أفلام الرعب تعود للمنافسة في السينما المصرية
ثقافة وفنون
06 نوفمبر 2015 , 06:35ص
عبد الغني بوضره
تشهد السينما المصرية في الفترة القادمة عودة أفلام الرعب بصورة كبيرة حيث سيتم عرض أكثر من عمل، وهو أمر أثار دهشة الكثير من المنتجين، خاصة أن التجارب التي عرضت هذا العام لم تحقق إيرادات جيدة مثل فيلمي (وردة) و(عزازيل) فالأول لم تتجاوز إيراداته النصف مليون جنيه أما فيلم عزازيل فلم يحقق سوى مليون جنيه، وهو رقم يؤكد أن صناع السينما في مصر لا يجيدون صناعة هذا النوع من الأفلام، خاصة أن أفلام الرعب تحقق في الخارج إيرادات ضخمة للغاية، وتحصد الكثير من الجوائز في المهرجانات العالمية، ولكن بالرغم من ذلك فإن بعض المنتجين ما زالوا يصرون على تقديم أكثر من عمل خلال الفترة المقبلة، وهو ما توضحه السطور التالية.
يأتي في مقدمة الأفلام التي تنافس في الفترة المقبلة فيلم (القرين) بطولة الفنان حسن عيد، ويقوم حاليا بإجراء عمليات المونتاج لعرضه في موسم منتصف العام، وتدور قصة الفيلم في إطار من الرعب والتشويق، وهو مستوحى من أحداث حقيقية حول رجل أعمال خسر كل أمواله في البورصة ليصاب بالانهيار قبل أن يقتل أولاده وزوجته ثم ينتحر، وتظل الفيلا التي كان يسكنها مع أسرته مهجورة لفترة طويلة، وكل من يحاول العيش بداخلها تحدث له الكثير من المواقف المخيفة والمرعبة. ويقوم ببطولة الفيلم إلى جانب حسن عيد مجموعة من النجوم الشباب، منهم منة عرفة وعماد يوسف وأحمد رفعت وبسمة الغيطاني، بالإضافة إلى عدد من الوجوه الشابة، والفيلم من تأليف أمير صبحي.
الفيلم الثاني بعنوان «قلب أسود»، وهو من بطولة الفنان أحمد هارون الذي يعود من خلاله للسينما بعد غياب ثلاثة أعوام منذ أن قدم آخر أعماله السينمائية في فيلم (سبوبة) مع رندا البحيرى عام 2012. الفيلم تدور أحداثه في إطار رعب تشويقي ويجسد «هارون» من خلاله دور رجل أعمال يدعى شهاب عبدالعزيز، وتشارك هارون البطولة الفنانة نهال عنبر التي تجسد دور كوثر التي يتوفى زوجها في حادث غامض، وتتعرض هي وابنتها لمواقف مرعبة ومخيفة عقب وفاة زوجها.
تاريخ البارون
الفيلم الثالث هو (البارون)، وهو يعد أول فيلم رعب مصري بتقنيه 3D، حيث يحكى تاريخ قصر البارون الذي يعتبر من أشهر وأعرق القصور بمصر، والذي يعتبر القصر الوحيد الذي كان يدور حول صينية من العجلات التي تدفعه للدوران ببطء وبمعدل زمني ثابت.
وقد جاءت فكرة الفيلم بسبب الجدل الذي تعرض له هذا القصر من خلال الأحداث الغريبة والمخيفة التي كانت تتم داخله، الأمر الذي أثار الرعب في قلوب الكثير من زواره، حيث كانت الشائعات قد انتشرت عن أنه أصبح مأوى للشباب من عبدة الشيطان، الذين اعتادوا عقد جلساتهم الخاصة في الأماكن المهجورة، وأن هذا القصر كان أحد الأماكن التي شهدت طقوساً غريبة من هؤلاء الشباب الذين استوطنوا القصر، على الرغم من أجواء الرعب التي كانت تحيط به وتمنع الكثيرين من الدخول إليه أو مجرد الاقتراب منه، حيث كانوا يظهرون في ساعات الليل المتأخرة، حيث يقومون بطقوس غريبة، مثل تلطيخ جدران القصر بدماء القطط والكلاب والدجاج، ويقومون بالرقص على نغمات الموسيقى الصاخبة ويرتدون الملابس السوداء ويطلقون شعرهم.
الفيلم من تأليف وإخراج الدكتور طه الحكيم، الذي قام بالاستناد على أحداث واقعية شهدها القصر على مدار سنوات طويلة، بالإضافة إلى الاستناد لبعض شهود العيان المقيمين بجوار القصر، والذين كانوا معاصرين لبعض الأحداث التي شهدها.
أما الفيلم الرابع فهو فيلم (الجاثوم) من إخراج رضا الأحمدي ومن توزيع شركة دولار فيلم، الفيلم تدور أحداثه في إطار الرعب حول الجن المسؤول عن الكوابيس المرعبة التي تأتي للإنسان أثناء نومه.
نجاح في المستقبل
اختلف صناع السينما حول مستقبل هذا النوع من الأفلام، ففي البداية يقول المخرج هادى الباجورى، والذي سبق أن قدم فيلم (ورده): فكرة تقديم فيلم رعب غير مطروحة في السينما المصرية وقليلة جدا والجميع يتخوف منها، فهذه هذه النوعية من الأفلام نادرة في السينما المصرية، حيث يتخوف صناع الفن السابع من الاقتراب منها، نظراً لعدم نجاحها وعدم إقبال الجمهور عليها لضعف محتواها وتقنيتها مقابل الأفلام العالمية الأخرى التي يشاهدونها، وهذا كان بداية حماسي للفكرة لأنني أحب المغامرة، بالإضافة لكوني لدي وضع مختلف لامتلاكي القدرة على تنفيذ أفكاري لتواجد شركة.
أما المخرج رضا الأحمدي والذي قدم فيلم (عزازيل) فيقول: أتوقع نجاح هذا النوع من الأفلام في الفترة المقبلة لكونها تبتعد عن الموضوعات التقليدية التي نشاهدها طوال الفترة الماضية، ولعل هذا السبب هو الذي دفعني إلى تقديم فيلم عزازيل بالرغم من تحذير البعض لي من تنفيذ تلك النوعية من الأفلام، خشية عدم نجاحها وفشلها في تحقيق إيرادات في دور العرض، ولذلك سأستمر في إنتاج وإخراج أفلام الرعب خلال الفترة المقبلة بغض النظر عن الإيرادات.
وعلى عكس ذلك يرى الفنان الكبير سمير غانم أن صناع السينما في مصر لا يجيدون عمل هذا النوع من الأفلام، حيث يقول صناع السينما في مصر لا يستطيعون صناعة أفلام رعب على غرار الأفلام الأجنبية، فأنا أتذكر عندما شاهدت فيلم الرعب (أنياب) الذي قام ببطولته المطرب الشعبي أحمد عدوية كنت لا أستطيع أن أسيطر على نفسي من كثرة الضحك، رغم أن الفيلم من المفترض أنه يدور في إطار رعب، الفيلم لم يحقق أي إيرادات، منتج الفيلم خرب بيته، وذلك بعكس أفلام الرعب الأجنبية فهم لديهم إمكانات في كل شيء سواء في تقنيه الإخراج أو الديكور أو الماكياج أو الخدع البصرية.
انتقادات
من ناحية أخرى اختلف النقاد حول هذا النوع من الأفلام، ففي البداية يقول الناقد الفني طارق الشناوي: فقر أفلام الرعب في مصر لا يرجع للفقر الإنتاجي فقط، بل يرجع لضعف الكتابة الخاصة بتلك النوعية من الأفلام، وقلة الإمكانات التقنية والمؤثرات الصوتية والبصرية الخاصة بهذه الأفلام.
ويضيف: مشكلة هذا النوع من الأفلام ليست في وجود ممثلين قادرين على تأدية هذا النوع من الأدوار ولا في وجود جمهور متحمس لأفلام الرعب، لكن مشكلتنا في التكنيك لأنه هو البطل الحقيقي في أفلام الرعب، وما نحتاجه هو أفلام بتكنيك عال، تستوعب حاجة الجمهور الخاص الذي يذهب للسينما لمشاهدة أفلام الرعب يعرف متى يزود جرعة الرعب ومتى يتوقف من لأجل ألا يؤدي لنتيجة عكسية عند المشاهد.
أما الناقد الفني مجدي الطيب فيقول: أفلام الرعب تتطلب إمكانات مادية وفنية، فضلا عن التكنولوجيا المتقدمة، وهي غير متوفرة لدى صناع السينما المصرية، وأعتقد أنها السبب الرئيسي في تراجع إنتاج أفلام الرعب، ولذلك فهناك إحجام من المنتجين عن الاقتراب من هذه النوعية من الأفلام باستثناء حالات نادرة للغاية، تحول فيها فيلم الرعب إلى ثرثرة كلامية ومحاولات بائسة تقنيا وفنيا، وأنه في كثير من الأحيان كانت هذه التجارب التي يقال عنها أفلام رعب، تتحول في النهاية إلى أفلام كوميدية بعد أن رأى فيها الجمهور سطحية واستخفافا وعدم إتقان.
أما الناقدة الفنية ماجدة خيرالله فتقول: صناعة أفلام الرعب تتطلب عنصرين في غاية الأهمية، أولهما الإمكانات الحرفية: لأننا هنا نتعامل مع موضوع يتطلب إبهارا للصورة وأعمال جرافيك عالية الجودة وخدعا بصرية وميزانيات ضخمة، فنحن هنا لسنا بصدد تقديم موضوع درامي أو رومانسي، أما العنصر الثاني فهو الأفكار، لأن الفكر المصري غير مؤهل لتقديم هذه النوعية من الأفلام، ولا يوجد لدينا مؤلفون يستطيعون كتابة أعمال الرعب، ولا مخرجين، فضلا عن عدم وجود إمكانات قوية تمتلكها شركات الإنتاج المصرية، وهذه الأعمال تقدم في السينمات العالمية بتقنيات رهيبة وهم متفوقون في هذا المجال ببراعة شديدة.
الجدير بالذكر أن السينما المصرية أنتجت منذ بداياتها الكثير من أفلام الرعب، وكان أول فيلم تم إنتاجه هو فيلم (سفير جهنم) لعميد المسرح العربي يوسف وهبي، والذي قام ببطولته وتأليفه وإخراجه، أما الفنان إسماعيل ياسين فكان أول فنان مصري يجمع بين الرعب والكوميديا في عمل واحد، من خلال فيلمه الشهير (حرام عليك)، كما شهدت فتره الثمانينيات عددا معدودا من أفلام الرعب، ولعل أبرزها فيلما (الإنس والجن) لعادل إمام، و(التعويذة) لمحمود ياسين.