

في ظل التطورات المتسارعة في فنزويلا، يواجه التدخل العسكري الأمريكي انتقادات واسعة من المجتمع الدولي، مع مخاوف من تقويض مبادئ القانون الدولي وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المنطقة.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، محذرة من أنها «قوضت مبدأ أساسيا في القانون الدولي».
وأكدت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني أن على الدول عدم تهديد أو استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، مشيرة إلى أن هذا التدخل يضر بالأمن الدولي ويجعل كل دولة أقل أمانا. وأشارت إلى أن حالة الطوارئ المعلنة في فنزويلا تسمح بإجراءات قمعية، محذرة من تدهور إضافي للوضع الإنساني الذي يحتاج فيه ربع السكان إلى مساعدات.
ودعت المجتمع الدولي إلى التحدث بصوت واحد للتأكيد على مخالفة هذا العمل للقانون الدولي، رافضة المبررات الأمريكية بأن المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان لا تتم عبر تدخل عسكري أحادي.
وفي كوبا، يسود القلق من تفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة بعد فقدان الدعم النفطي من فنزويلا، حليفتها الرئيسية.
وأعرب مواطنون كوبيون عن مخاوفهم من صعوبات إضافية خلال العام الحالي، مع توقف إمدادات النفط التي كانت تغطي نحو 50 % من العجز النفطي في الجزيرة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كوبا “على وشك السقوط” بدون هذا الدعم، مشيرا إلى أن تدخلا عسكريا غير ضروري بسبب الانهيار الاقتصادي.
من جانب آخر، كشفت تصريحات أمريكية عن خطة لـ «إدارة» فنزويلا مؤقتا، مع التركيز على التعاون مع ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة التي أصبحت رئيسة بالوكالة.
وأشار ترامب إلى أولوية جلب المنفعة لشركات النفط الأمريكية من احتياطيات فنزويلا الهائلة، مهددا بهجمات إضافية إذا لم تنفذ رودريغيز المطالب.
وحاول وزير الخارجية ماركو روبيو توضيح أن واشنطن “ستدير السياسة” لا البلد نفسه، مع تهميش زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على نوبل السلام. ومن جانبها أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو عزمها العودة إلى بلادها “في أقرب وقت ممكن”، رغم تهميشها من قبل ترامب.
وانتقدت رودريغيز بشدة، وتعهدت ماتشادو بتحويل فنزويلا إلى مركز طاقة إقليمي وتفكيك الهياكل الإجرامية، مع إعادة ملايين المهاجرين، مشيدة بالعملية الأمريكية كـ ”تاريخية” ومؤكدة ثقتها في فوز ساحق في انتخابات حرة.