«بركة الأمطار» شبح يزور الدوحة كل عام ولا «عمل» لـطرده

alarab
تحقيقات 06 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
مع الأمطار التي شهدتها الدوحة، عاد السؤال القديم الجديد، ماذا عن تصريف مياه الأمطار التي شكلت في بعض الأماكن مستنقعات بكل ما للكلمة من معنى، كما شكلت عدداً كبيراً من المسطحات المائية في الطرقات. ولم يجد البعض لها تصريفا أمام منزله. كما تعقدت حركة السيارات والمارة. أشغال كانت اعتبرت المشاكل المتوقعة أولويات يجب أن توضع على سلم أولويات الحل، كما أشار المهندس ناصر المولوي رئيس هيئة الأشغال العامة «أشغال» في وقتٍ سابق. بينما لا تزال مشكلة تصريف المياه قائمة، ويذكر مواطنون التقتهم «العرب» بأهمية العمل خلال المرحلة المقبلة لتنفيذ مشاريع شاملة تعمل على حل كثير من الإشكاليات القائمة والمحتملة من هذا النوع. المواطن خليفة المنانعة تساءل عن سبب امتلاء الشوارع بمياه الأمطار بعد فترة وجيزة فقط من هطولها. ويقول: «أنفقت ملايين الريالات على الشوارع وتصريف مياه الأمطار. ولكن تصريف المياه غير جيد حسبما نراه، لأن هذه المياه تعرقل سير مركباتنا وتسبب الحوادث والمشاكل للمارة في المناطق السكنية. فسياراتهم وملابسهم عرضة للاتساخ بالطين «. ويطالب المنانعة بأن يوضح المسؤولون سبب بقاء هذه المياه في الشوارع كل سنة عند هطول الأمطار. ما يجعل المشكلة قديمة متجددة دون أن تطرح لها حلول. ويتابع إن منظر الشوارع يصبح منظرا غير حضاري. ويقرن بين الحال هنا وبين الدول الأوروبية، فالأمطار عندهم تهطل لأكثر من مئة يوم في السنة. ومع ذلك لا وجود لمياه المطر. في الشوارع، وكذلك الأمر في الدول الآسيوية، ويختم بالقول إنه لشيء غريب ما يحصل في شوارع الدوحة. المياه تتجمع بكثرة في مناطق المطار والعزيزية المواطن يزن دربستي قال إنه شخصياً يفضل هطول الأمطار في ظل أي ظرف. ولو أدى الأمر إلى مشكلة عدم التصريف. فالمشكلة الأساس برأيه هي «قلة الأمطار»، فما يسبب الفيضان هو قلة كفاءة تسليك مجاري المياه المملوءة أصلاً بتراب ورمل كل شهور السنة. متوقعاً أن تحل هذه المشكلة مع ازدياد معدل الأمطار في الشتاء وانحسار ظاهرة الكثبان الرملية في الصيف. بينما يرى المقاول أحمد العمادي أن ظاهرة تجمع المياه في شوارع قطر بدأت بالانحسار بالفعل. فهناك مناطق عانت من هذه المشكلة في العام الفائت ولكن ليس اليوم فمنطقة الكورنيش ومدينه خليفة ومنطقتا الوعب والسد لم تشهدا إعاقة للسير. ولكن يجب أن يكون تصريف أسرع برأيه خصوصا أمام البيوت في السد ومنطقتي العزيزية وزغوة ومنطقة المطار القديم التي تعاني من قلة عدد الطرق أصلاً، إضافة إلى تحولها إلى طين تجعل المرور فيه بالسيارة أو على الأقدام مزعجاً بعد هطول المطر. ويعتبر العمادي أن المشكلة جذرية ويجب أن تلقى اهتماماً أسوة بالذي تلقاه الجسور والأنفاق. مخططات مؤقتة وغير مجدية المهندس عبدالواحد عمران وهو مقيم سوداني. قال إن مشكلة تصريف مياه الأمطار تتعلق بتخطيط الشوارع التي تكون لفترة مؤقتة. فبعض الشوارع بها عيوب من بداية إنشائها. فلا تحمل «مناهل» للتصريف يعني وعندما تبرز مشكلة مياه الأمطار يبدأ الحديث عن التخطيط فيكون الحل مؤقتاً وغير مجدٍ. وبعد انتهاء الشتاء لا يعاود أحد للحديث عن تأهيل الشوارع حتى الجديد منها لاستيعاب مياه الأمطار. ويزيد عبدالواحد بأن المشكلة الأكبر تتعلق بطبيعة البلاد أكثر منها بنقص التخطيط. فليس هناك أنهار وغابات تنجرف باتجاهها مياه الأمطار، كما هي الحال في بعض البلدان التي تنصرف فيها المجاري على طول مصب المياه إلى الأنهار والغابات. حل واقعي المهندس عبدالحميد الأصمخ قال إن الأمر ليس بحاجة لمعجزة فمشكلة تجمعات المياه يجب أن يكون لها استراتيجية لحلها عبر رصف الطرق، لأنها الوسيلة المهمة للتنقل والأكثر استخداماً في الدول التي تكون معظم أيام العام فيها ماطرة. فيحاولون جعل الشارع مرتفعاً في المنتصف بحيث ينزل الماء بأسلوب عملي على المناهل إلى أطراف الشارع. لا حياة لمن تنادي المواطن أكرم الهولة قال إن الموضوع لا يلبث أن ينسى بعد موسم الشتاء. ولكن يتجدد الحديث عنه عند هطول الأمطار وتكتب عنه الصحف والمنتديات وتعرض مشكلاته وحلوله لكن لا حياة لمن تنادي. ويبدي الهولة استغرابه من عدم حصول موضوع خطير كهذا على الاهتمام الكافي. حيث يرى الهولة أن هذه السيول والبرك المائية الناجمة عن تراكم مياه الأمطار وبقائها دون تصريف يؤثر على البنية التحتية بشكل مباشر وعلى أعمال البناء. التي توقفت بشكل جزئي في كثير من المواقع. كما أن شوارع الدوحة غصت بمستنقعات المياه، وهذا يكشف بجلاء عن مساوئ الصرف والشوارع والبنية التحتية. ويتمنى الهولة إصلاح هذه الطرق بجهود من هيئة الأشغال العامة. ويبدي استغرابه من عدم وجود «مناهل» بالشوارع لتجنب الفيضانات. ويتابع بالقول: «إن الوضع في الدوحة ليس استثناءً. فأنا زرت مكة المكرمة العام الفائت وشهدت يوماً ماطراً. دون أن تتجمع الأمطار في الأودية لوجود مناهل كثيرة في الشوارع. ويقول متندراً إننا يجب أن نبحث عن طريقة لاستغلال تجمع أمطار المياه إذا لم نجد مكاناً لتصريفها ربما بركة سباحة أو خزان طبيعي لسقاية المزروعات». التروي من ناحيته لا يعتبر المهندس المدني علي القاضي كم الأمطار أمراً مفزعاً لناحية تضرر بنية الشوارع في قطر ويضرب منطقة سكناه في الهلال بالدوحة مثالاً على ذلك. ويقول القاضي إن البلدان التي تقوم بتطوير شبكات صرف مياه كما في بريطانيا على سبيل المثال تتكلف الكثير من الأموال. ومع ذلك فهذا لا يعفي «أشغال»من القيام بعمل أفضل برأيه. ويقول علي إن الاستحقاقات القادمة وأهمها مونديال 2022 لكرة القدم في الدوحة توجه بوصلة الأعمال والمشاريع نحو مشاريع كبيرة، لكن يجب أن لا ننسى مشاريع تصريف مياه الأمطار. أهمية الزيارة الميدانية من ناحيته يرى المواطن محمد المالكي أن الكلام فقط هو ما يسمع من قبل المعنيين في هيئة «أشغال» ويعتبر أن الالتزام بأمانة العمل يقتضي من المسؤول رؤية الأمر على طبيعته في الموقع بدلاً من الاعتماد على تقارير الفنيين التي تصله. وبهذا فقط تحل المشكلة برأيه عبر الاطلاع على سير تنفيذ المخطط الذي وضع لإعادة ترميم بنية الصرف الصحي للمدينة الذي قد يتسبب بقائه بهذا الشكل أمراضاً خطيرة.