الفعاليات الثقافية تتوهج في درب الساعي

alarab
محليات 06 ديسمبر 2022 , 12:35ص
منصور المطلق

تشهد الفعاليات الثقافية بدرب الساعي إقبالاً من الزوار، حيث تستقطب جمهورا متنوعا يتفاعل مع الباقة الغنية من الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية والعروض المسرحية والفنون البصرية التي تنظمها وزارة الثقافة ضمن فعاليات اليوم الوطني للدولة.
وأشاد الزوار بتلك الفعاليات التي تتماشى مع أهداف اليوم الوطني وتبرز الثقافة القطرية والهوية الوطنية والتراث الأصيل وتواكب استضافة الدولة كأس العالم فيفا 2022.
ويتميز «درب الساعي» هذا العام بجناح «ليوان الفن» الذي يستعرض الإبداع القطري في مجالات الفنون التشكيلية وفنون التصوير الضوئي وجماليات الحرف العربي والزخرفة الإسلامية وفنون الخزف التي تستعرض مضامين الهوية الوطنية.
ويضم «ليوان الفن» مجموعة من المعارض هي: ليوان الرواد، ليوان الخزف، ليوان الحرف العربي والزخرفة الإسلامية، وليوان جماليات قطر للتصوير الضوئي، وليوان الورش الفنية، وذلك بمشاركة عدد من المراكز التابعة لوزارة الثقافة وهي: مركز الفنون البصرية، ومركز قطر للتصوير، ومركز النادي القطري لهواة الطوابع والعملات.
ويحظى ليوان الحرف العربي والزخرفة الإسلامية بإقبال كبير من الزوار المحليين ومشجعي كأس العالم، حسب الخطاط يوسف شلار الفنان التشيكي المشارك بالفعالية.
وقال شلار إن «تفاعل الزوار مع فعالية الخط العربي تفاعل كبير جداً، والناس تأتي لليوان الفن للاطلاع على فنون الخط وكيفية كتابة الخط العربي من خلال الورش التعليمية التي نقدمها للزوار، مشيراً إلى استمتاع الزوار بالفعالية واهتمامه بتعلم كتابة أسمائهم بالخط العربي حتى وإن كانوا غير ناطقين بالعربية».
وأضاف الفنان التشيكي أن وفدًا من مشجعي منتخب الأرجنتين الذين زار ليوان الحرف العربي وأمضى نحو ساعة في تعلم كتابة اسم بلادهم بالخط العربي، بالإضافة إلى كتابة أسمائهم التي أخذوها كتذكار من قطر»، معتبراً تفاعل الزوار مع الفعاليات الثقافية والفنية انعكاسا لـتنوع وجمال العناصر الأصيلة الملهمة في الثقافة العربية والقادرة على ترك أثر وبصمة في الناس حتى وإن كانوا غير ناطقين بالعربية.
ويضم «ليوان الرواد» مقتنيات من أعمال الفنانين التشكيليين القطريين الرواد. ويشتمل على جزء خاص بلوحات الفنان التشكيلي القطري الرائد جاسم زيني «1942 - 2012» أحد أبرز الفنانين التشكيليين القطريين المعاصرين. كما يشتمل «ليوان الرواد» على أعمال مختارة لكبار الفنانين التشكيليين القطريين من رواد الفن التشكيلي وهم: حسن الملا ويوسف أحمد ووفيقة سلطان العيسى وعلي حسن وفرج دهام وسلمان المالك ومحمد علي عبدالله. ويوفر المعرض فرصة لزوار درب الساعي للاطلاع على نماذج من تجارب هؤلاء المبدعين الرواد.
وقال ناصر الدهيمي أحد زوار ليوان الرواد إن المعارض الفنية في الليوان تجذبه بتنوعها بين المحتوى التشكيلي والخط العربي، مشيرا إلى دور المعارض الفنية في درب الساعي في تعزيز الثقافة الإسلامية ولا سيما في فترة تستضيف فيها الدولة مناسبة بحجم كأس العالم.
من جهة أخرى جذب «ليوان الطوابع والعملات» عددا من الأسر القطرية الشغوفة بالاطلاع على تاريخ الطوابع والعملات واستخداماتها، بجانب النماذج النادرة منها، والتي ضمها الليوان، منذ أول الإصدارات القطرية حتى الآن. وقال ناصر الدوسري، أحد زوار الفعالية إن الجميل في درب الساعي هذا العام هو أنه أجمل نسخة بين النسخ السابقة من حيث الإبداعات الموجودة والطوابع والعملات التراثية التي تذكر بالماضي، مضيفا أن ليوان الطوابع والعملات بجمعه عددا كبيرا من العناصر التراثية في مكان واحد لا يجتذب الجيل الأصغر سناً الساعي للتعرف على ماضيه فقط، وإنما الكبار ايضاً الذين تمثل لهم هذه العناصر ذكرى لا تزال راسخة في أذهانهم.
ويشارك مركز قطر للتصوير التابع لوزارة الثقافة بمعرض «جماليات قطر» الذي يضم أعمالا تعكس النهضة العمرانية والاقتصادية، وتعرف العالم بمعالم قطر وبيئتها الطبيعية.
ويستقطب ليوان الخزف بدوره اهتمام زوار درب الساعي ولا سيما من الفئات الشبابية، وأشادت مدربة الخزف بمركز الفنون البصرية سوسن الشعار بتفاعل الزوار مع ورشة الخزف والإقبال الكبير الذي شهدته خلال الأيام الماضية، سواء التشكيل اليدوي أو التشكيل بالدولاب الكهربائي، مشيرة إلى إقبال المواطنين القطريين على المشاركة بورشة الخزف.
فعاليات ثقافية وفنية 
ويشهد المسرح الرئيسي بدرب الساعي عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة التي تسعى للوصول إلى أكبر قدر من الجماهير بمختلف جنسياتها وثقافاتها من خلال تنوع المواضيع المطروحة في 23 ندوة، و6 أمسيات شعرية و3 عروض مسرحية، وذلك بمشاركة مميزة من مركز شؤون المسرح، ومركز شؤون الموسيقى، مركز الفنون البصرية، مركز قطر للشعر (ديوان العرب)، والمركز الإعلامي القطري، والملتقى القطري للمؤلفين، ومركز قطر للتصوير.
وتتناول الندوات الثقافية التي احتضنها المسرح الرئيسي منذ انطلاق الفعاليات وحتى اليوم عدداً من الموضوعات التي تهم الجمهور بمختلف أطيافه، ومنها دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في إبراز الثقافات وكيفية صناعة المحتوى والتأثير على منصات الإعلام الجديد، والإرث والتأثير العميق للتراث القطري، كما تناولت الأدوار والإنجازات الكبيرة التي حققتها المرأة القطرية.
واستهلت ندوة «دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في إبراز الثقافات»، فعاليات مسرح درب الساعي، بمشاركة كلّ من الإعلامي والكاتب د. عبدالله فرج، والأستاذ حسن المحمدي مدير تحرير العرب، والسيدة مريم ياسين الحمادي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، فيما أدار النقاش الإعلامي أحمد السعدي.
واستعرضت الحمادي في مداخلتها بالندوة العلاقة بين الثقافة والإعلام، مؤكدة أن كلا من وسائل الإعلام والثقافة الاجتماعية العامة تؤثر على بعضها البعض، حيث يُمكن لوسائل الإعلام أن تؤثّر على المُجتمع وثقافته السائدة، لذا أصبحت الحاجة للإعلام لحماية المجتمع وثقافته من خلال جبهة تحمي المجتمع وتساعد في تعزيز قيمه ومبادئه.
وتعليقا على دور المؤثرين الاجتماعيين قال الدكتور عبدالله فرج، على هامش الندوة: «فترة المونديال تعطي دفعة لكل شرائح المجتمع سواء كانوا إعلاميين، كتابا، مؤلفين، مبتكرين، قراء ومن لديهم أي وسيلة للتواصل الاجتماعي أن يكونوا لبنة لبناء صرح إعلامي قطري جديد دعما للمسيرة الإعلامية»، معتبرا أن «درب الساعي ملتقى للحضارات والثقافات وفرصة لاطلاع ضيوف المونديال على هويتنا وثقافتنا، ونتعرف على ثقافاتهم ولغاتهم بدورنا».