلعب دورا أساسيا في العمليات الحيوية بالجسم، حيث يضمن العديد من أنواعها النمو الطبيعي والتطور البدني الملائم وتمكّن الجسم من الاستفادة من السعرات الحرارية بالطعام، وحين يتلقى المريض غذاء متوازنا يحصل على كفايته من الفيتامينات والمعادن بشكل طبيعي، إلا أنه لدى بعض الحالات قد يوصي الطبيب المعالج بتناول جرعات من الفيتامينات المركزة يوميا عند تلقي المعالجات. وتُعد المحافظة على التروية المناسبة بالجسم وتلقي الكميات الكافية من الماء والسوائل من الجوانب الحيوية لصحة المريض، سواء في أثناء تلقي المعالجات والعقاقير الكيميائية لإدارة تأثيراتها الأساسية والجانبية، أو كضرورة حيوية للجسم للقيام بوظائفه بالمستوى الأفضل، إضافة إلى تجنب نشوء الجفاف ومضاعفاته التي قد يتعرض لها المريض حين تهبط معدلات التروية بجسمه، ولا يتناول القدر الكافي من السوائل، أو يفقدها نتيجة التقيؤ أو الإسهال. ومن أعراض الجفاف، إضافة إلى خمود النشاط، الشعور بالدوار المتكرر وظهور جفاف الفم والشفتين وتغير لون البول إلى الغامق. ومن الاختبارات البسيطة لتقصي الجفاف عند المريض، أن يتم قرص الجلد فوق موضع الثدي بالصدر، فإن ظل الجلد منتصبا ولم يعد إلى شكله الطبيعي فذلك يعتبر دلالة على وجود حالة جفاف ونقص للسوائل، وينبغي في هذه الحال إخطار الطبيب المعالج عند ملاحظة أي من هذه العلامات، كما يلزم استشارته حول كمية السوائل اللازمة التي يحتاجها المريض وينبغي تناولها تجنبا لنشوء الجفاف لديه. مشكلات وحلول يعاني معظم مرضى السرطان مضاعفات كثيرة، تختلف أنواعها وتتفاوت شدتها باختلاف نوع ومرحلة المرض التي يمرون بها. ومن أهم تلك المضاعفات ما يتعلق بالعوز الغذائي وفقدان الوزن وقلة الشهية وعدم التمكن من تلقي كمية كافية من المغذيات المتوازنة. ويلخص الأطباء المشكلات التي يتعرض لها مريض السرطان في الآتي: فقدان الشهية: يتعرض مريض السرطان لفقدان الشهية لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالمرض نفسه أو علاجه أو الأدوية المساندة، ويمكن التغلب على هذه المشكلة كالآتي: - تقديم وجبات غذائية صغيرة وخفيفة متعددة على مدار اليوم، غنية بالبروتين وعالية بالسعرات الحرارية، بدلا من وجبات رئيسية كبيرة. - تقديم الطعام بمجرد شعور المريض بالجوع. - تشجيعه على مزاولة النشاطات البدنية والحركية التي بدورها ترفع من الشهية. - تجنب سؤال المريض إن كان يرغب في الأكل حتى لا يجيب بالنفي، فتقديم الطعام وترغيبه فيه قد يشجعه على تناوله، وعدم إجباره إذا لم يرغب. - تقديم الأطعمة في أوعية وصحون غير معتادة. - تغيير مكان تناول الطعام كالحديقة أو فوق سطح البيت أو الخروج في نزهات مع مشاركة الأصدقاء. - تجهيز وجبات خفيفة عند الخروج من البيت لمختلف الأسباب. التهابات الفم: تحدث بسبب ضعف المناعة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وينصح بالآتي: - تناول أطعمة لينة سهلة المضغ، وتقطيعها لأجزاء صغيرة. - تجنب الأطعمة المهيجة لأنسجة الفم، مثل: الحمضيات، والأطعمة الحريفة والمالحة، والأطعمة الصلبة والقاسية والجافة. - تقديم الأطعمة بدرجة حرارة الغرفة، فالساخنة تهيج أنسجة الفم والحلق. - إضافة الصلصات المختلفة والمرقات لتسهيل البلع. جفاف الفم: يحدث بسبب العلاج الإشعاعي الذي يسبب ضمور الغدد اللعابية أو التهابات الفم، وينصح بالآتي: - تناول أطعمة حلوة المذاق وعالية المحتوى المائي. - تناول حلويات صلبة أو علكات منزوعة السكر. - تناول السوائل على مدار الوقت. - المحافظة على رطوبة الشفتين باستخدام المرطبات المناسبة. تغيرات الطعم: تحدث بسبب التهابات الفم أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الأدوية الأخرى، وينصح بالآتي: - تناول أطعمة مملحة ومتبلة، واستخدام المتبلات المنكهة للوجبات. - تناول اللحوم مفتتة ومغمسة بالمرق، أو الصلصات المختلفة أو عصائر الفواكه. - تقديم الوجبات بدرجات حرارة مختلفة. - تقديم الأطعمة طيبة الرائحة والمنظر. - تغيير الأطباق من حين إلى آخر واستخدام الأنواع الورقية أو البلاستيكية. - المحافظة على نظافة الفم واللثة ودوام الشطف والغرغرة. الغثيان والتقيؤ: يحدث بسبب المرض نفسه أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الأدوية المساندة، وينصح بالآتي: - تناول الأطعمة سهلة الهضم كالسوائل والأرز. - تجنب الأطعمة المقلية، والدهنية، وشديدة الحلاوة، والحريفة، المتبلة، وذات النكهات القوية. - تقديم وجبات صغيرة متعددة على مدار اليوم. - تناول جرعات من الماء والعصائر على مدار اليوم. الإسهال: يحدث بسبب المرض نفسه أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وينصح بالآتي: - تجنب الأطعمة عالية الألياف ما أمكن، مثل البقوليات الجافة والخضراوات والفواكه الطازجة. - تجنب المقليات والأطعمة الدهنية. - تجنب الأطعمة المكونة للغازات ما أمكن، مثل الفاصوليا والبازلاء والقرنبيط والكرنب والبصليات. - تناول وجبات صغيرة متعددة وسوائل مختلفة على مدار اليوم. - التقليل من الحليب ومشتقات الألبان عند وجود عسر بهضم سكر اللبن (اللاكتوز). الإمساك: يحدث بسبب المرض نفسه أو الأدوية خصوصا مسكنات الألم، وينصح بالآتي: - الإكثار من السوائل ومن الأطعمة غنية الألياف، مثل خبز القمح والشعير الكامل وأطعمة الحبوب غير المحسنة، والخضراوات والفواكه الطازجة والمجففة. -الاحتفاظ بقشرة الخضر عند طهيها. - إضافة النخالة أو بذور الحنطة إلى بعض الأطعمة، مثل الخبز المنزلي. وأوضح الخبراء أن من أهم الأسباب التي تعوق مقدرة المريض على التغذية بالشكل الطبيعي السليم، وتؤثر بالتالي على العمليات الحيوية بالجسم، ما يلي: - تغير نمط الحياة وبخاصة في أثناء التنويم بالمستشفى. - وجود ورم بالجهاز الهضمي أو بأماكن قريبة منه تؤثر على أداء وظائف الجهاز الهضمي، مما يجعل المريض غير قادر على الأكل أو يشعر بالامتلاء سريعا قبل أن يتناول كفايته، إضافة إلى قصور الامتصاص الغذائي. - إفراز بعض أنواع الأورام لمركبات وكيميائيات تؤثر على الجزء الخاص بالشهية في الدماغ، كما تؤثر على بعض المعادن المهمة لحاسة الطعم والتذوق. - التأثيرات الجانبية المختلفة لمعالجات الأورام والأدوية المساندة لعلاجات الأورام. - مشكلات في التذوق، وصعوبة البلع، إضافة إلى الغثيان والتقيؤ والإسهال أو الإمساك بدرجاتها المتفاوتة. - التوتر والضغوطات النفسية والعاطفية والاكتئاب، إضافة إلى الإعياء ومعاناة الألم والتي بدورها تفاقم من فقدان الشهية.