مطاعم تقدم بقايا المأكولات في وجباتها.. وتستخدم خضراوات تالفة
تحقيقات
07 يناير 2015 , 07:05ص
انتقد عدد من المواطنين ضعف الجهات الرقابية على المطاعم ما يشكل تهديدا للصحة العامة، خصوصا بعد أحاديث رواها لـ «العرب» عاملون بإعداد الطعام تفيد بأن البعض من المطاعم يعيد استخدام بقايا الأطعمة ويقدمها للزبائن على أنها وجبة جديدة، كما تستخدم بعض المطاعم أردأ أنواع الخضراوات القديمة والتالفة في طبخ الطعام إذ تتعاقد لشراء خضراوات مضى عليها وقت طويل ويطبخونها فلا يعرف الزبون إن كانت طازجة أم تالفة بحكم الطبخ وإضافات التوابل والبهارات.
الدوحة - ولي الدين حسن
وطالب مواطنون بتكثيف حملات الرقابة والتفتيش على المطاعم، فالأمر يتعلق بصحة الجمهور، قالوا في حديثهم لـ«العرب»: إن كثيرا من المطاعم المتوسطة تستخدم الخضراوات القديمة والتالفة لعمل الوجبات من خلال التعاقد مع بعض التجار لتوريد الخضراوات التالفة والقديمة كل يوم بأسعار منخفضة جدا وبكميات كبيرة ما يشكل تهديدا مباشرا على الصحة العامة لرواد تلك المطاعم
وأكد عدد من العاملين في المطاعم سابقا أن معظم المطاعم تعيد استخدام بقايا الوجبات التي تقدم للزبائن مرة أخرى خاصة من أرز وخضراوات خاصة المخللات التي تفرم وتضع على «أرغفة الفلافل» مرة أخرى مؤكدين أنهم كانوا يفعلون تلك الوسيلة بأمر من أصحاب المحلات شخصيا لتوفير أكبر قدر من الفائض من الوجبات.
وأوضحوا أن هناك عددا من العاملين ليس لديهم شهادات صحية نظرا لتعقد الإجراءات لاستخراجها وبعض منهم إقامته منتهية ويعمل بشكل غير قانوني خاصة العمالة الآسيوية فمع غياب الجهات الرقابية التي تركز على الشكل العام دون التفاصيل يصعب التأكد من تلك الحالات إلا بطريقة التنكر ودخول المطاعم بغرض البحث عن فرصة عمل.
وأشاروا إلى أن معظم المخالفات تنوعت ما بين استخدام الأواني القديمة في الطبخ وعدم تغيير زيوت القلي لمدة طويلة إلى سوء مستوى النظافة وعدم وجود مصائد للحشرات الطائرة.
كما رصدت «العرب» وضع أحد المطاعم أسطوانتين للغاز خارج المحل، وبجانب شواية الدجاج المعرضة لأشعة الشمس الحارقة بما يمثل مخالفة لاشتراطات الأمن والسلامة وعدم التزام العمال بارتداء القفازات خلال إعداد وتقديم الطعام، وترك سلة القمامة المملوءة بالمخلفات مكشوفة، إضافة إلى وضع الطعام المعد في طاولات وأوان مكشوفة.
وانتقدوا تردي حالة النظافة وعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية ومعايير الأمن والسلامة في العديد من المطاعم الصغيرة، مطالبين بتشديد الرقابة واتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين حفاظا على الصحة العامة للزبائن.
الخضراوات الطازجة
بداية يقول عصام السيد: معظم المطاعم المتوسطة تعتمد على التعاقد مع عدد من التجار لتوريد إليها أرخص أنواع الخضراوات التي عادة ما تكون قديمة وغير صالحة للاستخدام الآدمي، فمعظمها يكون تالفا ومعرضا للإعدام من قبل البلدية أو وزارة الصحة في السوق المركزي، فما على التجار إلا التعاقد مع بعض المطاعم لتوريد ما تبقى من مبيعات اليوم وذلك لانخفاض أسعاره بشكل كبير.
وأضاف السيد أن صاحب المطاعم يعتمد على سياسة تخفيض النفقات إلى أدنى مستوى لها حيث يحسب المشتريات ويتم التعاقد على أرخص الأنواع وذلك ما نشاهده عند شراء اللحوم التالفة بدلا من شراء اللحوم المجمدة التي لا تختلف كثيرا في أسعارها ولكن مع الكمية يكون الفارق كبيرا.
وأكد السيد أنه من خلال عملنا في المطاعم في الفترة الماضية اكتشفنا أشياء خارج القانون بشكل كبير حيث انعدام الضمير بشكل كبير مقابل الربح السريع بداية من الأكلات المقدمة لرواد تلك المطاعم ثم إلى رواتب العمال وعدم إعطائهم حقوقهم الشخصية وهو ما يؤثر على العمالة بشكل كبير، ومن ثم يترك العمل ويهرب أو يتوجه إلى الجهات الأمنية لكي ينهي تعاقد عمله مع تلك المنشأة.
بقايا الوجبات
أكد محمد عمر: أن بعض المطاعم تستخدم بقايا وجبات الزبائن أثناء الانتهاء من تناول وجباتهم لتقديمها مرة أخرى إلى باقي الرواد ما يشكل تهديدا على الصحة العامة وذلك بغرض تقليل الفائض من وجبات المطاعم بشكل كبير.
وأضاف عمر أن كل ما يمكن إعادة تقديمه مرة أخرى إلى المطاعم يستعمل مرة أخرى من الأرز والخضراوات والسلطات والمخللات وغيرها من الأشياء، ما عدا الدواجن أو اللحوم التي يكون مظهرها يبن أنها تم تناول أجزاء منها، ما يساعد على انتشار الأمراض بشكل كبير فمع وضع الطعام على لثة الإنسان مثل المخللات وإعادة تقديمها لتضع على «سندوتشات الفلافل» مرة أخرى قد ينتج عن ذلك تلوت ذلك الطعام ببعض الأمراض ومن ثم انتشار العدوى للعديد من الرواد وهو ما حذر منه ولكن أصحاب المطاعم يطلبون ذلك من العمال بغرض توفير أكبر قدر من الفائض على حساب صحة الرواد.
وأكد عمر أن معظم المطاعم التي تستخدم ذلك الأسلوب هي المطاعم المتوسطة والشعبية التي يكون أسعارها متوسطة وغالبا، ما تتناسها الجهات الرقابية ويمكن أن يكون ذلك الأسلوب في المطاعم الكبرى ولكننا لا نعرف حيث لم نعمل في تلك المطاعم ولا نعرف طبيعة الأجواء داخلها.
الشهادات الصحية
ومن جهته قال إبراهيم سعد: إن الإجراءات التي تفرضها السلطات المعنية لاستخراج الشهادات الصحية طويلة ومعقدة وقد يرسب فيها العديد من العاملين ما يبرر تحايل أصحاب المطاعم على الجهات الرقابية وتشغيل عمال من دون شهادات صحية.
وأضاف سعد تفرض السلطات عدة تحاليل للدم والفيروسات ثم اختبارات تتعلق بمهارة الشخص وشهادة تثبت عمله في أحد المطاعم وبعض الفحوص الطبية الأخرى التي غالبا ما تأخذ وقتا كبيرا ويرسب فيها العديد من العاملين، موضحا أن معظم المطاعم المتوسطة قد لا تجد جميع العاملين بها لديه شهادات صحية وبعضها منتهي والبعض الآخر تكون إقامته منتهية ويعمل بشكل غير قانوني ما يفسر انخفاض الرواتب في تلك المطاعم لتصل إلى 1500 ريال فقط.
وطالب سعد الجهات الرقابية بعمل حصر شامل لكافة المطاعم داخل الدوائر والقيام بالتفتيش المفاجئ عن طريق تخصيص رجال متنكرين في زي عمال للكشف عن أدق التفاصيل التي تحدث في تلك المطاعم.
تشديد العقوبات
ويؤكد حمادة محمد: أن تكرار بعض المطاعم لنفس المخالفة للاشتراطات الصحية يعني استهانتها بالعقوبات المقررة، والتي تصل إلى الإغلاق المؤقت، وهو ما يتطلب تشديد تلك العقوبة إلى سحب التراخيص من المطاعم المخالفة بعد إنذارها مرتين، فضلا عن نشر قائمة بالمطاعم التي يتم إغلاقها مؤقتا لنفس أسباب المخالفة السابقة.
وقال محمد: مطلوب تكثيف الجهات المعنية بالرقابة على المطاعم خاصة في وسط الدوحة والمناطق المتطرفة وفي شهر رمضان، خاصة المطاعم القديمة التي لا تلتزم باشتراطات السلامة الصحية.
وأوضح أن %80 من المطاعم القديمة وسط الفرجان لديها مخالفات للاشتراطات الصحية، وتفتقد للجودة المطلوبة، نظرا لأن الرقابة لم تصل إلى الحد المطلوب.
وأضاف محمد: الحفاظ على الصحة العامة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق العديد من الجهات المعنية بالدولة لذلك يجب تغليظ العقوبة على المخالفين لتصل إلى سحب التراخيص، داعيا إلى نشر أسماء المطاعم المخالفة التي يتم ضبطها بطريقة صحيحة منذ المرة الأولى ودون سابق إنذار حتى يتم الردع المطلوب لضمان الالتزام بعدم مخالفة اشتراطات السلامة الصحية.
وطالب بزيادة عدد المفتشين المحترفين وتأهيلهم عبر دورات مكثفة تتيح لهم التعامل بمهارة وحرفية مع المطاعم المخالفة، فضلا عن تشديد الرقابة وتوعية العاملين بتلك المطاعم بالاشتراطات الصحية والعقوبات المقررة.
وأكد محمد أن مستوى النظافة في المطاعم الصغيرة وسط الفرجان غير جيد، وأن بعضها لا يلتزم بتطبيق اشتراطات السلامة الصحية من النظافة والزي النظيف وارتداء القفازات والقمامة وغطاء الرأس أثناء إعداد وتقديم الطعام.
وأشار إلى أن معظم أدوات الطبخ التي تستخدم في تلك المطاعم قديمة، كما أن زيت القلي لا يتم تغييره باستمرار، لافتا إلى أن هناك بعض المطاعم تقدم وجبات ومواد غذائية ساخنة في عبوات بلاستيكية بالمخالفة للاشتراطات المطلوبة.
التوعية ضرورية
وأكد عبدالغني محمد: أن كثرة مخالفات المطاعم الشعبية يكشف قصورا من قبل الجهات المعنية في توعية العمال في تلك المطاعم باشتراطات السلامة الصحية.
وقال عبدالغني: إن مستوى النظافة في المطاعم القديمة سيئ جدا، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تهتم بمراقبة المطاعم الشهيرة التي تلتزم بالاشتراطات الصحية أكثر من المطاعم الشعبية التي غالبا ما تقع بعيدا عن أعين الجهات المعنية في الحارات والفرجان وتستغل غيبة القرابة في عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية.
وأضاف عبدالغني اقترح إنذار المطعم المخالف في المرة الأولى مع التغريم، وإغلاق المنشأة لمدة 6 أشهر مع التغريم في المرة الثانية، وسحب تراخيص المطعم في المرة الثالثة، نظرا لتكرار هذا المطعم للمخالفات رغم إنذاره مرتين.
وقال عبدالغني: لا شك أن زيادة أعداد المفتشين المؤهلين يضمن وجود رقابة قوية ومكثفة ويضمن أيضا التزام المطاعم المخالفة بتحقيق اشتراطات الأمن والسلامة الصحية.
وأكد أن تشديد قيمة المخالفات يقلل بشكل كبير من وجود الأخطاء ويعزز الالتزام بالاشتراطات الصحية بما يحافظ على سلامة المواطنين، مشيراً إلى أن إغلاق المنشآت المخالفة ونشر أسمائها بالصحف هو أبرز المطالب التي يتمنى تحقيقها.
واقترح عبدالغني زيادة أعداد المفتشين ليكون عددهم كافياً للوصول إلى كافة المطاعم الموجودة، إضافة إلى أنه أيضا يساعد على تحقيق الرقابة الدورية على المنشآت المخالفة - على حد قوله.
ودعا إلى تكثيف حملات التوعية من قبل الجهات المعنية خاصة في المطاعم الشعبية لأن الكثير من العمال بها يجهل اشتراطات السلامة الصحية التي ينبغي عليه أن يتبعها.