التجارة الإلكترونية تهدد أقدم سلسلة متاجر أميركية
منوعات
06 نوفمبر 2016 , 12:59ص
د ب ا
عندما يتم الحديث عن مكان عريق في قلب مدينة نيويورك، يرد ذكره بكل وضوح في كتيبات وأدلة السياحة حول المدينة، وأول اسم يذكر في تاريخ عالم التسوق يأتي إلى الذهن «قصر مايسز» الذي يقع في قلب مانهاتن، ويعد واحداً من أهم المزارات وعناصر الجذب سواء للسائحين أو للمواطنين في المدينة الأميركية.
ويحظى المكان بصيت وشهرة لا مجال للجدل أو التشكيك فيها، منذ أن فتح أبوابه لاستقبال الجمهور من عشاق التسوق لأول مرة عام 1858، ليصبح المبنى المصمم على طراز عمارة «الأرت ديكو» أهم سوق تجاري والمَعْلم الأبرز في نيويورك جنباً إلى جنب مع مسارح برودواي.
يغطي المبنى مساحة تقدر بنحو 200 ألف متر مربع، وهذا ما جعله حتى وقت ليس بالبعيد واحداً من أكبر الأسواق التجارية في العالم، إلا أن المبنى العريق ذا النجمة الحمراء يعاني في الوقت الراهن من أزمة حقيقية تهدد وجوده.
يقع المبنى في ميدان هيرالد سكوير بين شارع 34 وجادة الأميركتين، ويتكون من عشرة أدوار، ولا يزال عملاؤه يستخدمون السلالم الميكانيكية المصنوعة من الخشب العتيق للصعود من أجل التسوق في الأدوار العليا، ويفضلونها عن المصاعد الكهربية الحديثة؛ لأنها جزء من تاريخ مايسز، إلا أن المركز التجاري بسبب الأزمة الآن لا يصعد سلالمه الخشبية سوى العمال نظراً لندرة الزبائن.
ويعاني مايسز وغيره من سلاسل البيع بالتجزئة تبعات المنافسة الشرسة مع أسواق التجارة الإلكترونية والتسوق عبر الإنترنت، حيث يمكن القول بصورة مباشرة: إن شركة أمازون تسرق زبائن هذه الأسواق التجارية، «نتوقع أن تتفوق أمازون على مايسز بحلول 2017 في حجم مبيعات الملابس، لتصبح رقم واحد على مستوى الولايات المتحدة»، حسبما تشير توقعات مؤسسة التحليل التجاري كراون & كو. (Cowen & Co.) الصادرة في مايو الماضي.
يبرز هذا التحول التغير الذي طرأ على الأسواق منذراً بنهاية حقبة وبداية ازدهار حقبة جديدة، تعد أبزر مؤشراتها المزيد من انهيار التسوق التقليدي المباشر لصالح التسوق عبر الإنترنت، يؤثر هذا التحول بصورة كبيرة على وضع مايسز، وحجم أسهمها في البورصة، وأفرعها ومن بينها سلسلة المحلات الفاخرة بلومينجدالز (Bloomingdale›s)، ومن ثم بات المستثمرون يتحاشون شراء أسهمها نظراً لفقدانها حتى الآن ما يقرب من %45 من قيمتها في غضون أقل من عام.
بالرغم من التوقعات المحبطة للآمال في وول ستريت، تعطي أرقام الربع الثاني من العام المالي الجاري بصيصاً من الضوء، حيث تشير إلى تراجع المبيعات بمعدل %4 فقط لتصل إلى خمسة مليارات و900 مليون دولار، ليتراجع صافي الأرباح من 217 إلى 11 مليون دولار. وبقدر ما تستطيع مايسز أن تفاجئ الأسواق محققة نتائج إيجابية غير عادية، فإن هذا لن يغير شيئاً بالنسبة للوضع العام في الشركة، فبالإضافة إلى الإعلان عن التقرير الربع سنوي، قررت الشركة إغلاق مئة فرع أخرى من فروعها البالغ عددها 728 فرعاً، مع محاولة إعادة توزيع العمال على باقي الفروع.