الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
03:21 م بتوقيت الدوحة

حنان المعين لـ «العرب»: «الجزيرة هذا الصباح» يتوافق مع طموحي.. وأبعدني عن السياسة

حنان غربي

الأربعاء 06 يناير 2021
حنان المعين

كنت طفلة شقية عنيدة.. وأختي الكبرى كانت تكبح تصرفاتي الطائشة

في معهد الإعلام قال طالب لوالدي: الأفضل أن تشتري لابنتك ماكينة خياطة.. ستكون فائدتها أكبر من شهادة التخرّج!!

عملت في «العربية» وعانيت من التشتت العائلي.. وكنت أسافر من الإمارات إلى الدوحة أسبوعياً

شخصية مرحة، بسيطة لا تُحب البروتوكولات، تؤمن بقدراتها وبأنها ما زالت تملك الكثير وقادرة على تقديم الأكثر، بدأت مشوارها الإعلامي عن طريق الحظ، لكن اجتهادها ومهنيتها أوصلاها إلى العمل في أكبر القنوات العربية، حيث قدمت النشرات الإخبارية، لتنتقل بعدها إلى «الجزيرة» وتتخلى عن رسمية نشرات الأخبار، وتبدأ بتقديم برنامج «الجزيرة هذا الصباح» والذي وجدت نفسها من خلاله، وهي التي نفرت من الأخبار ومن كل ما تحمله من مآسٍ وآلام.
 في هذا الحوار سنبتعد مع الإعلامية حنان المعين عن الشاشات، وسنركّز على الوجه الآخر في حياتها، كيف كانت تنشئتها، هواياتها.. رأيها في وسائل التواصل ولماذا يقل نشاطها عبرها؟ الموضة.. المعجبين.. الشائعات. وإلى التفاصيل:

 كيف تُعرّف نفسها حنان معين للجمهور؟ 
 سألتها.. فأجابت: ولدت وترعرت في تونس الخضراء، وتحديداً في مدينة نابل المطلة على البحر الأبيض المتوسط، تربيت وسط عائلة بسيطة، كنت البنت الوسطى بين أختين كبيرة وصغيرة، توفت والدتي وأنا في عمر صغير جداً حتى قبل دخولي المدرسة، كبرت يتيمة الأم الأمر الذي علّمني كثيراً من الأمور؛ منها تحمّل المسؤولية واتخاذ القرارات التي تخصني. كنت طفلة شقية عنيدة، لا تنصاع للأوامر ولا تطبقها إلا فيما ندر، شديدة الفضول، أتميز بحب الاطلاع، كانت أختي الكبرى تمثل العقل الراجح الكابح لتصرفاتي الطائشة، والطفولية في تلك الفترة، وهو ما جعل العلاقة بيني وبينها تفوق علاقة الأخت بأختها، فهي بالنسبة لي كانت دائماً الصديقة الناصحة، الحكيمة، التي ألجأ إليها للمشورة أو الشكوى، كنت تلميذة متفوقة لكني لم أكن مجتهدة، فكنت تلك التلميذة التي تحصل على نتائج جيدة من خلال اعتمادها على ما تفهمه من شرح الأستاذ، داخل القسم دون إجهاد النفس في المذاكرة والمراجعة داخل البيت، إلى أن وصلت مرحلة الثانوي واخترت أن أتوجه إلى شعبة الآداب؛ لأنني لم تكن تستهويني الرياضيات ولا الفيزياء، والعلوم بقدر ما كنت أحب الآداب. حصلت على شهادة الثانوية العامة واخترت تخصص الإعلام إذاعة وتلفزيون في الجامعة.

أنا.. والإعلام
 كيف كان اختيار الإعلام؟
لم يكن اختيار الإعلام وتحديداً تخصص الإذاعة والتلفزيون عن طريق الصدفة، فقد كنت أحلم بأن أصبح مذيعة برامج تلفزيونية منذ كان عمري سبعة عشر عاماً، كنت معجبة بالمذيعين الذين كانوا يقدمون البرامج الترفيهية أو الشبابية آنذاك، وكنت أقول لأختي إنني في يوم ما سأصبح مثلهم، فرحتي بقبولي في معهد الإعلام كانت أكبر من فرحتي بشهادة الثانوية العامة، توجّهت إلى العاصمة مع والدي الذي لم يعارض رغبتي، لكنه لم يخفِ ميوله إلى أن أصبح مدرسة، دخلنا إلى معهد الإعلام أنا ووالدي ووجدنا هنالك مجموعة من الطلبة ما زلت أذكر حين سأل والدي أحدهم عن التخصص، فقال له الطالب إنه من الأصلح أن يشتري لي مكينة خياطة، ستكون فائدتها أكبر من الشهادة التي سأحصل عليها من معهد الإعلام، أحبط والدي من كلام ذلك الطالب لكنه لم يقف أما رغبتي.

 متى كانت أول تجربة إعلامية؟
في سنة التخرّج ولحسن حظي كان هناك نقص في مذيعي الأخبار في التلفزيون الوطني التونسي، وجاء رئيس تحرير الأخبار إلى المعهد لاختيار وجوه جديدة، وكنت من الطلبة الذين اجتازوا الامتحان، وتم قبولهم للتعيين في التلفزيون، وبعد خضوعي لفترة تدريب واختبار هيئة وأداء عيّنت وقتها مع زميلتي كريمة بن حميدة مذيعة الأخبار الرياضية في «الجزيرة» حالياً، وعيّنت آنذاك لتقديم فقرة صحف وأحداث في نشرة منتصف الليل، وما زلت أذكر كيف أنني تواصلت مع كل الأصدقاء والأهل والمعارف، وطلبت منهم أن يتابعوني ويقدموا لي ملاحظاتهم، ولله الحمد كان الصدى طيباً جداً، وكانت الملاحظات التي تُقدَّم لي كلها إيجابية، بعدها بفترة انتقلت إلى تقديم الأخبار، وتلك النقلة كانت بمثابة الانطلاقة الحقيقية للمذيعة حنان. أمضيت عامين في التلفزيون الوطني، ثم جاءني عرض من تلفزيون ليبي جديد كان تحت التأسيس، أبلغني القائمون عليه أنه تلفزيون خاص ملك لسيف الإسلام القذافي، وبعد أن درست العرض وجدته أنه مغرٍ ويشكّل تجربة جديدة بالنسبة لي، وسوف يعطيني خبرة غير تلك التي حصلت عليها من التلفزيون الوطني الحكومي، خصوصاً أن المحطة كانت تضم أسماء من مختلف الدول العربية، إضافة إلى اختلاف المحتوى. انتقلت إلى ليبيا وهناك تعرّفت على زوجي الذي انتقل من تونس للعمل في التلفزيون نفسه كمركّب «مونتير». كانت العلاقة في البداية مجرد زمالة لكنها تحولت مع الوقت إلى انجذاب فزواج.
بعدها بفترة بسيطة كانت قناة العربية السعودية والتي تبث من الإمارات بصدد استقطاب وجوه جديدة من المغرب العربي، فتقدمت بطلب لهم وقُبِل طلبي، وقدمت الأخبار في «العربية»، لكن كنت أعاني من التشتت العائلي بعد أن التحق زوجي بتلفزيون الكأس في الدوحة، فكنت أضطر إلى السفر أسبوعياً لرؤيته، أو يحضر هو لرؤيتنا أنا وابني في الإمارات، وهو الأمر الذي كان صعباً جداً بالنسبة إليّ، وبعد أن أنجبت طفلي الثاني قررت ترك الإمارات والالتحاق بزوجي في قطر.
أقمت في قطر وكنت دوماً أطمح إلى العمل في «الجزيرة»، لكن في داخلي كنت أتمنى أن أبتعد عن الأخبار التي أصبحت كلها دموية ووحشية ومؤلمة، خصوصاً بعد ثورات الربيع العربي، لم أكن أتخيل أن الله سوف يستجيب لدعائي، وأن حلمي سيتحقق كما تخيلته، وأن «الجزيرة» تلك القناة الإخبارية التي تعتمد على بث الأخبار والبرامج السياسية كلياً ستبث برنامجاً صباحياً اجتماعياً، يوافق ما كنت أطمح إليه. وفعلاً التحقت بـ «الجزيرة»، وبدأت بتقديم برنامج «الجزيرة هذا الصباح» منذ بدايته. وكانت تجربة «الجزيرة» هي التتويج لمشواري الإعلامي، فهي بالنسبة لي القمة، والعمل بها هو بمثابة تكوين مستمر، وتحصيل خبرات لا حصر لها، فأنت بـ «الجزيرة» تعمل مع قامات إعلامية من العالم كله.

عالم من الكذب 
 نقطة أخرى من شخصية حنان، أنها لا تحب وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تخوض فيها كثيراً، تعتبرها عالماً من الكذب والرياء والنفاق، ومسرحاً لظاهرة النفاق الاجتماعي.
 وهنا تقول: بات الناس أحياناً وكأنهم يلبسون أقنعة مزيفة لإخفاء قلوب مشوهة بمختلف الأمراض الاجتماعية، كثير من المشاهرين وأقصد هنا الأغلبية التي تقدم محتوى تافهاً أو غير نافع للناس، لا يهمهم سوى عدد المتابعين والتفاعل، بغض النظر عما يقدمونه، والمشكلة قد تكون فيمن يتابعهم، ويعلم أن محتواهم فارغ، غير مجدٍ، لكن لكل ميولاته، فجمهور الـ «سوشيال ميديا» مختلف، وتختلف رغباته وميوله، والمجالات التي يبحث عنها، وقد لاحظنا ظاهرة غريبة هي أن بعض القنوات التلفزيونية توظف مشاهير الـ «سوشيال ميديا» مذيعين، فقط لزيادة عدد متابعاتهم، مهملة أن من يتابع «فلاناً أو علاناً» على وسائل التواصل الاجتماعي لن يكون بالضرورة ضمن جمهوره على التلفزيون، فالمحتوى مختلف والإطلالة متغيّرة.
وتضيف: كنت أتمنى أن أعمل في ذلك الزمن الذي لم يكن يعرف الجمهور شيئاً عن المذيع فيه، وكان دائم الفضول بخصوص حياته الشخصية، ماذا يلبس خارج العمل؟ كيف يعيش؟ وأين يعيش؟ والكثير من الأسئلة، لكن للأسف وسائل التواصل الاجتماعي حرمتنا من ذلك، فأصبحنا وحياتنا الخاصة مكشوفين للجمهور يعرفون عن تفاصيل حياتنا الكثير، وكل ذلك بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي غزت حياتنا، أنا شخصياً لا أنشر شيئاً حول آرائي ولا توجهاتي، فآرائي ملزمة لي وحدي وليست للتداول، ولا أحب الخوض في النقاشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتبعت هذا النهج منذ أن بدأت في «فيسبوك»، فأنا إنسانة حساسة، كلمة مسيئة قد تجعلني أُصاب بالاكتئاب لأيام أو أسابيع، وهو ما لا طاقة لي به، فأنأى بنفسي عما يؤذيني، إضافة إلى أنني لا أعتبر جمهور وسائل التواصل الاجتماعي أو عدد المتابعين والتفاعل مقياساً للنجاح، فالمقياس بالنسبة لي هو المحتوى المُقدَّم وكم عدد المتابعين المهتمين بهذا المحتوى، كما أنني لا أحب أن يحسبني الجمهور على تيار معين أو أن ينسب لي آراء قد تتغير بتغير المعطيات، والأمثلة على ذلك كثيرة، فأنا إنسانة مسالمة جداً لا أحب الجدال والنقاش الفارغ، الذي لا هدف له ولا يخرج بنتيجة.

أرفض مظاهر البذخ
 بالنسبة لعالم الموضة والجمال فإن لحنان فلسفتها الخاصة، فهي مع التحسين والاعتناء بالنفس، لكنها ضد مظاهر البذخ والترف، وترفض قطعياً شراء حقيبة يد بمبالغ طائلة كي تأخذ معها صورة، في حين يعاني بعض الناس من مجاعة، ولا يستطيعون تأمين المأكل ولا المشرب.
تقول حنان بهذا الشأن: أحب أن أكون أنيقة بالتأكيد، أنا مع العناية بالنفس، وأن تهتم المرأة بمظهرها وجمالها، مع الحفاظ على شكلها الطبيعي الذي خلقه الله دون تغيير وتشويه للشكل والهوية، لا أحب التصابي، وبحكم عملي أحتاج إلى أن يكون مظهري لائقاً ومتجدداً، ولكن رغم ذلك التسوق ليس من هواياتي، أزور المراكز التجارية إذا كنت بحاجة لشيء ما، وأشتري بعقلانية وبدون مبالغة، أما بالنسبة لعمليات التجميل، فأعتبرها حلاً لمشكلة لكنها ليست من أجل تغيير شكل مقبول أو جميل في كثير من الأحيان، كما تفعل كثيرات من المشاهير، وأعتبر حقن أجسام غريبة في جسمي سواء كان «الفيلر» أو غيره أمراً مرفوضاً بالنسبة لي.

أدرس اللغة الكورية
 تسافر حنان إلى بلادها تونس في الظروف العادية مرتين كل عام، لكن في ظل الظروف الاستثنائية التي عاشها العالم بسبب جائحة كورونا، فإن الحجر والبقاء بالبيت كانا عنوان المرحلة، استطاعت حنان في هذه المرحلة أن تتعلّم الكثير عن طرق التعامل مع الأطفال، وكيفية مساعدتهم في دروسهم.
وتشرح حنان: كنا في فترة الحجر الكلي في ظل جائحة كورونا نعتمد كلياً على الدراسة عن بُعد، واستطعت أن أتمكن من تعلّم أشياء ما كنت لأتعلمها في ظروف عادية، استطعت أن أكتسب خبرة في تدريس الأطفال، حتى أنني أصبحت أرى نفسي مستشارة بيداغوجية -تقول ممازحة- كما أنني خلال فترة الحجر تعلّمت كيف يمكن أن تكون الدراسة «أونلاين»، حيث أنني بدأت في دراسة اللغة الكورية والتعرّف على الثقافة الكورية بعد أن شاهدت مسلسلاً كورياً بالصدفة على «نت فلكس» خلال فترة الحجر، فأعجبت كثيراً بثقافتهم وأفكارهم وحتى تمثيلهم، بل وقررت أن تكون كوريا ضمن وجهات سفري بعد انتهاء الجائحة وعودة الحياة لطبيعتها.

أخيراً ماذا عن طموحاتك المستقبلية؟
 أعتقد أنني ما زلت أملك الكثير لأعطيه في عملي، أطمح إلى برنامج أقدمه بمفردي يكون بعيداً عن السياسة لكن بمنظور جديد ومختلف كلياً، أظهر من خلاله قدراتي، صورة هذا البرنامج لم تبلور في ذهني بعد لكني أسعى إليها وأعلم أنني سأجدها يوماً.

 قاطعتها في هذه الأثناء ممازحة: مذيعة أخبار قدمت أهم النشرات ومقدمة أول برنامج صباحي على «الجزيرة».. ما المزيد الذي تطمحين إليه ولم تجديه.. هل هو التمثيل مثلاً؟
 تضحك وتعترف أنها تحب التمثيل كثيراً وخصوصاً التمثيل المسرحي: كنت أمثل في المسرح المدرسي، وما زلت أذكر أحد أدواري الذي كنت أؤدي فيه زوجة الإسكافي، وربما لو لم أكن مذيعة لكنت أصبحت ممثلة، في إحدى دورات أيام قرطاج المسرحية، أذكر أنني حضرت أنا وزميلاتي خلال تلك الأيام أكثر من 30 مسرحية في أسبوع واحد، وكان عدداً كبيراً من المسرحيات نظراً لضيق الوقت، والتزامنا بحصص دراسية في الجامعة.

_
_
  • المغرب

    5:12 م
...