علمي طفلك ألا يسخر من الآخرين

alarab
منوعات 06 ديسمبر 2013 , 12:00ص
تعتبر السخرية والمضايقات أمراً أساسياً في مرحلة الطفولة، حيث يتعلم الطفل ويدرك أن كلماته يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الآخرين مع الوضع في الاعتبار أن الطفل قد يلجأ للسخرية من الآخرين لأن هذا الأسلوب في التعامل مع الآخرين يكون مما تعلمه حتى لو لم يكن الأمر بطريقة مباشرة. واعلمي أنه إذا كانت عائلة الطفل أو أشقاؤه أو أصدقاؤه أو برامج التلفزيون التي يشاهدها تتبع أسلوب السخرية من الآخرين وعدم احترامهم فإن الطفل سيرى أن تصرفه بنفس هذا الشكل أمر مقبول وطبيعي. إن السخرية من الآخرين أمر قد يبدو طبيعياً ويحدث بين الأطفال كل يوم، ولكن يجب على كل أم أن تدرك أن تلك السخرية أو المضايقات البريئة يمكنها أن تحول الطفل لمتنمر خاصة إذا كان الطفل صغير السن ولا يعرف كيف يتحكم في المواقف المختلفة. إن الطفل في مرحلة ما قبل دخول المدرسة مباشرة يبدأ في إضافة كلمات جديدة لمعجمه كما أنه يبدأ في التواصل مع الآخرين بطرق مختلفة، ويبدأ في إدراك أن هناك جملاً وكلمات معينة يمكنها أن تثير في الآخرين ردود أفعال كبيرة قد تجذب الانتباه إليه أكثر. هناك طفل قد يخجل من السخرية من الآخرين وجرح مشاعرهم، وهناك طفل آخر قد لا يدرك مدى تأثير كلامه على الآخرين، وفي الوقت نفسه فإن الأم قد تشعر بالخجل من تصرفات طفلها. يجب أن تعلمي أن الغرض من التحدث مع طفلك عن إيذائه أو جرحه لمشاعر الآخرين أو السخرية منهم ليس لإذلاله أو إحراجه ولكن لمنعه من جرح مشاعر الآخرين. هناك العديد من العوامل التي قد تجعل طفلك يسخر من طفل آخر أو يضايقه، ولذلك يجب أن تحاولي الوصول لأصل المشكلة، فقد يشعر طفلك بالغيرة من الطفل الآخر، أو قد يتنافس مع شقيقه للحصول على انتباهك واهتمامك. ويمكنك حتى أن تسألي طفلك لماذا يتصرف بتلك الطريقة الجارحة للآخرين، وماذا سيكون شعوره إذا سخر أحد منه ويجب على الأم أن تدرك أيضاً أن التغيرات الكبيرة في حياة الطفل مثل طلاق والديه أو ولادة شقيقه الصغير أمور قد تجعله يتصرف بهذا الشكل. تحدثي مع طفلك كيف أن كل شخص يختلف عن الآخر في طريقة كلامه وفي ملابسه، وكيف أن كون الشخص الآخر مختلفاً عنه فإن هذا الأمر يعني أن السخرية منه أمر مقبول. إذا كان طفلك يسخر من أو يضايق شقيقه الأصغر منه، فهذا الأمر لا يعني أنه يشعر بالغضب تجاهه، ولكنه قد يحاول الحصول على انتباهك ولذلك يجب أن تخصصي لطفلك الأكبر سناً وقتا تقضيانه معا بمفردكما. قبل أن تتحدثي مع طفلك عن سخريته من الآخرين يجب أن تدرسي وتنظري للوضع في المنزل أولاً وطريقة تعامل العائلة مع بعضها البعض، فقد يكون والد الطفل يسخر منه لدرجة تجعل الطفل يبكي. يجب أن تساعدي طفلك على التفريق ما بين المزاح مع الآخرين والسخرية منهم لدرجة جرح مشاعرهم. علمي طفلك ألا يسخر من الآخرين بسبب أمر لا يستطيعون التحكم فيه. إذا كان طفلك لديه صديق يرتدي نظارات طبية فيمكنك أن تتحدثي معه عن أهمية وفائدة النظارة الطبية وكيف أنها تجعل الرؤية أفضل. وكذلك إذا كان هناك صديق لطفلك يجلس على كرسي متحرك. عندما يتعرض طفلك لسخرية الآخرين أو لأي نوع من أنواع المضايقات، فيجب عليك أن تحاولي النظر للمشكلة أو رؤيتها من وجهة نظر الطفل عن طريق الجلوس معه والاستماع له بانتباه واهتمام. يجب أيضاً أن تحاولي أن تعرفي من طفلك كل شيء عن أنواع السخرية والمضايقات التي يتعرض لها ومحاولة فهم مشاعره مع إمكانية أن تحكي له عن تجربتك في مثل هذا الموقف.‏ * كيف تساعدين طفلكِ إذا واجه مشكلة في التعرف على الأصدقاء؟ إن الإنسان بطبيعته يكون اجتماعياً بدءاً من ابتسامته الأولى وهو حديث الولادة وحتى تقدمه في العمر وشعوره بالسعادة وسط أصدقائه وأقاربه، مع الوضع في الاعتبار أن الأصدقاء يمثلون عنصراً شديد الأهمية في حياة الطفل، خاصة في مرحلة الطفولة المتوسطة. ويجب على الأم أن تعلم أن الصداقة أمر شديد الأهمية لصحة الطفل العاطفية، مع الوضع في الاعتبار أن الطفل حتى إذا امتلك صديقاً واحداً فقط فإن هذا الأمر سيحدث معه فارقاً كبيراً. ويجب على الأم أن تعلم أن هناك طفلاً قد يكون من السهل عليه تكوين الصداقات بينما قد يحتاج طفل آخر لنوع من التشجيع والتوجيه. ويجب على الأم أن تدرك أن التعرف على الأصدقاء لن يكون أمراً سهلاً وطبيعياً في الحصول عليه وتحقيقه عند بعض الأطفال. سيواجه الطفل خلال سنوات الدراسة مشاكل مع موضوع التعرف على الأصدقاء أو الحفاظ على الصداقات، مع الوضع في الاعتبار أنه أحياناً تنتهي تلك المشاكل من نفسها وفي بعض الأحيان الأخرى فإنها قد تطول، وقد يواجه الطفل بعض المضايقات من أصدقائه في المدرسة. وقد تواجه الأم أحياناً مشكلة فيما يتعلق بتحديد هوية من تلجأ إليه في حالة مواجهة طفلها لمشاكل مع الأصدقاء. ويجب على الأم أن تكون متيقنة من أن تجاهل الطفل للأمور الاجتماعية هو الأمر الذي يدعو للقلق. إذا كنتِ تريدين اكتشاف سبب مشاكل طفلكِ مع أصدقائه فيمكنكِ أن تبدئي من معلمي الطفل في المدرسة؛ لأنهم يرون كيف يتعامل الطفل طوال اليوم الدراسي مع أصدقائه وزملائه، كما أن المعلمين في المدرسة يكونون على إدراك تام بما يعتبر طبيعياً فيما يتعلق بالصداقات والتصرفات الاجتماعية المختلفة. واعلمي أن معلم أو معلمة طفلكِ سيعطيانكِ رؤية متكاملة حيال سلوكيات الطفل وتصرفاته وما إذا كانت طبيعية من ناحية التعامل مع الأصدقاء. يجب على الأم أن تراقب طفلها عندما يلعب مع أطفال آخرين ويمكنكِ مثلا أن تطلبي من إدارة المدرسة إذا وافقت أن تسمح لكِ بزيارة المدرسة خلال اليوم الدراسي لتراقبيه كيف يتصرف وكيف تتم معاملته ويجب أن تلاحظي في تلك الحالة جيداً ما إذا كانت هناك أي تصرفات صادرة من طفلكِ تضايق الأطفال الآخرين أو تجعلهم يشعرون بالسعادة وستتمكنين في تلك الحالة أيضاً من مراقبة مدى تجاوب الأطفال الآخرين مع طفلكِ. شجعي طفلكِ على التحدث عن كيفية سير الأمور مع أصدقائه وزملائه ويمكنكِ مثلا أن تسألي طفلكِ عن الأصدقاء الذين يحب اللعب معهم وماذا يفعلون عند اللعب معا ويمكنكِ أن تسألي طفلكِ أيضا إذا ما كان يشعر بالسعادة والراحة مع أصدقائه أم أنه يشعر بالوحدة أحيانا وهو معهم، واعلمي أن مثل تلك الأسئلة التي ستطرحينها على طفلكِ ستساعدكِ في حل أي مشكلة خاصة بصداقاته إذا وجدت. وعليكِ أن تعلمي كأم أن أحد أهم أسباب المشاكل في صداقات طفلكِ قد تكون بسبب تصرفات تصدر عنه قد تزعج أو تضايق أصدقاءه، فقد يتصرف طفلكِ بطريقة مزعجة أو بها بعض الأنانية، وهو الأمر الذي سيزعج الصديق بالتأكيد. وفي بعض الأحيان الأخرى قد تكون مشاكل طفلكِ المتعلقة بالصداقة لها علاقة بمشاكل يعاني منها خاصة بالتعلم وعدم قدرته على التركيز أو الانتباه. وقد يفقد طفلكِ أعصابه بسهولة مما سيجعله يواجه مشكلة في التعرف على الأصدقاء وتكوين الصداقات. وقد تكون مشاكل طفلكِ المتعلقة بالصداقة بسبب خجله وعدم شعوره بالثقة بالنفس في وجود أطفال آخرين. وعلى الأم أن تعلم أن طفلها قد يكون اجتماعياً ولديه العديد من الأصدقاء أو قد يكون يشعر بالسعادة والاكتفاء بامتلاك صديق واحد أو صديقين. احرصي على أن تكوني موجودة دائماً بجانب طفلكِ حتى يشعر أن بإمكانه اللجوء إليكِ في حالة مواجهته لمشاكل متعلقة بالأصدقاء.