ندوة تحتفي بمنجزات «حمد للترجمة» في 10 سنوات

alarab
المزيد 06 ديسمبر 2024 , 01:21ص
محمد عابد

نظمت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي أمس ندوة بعنوان عقد من الإنجاز بالتعاون مع المركز القطري للصحافة. وتحدث في الندوة التي أقيمت بمقر المركز القطري للصحافة سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية حيث قدم مداخلة بعنوان «عشر سنوات على جائزة الشيخ حمد بن خليفة للترجمة والتفاهم الدولي.. الترجمة بوصلةُ الاستئناف الحضاري».

حضر الندوة السيد سعد محمد الرميحي رئيس المركز القطري للصحافة والسيد صادق العماري مدير المركز والسيدة مريم ياسين الحمادي مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الثقافة والدكتورة عائشة الكواري مدير الملتقى القطري للمؤلفين، وعدد من الأكاديميين والإعلاميين وأدارتها الدكتورة حنان الفياض المستشارة الإعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي..
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكوّاري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية « نحن في فترة حضاريّة جدُّ حساسة من تاريخ ثقافتنا العربيّة مع «استئنافٍ حضاريّ» يتولّد من الدّوحة كمركز عربي ودوليّ. فما نعيشه في هذا اليوم، وقد مرّت على إحداث جائزة الشيخ حمد للترجمة عشر سنوات، ليُعدُّ حدثًا مُجدّدا لنشاط الفكر العربي وهو يتفاعلُ مع الرصيد الإنساني للمعارف من خلالِ الترجمة، مشيرا إلى أن «جائزة الشيخ حمد بن خليفة للترجمة والتفاهم الدّولي» ليست مجرّد حدثٍ عابرٍ في سماء الثقافة العربيّة بقدر ما هي انتصارٌ آخر للشخصيّة العربيّة، فهيَ لم تيأس من الحوار مع الثقافات الأخرى ولم تبخل بمدّ جسور التّواصل، لذلك فالاستمرار في هذا المشروع الكبير هو من أبرز تجليات ديناميكيّة الشخصيّة العربيّة المعاصرة، وأحد عواملِ تجدّدها سيما وهيَ تجعلُ من اللّغة العربيّة لغةً مُحاورة للغات العالم.
وأوضح أن اقتران الجائزة باسم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يعد علامة دالّة على وضع رمزيّ في تاريخ قطر المعاصر وليسَ أمرا متعلّقا بتبجيل شخصيّة قياديّة كما هو شائع في كثيرٍ من الجوائز في العالم، وأنه قبلَ عشر سنوات انطلقت الجائزة لتنبتَ في البيئة القطريّة التي مهّد طريقَ نهضتها صاحب السمو الأمير الوالد، وعزّز بُناها حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى. وأضاف سعادته أن صاحب السمو الأمير الوالد آمن بدور الثقافة في التنمية، وليست الترجمة غير صمّام أمان للثقافة حيثُ تسمح لها بالانتشار بين الشّعوب وتجاوز حدود البلدان، وتحلّق بالمعارف في المكان والزّمان. لذلك فقد كان إطلاق الجائزة ضمن رؤيته الشاملة للثقافة وقدرتها على أن تروّجَ لقيم المجتمع القطري في انفتاحه على الأمم الأخرى، منوها بأن هذه الجائزة تأتي في صدارة المشروع الثقافي العربي، بعيدًا عن حالة التأزّم التي يعشها جزء من النخب الثقافيّة العربيّة.

نقلة نوعية في التفكير الثقافي
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، إن الجائزة تعطينا باستمرار وتيرتها ونجاحها من نسخة إلى أخرى أمل إحداث نقلة نوعيّة في تفكيرنا الثقافي ورؤيتنا المتجدّدة للثقافات الأخرى كلّما قامت الجائزة بتوسيع دائرة اللغات التي يترجم منها وإليها، حيث تضاف في كلّ دورة لغات جديدة إلى قائمة اللغات المعتمدة للترجمة حتّى غطت الجائزة خلال عشر سنوات 37 لغة حول العالم، ممّا يوسّع نطاق التفاعل الثقافي، مشيرا إلى أن من مزايا الترجمة إنقاذ الثقافة الإنسانيّة من الضّياع والتّلاشي والحرق والإتلاف والتّهميش والإقصاء، فهي حافظة مستمرّة، بل أشبه بذاكرة صامدة في وجه الزّمن ودُعاة الانغلاق الفكري. فالترجمة حافظت على ما ساهمت به الشّعوب من إبداعات في الفكر والفن والعلم.
ونوه سعادته بجهود المترجمين لذلك تسعى الجائزة لتكريمهم وتقدير دورهم في التعارف بين الشعوب ونقل المعرفة بين الحضارات، ومد قنوات التواصل بين الأمم، مؤكدا أن جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي أعادت المكانة الاعتباريّة للمترجم بل وفّرت له البيئة الإبداعيّة التي تدفعه نحو المساهمة في هذا المشروع الحضاري.
 
تفاعل مع «الأعوام الثقافية»
وتناول سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، في ورقته دور جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في إعلاء مكانة اللغة العربية وتأثيرها كلغة حية متطورة، قادرة على التفاعل مع تحديات العصر والمساهمة في التطور الفكري والعلمي في القرن الحادي والعشرين، وأنها بذلك تترجم التوجّهات الوطنيّة في تعزيز اللغة العربية، حيثُ لا يُمكن الحديث عن استئناف حضاري دونَ تأكيد حضور اللغة العربيّة وتجديدها، فالجائزة تُساهم في هذا التجدّد الذي تعيشه اللغة العربيّة وهيَ تنقلُ آداب وعلوم الأمم الأخرى.
وأشار سعادته إلى تفاعل الجائزة مع مبادرة الأعوام الثقافية ودبلوماسيتنا الناعمة بصورة عامة من أجل تعزيز التفاهم الثقافي والتقارب بين الشعوب، وفي هذا التفاعل ما يؤكّد قدرة الجائزة على أن تكونَ قوّة ناعمة لدولة قطر قائلا « إنّني في غاية السّعادة وأنا أحلم مثل غيري من المثقفين العرب باستعادتنا لمجد حضارتنا، ونحن نقفُ متفائلين بثمار جائزة الترجمة واثقين من دورها الحضاري.
واختتم الدكتور الكواري حديثه مؤكدا على المكانة الثقافية التي وصلت إليها الدّوحة الآن لتكون عاصمة من عواصم الثقافة بكلّ ما تعني الكلمة من معنى، حيث أصبحت الدوحة بمؤسساتها وصروحها الثقافية ودبلوماسيتها الناعمة تشعّ ثقافة وفنّا وتلعب دورا مميّزا في عالم العرب وفي كلّ مكان بقيادة حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى.
وخلال كلمته أعرب سعادته عن شكره لمسؤولي الجائزة والذين نجحوا في تحقيق إنجازات كبرى وتعزّز التواصل بين الثقافات والشعوب والدول، وتمنحنا أمل الاستئناف الحضاري.
كما أشاد سعادته بالدور الثقافي والإعلامي البارز الذي يقوم به المركز القطري للصحافة.

إسهامات في تشجيع الترجمة
ومن جهتها قدمت الدكتورة حنان الفياض المستشارة الإعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، عرضا تقديميا تناولت خلاله التعريف ورؤية وأهداف الجائزة التي انطلقت عام 2015، وكذلك أهم النتائج التي حققتها الجائزة على مدى السنوات العشر الماضية، مبينة بالإحصائيات توزيع المشاركين بالجائزة في فئاتها المختلفة، ونسبة الدول الأعلى مشاركة؛ إذ فاز بالجائزة منذ انطلاقتها 214 فائزا يمثلون 48 دولة، كما غطت الجائزة خلال عشر سنوات 37 لغة حول العالم.
وتناولت الفياض دور الجائزة وإسهامها في تشجيع الترجمة، وفئاتها واللغات المشمولة في دوراتها عبر مسيرتها، مبينة قيمة تنوع اللغات المطروحة في كل موسم، وأشارت إلى المهنية والشفافية التي تتمتع بها لجان الجائزة؛ مما أكسب الجائزة التي يبلغ مجموع جوائزها مليوني دولار، مصداقية عالية في الأوساط الثقافية العالمية.
كما لفتت إلى اهتمام الجائزة بتحقيق التواصل مع المترجمين في بلدانهم حيث تقوم بجولات تعريفية بالتعاون مع المؤسسات المعنية بالترجمة والنشر في مختلف البلدان حسب اللغات المطروحة في كل موسم.
وفي ختام الندوة قدم السيد سعد محمد الرميحي رئيس المركز القطري للصحافة، درع المركز هدية تذكارية إلى سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري والدكتورة حنان الفياض.