صيد السمك بالغوص تكنيكات خاصة وكتم نفس ولباس خاص
تحقيقات
06 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
في أحد محال بيع الأغراض الخاصة بالغوص والبحر في سوق واقف تجد ناصر النعيمي جالسا يتأمل شريط فيديو لمجموعة من صيادي السمك، وهم يغوصون داخل البحر، ويصيدون السمك بطريقة الـ «ree dive»، أو الغوص عن طريق كتم النفس، ومن خلال «فرد» قاذف لسهم حديدي طويل وحاد. هي ليست طريقة عادية لصيد السمك، وبمقدار ما هي صعبة يفضلها كثيرون، ويتخذونها كهواية، خاصة أن على ممارسها احتراف السباحة والغوص قبل أن يلج أعماق البحر.
ناصر لا يصطاد السمك إلا بهذه الطريقة، وهو ينزل البحر تقريبا كل أسبوع، أو كلما كان الطقس ملائما، رحلة الصيد تبدأ من السابعة صباحا وحتى الثامنة مساء، وهي شاقة ومتعبة، وتحتاج إلى الصبر.
هذا ما عرفناه عندما طلبت «العرب» أن تصاحب ناصر وزملاءه في إحدى رحلات الصيد والغوص، حيث أكد أن «الرحلة ستكون شاقة، ولا يمكن أن يتحملها من لم يعتد البحر، فقد تسبب دوارا في الرأس».
بعض الصيادين يغوصون بطريقة طبيعية من خلال كتم النفس، بينما يضع البعض «منفسة أوكسجين/سلندر»، لكن هنا في الدوحة يفضل كثيرون أن يصيدوا بطريقة كتم النفس، وعن الفرق بينهما، يقول النعيمي: إن الأوكسجين الذي يخرج من العبوة يحدث فقاعات داخل الماء، ويتسبب في حالة فزع بين السمك وبالتالي هروبه، بينما الغوص من خلال كتم النفس، لا يشعر السمك بوجود الصياد، خاصة إذا كان هادئا وقليل الحركة، و»هذا ما يجب عليك فعله، كي تستطيع الصيد». بحسب النعيمي.
تكنيكات كتم النفس والنزول
على من يرغب بصيد السمك من خلال الغوص تعلم تكنيكات كتم النفس، فضلا عن تكنيك النزول في عمق البحر؛ إذ هناك طريقة معينة ينزل الصياد من خلالها، بحيث يحافظ على الأوكسجين داخل الجسم، ويكتم نفسه لأطول مدة، كما أن هناك طريقة معينة لأخذ النفس قبل الغوص، وكلما قلت حركة الصياد داخل البحر خسر كمية أقل من الأوكسجين، وكلما كان هادئا تقترب السمكة منه، حينها يطلق السهم باتجاهها، «فالسمك يقترب ويريد اكتشاف من هذا الكائن الجديد، ولو تحرك الصياد هرب السمك». يقول النعيمي. تختلف مدة الغوص من شخص لآخر، بعضهم يغوص لمدة دقيقتين، بينما يستطيع البعض كتم نفسه لمدة أربع دقائق، وهذا يعتمد على الشخص والحالة النفسية والرؤية والنزول وعوامل أخرى.
ليس بالضرورة أن يتمكن الصياد من الصيد في كل مرة يغوص فيها، وهو ينزل مرات عديدة في البحر، وبعمق يتراوح ما بين 15 إلى 20 مترا، حيث إن أفضل أنواع السمك تعيش على عمق 13 مترا، «لو أردت سمكا كبيرا يجب أن تنزل، وهذا ما تعلمناه في إحدى الدورات، الغوص في عمق 20 مترا». بحسب النعيمي.
الصيد بالغوص وكتم النفس
النعيمي تلقى عدة دورات تعليمية في «الفري دايف»، وكانت إحداها على يد خبير عالمي، حيث تعلم الغوص لمسافات عميقة من دون «سلندر أو منفسة للأوكسجين».
الموسم الآن لسمك الكنعد، والطقس مناسب جدا للغوص والصيد، فالجو هو ما يحكم الصياد، كما يقول النعيمي، الذي يوضح أنه في حال كان البحر مرتفعا والموج عاليا والرياح قوية فلن يكون ذلك طقسا مناسبا للصيد. وأكثر ما يصيده ناصر هو «الكنعد والربيب والزبيدي».
العديد من الصيادين الآخرين يمارسون هذه المهنة كهواية، بينما يبيع بعضهم الآخر السمك. يبدأ الموسم مع بدء الشتاء وحتى الشهر الرابع، حيث يكون الطقس جيدا والبحر باردا ومنعشا، بينما في الصيف لا يجد الصيادون الكثير لكي يصطادوه.
ولكن ما الفرق بين طريقة الصيد بالسهم وبين الصيد بالشباك؟ يجيب النعيمي بأنك تصطاد كل أنواع السمك من خلال الشباك، بينما في الغوص أنت من تختار نوع السمكة التي تريد وحجمها، حيث يقوم الصياد بتوجيه الفرد صوب السمكة، ثم يقوم بإطلاق السهم الحاد، الذي يحمل في رأس قطعة حديد تفتح عندما يدخل السهم في جسم السمكة، وذلك لئلا تهرب السمكة ويخرج السهم منها، والأفضل أن يضرب الصياد السمكة في رأسها.
والصيد بالغوص نوعان: الغوص لمسافات عميقة أو «غزيرة» كما يسميها ناصر، والآخر الغوص لمسافات غير غزيرة، ويتراوح عمق المسافة الغزيرة ما بين 10 إلى 20 مترا، وكلما نزل الصياد أكثر يكبر حجم السمك، ويفضل لو أراد الصياد أن ينزل لمسافة 10 أمتار فما فوق أن يأخذ دورة في الغوص كي يتعلم «تكنيكات» التنفس والنزول وتوفير الأوكسجين.
«السامبا» أهم المخاطر
البحر والصيد «حياة أو موت»، كما يقول النعيمي؛ إذ يتوجب على الصياد أن يتخذ كافة إجراءات السلامة قبل الغوص.
بداية يجب أن يكون مع الصياد شخص آخر يرافقه، حيث ينزل أحدهما البحر، ويبقى الآخر لمراقبته والتنبه إلى المدة التي قضاها تحت البحر، بحيث لو جرى له شيء يكون رفيقه مستعدا لإنقاذه.
من أهم المخاطر التي يواجهها الصياد هو ما يعرف «بالسامبا»، وهي رعشة تأتي للصياد عندما يبالغ في كتم النفس، ويصعد للأعلى، وعندما يصبح على سطح البحر ينعدم الأوكسجين في دماغه وعضلاته، فتأتيه رجفة ويرقص لمدة 5 ثوان ثم يغرق، وتسمى «سامبا» نسبة إلى رقصة السامبا البرازيلية المشهورة، هنا يأتي دور مرافق الصياد، فعندما يراه بهذه الحالة يتدخل فورا لإنقاذه؛ لأن الصياد حينها لا يشعر بنفسه.
الخطر الثاني، يسمى «البلاك أوت»، ويصيب الصياد أثناء الصعود إلى أعلى، وقبل أن يصل بنحو متر يغمى عليه ويغرق، هنا وظيفة مرافقه إنقاذه أيضا.
هناك مخاطر أخرى، كأن تعلق قدم الصياد في «الشباك/الغزل»، أو الحبال والخيطان، أو تدخل يده في مركب أو شيء آخر ويحاول أن يخرجها دون أن يستطيع، كما أن السمكة التي يصطادها قد ترجع وتضربه، وهنا عليه أن يعرف متى يضربها بالسهم وفي أي وقت، وألا يقاومها عندما يضربها كي لا ترجع وتضربه، يجب أن يرخي الحبل ويتركها على راحتها، خاصة أن طول الحبل المربوط بالسهم يصل إلى 50 مترا.
من المهم أيضا أن يعرف الصياد كيفية الإمساك بالسمكة عندما يصطادها، وهذا يختلف من سمكة لأخرى، بعضها تمسكها من عينيها، وبعضها الآخر من رقبتها أو ظهرها.
لباس خاص يحفظ الأوكسجين
في المحل الذي يجلس فيه ناصر أدوات عديدة للبحر وصيد السمك، كالزعانف الطويلة التي تساعد الصياد في الغوص، ويقدر سعرها ما بين 700 ريال إلى 1800 ريال قطري، فضلا عن النظارات التي تتيح رؤية جيدة داخل البحر.
أيضا هنالك «الفرد»، ويتراوح الطول ما بين 130 سم إلى 170 سم، فضلا عن الأسهم الحديدة الحادة الرأس.
والأهم في عدة الصياد، هو اللباس الخاص والضيق، فهو يمنع دخول الماء إلى جسم الصياد، ويدفئه ويحفظ الأوكسجين داخل الجسم، «الماء يفقد الجسم حرارته عشرين ضعفا عن الهواء».