

قامت «العرب» بجولة مصورة لزيارة عدد من الروض ورصد تداعيات قرار تسويرها الصادر من الأجهزة المعنية بالدولة. ويهدف هذا القرار -الذي أصدرته وزارة البلدية والبيئة- إلى الحفاظ على الروض من الاعتداءات التي يمارسها المخربون أثناء قيامهم بالرحلات البرية، وقد نفذت الوزارة عملية تسوير 17 من أصل 50 روضة في مختلف مناطق الدولة حفاظاً على البيئة الفطرية والغطاء النباتي فيها.
وخلصت الجولة المصورة لـ «العرب» إلى أن القرار حقق نتائج إيجابية تمثلت في تعافي هذه الروض من الاعتداءات عقب تنفيذ أعمال التسوير لهذه الروض. وقد بات الغطاء النباتي آمناً من هذه التعديات نظراً لمنع دخول المركبات إلى داخل الروض أثناء الرحلات البرية، وقد اكتست الروض بالغطاء الأخضر وتزينت بالشجيرات التي تعافت من المخلفات وآثار الدهس، ونفايات الرحلات البرية التي كان يتركها البعض خلال زيارة الروض مثل الأكياس البلاستيكية والعلب الفارغة وأماكن إيقاد النار.

وكشف مصدر مسؤول بوزارة البلدية والبيئة عن استمرار عملية تسوير الروض في الدولة، وذلك بعد أن ظهرت النتائج الإيجابية للتسوير الذي أنقذ الروض من المخربين ممن يتجاهلون القانون ويعمدون إلى الدخول بمركباتهم إلى قلب الروضة مما يسبب تخريباً للغطاء النباتي.
وقال إن الوزارة وفقاً للخطة الموضوعة وضعت خطة لتسوير 50 روضة في مختلف مناطق الدولة، وتعمل حالياً على استكمال هذه الخطة لباقي الروض بعد أن نفذت عملية تسوير في 17 روضة وفقاً للمبادرة التي أطلقتها الوزارة في وقت سابق بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة «أشغال» في إطار حماية الغطاء النباتي من التعديات خاصة في موسم تساقط الأمطار والربيع وتزايد الإقبال على البر.
وفي سياق متصل، قال المصدر: انطلاقاً من الجهود التي تبذلها وزارة البلدية والبيئة ممثلة في القطاع البيئي، تأتي أهمية تسوير الروض لتعزيز نمو الغطاء النباتي وإعطائه الأهمية، وللحفاظ على بعض الروض المهددة التي تضم أنواعاً برية نادرة أو مهددة بالانقراض، لافتاً إلى اختيار الروض من مختلف مناطق الدولة مع التركيز على المناطق ذات الكثافة النباتية الأعلى، مثل مناطق الشمال ومحمية الريم وغيرها في كل أنحاء الدولة.
وعن الزيارات العائلية والعامة إلى الروض، قال المصدر إنه تم تسوير الروض بالسور المتحرك الذي يمنع الرعي ودخول المركبات إليها لكنه لا يمنع دخول المشاة، مشيراً إلى السماح بالتنزه بالروض مع شرط الحفاظ عليها وعدم القيام بأي أعمال تضر الغطاء النباتي.
وأكد تواجد دوريات الحماية والحياة الفطرية في مختلف المناطق البرية لا سيما التي يقصدها الناس بغرض التنزه للتأكد من الالتزام بالحفاظ على البيئة.
وكانت وزارة البلدية والبيئة قد انتهت مؤخراً من أعمال تسوير روضة النصرانية الغربية، باستخدام أنابيب حديد «جلفناير» غير قابلة للصدأ وشبك مصبوغ باللون الأخضر مرتفع عن سطح الأرض للسماح بدخول الزواحف والثدييات إلى الروضة، مع مراعاة التقيد باشتراطات الحياة الفطرية التي تضمن عدم المساس بالمكونات الطبيعية للروضة.
ويحقق السور منع الرعي ودخول المركبات للروضة دون منع المشاة من دخولها، وتم إضافة الروضة للروض المدرجة تحت مشروع تأهيل البر القطري الذي تشرف عليه إدارة الحماية والحياة الفطرية بالوزارة.
ومن الجدير بالذكر أن روضة النصرانية هي الخامسة التي يتم تسويرها وحمايتها خلال عام 2020م، وقد تم تسوير 12 روضة خلال عام 2019، ويأتي ذلك في إطار تحقيق استراتيجية الوزارة القائمة على حماية الموارد الوراثية النباتية بالدولة في ظل تزايد عدد مشاريع البنية التحتية بالدولة.
كما انتهت الوزارة مؤخراً من أعمال تسوير روضة السليمية بالشيحانية بطريقة الحواجز المتحركة التي تنطبق عليها اشتراطات الحياة الفطرية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تنفيذ استراتيجية إدارة الحماية والحياة الفطرية لحماية الروض المهددة وإغلاقها بالتسوير بالحواجز المتحركة وذلك لفترة محددة ويتم وضعها بطريقة مدروسة ويمكن نقلها إلى روض أخرى فيما بعد.
ويأتي تسوير هذه الروضة بداية لعملية تسوير 5 روض على التوالي، وهي: روضة السليمية، روضة أم لغربان، روضة لجماع، روضة مكينس، روضة السيج، علماً بأن غالبية الروض سوف يتم تحويطها بطريقة البايبات التي تمنع دخول السيارات دون منع المشاة، للحد من التعدي على الروض خاصة ما يتعلق بدخول المركبات، وسيتم تسوير الروض المهددة التي بها عمليات استزراع بطريقة الشبك التي تؤدي إلى إغلاق الروضة بشكل كامل حفاظاً على عمليات التأهيل والاستزراع بالروضة، وتشكل مخزوناً مهماً لبذور النباتات البرية بالدولة.