

أكد مواطنون وخبراء مختصون أن قطر تمتلك المقومات الرئيسية لصناعة وتعزيز السياحة البيئية من حيث المعالم الطبيعية والروض والكثبان الرملية والعديد من المناطق البرية والمحميات مثل محمية الريم، محمية الشحانية، محمية الرفاع، محمية المسحبية، محمية الوسيل، محمية إركية، محمية صنيع، محمية أم قرن، ومحمية أم العمد.
دعوا إلى استغلال الروض والمحميات الطبيعية التي تزخر بها دولة قطر، وتعزيز دور القطاع الخاص في مشاريع السياحة البيئية المستدامة وتوفير المزيد من الخدمات لتكون أكثر جاذبية للسكان من المواطنين والمقيمين وأكثر جذباً للسياح الأجانب. ونوهوا بدور الجهات المختصة، ممثلة بوزارة البيئة والتغير المناخي، في تطوير قطاع السياحة البيئية في الدولة خلال السنوات الماضية، من خلال تنمية أماكن السياحة البيئية وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة في أماكن الزيارات، إلى جانب تعزيز الممارسات المستدامة، وتقليل الآثار السلبية على البيئة وتعريف الزوار بالتراث الثقافي للشعب القطري.

حمد الأحبابي: تشجيع رجال الأعمال على إقامة مشاريع في المناطق البرية
أكد السيد حمد بن مايقة الأحبابي، رجل أعمال، أهمية ما شهده القطاع السياحي في الدولة من تطور خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى عدد الزائرين، أو على مستوى تطوير البنية التحتية السياحية.
ونوه الأحبابي بضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في استثمار ما تزخر به قطر من مقومات سياحية بما فيها السياحة البيئية، مشيراً إلى أن ذلك يساهم في تنويع الخيارات السياحية أمام الشباب والعائلات وزيادة الجذب السياحي بين المواطنين والمقيمين والزائرين الأجانب على اختلاف أذواقهم.
وأكد على دور السياحة البيئية في رفد عوائد القطاع السياحي المحلي الذي شهد ازدهارا كبيرا خلال السنوات الماضية لا سيما بعد استضافة مونديال 2022، مبيناً أن المواقع البيئية تجذب محبي الطبيعة لا سيما في مثل هذه الأوقات من العام، وهو ما يستدعي تطوير هذه المواقع والحفاظ عليها بما يضمن إدراجها على جدول الشركات السياحية وكذلك الزوار.
ونوه بأهمية تقديم حوافز للاستثمار في السياحة البيئية لتشجيع رجال الأعمال على إقامة مشاريع وتعزيز الخدمات في المناطق البرية، من خلال دعم الدولة بتقديم حوافز ضريبية وتسهيلات بالقروض والمنح.
وأوضح أن ذلك يتطلب خطة توزيع مكاسب التنمية بين مختلف مناطق الدولة بعد ربطها بشبكة مواصلات حديثة وفق دراسات اقتصادية تستند الى (تحليلات التكلفة – والمنفعة) التي تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى ان الأصل في تحقيق التنمية المستدامة هو معادلة التخطيط لتوزيع مكتسبات التنمية بتوازن.
وأكد الأحبابي أهمية السماح للقطاع الخاص بالاستثمار الحر في القطاع السياحي كشريك فعال في التنمية، ومنح المزايا لهذا القطاع لزيادة استثماراته في المجال السياحي، وذلك بعد وضع مخطط شامل لكل منطقة على حدة من مناطق الدولة كافة.

علي بن درعة: تعزيز برامج التســويق الســياحي لهذه المناطق
قال السيد علي بن درعة، إن الزخم السياحي الذي تشهده قطر في السنوات الأخيرة واهتمامها المتزايد بالسياحة يتطلب التركيز على السياحة البيئية في ظل وجود العديد من المحميات الطبيعية البرية والكثبان الرملية والروض التي تضم تنوعاً نباتياً وحيوانياً كبيراً.
وأشار إلى أن الدولة تشدد على التنوع الحيوي ووضعت العديد من التشريعات لحماية البيئة والحفاظ على النظام الحيوي الطبيعي والذي يسمح للكائنات الحية بالاستمرار وعدم الانقراض حيث إن الاهمال يؤدي إلى انقراض كائنات فطرية تحتاج إلى بيئة صحية وحيوية للعيش. ودعا إلى تسهيل الإجراءات والقوانين الكفيلة بتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في السياحة البيئية، مع وضع استراتيجية وطنية لتشجيع الاستثمارات السياحية من خلال منح الحوافز الاستثمارية وتحديد مواقع استيعاب تنمية السياحة البيئية واستقطاب المشاريع الخدمية والسياحية الجديدة فيها، وأكد أن استحداث مناطق سياحة بيئية في بعض المحميات والروض والجزر والمناطق البرية لا يحظى بفرص نجاح كبيرة دون إشراك ودعم القطاع الخاص.وأعرب عن أمله في إعادة تأهيل المزيد من الروض والمحميات والمناطق البرية، مبيناً أن تنمية وتنشيط السياحة البيئية يتطلب تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره في تنشيط السياحة ودعم الشركات السياحية الناشئة، من خلال الحوافز التي تقدمها الدولة لتعزيز إجراءات وبرامج التســويق الســياحي على الصعيدين المحلي والخارجي، ورعاية أنشطة هذه الشركات وترويج فعالياتها من قبل هئة قطر للسياحة، باعتبارها الكيان الحكومي المسؤول عن التخطيط والتنظيم والترويج لقطاع سياحي مستدام في قطر.
وأكد أن إطلاق «إستراتيجية قطر الوطنية لقطاع السياحة» ساهم في تطوير القطاع السياحي بما فيه عمليات الترخيص وجعلها أكثر سلاسة للمستثمرين وأصحاب المنشآت السياحية لكن الأمر يتطلب كذلك تخفيض رسوم تجديد الترخيص السنوي لهذه الشركات المحلية التي تكافح لتفعيل برامج السياحة المحلية وتنشيط السياحة الداخلية.

د. سيف الكواري: السياحة البيئية مسار إستراتيجي للتنمية المستدامة
قال سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري، خبير ومستشار بيئي، إن السياحة البيئية تعد أحد المسارات الاستراتيجية الداعمة للتنمية المستدامة، لما تؤديه من دور مهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز الوعي البيئي، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني.
وأشار إلى ما تمتلكه دولة قطر من مقومات بيئية وطبيعية متفردة تتيح فرصاً واعدة لتطوير هذا النمط السياحي، بما يتوافق مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 والتوجهات الوطنية المعنية بحماية البيئة.
وأوضح أن دولة قطر تتمتع بتنوع بيئي يؤهلها لتطوير السياحة البيئية من خلال عدد من المواقع الطبيعية المميزة، تشمل المحميات الطبيعية، والكثبان الرملية، والأودية، والدحول، إضافة إلى التنوع النباتي والحيواني المحلي والنادر.
وقال:»من أبرز هذه المواقع محمية الذخيرة، بما تضمّه من غابات المانغروف والتنوع البيولوجي البحري، ومحمية رأس أبروق التي تُعد من أهم الوجهات البيئية في الدولة، حيث تجمع بين الترفيه والتعليم البيئي، وتتميز بطبيعة برية وتكوينات جيولوجية فريدة، فضلاً عن احتضانها لأنواع نادرة من النباتات والحيوانات. كما تُعد محمية الشحانية موطناً للمها العربي، إلى جانب دحل المسفر والكهوف الطبيعية التي تشكل مواقع نادرة لهواة الاستكشاف، خاصة محبي الرحلات البرية والكهوف، وتضاف إلى ذلك السواحل والجزر القطرية التي تتيح فرصاً واعدة للسياحة البيئية والبحرية.»
عناصر جذب
وأشار إلى أن هذه البيئات تشكل، مجتمعة، عناصر جذب رئيسية للزوار الباحثين عن تجارب قائمة على استكشاف الطبيعة.
ولتحقيق تنمية فعالة للسياحة البيئية في قطر، واقترح الدكتور الكواري تبنّي رؤية متكاملة تقوم على إعداد أطر تنظيمية وتشريعية واضحة، وتطوير بنية تحتية صديقة للبيئة.
وتابع: «يستلزم الأمر وضع خطة استراتيجية شاملة تتضمن تحديد المواقع ذات الأولوية للتطوير، وإعداد خرائط واضحة للمسارات والأنشطة السياحية المناسبة، مع ضمان حماية البيئة الطبيعية.»
وأضاف: «أن تنفيذ برامج التوعية والتثقيف البيئي، وتنظيم برامج تعليمية للزوار حول أهمية التنوع البيولوجي وأساليب التعامل المسؤول مع الطبيعة، يعد من الركائز الأساسية لهذا التوجه. كذلك، يمكن تنظيم أنشطة سياحية متنوعة، مثل المشي البيئي، والرحلات التعليمية، ومراقبة الطيور، والتصوير الفوتوغرافي للطبيعة، بإشراف مرشدين متخصصين. كما يُقترح وضع نظام رقابي دوري لتقييم الأثر البيئي للأنشطة السياحية، واعتماد إجراءات فعالة لحماية الأنظمة البيئية والتنوع الحيوي».
الاستثمار في الخدمات
وقال: «يُعد إشراك القطاع الخاص في مشاريع السياحة البيئية أحد المحاور الداعمة لتطوير هذا القطاع، من خلال الاستثمار في الخدمات والمرافق السياحية وتشغيلها وفق أعلى المعايير البيئية. وتتم هذه المشاركة في إطار من الضوابط والتشريعات التي تضمن تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات حماية البيئة.»
وأوضح أن هذه الجهود تأتي تأكيداً لالتزام دولة قطر بتعزيز السياحة المستدامة، والحفاظ على البيئة الطبيعية باعتبارها إرثاً وطنياً للأجيال القادمة، ودعامة أساسية للتنمية الشاملة.
وأضاف: «تطوير السياحة البيئية في دولة قطر يُمثل توجهاً استراتيجياً يعزز استدامة الموارد الطبيعية، ويدعم القطاع السياحي، ويُسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة، ويتطلب ذلك تكاملاً بين السياسات العامة، والأطر التشريعية، والمشاركة المسؤولة للقطاع الخاص، بما يضمن الحفاظ على البيئة كإرث وطني للأجيال القادمة».