سحيم آل ثاني: قضايا الخليج قضايا المجتمع واحد متنوع

alarab
محليات 06 ديسمبر 2015 , 07:21ص
محمد الفكي
قال الشيخ سحيم آل ثاني الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في كلمته الترحيبية باسم المركز: يسرني أن أرحب بكم في حفل افتتاح الدورة الأولى لـ «منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية»، مشيراً إلى أن نجاح الدورة الأخيرة من المؤتمر السنوي -والتي استقطبت نخبةً مهمةً من الباحثين العرب الخليجيين والعرب وأثارت حواراً غنياً وتفاعلياً فيما بينهم- أدى إلى تحويله إلى منتدىً دائم حول الخليج والجزيرة العربية وهو الذي نشهد دورته الأولى في هذا اليوم.

وذكر أن منتدى الخليج والجزيرة العربية في عامه الأول هذا سوف يناقش موضوعين مهمين، أولهما: «التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي: قضية داخلية»، وثانيهما: «الخليج وتحديات البيئة الإقليمية والدولية»، والذي يعد موضوعاً دائماً في دورات المنتدى للسنوات المقبلة أيضاً. وكمؤشر مبكر على النجاح، تلقت اللجنة العلمية التحضيرية للمنتدى نحو مئة وستين مقترحاً متعلقاً بالموضوعين المذكورين، وأقرت نتائج تحكيم المختصين والخبراء خمساً وخمسين ورقةً بحثيةً ستناقش في جلسات هذا المنتدى.

وأوضح أن هذا المنتدى جزء من تقليد المؤتمرات السنوية التي دأب المركز على عقدها سنوياً. وقال: أنتهز هذه الفرصة كي أعرفكم على هذه المؤتمرات، فإلى جانب «منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية»، يقوم المركز بعقد «المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية» الذي نظم منه أربع دورات حتى الآن، وسوف يعقد دورته الخامسة في مارس المقبل حول موضوعي: «الحرية في الفكر العربي المعاصر»، و «قضايا التمدين ومشكلاته في المدينة العربية المعاصرة». وستعلن في هذا المؤتمر نتائج جائزة المركز السنوية.

وأشار إلى أن المركز يعقد أيضاً سلسلةً من المؤتمرات حول «العرب والعالم»، وقد نظم منها حتى الآن أربع دورات تناولت موضوعات «العرب وتركيا»، و «العرب وإيران»، و «العرب وأميركا»، و «العرب وروسيا». وسوف يبحث المؤتمر المقبل الذي سينعقد في مايو 2016 موضوع «العرب والصين».

وقال: بناء على التزام المركز بمناقشة الموضوعات ذات الأهمية البالغة في الوقت الراهن، فقد عمل المركز على عقد عدة ندوات خلال الشهرين الماضيين، مثل: ندوة «التدخل الروسي في سوريا»، وندوة «تداعيات تدهور أسعار النفط على البلدان المصدرة»، وندوة «مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني».

وأكد أن هذه المؤتمرات جميعها تعد مؤتمرات علميةً محكمةً، غير أن المركز حرص على أن توفر فضاءً نقدياً حراً للتفاعل بين الأكاديميين والخبراء، وبين الممارسين السياسيين والمؤثرين في توجيه الرأي العام والقرار عموماً، وهو ما يغني الأكاديميين بالخبرة، والممارسين بالرؤية وعمق التحليل. وينتظم في إطار منتدانا هذا -الذي يحفل بمشاركة رفيعة- أهل الخبرة والمعرفة بالشأن الخليجي، الذين يطرحون رؤىً معمقةً وتحليلات رصينةً نأمل أن تثري النقاش.

وقال: لا يمكننا النظر لقضايا الخليج إلا بوصفها قضايا لمجتمع واحد متنوع، وإن وحدة قضاياه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية هي ما يمنح منظورنا أهميته، ويجعل من نواتج نقاشاتنا ومداخلاتنا ثمرةً تصب في مصلحة كل بلد، ما يمهد السبل لمزيد من التعاون الأكاديمي والفكري بين نخب منطقة الخليج.
وأشار إلى أن المركز العربي يأمل أن يصبح هذا المنتدى الخليجي بحق إطاراً مؤسسياً علمياً رائداً للفعاليات البحثية الخليجية، وأن يوفر ساحةً حرةً للنقاش تثري الفكر، وإنتاجاً معرفياً خليجياً يساهم في إثراء مجتمعاته وتطورها، بما يعين بلادنا على مواكبة متغيرات العصر.

وأكد أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سوف ينتقل بكامل هيئته إلى رحاب معهد الدوحة للدراسات العليا الذي بدأ سنته الأكاديمية الأولى في 4 أكتوبر 2015، لافتا إلى أن المعهد هو مؤسسة أكاديمية مستقلة للتعليم والأبحاث في العلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارة العامة في الدوحة، حظيت بدعم ورعاية من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

 وقال إن فعاليات المركز العربي ومشاريعه البحثية المختلفة تنطلق من رؤيته الأساسية لقضايا النهضة العربية. وفي هذا الإطار أطلق المركز مؤسسة «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يرصد تاريخ الألفاظ والمصطلحات العربية على مدى الألفي سنة الماضية. وتعمل في المعجم اليوم مجموعة مختارة من أبرز اللغويين ومؤلفي المعاجم واختصاصيي الحاسوب، وسوف تصدر مجلداته تباعاً على مدار الخمسة عشر عاماً المقبلة.

وأوضح أن المركز اعتمد برنامجين من أجل تعزيز الكفاءة الداخلية للباحثين العرب، وتيسير عملهم وإنتاجهم للأفكار، وهما: «برنامج باحث زائر»، و «برنامج المنح البحثية»، والبرنامجان مفتوحان لجميع الباحثين العرب وفق شروط معينة، ويجري حالياً العمل بهما بالفعل. كما يرتبط المركز بمذكرات وأطر تفاهم مع العديد من المؤسسات العلمية والجامعية العربية.

وقال: إلى جانب العمل البحثي، يعنى المركز العربي بتحليل السياسات، ويشتمل ذلك على استنهاض الأفكار والعصف الفكري حول ما يحدث في وطننا العربي، وإنتاج تحاليل سياسات وتقديرات رأي معمقة متوافرة على موقع المركز الإلكتروني.

وأشار إلى أن المركز يصدر أيضاً دوريات علميةً محكمةً، هي: «تبين، للدراسات الفكرية والثقافية»، و «عمران، للعلوم الاجتماعية والإنسانية»، و «سياسات عربية»، ومجلة «أسطور، للدراسات التاريخية».

 ومن المنتظر أن يصدر الكتاب السنوي الأول من مجلة «استشراف للدراسات المستقبلية» في نهاية العام الحالي (2015)، وهي المجلة الخامسة للمركز. كما أن المركز سيعمل على إصدار مجلتين سادسة وسابعة، هما «دراسات معجمية» و «تنمية».

وأضاف: إلى جانب هذه المجلات، يشتمل المركز على وحدة ترجمة الكتب التي تعكف على ترجمة الكتب المرجعية والمهمة الصادرة بلغات متعددة، طامحاً بذلك إلى أن يقدم مساهمته في قضية التفاعل الثقافي والحضاري، وخدمة قضايا النهوض العربي.

وفي هذا السياق ينشط قسم الإصدارات في المركز بنشر الكتب في الموضوعات المختلفة بعد تحكيمها وفق الأصول الأكاديمية، وقد أصدر المركز حتى الآن نحو 141 كتاباً، وهي إضافة ذات أهمية جلية إلى المكتبة العربية.

وقال إن المركز أطلق قبل أربعة أعوام برنامج قياس الرأي العام، وهو أضخم مشروع عربي لقياس اتجاهات الرأي العام نحو موضوعات اقتصادية واجتماعية وسياسية راهنة ومهمة.

وختم حديثه بشكر دولة قطر لاحتضانها هذا المشروع الفكري والتنويري المهم لينمو بكل حرية واستقلالية.