خبراء لـ «العرب»: سوء تخزين السلع الغذائية يؤدي إلى التسمم.. والألبان والأجبان في المقدمة

alarab
تحقيقات 07 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
حذر عدد من الأطباء من الطرق التقليدية التي ينتهجها الكثير من تجار التجزئة بتخزين السلع الغذائية، الأمر الذي يترتب عليه في أحيان كثيرة حدوث تعفن في هذه السلع أو فقدانها بعضاً من قيمتها الغذائية على أقل تقدير. وبينوا أن إهمال محلات الفرجان في عملية التخزين السليم يعد سبباً رئيساً في حدوث حالات مرضية مختلفة تصل في بعض الأحيان إلى التسمم أو الوفاة، فالكثير من المواطنين والمقيمين يعتمدون على هذه المحلات كمصدر أول في قضاء مستلزماتهم ويعولون عليها لقربها من منازلهم، وكونها لا تكبدهم المتاعب كالمجمعات الكبيرة أو الأسواق التجارية. وأوضحوا أن مواد الألبان والأجبان تأتي في مقدمة الأغذية سريعة التلف، فقد يفسد الحليب بعد ساعة واحدة فقط لو لم يتم تخزينه بشكل سليم وفي درجة حرارة دون الثلاث درجات، وهو ما لا يتوفر في المحلات الصغيرة، فهي تكتفي بثلاجات المشروبات الغازية بناء على رغبة المستهلكين، ولا تلتفت لما قد يضر بصحة رواد المكان لقلة الإمكانات أو عن جهل. وأشار المختصون بالتغذية أن الأمر يحتاج إلى المتابعة على ثلاث مراحل، أولها طريقة التصنيع والمواد التي تستخدمها مصانع الأغذية على اختلافها، وعمليات النقل التي يشوبها الكثير من الأخطاء الجسيمة، وعمليات تخزين ما قبل البيع. وطالبوا بتكثيف الجهود من قبل وزارتي البلدية والصحة، من أجل الوقوف على هذه الأخطاء والتي تهدد الصحة العامة، مؤكدين أن مستشفيات الدوحة لا تخلو من حالات التسمم. إهمال في المطاعم في البداية يقول دكتور أحمد جعفر أختصاصي الأمراض الباطنية بمستشفى العمادي: «كل مادة غذائية لها درجة الحرارة الخاصة بتخزينها، والتي يجب أن تُتبع بحرص شديد من قبل المحلات التجارية، فأي تلاعب في درجات الحرارة الواجبة يمكن أن يفسد المادة الغذائية». وأضاف: «يجب أن تكون عبوات الألبان أو غيرها من المواد الغذائية المعبأة مُحكمة الإغلاق، وأن يحافظ عليها من حدوث أي تلف بالعبوة حتى لا يتأثر المنتج نفسه، فوصول الهواء للمادة الغذائية يعني وصول البكتيريا التي تنمو بسرعة وتسبب تلف الغذاء وتحوله للضرر بدلاً من النفع». وأشار إلى أن وضع عبوات المياه في خارج المحلات التجارية وهو الخطأ الذي بات شائعاً في الآونة الأخيرة، يساهم في ضياع الكثير من خصائص المياه المفيدة، فتفاعل المياه مع المواد البلاستيكية المصنع منها العبوات يمكن أن يتسبب في إضاعة الفوائد الكثيرة للمياه النقية. وأردف: «تأتي الألبان في مقدمة المواد الغذائية المعرضة للتلف السريع، فهي صالحة لنمو البكتيريا بشكل كبير، فأي خلل في صلاحيتها أو طريقة تخزينها أو سلامة الطرق المتبعة بكافة مراحل التصنيع يسبب فساد اللبن فوراً، ويستوجب التخلص منه، لضياع فائدتها ناهيك عن احتمالية حدوث ضرر للمستهلك منها». وطالب بأن يتم توفير مخازن مهيأة لدى المحلات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المواد الغذائية سريعة التلف، فالألبان واللحوم تحتاج إلى التخزين داخل أماكن مهيأة بشكل كبير لا إلى التخزين خارجها ولو لفترة قصيرة. وأكد جعفر أن غالبية حالات التسمم تكون من مطاعم الوجبات السريعة، والتي تحتاج إلى تركيز الجهود من كافة الجهات المعنية، لما يشوبها من إهمال كبير على كافة الأصعدة، فترك أي من المواد الغذائية خارج الثلاجة ولو لفترة قصيرة يتسبب في تلفها، وهو غالباً ما يحدث في الكثير من المطاعم، ويتسبب في حدوث نزلات معوية وحالات تسمم. وأشار إلى ضرورة التأكد من الرخص الصحية لكافة العاملين بالمطاعم، وإجراء فحوصات دورية عليهم للتأكد من سلامتهم من أي أمراض يمكن أن تنتقل من إلى المستهلكين، ويجب أن يتم إلزامهم بالملابس البيضاء الموحدة والكمامات والقفازات عند اللزوم، وكذلك عدم ترك المواد الغذائية خارج الثلاجات لفترة طويلة. وقال أحمد جعفر: «نظراً لعدم قدرة المستهلك على تحديد جودة المنتج من عدمه، يجب على وزارة الصحة أن تجري تقييمات شاملة لكافة المصانع، بالإضافة إلى فحوصات شاملة للمنتجات داخل وخارج قطر، ويجب على الوزارة إرسال بعثات لإجراء فحوصات على المصانع وفحص عينات من إنتاجها، بالإضافة إلى عمل تحليل بكترولوجي لجميع المنتجات». وبين جعفر أن حالات النزلات المعوية والتسمم يومية في المستشفى، ما يوضح وجود خلل في المنظومة العاملة في قطاع الصحة لما يلمسه من خطر على صحة المواطنين والمقيمين على حد سواء. متابعة شاملة ومن جانبها قالت الدكتورة عائشة صقر أختصاصية التغذية: «يوجد شروط لابد أن تتبع في تخزين وحفظ الأغذية من بداية وجودها في المصانع، أو عمليات النقل أو توزيعها على المجمعات التجارية الكبيرة أو المحلات الصغيرة، وأي خلل في هذه المنظومة يعرض المنتج للتلف». وأضافت: «وجود الحشرات في مكان التخزين أو في المحلات التجارية يمكن أن يتسبب في تلف البضائع، ما يستوجب أن تبقى أماكن التخزين على أكبر قدر من النظافة وإبعادها عن أي مجال للتلوث». وتابعت: «أول محطات تصنيع المنتجات الغذائية هي العاملين في المصانع نفسها، فأحد أبرز المشكلات التي تطفو على السطح قلة المستوى التعليمي للعاملين في قطاع التصنيع، ما يجعلهم عاجزين عن تطبيق الاشتراطات الصحية السليمة، وهو ما يتطلب الاستعانة بأشخاص مؤهلين ومنحهم دورات تدريبية شاملة حتى يصلوا للمستوى المطلوب من الكفاءة». وأوضحت صقر أن النظافة العامة والخاصة داخل المصانع يعد أحد أبرز المشكلات التي تسبب فساد الأغذية، وكذلك المواد الحافظة التي تضاف بغير المعايير المتبعة وبكميات أقل أو أكثر من الواجب الالتزام بها، الأمر الذي يتسبب في الفساد السريع لهذه المنتجات. وأشارت إلى أن عمليات النقل تنطوي عليها الكثير من المشكلات التي تتسبب في النهاية في فساد الأطعمة، خاصة الألبان والأجبان واللحوم، فغالباً ما تتم عمليات النقل ببدائية وبدون وعي كاف عن السبل السليمة لتفادي أي خلل يمكن أن يحدث في المنتج. وأضافت: «يجب المحافظة على درجات حرارة منخفضة خلال عمليات نقل المواد الغذائية، وأن تتم عمليات النقل من خلال سيارات مجهزة بكافة الوسائل اللازمة، ومزودة ببرادات من أجل حفظ المواد الغذائية عند درجات حرارة منخفضة تساعد على بقاء البكتيريا دون نشاطها الاعتيادي، وهو الفيصل في فساد المنتج». وأردفت: «ولابد من الحفاظ على العبوات من الاصطدام أو حدوث أي تهشم بها، الأمر الذي يترتب عليه حدوث تسرب في جسم العلبة، ومن ثم تلف المادة الغذائية عن طريق انتقال البكتيريا من الهواء إلى المنتج، فيجب على المستهلكين تحري الدقة والبعد تماماً عن أي عبوات غذائية تعرضت للتهشم أو الاصطدام». وأشارت إلى غالبية حالات التسمم أو فساد الأطعمة تتركز في المحلات التجارية الصغيرة، لما ينقصها من تجهيزات تسمح بحفظ المنتج، فمعظم هذه المحلات لا يوجد بها ثلاجات حفظ كبيرة، بالإضافة إلى وصول أشعة الشمس إلى المنتجات بشكل مباشر، ناهيك عن جهل البائع بطرق الحفظ السليمة والتي تحافظ على المنتج لأطول وقت ممكن. وبينت أن الثلاجات الصغيرة في محلات الفرجان غير صالحة للكثير من المنتجات سريعة التلف، ففتح الثلاجة وغلقها مرات عديدة يتسبب في فساد المنتج، لما يسببه من انخفاض في درجات الحرارة المطلوبة للحفظ، الأمر الذي يدفعنا دائماً للنصح بشراء كافة المستلزمات من المجمعات التجارية الكبيرة لما توفره من سبل سليمة للحفظ، ناهيك عن الأخذ بالاعتبار تاريخ الصلاحية الذي يجب أن لا يغيب عن ذهن المستهلك. ونصحت صقر بالاعتماد على الشركات المعلوم عنها جودة المنتج، فمعايير الجودة غير معلومة بالنسبة للمستهلك، وكذلك شراء كميات صغيرة من المادة الغذائية نفسها ضماناً لاستهلاكه قبل موعد انتهاء الصلاحية، وحتى لا تفسد في منازلنا، ويجب وضع المنتج في الثلاجة فور الوصول للمنزل حفاظاً عليه. وأشارت إلى أن الطرق المتبعة في عدد كبير من المحلات الصغيرة بوضع عبوات المياه في الشمس، يمكن أن تسبب في ضياع الكثير من الخصائص المميزة للماء، وكذلك فوائده في حال تعرضه لدرجات الحرارة العالية كما هو الحال في فصل الصيف. وأوضحت أن تذوق المادة الغذائية قبل إعطائها للطفل يعد ضرورياً جداً، لعدم قدرة الطفل على التمييز بين فساد المنتج من عدمه، وهو الحال في الألبان التي تتعرض إلى التخمر بسرعة. حالات تسمم ووفاة وقالت الدكتور سارة ياسين أختصاصية التغذية بمركز دايت للتخسيس: «طريقة حفظ الألبان في المصنع تعتمد على تسخين اللبن لدرجات حرارة عالية ثم القيام بعملية تبريد تقضي تماماً على البكتيريا، وهو ما يسمى «بالبسطرة»، ويعني ذلك أن وصول أي هواء أو حدوث أي خلل بالعلبة نفسها سيتسبب في فساد المنتج، فيمكن أن تتكاثر بكتيريا واحدة لتصل إلى مليون بكتيريا خلال ساعة». وأضافت: «استيراد بعض المنتجات من السعودية على سبيل المثال والإبقاء عليها لفترة طويلة دون حفظها بشكل مناسب عن طريق كم ملائم من المواد الحافظة يتسبب في حدوث تلف سريع للمنتج خلال النقل». أردفت: «يجب أن لا يمر على الحليب أكثر من يومين قبل استهلاكه، ويجب أن يتم حفظه عند درجات حرارة منخفضة جداً تصل إلى ما دون الثلاث درجات مئوية، فالإهمال في عملية حفظ المواد الغذائية قد يسبب نتائج كارثية على المستهلك». وبينت أن تعرض المياه للشمس عن طريق وضع عبوات المياه خارج محلات البقالة يعرضها لخسارة جزء كبير من خصائصها، ما يستوجب أن نتحرى المنتجات الصالحة للاستهلاك. وأكدت أن منتجات الألبان يمكن أن تفسد في حال وضعها في السيارة بعد الشراء إذا تعرضت للشمس ولو لفترة وجيزة، فالحليب من أكثر المواد التي تفسد بسرعة، ويجب أن يتم تخزينه بعد الشراء فوراً في ثلاجة المنزل. وحذرت من النتائج التي يمكن أن يسببها عدم تحري الدقة عند شراء المنتجات الغذائية المختلفة، كونها تؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث تسمم أو وفاة. غياب مفتشي الصحة وقال عبدالله كاننكات مدير بقالة الإخلاص: «نحاول الحفاظ على المستهلكين من خلال شراء كميات صغيرة من نفس المنتج، حتى يتم استهلاكه بسرعة ولا يتعرض للفساد». وأضاف: «لا يلتزم مفتشو الصحة بعمل دوريات للكشف على المنتجات التي نبيعها، فلم أر أياً من هؤلاء المفتشين طوال فترة عملي، وتمر أسابيع وربما شهور دون أن نرى أياً منهم». ومن جانبه قال سيد محمد مدير بقالة شروق الشمس: «لا نقوم بشراء كميات كبيرة، فالمكان لا يتسع لأي زيادة، ناهيك عن احتمالية فساد الكثير من المنتجات، ما يمكن أن يعرضنا لخسائر كبيرة». وعن تفتيش وزارة الصحة أضاف: «يأتي مفتشو الصحة على فترات متباعدة، وهو أمر روتيني من جانبهم لا أكثر، فنحن نحاول أن نحقق الاشتراطات الصحية دون تفتيش من أي أحد».