عالم الجوثيك.. فنون وأزياء غير تقليدية

alarab
منوعات 06 نوفمبر 2016 , 01:00ص
د ب ا
عندما يجري الحديث عن المجتمعات القبلية في العصر الحديث، تتبادر إلى الأذهان على الفور صورة «الجوثيك»:
شباب يرتدون أقراطا في مناطق مختلفة من أجسادهم التي تغطيها الأوشام، وجوههم شاحبة ولا يرتدون سوى لونين فقط من الثياب: الأبيض والأسود من قمة رؤوسهم لأخمص الأقدام. لكن الأمر ليس على هذا النحو تماما، ويحتاج إلى إعادة نظر، فلم يعد الأمر حكرا على الشباب هذه الأيام، كما فقد البيض والأسود عرشهما. مجتمع الجوثيك الآن يضم مختلف الأعمار، وثورة من الألوان تتوق للاستعراض أمام الجميع وفي جميع أوقات النهار وليس الليل فقط.
مدينة وايتبي البريطانية على موعد كل عام خلال الفترة بين 4 إلى 6 نوفمبر كل عام مع مهرجان الجوثيك، حيث يستعرض محبو هذا النمط أساليبهم في ارتداء الثياب المثيرة والموسيقى والألوان، ويعتبر مهرجان العام السابع عشر على التوالي في هذه المدينة الواقعة على الساحل الإنجليزي.
تقول جاكي جونز مالكة متجر لبيع المصنوعات الجلدية واكسسوارات الجوثيك: «نحب أن ينظر لنا الناس باعتبارنا الجوثيك والبانكيز الأصليين، نحن نريد أن نتميز عن غيرنا، نود القيام بأمور مختلفة، بدون قواعد، ولمختلف الأعمار». بالرغم من ذلك، هناك العديد من الجوثيك المتشددين الذين يزعجهم اتساع شعبية ثقافتهم المهمشة، ويرون في هذا نذيرا على اندثارها، لهذا يزدادون انغلاقا على أنفسهم ويغرقون في عالم أكثر غموضا. لهذا تأتي جماعات ستورمتروبرز (Stormtroopers) وستيمبانك، يرتدون أزياءهم المميزة: قرصان بعين واحدة يحمل ببغاء على كتفه، أو راقصات باليه غريبة الانطباع.
لكن ميسي مورو من كندا تؤكد أن الكثير من جمهور الحاضرين القادمين من مختلف الأماكن، يسعون فقط لالتقاط صورة تذكارية لتأكيد مشاركتهم في الحدث، فيما تعتبر أن هذا الحدث فرصة حقيقية لها ولرفيقتها جودي بورتر لكي تعيش الحياة التي تفضلها طوال ساعات اليوم خلال عطلة نهاية الأسبوع «هكذا تبدو هيئتنا طيلة الوقت».
وتمتلك مورو متجرا لبيع ملابس واكسسوارات الجوثيك في تورنتو، في أول مشاركة لها في فعاليات مهرجانات البانك والجوثيك قبل 22 عاما شعرت أنها عثرت أخيرا على العالم الذي تنتمي إليه، لكن بكل أسف يذوب الجوثيك التقليديون حاليا، وسط جموع الجوثيك الجدد، الذين يطلق عليهم «زوار عطلة نهاية الأسبوع»، وهي تسمية لها دلالة غير إيجابية وسط هذا المجتمع القبلي في عاداته رغم انتمائه لحضارة القرن الواحد والعشرين.
بالرغم من هذه الانتقادات والصراعات الداخلية بين القديم والحديث في هذا العالم، تبقي حماسة الوافدين الجدد على جذوة هذه الثقافة المهمشة مشتعلة، فقد جلبوا فعاليات ومظاهر جديدة، كما ساعدوا على اندماج أجيال أكبر سنا من المعتاد في هذه النوعية من الثقافات، وبالتالي بدأت عائلات بالكامل تمارس هذه الطقوس بلا خجل، وبهذا وسعوا مفهوم هذه الحركة من منطلق طبيعتها الأصيلة لتكون أسلوبا لحياة بديلة.
لكن أجواء الجوثيك قد تمتد لواقع الحياة، فهناك مديرون لشركات كبرى يرتدون الأسود، ويعشقون السترات الجلدية أو السلاسل المعدنية، ربما يكونون جوثيك متطرفين أو من الموسميين، لكنهم يستعرضون ثقافة تيارهم في أجواء العمل بجرأة.
جدير بالذكر أن حركة الجوثيك ظهرت على خلفية الأجواء التي أنعشت موسيقى البانك-بوب أواخر سبعينيات القرن الماضي، وظلت تنتمي لثقافة الـ «Underground» بمعنى مهمشة أو ثقافة «تحت الأرض»، لكن لم تقتصر على الموسيقى فحسب بل شملت مظاهر أخرى أدبية ومسرحية وسينمائية، لكن أبرز ملامحها كان «الستيمبانك»، المستوحى بحسب الاسم من اختراع ماكينات البخار في القرن التاسع عشر، وكانت أبرز تجلياته في سينما الفنتازيا والخيال العلمي وعروض الفيديوكليب التي تدور في نفس الأجواء الغرائبية.