أوساريس.. جنرال فرنسي يوحي بـ «الاشمئزاز»
حول العالم
06 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الجزائر - أ.ف.ب
اعتبر المتحدث باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني أمس الخميس أن اسم الجنرال بول أوساريس الذي أعلنت وفاته الأربعاء، يوحي بـ «النفور والاشمئزاز» بعدما اعترف أنه مارس التعذيب ضد المناضلين الجزائريين من أجل الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي.
وقال بلاني في تصريح مكتوب أرسل لوكالة «فرانس برس»: «هذا الاسم يوحي بالنفور والاشمئزاز لأنه سيبقى مرتبطا إلى الأبد بممارسة مهينة للتعذيب».
وتوفي الجنرال الفرنسي بول أوساريس الذي اعترف صراحة بممارسة التعذيب خلال حرب تحرير الجزائر، عن 95 عاما. وكان أوساريس أدين في 2004 بتهمة الإشادة بالتعذيب. كما أقصي من وسام الشرف للجمهورية الفرنسية.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الجزائرية في أول رد فعل رسمي من المستعمرة الفرنسية السابقة أن أوساريس «يرمز إلى الغوص العميق في العار الذي عاشه جلاد اعترف بجرائمه الشنعاء وتمسك بها إلى درجة أنه انحرف إلى الجزء المظلم من الوحش القذر».
وكانت لويزات ايغيل احريز المناضلة خلال حرب تحرير الجزائر وإحدى ضحايا التعذيب أكدت أنه كان على الجنرال أوساريس أن «يقدم اعتذاره» لممارسته التعذيب.
واعترف أوساريس مسؤول المخابرات السابق في الجزائر المستعمرة في كتابه «المصالح الخاصة في الجزائر 1955/1957» الصادر في 2001 بأنه مارس التعذيب «بموافقة إن لم يكن بأمر» من المسؤولين السياسيين.
وقبل عام من ذلك صرح «سأقوم اليوم بما قمت به في السابق ضد (زعيم تنظيم القاعدة أسامة) بن لادن مثلا لو أمسكه بين يدي كما فعلت مع العربي بن مهيدي» أحد قادة جبهة التحرير الوطني التي قادت حرب التحرير بين 1954 و1962.
وتسببت اعترافاته ثم ما تبعها من مقابلات في الصحافة في إثارة عاصفة سياسية في فرنسا. فالرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك الذي كان ملازما خلال حرب الجزائر قال إنه أصيب بـ «الرعب» من هذه التصريحات العلنية.
ومعروف أن الجنرال الفرنسي بول أوساريس، كان مسؤول الاستخبارات السابق في الجزائر خلال الاستعمار الفرنسي واعترف بممارسة التعذيب خلال حرب تحرير الجزائر وأشاد ودافع عنه.
في 1957 كلفه الجنرال جاك ماسو قائد الفرقة العاشرة للمظليين بإعادة النظام في العاصمة الجزائرية. فوجد نفسه على رأس «فرقة الموت» كما أسماه بنفسه التي قامت باعتقالات في الليل متبوعة بتعذيب وتصفية بعض الأشخاص المعتقلين.
ثم انتقل لتدريس «تقنيات حرب الجزائر» والتعذيب في الولايات المتحدة في معسكر القبعات الخضر الشهير في فور براجس بكارولينا الشمالية، قبل أن يصبح في 1966 قائدا للفرقة الأولى للمظليين (وهي الأشهر في الجيش الفرنسي).
ومنذ بداية سنة 2000 اعترف أوساريس بأن «التعذيب فعال جدا، فأغلب الناس ينهارون ويقرون بما يعرفون.. لم يطرح لي أي مشاكل.. لقد تعودت على كل ذلك».
وأضاف «سأقوم اليوم بما قمت به في السابق ضد (زعيم تنظيم القاعدة أسامة) بن لادن مثلا لو أمسكه بين يدي كما فعلت مع العربي بن مهيدي» أحد قادة جبهة التحرير الوطني التي قادت حرب التحرير بين 1954 و1962.
وكان أوساريس يؤكد دوما أنه ارتكب أفعاله بموافقة مسؤوليه العسكريين والسلطات السياسية. وتساءل «هل أنا مجرم؟ قاتل؟ وحش؟ لا، فأنا لست سوى جندي قام بما قام به من أجل فرنسا بما أن فرنسا هي التي طلبت ذلك».
وكان صدور ونجاح كتابه «المصالح الخاصة..» سببا في إعادة النظر في فهم الفرنسيين لحرب الجزائر.
فبعد الاعتراف بممارسة التعذيب من قبل الجيش الفرنسي إضافة إلى مأساة الحركيين (الجزائريون الذين تعاونوا مع المستعمر) سقطت آخر المحرمات حول ما كانت فرنسا الرسمية تسميه «أحداث الجزائر» قبل أن يقر ويعترف البرلمان أن ما وقع كان «حربا».
وبالنسبة للجنرال فإن التعذيب «يصبح شرعيا عندما يكون الأمر عاجلا» وأكثر من ذلك اعترف هذا الذي يظهر في الصور بضمادة على عينه اليسرى بأنه «نادرا ما يصبح المعتقلون المستجوبون في الليل أحياء في فجر اليوم الموالي، فهم يتعرضون للتصفية سواء تكلموا أم لا».
وبعد الحكم النهائي ضده بتهمة الإشادة بالتعذيب في 2004، أحيل الجنرال على التقاعد وجرد من وسام الشرف كما منع من حمل شاراته.
وفي 2008 أصدر كتابه الأخير «لم أقل كل شيء» وأكد فيه «لا أريد أن يستمر المنافقون الذين جردوني من وسام الشرف الذي حصلت عليه في المعارك، في إنكار تاريخ فرنسا».